الديمقراطيون على أبواب معركة قانونية للحصول على إقرارات ضرائب ترامب

أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)
أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)
TT

الديمقراطيون على أبواب معركة قانونية للحصول على إقرارات ضرائب ترامب

أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)
أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)

بات الحصول على الإقرارات الضريبية الخاصة بالرئيس دونالد ترمب على رأس أولويات الحزب الديمقراطي في أعقاب فوز أعضائه بأغلبية مقاعد مجلس النواب.
وبموجب القانون، يجوز لزعماء لجنة صياغة الضرائب في مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الحصول على الإقرارات الضريبية وغير ذلك من المعلومات ذات الصلة من وكالة الإيرادات الداخلية. ومن شأن الأعضاء الديمقراطيين السيطرة على لجنة مجلس النواب خلال العام المقبل.
ومع ذلك، فليس هناك ضمان أن تستجيب إدارة الرئيس ترمب وتتيح الوصول إلى إقرارات الرئيس الضريبية، الأمر الذي يهيئ المجال لنشوب معركة قانونية بشأن ذلك الطلب من جانب الديمقراطيين والتي قد تستغرق أعواماً حتى الوصول إلى تسوية بشأنها.
ولقد كسر الرئيس ترمب القاعدة التقليدية المعمول بها في عام 2016، إثر رفضه الإفصاح عن إقرارات ضرائب الدخل الخاصة به. وقال إنه لن يعلن عن تلك الإقرارات نظراً إلى أنه يخضع للتدقيق المحاسبي، كما أنه زعم في أحد المؤتمرات الصحافية خلال الأسبوع الجاري أن تلك الإقرارات فائقة التعقيد ولن يتسنى لأغلب المواطنين العاديين فهم فحواها.
ولقد حاول الأعضاء الديمقراطيون، باعتبارهم يمثلون حزب الأقلية في الكونغرس، وفشلوا مراراً في الحصول على الإقرارات الضريبية الخاصة بالرئيس ترمب. أما الآن، وبعد أن حازوا بعض السيطرة في مجلس النواب باتوا يعتبرون تلك الإقرارات قاب قوسين أو أدنى مما سبق. وتتطلع الأعين صوب النائب ريتشارد نيل من ماساتشوستس، الذي صار الآن كبير الأعضاء الديمقراطيين في لجنة السبل والوسائل القوية في مجلس النواب، ومن المزمع توليه رئاستها بحلول يناير (كانون الثاني) من العام الجديد.
وقال النائب نيل رداً على سؤال موجّه إليه بشأن ما إذا كانت اللجنة الخاضعة لسيطرته سوف تطالب بتلك الإقرارات: «أجل، أعتقد أننا سنفعل». فإذا ما رفضت إدارة ترمب وصعّدت الأمر إلى المواجهة القانونية، يقول النائب نيل: «أفترض وقتها أن يُرفع الأمر إلى القضاء، مما سوف يستغرق حتماً فترة من الزمن».
ومن شأن المعركة القانونية أن تستمر لما بعد انتخابات عام 2020 الرئاسية، كما أشار آندي غريوال، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة آيوا.
وأكد البروفسور غريوال أن طلب الحصول على إقرارات ترمب الضريبية، إن كانت لأغراض سياسية بحتة، فربما تتجاوز حدود صلاحيات الكونغرس.
- ترمب خالف التقاليد الرئاسية
وبدءاً من حملة عام 2016 الرئاسية، كسر ترمب التقاليد السياسية المعهودة من خلال رفضه المتكرر الإفصاح عن إقرارات ضرائب الدخل الخاصة به. وتعد تلك الإقرارات سرية بالنسبة إلى جموع المواطنين، ولكنها ليست كذلك بالنسبة إلى الرؤساء. وقال السيد ترمب إنه لم يُفصح عنها نظراً إلى أنها قيد المراجعة والتدقيق من جانب وكالة الإيرادات الداخلية -حتى مع الخبراء ومسؤولي الدائرة الحكومية الذين يقولون إن إجراءات المراجعة والتدقيق لا تحول دون إفصاح دافعي الضرائب عن إقراراتهم.
