مصر: اكتشاف مقبرة فرعونية عائلية لكاتب التحنيط وزوجته «منشدة آمون»

مصر: اكتشاف مقبرة فرعونية عائلية لكاتب التحنيط وزوجته «منشدة آمون»

العثور على تابوتين من الخشب الملون
الأحد - 17 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 25 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14607]
الأقصر: فتحية الدخاخني
أعلنت وزارة الآثار المصرية، أمس، عن اكتشاف مقبرة أثرية غير مرقمة (لم تكتشف من قبل ولم يتم منحها رقماً) لكاتب مقصورة التحنيط، وزوجته منشدة آمون، في منطقة العساسيف بالبر الغربي بالأقصر جنوب مصر، كما فتحت وزارة الآثار غطاء تابوت أثري اكتشفته البعثة الفرنسية العاملة بالمنطقة للمرة الأولى أمام عدسات الإعلام.

وقال الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصرية، في مؤتمر صحافي أمس، إن «البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة العساسيف بالبر الغربي بالأقصر، عثرت على مقبرة جديدة غير مرقمة لشخص يدعى «ثاو آر خت إف»، إضافة إلى المدخل الأصلي للمقبرة، وأوضح أن «هذا الكشف جاء بعد عمل دام لمدة خمسة شهور لبعثة أثرية مصرية خالصة وتابعة للمجلس الأعلى للآثار».

وأوضح الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ورئيس البعثة، أن البعثة بدأت أعمال الحفر الأثري في 11 مارس (آذار) الماضي، وتوقفت لمرة واحدة، ثم استأنفت العمل المستمر حتى الآن.

ومنطقة العساسيف هي منطقة أثرية تضم مقابر الأشراف والنبلاء، من الأسرة المتوسطة والحديثة، أي القرن الـ11 و13 قبل الميلاد، وتقع بجوار معبد حتشبسوت بالدير البحري في الأقصر.

وقال وزيري إنه «البعثة أزالت 300 متر من الرديم، الذي أسفر عن الكشف عن مقبرة جديدة للمرة الأولى، وهي مقبرة غير مرقمة لشخص يدعى «ثاو آر خت إف» وكان يحمل ألقاباً عدة، منها مساعد في معبد موت، والمشرف على المجندين، وكاتب المقصورة المقدسة (مقصورة التحنيط) في معبد موت، ومعنى اسمه هو (الريح في ظهره)».

وعلى جدران المقبرة عثر على نقوش لبعض أفراد العائلة، ومنها زوجة صاحب المقبرة وتدعى «تا - خارو» أو «سخمت - نفرت»، وكانت «منشدة لآمون».

وأضاف وزيري أنه «تم العثور داخل المقبرة على تابوتين مصنوعين من الخشب، في منتهى الروعة، نثر عليهما مجموعة من الزهور، أحدهما لشخص يدعى «با - دي - إيست» ابن «نس - با - روتى»، وكان كاهن معبد آمون، والثاني لسيدة تدعى «نس - موت - عنخي»، وهي منشدة لآمون أيضاً، ومن المحتمل أن تكون بنت «با - دي - إيست».

وعثرت البعثة بحوار التابوتين على تمثالين مصنوعين من الخشب أحدهما لبتاح سوكر أوزير، والآخر من المحتمل أنه يخص صاحب المقبرة.

وقالت حنان حسان، مفتش آثار بمنطقة العساسيف لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقبرة تضم دفنة عائلية كاملة رجالا ونساءً وأطفالاً من مختلف الأعمار، وتعود لفترة الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين»، ومضيفة أن «هذه المقبرة أعيد استخدامها في عهد الأسرتين 25 و26 ويظهر هذا من خلال التابوتين اللذين تم اكتشافهما في المقبرة».

وأوضحت أن النقوش على الجدران «تُظهر رجالاً في الصفا العلوي ونساء في الصف السفلي، وعازف ناي وهو مشهد متكرر في المقابر الأثرية».

وقال وزيري إن «أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن ألف تمثال من الأوشابتي مصنوعة من الفيانس والخشب والطين المحروق، و5 أقنعة خشبية ملونة، وغطاءين كانوبين مصنوعين من الحجر الجيري، وإناء من الألباستر، وبقايا عظام آدمي، وجزء من بردية عليها الفصل 125 من كتاب الموتى، صاحبها يدعى (با - حبو) ووالدته تدعى سخمت نفرت».

وعدّ وزيري أن هذا الكشف يأتي استكمالا لمسلسل اكتشافات البعثات المصرية الأثرية، خلال العام الحالي، وعددها 25 بعثة تعمل في مختلف أنحاء مصر.

وإلى جانب الكشف الجديد واصلت البعثة المشتركة بين المعهد الفرنسي للآثار الشرقية وجامعة ستراسبورغ عملها في البر الغربي حول مقبرة «بيتا مينوب» في المنطقة الشمالية بجبانة العساسيف، وعثرت قبل 10 أيام على لوحة من الحجر الرملي، وتابوتين خشبيين يعودان لعصر الأسرتين الـ17 و18 وفِي حالة جيدة من الحفظ، وتم فتح أحد التابوتين أمام الصحافيين لمشاهدة المومياء الموجودة بداخله.

وقال فريدريك كولان، رئيس البعثة الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن «البعثة عثرت خلال عملها على أشياء، لوحة حجرية وتابوتين، تم فتح واحد منهم ووجدنا داخله مومياء، بحالة جيدة من الحفظ، وفتحنا الثاني أمس أمام الصحافيين لمشاهدة المومياء الموجودة بداخله، التي تبين أنها بحالة جيدة أيضاً».

وعثر على اللوحة الحجرية فاقدة جزءاً من جزئها الشمالي، ونقش عليها ثلاثة نصوص لتقديم القرابين وأسماء لاثنين من كبار رجال الدولة هما تيتي عنخ وأنيني صاحب مقبرة TT81، وأضاف كولان أن «التابوتين يرجعان لعصر الأسرتين الـ17 و18، الأول لمومياء مجهولة، حيث لا توجد نقوش واضحة عليه لكن يتوقع أنه لرجل، والثاني لسيدة يبدو أنها من عائلة مهمة وتدعى بويا».

وأوضح كولان أن «البعثة وجدت التابوتين خلف حائط بني لحمياتهما، خلال الأسرة الـ25»، وقال: «يبدو أن أصحاب المقبرة عند بنائها في القرن السابع أو الثامن قبل الميلاد قد وجدوا التابوتين، وقاموا بإعادة دفنهم مرة أخرى، بعد 100عام من وفاتهم»، مما يعطي إشارة على مدى احترام المصري القديم للأموات.

وهذه هي البعثة الكشفية الأثرية الأولى لكولان، وبعد 3 أسابيع من بدء عمله تمكن من العثور على التابوتين واللوحة الحجرية، وقال: «أتوقع أن أجد الكثير من الكنوز في الفترة المقبلة، لكننا نعمل بتأنٍ، ونحرص على توثيق كل ما نعثر عليه قبل استكمال الحفائر والعثور على كنوز أخرى».
مصر آثار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة