سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

الطراز الأكثر مبيعا بدت عليه أمارات الشيخوخة

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

سؤال المليار دولار.. هل تطور «إيرباص» طائرات «إيه 330» كليا؟

رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)
رسم تخيلي لطائرة إيرباص (إيه 330) نيو الجديدة («الشرق الأوسط»)

بانتهاء آخر أيام أكبر معرض للطيران في العالم، في مقاطعة فارنبره الهادئة غرب العاصمة البريطانية (لندن)، جمعت «إيرباص» طلبيات زادت على 75 مليار دولار بإجمالي 496 طائرة من طرازات مختلفة، كانت «إيه 320 نيو» الموفرة في استهلاك الوقود هي التي خطفت الأنظار بدلا من شقيقتها العجوز «إيه 330»، رغم أنها الأكثر مبيعا.
ولكن بإعلان الشركة إنتاج الطائرة متوسطة الحجم، التي يستخدمها أكثر من 100 شركة طيران في أساطيلها حول العالم، لم يتضح كليا ما حجم التطوير الذي سيطرأ على الطائرة الجديدة، بغير الإعلان عن الخطوط العريضة مثل شكل الأجنحة والمحركات المتوقعة من «رولز رويس».
وداخل قاعة التجميع، البالغة 185 فدانا، في ذلك الركن الهادئ من جنوب غربي فرنسا، تقف عشرات من أفضل الطائرات الفرنسية ذات الجسم العريض مبيعا في مختلف مراحل البناء.
كل محطة هي عبارة عن خلية عمل ونشاط، حيث يعمل 1800 ميكانيكي على مناوبتين يوميا، يجمعون عشرة محركات مزدوجة أو أكثر للطائرة «إيرباص إيه 330» في كل شهر، وذلك من المكونات التي تطير إليهم من مواقع «إيرباص» في فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا. ومن خلال النوافذ غير المكتملة لهياكل الطائرات الخضراء، تهب نسمات ممتزجة من إيقاعات البوب الأوروبية مصحوبة بنبض إيقاعي وهدير ماكينات اللحام الآلية.
خلال العقدين الماضيين، خرجت تقريبا 1100 طائرة «إيرباص إيه 330» من هذا المبنى، حيث تحمل أذيالها شعارات أكثر من 100 شركة طيران من 40 دولة. ولكن مع ظهور جيل جديد من الهياكل العريضة خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون مثل الطائرة «بوينغ 787 دريملاينر» والـ«إيرباص A350 - XWB»، والمتوقع الانتهاء منها هذا العام، بدأت أمارات الشيخوخة تبدو على الطائرة «إيرباص A330».
إذن، فشركة إيرباص مستعدة للمضي قدما في خطة كبرى تبلغ مليارات الدولارات لتصميم وتنفيذ تحديث الطائرة طراز (A330)، على حد زعم أناس قريبين من المداولات صرحوا بذلك الأسبوع الماضي وبتفاصيل محدودة خلال معرض فارنبره الجوي على أطراف العاصمة البريطانية.
في الأسابيع الأخيرة، قدمت شركة إيرباص للكثير من العملاء من شركات الطيران تفاصيل الإصدار الجديد من الطائرة، التي يمكن أن تزود بمحركات جديدة وأجنحة ديناميكية هوائية من شأنها تقليل استهلاك الطراز (A330) الوقود بمقدار 15 في المائة. وقد تحدث واصفو تلك الخطط شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأن مجلس إدارة مجموعة إيرباص، الشركة الأم المصنعة للطائرة، لم يتخذ رسميا قرار الموافقة على الخطط.
أمضت إدارة «إيرباص» الأشهر الستة الأخيرة في المداولة حول تجديد الطراز (A330) أو ترك الطائرة تختفي وراء سياج التقاعد، في الوقت الذي تنفق فيه الشركة وقتها ومالها في إنتاج وتسويق الطائرة الجديدة.
وقد دفع المحللون والمستثمرون بأن تمديد عمر الطراز (A330) سوف يساعد في الحفاظ على مصدر قيم للأموال لشركة إيرباص، في وقت تكون فيه الطائرات الأقل نضجا - الطائرة ذات الطابقين طراز (A380) أو الطائرة طراز (A350) – لا تزال بعيدة عن تعويض تكاليف تطويرها.
وباعتبار آلام التسنين التي غالبا ما تصاحب الطائرات الجديدة – باعتبار المشاكل المبكرة مع طائرة «بوينغ 787» في بطاريات الليثيوم، أو الشقوق الموجودة في أجزاء من أجنحة «إيرباص A380» – تقول الكثير من شركات الطيران أنها سوف تكون أسرع في تلقي الطراز المشتق من تصميم «إيرباص A330» المعتمد.
وفي الوقت الذي يستمر فيه طراز (A330) في توليد 40 في المائة من أرباح «إيرباص» للطائرات المدنية، انخفضت الطلبات الجديدة على الطائرة بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة. ويبلغ سجل الأعمال المتأخرة للطلبات الشاغرة لطراز (A330) نحو 250 طائرة. وفي حين أن ذلك يعادل نحو سنتين من الإنتاج بالمعدلات الحالية، إلا أنه يعد قسما صغيرا من متوسط سجل الأعمال المتأخرة في صناعة الطائرات الحالية لما يربو على ثماني سنوات.
ومن شأن قرار ترقية الطراز (A330) أن يتابع خطوة مماثلة اتخذتها «إيرباص» منذ أربع سنوات لتجديد الطائرة (A320) قصيرة المدى وحيدة الممر، التي تبعتها شركة بوينغ بعد ذلك لعام واحد من خلال تحديث طرازها المنافس (737). وأثبت المنهج نجاحه لكلتا الشركتين، مما أدى إلى استدامة الطلب على كلتا الطائرتين لما بعد منتصف العقد المقبل.
ولكن، يحذر بعض المحللين من أن الحالة الاقتصادية لتجديد طائرة «إيرباص A330» تعد أقل إلحاحا مقارنة بما هي عليه بالنسبة للطائرات الأصغر حجما، كما انتشرت المخاطر، التي تقيد من قدرات البحث والتطوير التي من الممكن أن تحقق ربحية أعلى، في أماكن أخرى. وحسب ما أفاد به نيك كننغهام، محلل في شؤون الطيران بشركة بارتنرز، وهي شركة وساطة يقع مقرها في لندن: «الطائرة طراز (A330) تعد بمثابة شيء معقد يحتاج إلى التفكير»، وأضاف: «يوجد الكثير من المخاطر، جنبا إلى جنب الآثار المترتبة على الموارد».
وبعد مرور سنوات كثيرة من الطلب على الطائرات التجارية الجديدة، تتجه شركتا «إيرباص» و«بوينغ» إلى معرض فارنبره - المعرض الجوي الأكبر في العالم - في ظل تزايد الطلب على طائراتهم ذات الممر الواحد، بالإضافة إلى ما تتميز به تلك الطائرات من جسم عريض، واستهلاكها كميات أقل من الوقود بمقدار 15 في المائة مقارنة بالإصدارات القديمة.
وبينما جرى الانتظار لأكثر من ست سنوات من أجل الحصول على طائرات جديدة، كانت الخطوط الجوية أكثر بطئا في تحقيق أرباح كبيرة. فرغم تحسن الاقتصاد العالمي، والتوقعات بالمزيد من الأرباح - مع توقع شركات الطيران في جميع أنحاء العالم تحقيق أرباح بقيمة 18 مليار دولار لهذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي بلغت قيمة الأرباح فيه 11 مليار دولار - من المتوقع أن يكون الطلب على الطائرات بمعرض فارنبره منخفضا نسبيا.
لا يوجد لدى شركة إيرباص ولا شركة بوينغ أي طائرات جديدة كليا في مرحلة التصميم، ولذا من الممكن أن تحظى مسألة تجديد الطائرة طراز (A330) القديمة باهتمام كبير.
وقد يكون من أكثر الأمور المماثلة لذلك قرار شركة بوينغ في أواخر العام الماضي بتجديد طرازها من طائرة «بوينغ 777» التي بدأت العمل في عام 1995. وسوف تتسع الإصدارات الجديدة لتشمل 400 راكب، مقارنة بالوقت الراهن؛ حيث تتسع الطائرات لتشمل ما بين 300 - 350 راكب، وسوف تكون مجهزة بمحركات «جنرال إلكتريك»، التي من شأنها أن تقلل من استهلاك الوقود بمقدار 12 في المائة.
وحصلت شركة بوينغ على طلبات لأكثر من 250 طائرة من الطائرات التي تعرف باسم (777X«، والتي من المتوقع أن تدخل نطاق العمل مع بدء عام 2020.
ويقول البعض إن شركة إيرباص يمكنها أن تجذب العملاء لعدد 1000 من الطائرات المجددة ذات الجسم العريض، بما يكفي للحفاظ على خط تجميع الطائرات طراز (A330) في تولوز حتى نهاية العقد المقبل. وقد أعرب عدد من كبار العملاء - بما فيهم خطوط دلتا الجوية، وشركة طيران آسيا الجوية إكس منخفضة التكلفة ويقع مقرها في ماليزيا، وكذلك كبار شركات تأجير الطائرات أمثال شركة إير ليز كوربوريشن التي يقع مقرها في لوس أنجيلس - عن اهتمامهم الكبير بتطوير طائرة «إيرباص» طراز (A330)، وبالأخص إذا كان من الممكن تسليم تلك الطائرات في وقت أقرب من الطائرات المنافسة.
وذكر المطلعون على خطة تجديد الطائرات أن النسخة الجديدة من طراز (A330) - التي من المتوقع أن تبدأ العمل بحلول عام 2020 - ستحتوي على عشرة مقاعد إضافية، وستكون مزودة بمحركات جديدة من إنتاج شركة رولز رويس البريطانية. وأوضح أحد الأشخاص المطلعين على خطط تجديد الطائرات أن المحركات ستشبه في تصميمها المحرك الذي صممته الشركة لطائرة بوينغ 787. ورفض ممثلو شركتي «إيرباص» و«رولز رويس» التعليق على الأمر.
