رئيس جمعية المصرفيين العرب: فتح البورصة السعودية للاستثمار الخارجي سينشط السوق المحلية والعالمية

جورج كنعان أكد لـ {الشرق الأوسط} أن اهتمام المستثمرين العرب بسوق بريطانيا لن يتراجع في حال انفصلت عن الاتحاد الأوروبي

جورج كنعان
جورج كنعان
TT

رئيس جمعية المصرفيين العرب: فتح البورصة السعودية للاستثمار الخارجي سينشط السوق المحلية والعالمية

جورج كنعان
جورج كنعان

تحظى لندن اليوم بمكانة فريدة من نوعها في أوساط المستثمرين والمؤسسات المالية العربية. لا تكاد الاستثمارات العقارية وفي الأسواق البريطانية المالية تتباطأ، في حين لا تزال بعض الأسواق الأوروبية تحاول استعادة نشاطها. يفضّل المستثمرون العرب وضع رأس مالهم في السوق البريطانية لتعدد الخدمات التي توفر لهم ولتنويع محفظة استثماراتهم وتحقيق هامش ربحي مرتفع. يحدّث جورج كنعان، الرئيس التنفيذي لجمعية المصرفيين العرب بلندن، «الشرق الأوسط» عن جاذبية لندن للمستثمرين العرب والخليجيين دون غيرها من العواصم الأوروبية، وتصدّرها لمشروع إصدار «الصكوك» الإسلامية وعن أداء المؤسسات المالية العربية في ظل القوانين المالية الصارمة الجديدة وغيرها من القضايا. جاء الحوار كما يلي:
* بداية نريد أن نعرف أكثر عن «جمعية المصرفيين العرب».. تاريخها ونشاطاتها؟
- أسست الجمعية بشكل غير رسمي عام 1975, عندما توجه عدد كبير من المصرفيين العرب، وخاصة اللبنانيين منهم إلى لندن بعيدا عن الحرب الأهلية. كان المصرفيون اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون والمصريون والعراقيون يشتغلون لصالح مؤسسات مالية دولية في بيروت، التي كانت تعد بمثابة المركز المالي في العالم العربي آنذاك. أصبح المصرفيون العرب يهتمون بالشؤون المالية للشرق الأوسط من العاصمة البريطانية. فكان من الطبيعي لهؤلاء المصرفيين المغربين أن يجتمعوا تحت مظلة تنظيمية واحدة، بحكم وضعهم الاجتماعي المتشابه، وعروبتهم، واهتماماتهم المتجانسة وأعمارهم المتقاربة. رسم المصرفيون العرب الجمعية قانونيا عام 1980 وتجاوزوا البعد الاجتماعي المحض إلى تنظيم ندوات وحلقات دراسية وغيرها من الأنشطة. تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط وما خلفه من ارتفاع السيولة في منطقة الشرق الأوسط وازدهار الأعمال فيها. أثارت هذه التطورات اهتمام المستثمرين الأجانب والمؤسسات والمصارف الدولية، وأصبحت لندن مركز حوار وتبادل بين هؤلاء والمصرفيين ورجال الأعمال العرب. ثم مع تطور البنيات التحتية وقطاع الضيافة في بلدان الخليج، قلت أهمية لندن وجمعية المصرفيين العرب كمكان للاستشارة والتوجيه والتبادل. ومع ذلك فقد حافظت الجمعية على عدد من وظائفها، كإنتاج وتوزيع المجلة وتنظيم ورشات عمل وندوات.
عادت لندن ومعها جمعية المصرفيين العرب لتلعب دورا أساسيا في الربط بين منطقتنا والغرب مع اندلاع الانتفاضات العربية عام 2011. وتلعب الجمعية حاليا دور مركز للاستشارة حيث يتجه إليها رجال الأعمال المهتمين بالمنطقة لتطوير علاقاتهم والاستفادة من الندوات والورشات. فضلا عن ذلك، أصبحت الجمعية تجمع بين مصرفيين عرب يمثلون مؤسسات مالية مختلفة، وعدد متزايد من ممثلي صناديق التحوط، وشركات الأسهم الخاصة وشركات إدارة الأموال العرب. بالإضافة إلى عدد مرتفع من العرب الذين يشتغلون في بنوك الاستثمار والبنوك الدولية والمستقرين في لندن. أخذت الجمعية بهذه الاعتبارات وبالإقبال المتزايد للمصرفيين العرب على لندن، وأصبحت تركز نشاطها على خدمة هذه الجالية المتميزة، عن طريق التظاهرات الاجتماعية وندوات وورشات عمل تناقش قضايا تهمهم من قوانين جديدة وأنظمة ضريبية والأسواق المالية وأسواق العملات.
كما سنبدأ قريبا سلاسل من الندوات المتخصصة، نستقبل فيها محافظي البنوك العربية ومسؤولين سياسيين واقتصاديين في المنطقة.
* تغيّرت القوانين المنظمة للأسواق المالية وأصبحت أكثر صرامة بعد الأزمة المالية 2007 - 2008. كيف تأقلمت المؤسسات المالية العربية مع هذه التغييرات؟
- من الأساسي التمييز بين عالمين عند دراسة القوانين الجديدة؛ عالم الأسواق المالية في الغرب ونظيرتها في العالم العربي.
يتميز عالم الأسواق في الغرب بأدوات ومنتوجات مالية متطورة، لحقتها خسائر جسيمة خلال سنوات الأزمة المالية وتأثرت بشكل كبير بتداعياتها. استوجبت هذه الخسارة تدخل المؤسسات المالية الدولية وإنقاذ عدد من البنوك من الإفلاس المحتم، لتفادي انهيار الأسواق الدولية. كما قامت هذه السلطات المالية بإغلاق بعض البنوك كما حصل في نيويورك وترويض بعض البنوك الاستثمارية الأخرى وفرض قيود وقوانين صارمة على رؤوس الأموال. تدخل هذه الإجراءات كافة، والتي قيدت نشاط بعض المؤسسات المالية الضخمة، في إطار «هندسة مالية» حذرة.
أما فيما يتعلق بالمصارف العربية، فالأمر يختلف. يتميز النظام البنكي في العالم العربي بقوانين «محافظة». تقنن معظم الدول العربية بنوكها بصرامة شديدة من حيث القروض ومخاطر الاستثمار ونسب رأس المال الاحتياطي وغيرها. يرجع ذلك إلى كون عدد كبير من المصارف العربية تدار من طرف مالكيها، مما يجعلهم أكثر حرصا على تطبيق القوانين المالية التنظيمية والالتزام بها. كما تتميز البنوك العربية كذلك بسيولة عالية ومستوى جيد من الرسملة. كل هذه العوامل ساعدت القطاع البنكي العربي في التحصن من تداعيات الأزمة المالية العالمية. الاستثناء الأبرز في هذا السياق هو دبي، حيث تأثر القطاع المصرفي بالسوق الداخلية أكثر من السوق المالية العالمية.
تتبين قوة القطاع المصرفي في الشرق الأوسط تجاه الصدمات الخارجية من خلال تجربة الانتفاضات العربية. لم تتأثر بنوك المنطقة، في معظمها، بالحراك السياسي واللا - استقرار، ولنا في مصر وتونس خير مثال.
ولعله من الطريف أنه في الفترة التي تلت الأزمة المالية العالمية والتي عانت خلالها البنوك الغربية من قوانين صارمة تقيد حريتهم في إعطاء قروض والتحكم في رأس المال بطلاقة، تدخلت البنوك العربية لتوفير السيولة ومساعدة قطاع العقارات، خاصة في العاصمة لندن. وعلى الرغم من أن البنوك العربية لم تتأثر بالأزمة بشكل كبير، فإنها تخضع لنفس القوانين المالية الدولية، مع أن التزامها بها يتفاوت.
* ستصبح بريطانيا أول دولة غربية تصدر أدوات مالية إسلامية للتمويل من خلال مشروع إصدار «صكوك» بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني في الشهور المقبلة. ما أهمية هذه الخطوة؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة للأسواق المالية الإسلامية؟
- يعكس هذا المشروع رغبة لندن في أن تصبح عاصمة المال الإسلامي. يجدر التذكير هنا أن لندن اتخذت عددا من الإجراءات في هذا الاتجاه على مر السنوات، وتعد مركزا أساسيا في قطاع التمويل الإسلامي، مع أن هذا الأخير لا يزال هامشيا بالمقارنة مع التمويل التقليدي. فلندن اليوم في قيد تطوير النظام القانوني لاحتضان هذا المشروع، بالإضافة إلى شبكة واسعة من المؤسسات والأشخاص قادرين على تطوير الأدوات الإسلامية الملائمة. كذلك عبرت الحكومة عن اهتمامها وتعلقها بهذا المشروع وتؤيد الجهود المبذولة في هذا السياق. ويمثل إصدار «الصكوك» الإسلامية خطوة في بالغ الأهمية حيث إنها ستنشط سوق المال الإسلامي وتجذب المستثمرين والمؤسسات المالية الدولي المهتمة بها.
* ما أهم البنوك الإسلامية والعربية والدولية التي تحتضن هذا المشروع؟
- أود أن أذكّر هنا أن معظم البنوك العربية النشيطة هي البنوك «التقليدية»، أي إنها مختصة في التمويل المالي بصفته التقليدية البحتة.