ورداً على سؤال بشأن إقراراته الخاصة، أعاد الرئيس ترمب تأكيد هذه المبررات خلال المؤتمر الصحافي بعد الانتخابات النصفية، إذ قال: «إنها قيد التدقيق. وكانت كذلك لفترة طويلة. إنها فائقة التعقيد. ولن يفهمها الناس بسهولة».
وبالإشارة إلى انفراجة طفيفة، قال ترمب إنه إذا ما اكتملت المراجعة والتدقيق، «فسوف أعيد النظر في ذلك الأمر. يمكنني أن أقول ذلك، ولكن لا يُفصَح من أحد عن إقراراته وهي قيد المراجعة بحال».
وفي عام 2017، وقّع أكثر من مليون مواطن أميركي على التماس مرفوع إلى البيت الأبيض بشأن حض الرئيس ترمب على الإفصاح علناً عن إقراراته الضريبية.
- أسئلة عن ثروة الرئيس
وهناك تساؤلات تلوح في الأفق: هل كانت ثروة دونالد ترمب، رجل الأعمال وقطب العقارات العملاق، عندما وصل إلى أعتاب البيت الأبيض تقدر بـ10 مليارات دولار، كما كان يزعم؟ هل هناك حالة كامنة من تضارب المصالح تحوم في الأجواء؟ كيف جرى تقييم مجموعته العالمية من العقارات الفاخرة وغيرها من الأصول الأخرى نسبةً إلى الأغراض الضريبية؟ ما مصادر دخله الحقيقية، ولمَن تحديداً يعد ترمب ممتناً في تحقيق هذه النتائج؟ وهل يحقق ترمب أي مكاسب شخصية من وراء قانون الضرائب الجمهوري الشامل الذي سنه العام الفائت، والذي دافع عنه كثيراً، وإن كان الأمر كذلك، فما مكاسبه على وجه التحديد؟
ومن بين التفاصيل المطلوبة: العطاءات الخيرية للسيد ترمب، ونوع الخصومات التي يدّعيها، ومقدار ما جناه من أصوله، وما الاستراتيجيات التي استعان بها في تخفيض فاتورته الضريبية الخاصة. وأحجمت نانسي بيلوسي، زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النوب خلال مؤتمر صحافي انعقد مؤخراً، عن التطرق تحديداً إلى مسألة إقرارات دونالد ترمب الضريبية، وقالت فقط إن «الكونغرس يتحمل المسؤولية الدستورية عن الإشراف»، واستشهدت بأمثلة مثل السياسة البيئية للحكومة والتي قد يكون من صلاحيات الكونغرس التحقيق بشأنها.
ويكمن الاهتمام الفائق –أو كما يصفه الديمقراطيون بالحاجة الملحة للغاية– في إماطة اللثام عن إقرارات ترمب الضريبية في ما أثاره تقرير موسع لصحيفة «نيويورك تايمز» والذي يشير إلى احتمال مخادعة عائلة ترمب لوكالة الإيرادات الداخلية عبر عقود، والتقليل من القيمة الحقيقية للأصول المعلن عنها، واستخدام المناورات الضريبية المثيرة للشكوك، ثم الاحتيال المباشر في بعض الحالات. وطعن أحد محامي ترمب في استنتاجات صحيفة «التايمز» بشأن احتمالات الاحتيال أو التهرب الضريبي من جانبه، وقال إن بعض أجزاء التقرير «غير دقيقة بالمرة». وقالت الصحيفة رداً على ذلك إن تقريرها المنشور يستند إلى أكثر من مائة ألف صفحة من المستندات المالية، بما في ذلك الإقرارات الضريبية السرية الخاصة بوالد السيد ترمب وشركاته المتعددة.
ومن شأن ذلك أن يدفع الأعضاء الديمقراطيين في لجنة السبل والوسائل إلى المطالبة بإقرارات ترمب الضريبية منذ عدة سنوات مضت.