وحسب ما أفاد به ميشال ميرليوزيو، مدير مشارك في شركة جي 2 سوليوشنز (G2 Solutions) للاستشارات الجوية، التي يقع مقرها في كيركلاند بواشنطن: «أعتقد أن طراز (A330) لديه بالتأكيد مكان في السوق، وربما يؤدي التجديد الدقيق لهذا الطراز إلى زيادة أهميته إلى ما لا يقل عن عشر سنوات أخرى». ويرى محللون أنه من المحتمل ألا يكون طراز (A330) الجديد قادرا على المنافسة في ظل وجود طائرة «بوينغ 787 دريملاينر»، التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات وتستهلك كميات أقل من الوقود، أو في ظل وجود طائرة «بوينغ 777» التي تتميز بمحركاتها الجديدة، وأجنحتها خفيفة الوزن المصنعة من ألياف الكربون بدلا من الألمنيوم.
ومن الممكن إدخال تعديلات أخرى على تصميم طائرة «إيرباص» طراز (A330)، مثل تطوير أجنحتها، من أجل تحسين أدائها، ولكن لا يزال يرى المحللون أن شركة إيرباص ستضطر إلى عرض الطائرة بسعر مخفض بشكل كبير نتيجة للطائرات الأحدث.
وعلى الأرجح أن الأسعار الأكثر جاذبية، جنبا إلى جنب طرح طراز (A330) الجديد في السوق خلال فترة زمنية قصيرة (حيث يقول المحللون إنه من الممكن أن يكون جاهزا للعمل في غضون أربع سنوات) - سيؤديان إلى جذب مجموعة كبيرة من العملاء. وهذا من شأنه أن يجذب الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند، التي لم تتمكن حتى الآن من الحصول على طائرات «بوينغ» (787) و(777)، وحتى طائرة «إيرباص A350»، نظرا لأن هذه الطائرات تصل أسعارها إلى 250 مليون دولار أو أكثر، بينما تتراوح أسعار الإصدارات الحالية من طراز (A330) ما بين 215 - 240 مليون دولار.
وذكر السيد ميشال: «من الممكن أن تستخدم تلك الطائرات في سوق نقل الركاب والبضائع، وكذلك في بعض الأسواق العسكرية»، وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن تحقيق الحجم الكافي من الطلب عليها من خلال عرضها بأسعار جذابة، مع التعامل مع مخاوف شركات الطيران».
ومع ذلك، سوف تحرق طائرة «إيرباص» طراز (A330) الجديدة نحو 15 في المائة من الوقود أكثر من الطائرات الجديدة المنافسة لها، بما يعني أنها من الممكن أن تواجه صعوبة في التسويق، حتى مع عرضها بأسعار مخفضة.
وتساءل السيد كننغهام، وهو محلل يقيم بلندن: «هل من الممكن تحقيق المزيد من المبيعات في حال التمسك بالإصدار القديم وخفض الأسعار؟». وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الانخفاض الحالي لسعر الفائدة أدى بالفعل إلى التقليل من حساسية العملاء تجاه الأسعار، في حين أن الاضطراب الراهن بمنطقة الشرق الأوسط أسفر عن إعادة تركيز الاهتمام على مخاطر ارتفاع أسعار النفط.
وأوضح داميان لاسو، مدير إداري ومحلل شؤون الطيران، بشركة أكسنتشر للاستشارات الإدارية - مكتب باريس، أنه بخلاف الخيارات المتاحة في سوق الطائرات ذات الممر الواحد، التي تنقسم في الغالب بالتساوي ما بين طائرات «بوينغ 737» وطائرات «إيرباص A330»، توجد لدى شركات الطيران خيارات كثيرة من الطائرات طويلة المدى وذات الجسم العريض ويمكنها الاختيار من بينها، ومن ثم فإن تطوير طائرة «إيرباص A330» من الممكن أن يجعلها تواجه خطر أن تصبح طائرة متخصصة، ولديها سوق محدودة من العملاء المحتملين.
وقال السيد لاسو: «هناك الكثير من التجزئة» لسوق الطائرات النفاثة ذات الجسم العريض، وأضاف: «أصبح كل نوع من الطائرات يغطي مجموعة أصغر من المسارات. أصبحت السوق أكثر تخصصا بكثير».
ولكن، يتضح من الشعارات الكثيرة المرسومة من جانب شركات الطيران من آسيا والشرق الأوسط على الطائرات التي جرى تصنيعها في تولوز أن طائرة «إيرباص A330» الأسرع نموا في سوق الطيران بالعالم لا تزال قوية. وإذا نجح الإصدار الجديد من (A330) في زيادة حجم الطلب عليه، فهذا من شأنه العزف على الوتيرة نفسه لسنوات أخرى مقبلة.



العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي بنحو ثلاثة في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع واحد، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وجاء صعود الأسعار رغم التوقعات بانخفاض الطلب الأسبوع المقبل مقارنة بالتقديرات السابقة وفي ظل وفرة كميات الغاز المخزنة.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز تسليم يونيو (حزيران) في بورصة نيويورك التجارية 8.4 سنت أو ثلاثة في المائة إلى 2.841 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متجهة لتسجيل أعلى إغلاق منذ الرابع من مايو (أيار).

وفي السوق الفورية، بلغ متوسط أسعار البيع في مركز واها منذ بداية 2026 نحو سالب 2.29 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط 1.15 دولار في 2025، و2.88 دولار خلال متوسط السنوات الخمس السابقة من 2021 إلى 2025.

وقالت مجموعة بورصات لندن إن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية الـ48 السفلى استقر عند 109.6 مليار قدم مكعبة يومياً حتى الآن في مايو، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان)، مقارنة بذروة قياسية شهرية 110.6 مليار قدم مكعبة يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وانخفض الإنتاج في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تسببت أسعار السوق المنخفضة في قيام بعض شركات الطاقة، مثل «إي كيو تي»، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة، بخفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الأسعار في المستقبل.


الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
TT

الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)

في خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين البلدين، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين، وهو ما يُسهم في اختصار الوقت والإجراءات، ومن شأنه أن يخفّض التكلفة على رجال الأعمال والمستثمرين والسياح، مما يرفع وتيرة التنقل المباشر ويزيد فرص بناء الشراكات التجارية والاستثمارية.

وعلى صعيد الأعمال، فإن تسهيل الدخول دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً يمنح الشركات السعودية والروسية مرونة أكبر لعقد الاجتماعات، واستكشاف الفرص، والمشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية دون تعقيدات بيروقراطية، خصوصاً في قطاعات مثل الطاقة، والصناعة، والتقنية، والسياحة، والخدمات اللوجستية. كما يعزز ذلك ثقة القطاع الخاص، ويشجع على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.

ومن المعلوم أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية قد ارتفع أكثر من 60 في المائة خلال 2024، ليصل إلى 3.8 مليار دولار، وهناك تحركات متسارعة من البلدين لتوسيع هذه التجارة وزيادة حجم الاستثمارات.

أما سياحياً فالقرار يفتح الباب أمام نمو حركة السفر بين البلدين، خصوصاً مع تنامي اهتمام السياح الروس بالوجهات السعودية الجديدة ضمن «رؤية 2030»، مثل العلا والبحر الأحمر، بالإضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والمواسم السياحية.

وفي المقابل، يمنح السعوديين سهولة أكبر لاستكشاف المدن الروسية والوجهات الثقافية والطبيعية هناك.

تسهيل حركة الأفراد

كما تحمل الاتفاقية بُعداً دبلوماسياً مهماً، إذ تعكس تطور العلاقات السعودية-الروسية واتجاهها نحو شراكة أكثر عمقاً على المستويات الاقتصادية والسياحية والثقافية، بما يواكب التحولات العالمية نحو تسهيل حركة الأفراد وتعزيز التعاون الدولي.