أما فيما يخص مشروع بريطانيا للمال الإسلامي، فهو محمول من طرف عدد من البنوك، منها الإسلامية والعربية - الإسلامية والعربية التقليدية والبنوك الدولية المختلطة، على غرار مصرف قطر الإسلامي، مصرف أبوظبي الإسلامي، وبعض البنوك الأخرى المتوافقة مع تعليمات الشريعة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، نجد الفروع الإسلامية لمؤسسات دولية نذكر منها المؤسسة العربية المصرفية «إتش إس بي سي» والبنك البريطاني الإسلامي.
* ما هي في رأيكم أهم التحديات أمام هذا المشروع، خاصة أنه الأول من نوعه في دولة غربية؟
- لا أرى أي تحديات عويصة في الأفق. صحيح أن هذه أول تجربة إصدار صكوك إسلامية من دولة غربية، لكن الطلب موجود. بالعكس، أظن أن هذه الخطوة ستمكن سوق المال الإسلامي من الانتعاش وستلبي حاجات المستثمرين المهتمين بالأدوات الإسلامية. كما أعتقد أنه إذا تحقق هذا المشروع، ستليه إصدارات أكبر لإشباع طلب السوق ومواكبة احتياجات المستثمرين العرب والمصرف الدولية التي تهدف إلى تطوير فروعها الإسلامية.
* أصبحت لندن إحدى الوجهات الأساسية للرأسمال الشرق الأوسطي. ما سبب اهتمام المستثمرين العرب، وخاصة الخليجيين منهم، بالعاصمة البريطانية أكثر من غيرها من المراكز المالية العالمية؟
- تتمتع لندن بمكانة فريدة في العالم العربي، بحكم عوامل تاريخية ولغوية واقتصادية وجغرافية. تؤوي لندن جالية عربية كبيرة، تصل اليوم إلى أزيد من 110.000 نسمة. لجأت إلى العاصمة البريطانية بعيدا عن اللا - استقرار السياسي أو بحثا عن ظروف عيش أفضل. أصبحت لندن جراء هذه التدفق المنتظم للمهاجرين العرب، المركز الأساسي للإعلام العربي في الخارج، سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة أو القنوات الفضائية أو دور النشر.
فضلا عن ذلك، لطالما جذبت لندن المصرفيين العرب لكونها مركزا ماليا بامتياز ولاحتضانها أكبر وأهم المؤسسات المالية الدولية.
أدت هذه العوامل وغيرها إلى تأقلم الجالية العربية، بمختلف جنسياتها وانتماءاتها السياسية والدينية، في العاصمة البريطانية وتطوير مناخ أعمال واستثمار ملائم. كذلك فتحت مصارف عربية فروعا لها في لندن، تسهل خدمة الزبون العربي. كما أن السوق البريطانية تتميز بسيولة عالية ونظام ضريبي واضح ومشجع للاستثمار وعلى نظام قانوني شفاف يحمي المستثمر. كما أن المستثمرين العرب عادة ما يفضلون تنويع أصولهم المالية، وتعد الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أصولا مهمة لكونها محمية من التضخم والتخفيض.
يساهم الاستقرار السياسي في بريطانيا في جذب المستثمرين العرب، حيث إنهم يفضلون استثمار فائض دخلهم في بيئة مستقرة ومربحة.
ويحظى قطاع العقار السكني والتجاري في لندن باهتمام فائق من طرف المستثمرين العرب، كونه قطاعا مربحا وآمنا للاستثمار إلى حد كبير.
* بما أنكم تطرقتم إلى الاستقرار السياسي، أتعتقدون أن التوترات الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وإمكانية خروجها منه قد تؤثر سلبا على جاذبية لندن للاستثمارات العربية؟
- من الصعب توقع ما قد ينجم عن سيناريو خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. أعتقد أن في حال ما صار ذلك، لن تتأثر وتيرة تدفق الاستثمارات العربية على بريطانيا بشكل ملحوظ. لكن المستثمرين قد يدركون حاجة تنويع محفظة استثماراتهم وموازنتها.
* فتحت سوق الأسهم السعودية المجال أمام الأجانب للاستثمار المباشر. ما تأثير هذا القرار على الأسواق المالية في المنطقة؟
- يعد هذا القرار خطوة إصلاحية في غاية الأهمية، سواء بالنسبة للسوق المحلي والجهوي أو الأسواق المالية العالمية. فتح سوق مالي بأهمية سوق الأسهم السعودي يتيح فرصا كثيرة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، من حيث ارتفاع السيولة وتطوير الأدوات المالية وتوسيع نطاق الاستثمارات وشبكة المستثمرين. يمكن ترقب حركة عالية ونشيطة في الأسواق المالية المحلية جرّاء هذا الانفتاح.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.