وبموجب القانون، فإنه يمكن لرئيس لجنة مجلس النواب، واللجنة المالية في مجلس الشيوخ، واللجنة المشتركة المعنية بالضرائب، رفع طلب مكتوب بشأن الحصول على أي إقرارات ضريبية إلى وزير الخزانة الذي تشرف وزارته على وكالة الإيرادات الداخلية في البلاد. وينص القانون على أنه يتعين على وزير الخزانة تقديم المعلومات المطلوبة إلى أعضاء اللجان المذكورة حتى يتسنى فحصها خلف الأبواب المغلقة. وكانت وكالة الإيرادات الداخلية، التي تحتفظ بإقرارات ترمب الضريبية لديها، ومنذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، تحت رئاسة المفوض الذي عمل محامي ضرائب خاص لما يزيد على أربعين عاماً، ممثلاً للأفراد والشركات في كل القضايا المعروضة على الوكالة. وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016، دافع ذلك المفوض، وهو تشارلز ريتيغ، عن رفض دونالد ترمب الإفصاح عن إقراراته الخاصة. وتعهد خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ بتأييد استقلالية وكالة الإيرادات الداخلية وسياساتها عن البيت الأبيض.
وصرح رودي جولياني، محامي الرئيس ترمب، بأن الأعضاء الديمقراطيين قد يمرّون بأوقات عصيبة لإثبات أن مطالبهم مقصودة لخدمة أغراض الإشراف الشرعي والقانوني بالكونغرس لا لخدمة لأغراض سياسية أخرى.
وإذا ما رفضت الإدارة الأميركية تسليم الإقرارات، فقد تلجأ اللجنة التي يسيطر عليها الديمقراطيون إلى مذكرات الاستدعاء، وقد تنزع إلى اتهام المسؤولين بازدراء الكونغرس، أو مقاضاة الإدارة الأميركية لدى المحاكم المختصة. وليست هناك خريطة طريق معروفة أو سابقة تاريخية محددة يمكن الوقوف عليها بشأن هذا الموقف.
- دعوى قضائية متوقَّعة ضد مجلس النواب
ويتوقع بعض المراقبين أن ترفع وزارة العدل دعوى قضائية ضد مجلس النواب بغية الحيلولة دون الإفصاح عن الإقرارات الضريبية الرئاسية. وفي هذه الحالة، قد تحاول الإدارة الأميركية إثبات أن مطالب اللجنة الديمقراطية ذات دوافع سياسية وليست قانونية بالأساس، كما أشار السيد جولياني آنفاً. ويُعد البروفسور غريوال من بين الخبراء الذين يعتقدون أن الإدارة قد تسعى لرفع هذه القضية. غير أن جو ثورندايك، مدير مشروع التاريخ الضريبي لدى دار «تاكس أناليستس» للنشر، يشكك في نجاح هذه الحجة، ويقول: «ليس من غير المعقول أن يساور بعض أعضاء الكونغرس القلق بشأن الإقرارات الضريبية لرئيس البلاد».
أما جورج ين، أستاذ القانون والضرائب في جامعة فيرجينيا، والذي كان كبير موظفي اللجنة المشتركة للضرائب في الكونغرس، فيؤكد حق الكونغرس الصريح في الحصول على الإقرارات الضريبية للرئيس ونشرها على المجال العام من دون موافقة الرئيس الخاصة -شريطة أن الإفصاح المذكور يكون لخدمة الصالح العام.
ولكن ليس بهذه السرعة، كما يقول كين كايس، الرئيس الأسبق أيضاً لموظفي اللجنة المشتركة المذكورة، والذي أصبح ناشطاً من نشطاء ملف الضرائب، والذي أضاف: «أشعر بحالة من عدم الارتياح حيال ذلك الأمر».
ويخوّل قانون الضرائب الفيدرالي للمشرعين الذين يحصلون على الإقرارات الضريبية نشر تقرير مفصل بشأنها ورفعه إلى كامل أعضاء مجلس النواب بالكونغرس، الأمر الذي من شأنه أن يخرج بتلك المعلومات إلى المجال العام. ولكن قد يواجه المشرعون وأعضاء اللجان العقوبات الجنائية، بما في ذلك أحكام بالسجن، بسبب إفشاء الوثائق الضريبية غير المخوّل الإفصاح عنها بموجب القانون.
- خدمة «أسوشيتد برس»


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.