ويرى مختصون أن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين البلدين يمثّل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات، إذ لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي والطاقة، بل أصبحت تتجه نحو تعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي المباشر بين الشعوب وقطاع الأعمال.

ويقول المختصون، خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوات عادةً ما تنعكس سريعاً على حركة المستثمرين والشركات، كونها تقلّل العوائق الإجرائية وتمنح مرونة أكبر لعقد الاجتماعات واستكشاف الفرص التجارية، خصوصاً في القطاعات التي تشهد اهتماماً مشتركاً مثل السياحة والطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية.

التبادل التجاري

وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ستفتح باب الاستثمار وترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهي تفتح لرجال الأعمال المجال في اكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية سواء في روسيا أو السعودية.

ومن الجانب السياحي، تأتي الاتفاقية في توقيت مهم مع تسارع تطور القطاع السياحي السعودي ضمن «رؤية 2030»، حيث تسعى المملكة إلى استقطاب مزيد من السياح الدوليين وتنويع الأسواق المستهدفة. وفقاً لأستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز.

وأكد باعجاجة، أن السائح الروسي يُعد من أكثر السياح إنفاقاً واهتماماً بالوجهات الجديدة، مما يمنح المدن والمشروعات السياحية السعودية فرصة أكبر للنمو.

وفي المقابل، سيستفيد المواطن السعودي من سهولة الوصول إلى الوجهات الروسية، وهو ما يعزز التبادل الثقافي والسياحي ويرفع مستوى التقارب بين البلدين على المدى الطويل، حسب باعجاجة.

الشراكات التجارية

بدورها، أوضحت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين المملكة وروسيا حيز التنفيذ يُعدّ خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع المستويات.

وتأتي الاتفاقية في إطار سعي البلدين لتسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال، وتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي، خصوصاً في ظل التطلعات لتحقيق تنمية مستدامة وتقوية الروابط الاقتصادية بين الجانبين، وفق لفدوى البواردي.

وأفادت بأنه من الناحية الاقتصادية تتيح الاتفاقية لرجال الأعمال والمستثمرين التنقل بحرية أكبر بين المملكة وروسيا، وهذا يسهل إقامة الشراكات التجارية وتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة في وقت أسرع ومرونة أكبر.

تسهيل حركة السياح

ومن المتوقع أيضاً أن يُسهم ذلك في زيادة حجم الاستثمارات الثنائية، ويعزّز المشاركة في الفعاليات الاقتصادية والمعارض التجارية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين.

وطبقاً لفدوى البواردي، من منظور تعزيز السياحية، فإن تسهيل حركة السياح والزوار يعزّز نمو القطاع بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتفاهم بين الشعبين، مما يرسخ العلاقات الشعبية ويعزز صورة الدولتين على الساحة الدولية.

وأضافت: «كما أن تعزيز السياحة يُسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد المحلي في البلدين، من خلال زيادة الإنفاق السياحي وتطوير البنية التحتية السياحية».


وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تقوِّض الثقة في مضيق هرمز

حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)
حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)
TT

وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تقوِّض الثقة في مضيق هرمز

حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)
حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن سمعة مضيق هرمز كشريان موثوق لتجارة الطاقة العالمية قد تتضرر بشكل دائم جرَّاء إطالة أمد غلقه.

وأضاف أنه حتى إذا تمت استعادة الحركة، فإن «الثقة قد فُقدت ولا يمكن استعادتها»، محذراً من أن التعطيل قوض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم. وأضاف: «إذا أُغلق مرة فيمكن أن يُغلق مجدداً»، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأكد مجدداً أمام الصحافيين في فيينا، قبل اجتماع مع الأمين العام لمنظمة الدول المصدِّرة للنفط (أوبك) هيثم الغيص، الطبيعة التاريخية للاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية.

وقال: «نحن نمر بفترة تاريخية فيما يتعلق بالطاقة والسياسة الخارجية والجغرافيا السياسية.. وسوف يفهم العالم قريباً جداً أن لها تداعيات مدمرة على اقتصادنا».

وكان للحصار المزدوج الذي فرضته الولايات المتحدة وإيران على الممر المائي -الذي يتعامل مع نحو خُمس تدفق النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم- عواقب تجاوزت أسواق الطاقة بكثير. فقد تأثر كل شيء من المدخلات الزراعية إلى السفر الجوي.