الديمقراطيون على أبواب معركة قانونية للحصول على إقرارات ضرائب ترامب

أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)
أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)
TT

الديمقراطيون على أبواب معركة قانونية للحصول على إقرارات ضرائب ترامب

أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)
أعضاء الكونغرس الجدد لدى استعدادهم لالتقاط صورة جماعية (رويترز)

بات الحصول على الإقرارات الضريبية الخاصة بالرئيس دونالد ترمب على رأس أولويات الحزب الديمقراطي في أعقاب فوز أعضائه بأغلبية مقاعد مجلس النواب.
وبموجب القانون، يجوز لزعماء لجنة صياغة الضرائب في مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الحصول على الإقرارات الضريبية وغير ذلك من المعلومات ذات الصلة من وكالة الإيرادات الداخلية. ومن شأن الأعضاء الديمقراطيين السيطرة على لجنة مجلس النواب خلال العام المقبل.
ومع ذلك، فليس هناك ضمان أن تستجيب إدارة الرئيس ترمب وتتيح الوصول إلى إقرارات الرئيس الضريبية، الأمر الذي يهيئ المجال لنشوب معركة قانونية بشأن ذلك الطلب من جانب الديمقراطيين والتي قد تستغرق أعواماً حتى الوصول إلى تسوية بشأنها.
ولقد كسر الرئيس ترمب القاعدة التقليدية المعمول بها في عام 2016، إثر رفضه الإفصاح عن إقرارات ضرائب الدخل الخاصة به. وقال إنه لن يعلن عن تلك الإقرارات نظراً إلى أنه يخضع للتدقيق المحاسبي، كما أنه زعم في أحد المؤتمرات الصحافية خلال الأسبوع الجاري أن تلك الإقرارات فائقة التعقيد ولن يتسنى لأغلب المواطنين العاديين فهم فحواها.
ولقد حاول الأعضاء الديمقراطيون، باعتبارهم يمثلون حزب الأقلية في الكونغرس، وفشلوا مراراً في الحصول على الإقرارات الضريبية الخاصة بالرئيس ترمب. أما الآن، وبعد أن حازوا بعض السيطرة في مجلس النواب باتوا يعتبرون تلك الإقرارات قاب قوسين أو أدنى مما سبق. وتتطلع الأعين صوب النائب ريتشارد نيل من ماساتشوستس، الذي صار الآن كبير الأعضاء الديمقراطيين في لجنة السبل والوسائل القوية في مجلس النواب، ومن المزمع توليه رئاستها بحلول يناير (كانون الثاني) من العام الجديد.
وقال النائب نيل رداً على سؤال موجّه إليه بشأن ما إذا كانت اللجنة الخاضعة لسيطرته سوف تطالب بتلك الإقرارات: «أجل، أعتقد أننا سنفعل». فإذا ما رفضت إدارة ترمب وصعّدت الأمر إلى المواجهة القانونية، يقول النائب نيل: «أفترض وقتها أن يُرفع الأمر إلى القضاء، مما سوف يستغرق حتماً فترة من الزمن».
ومن شأن المعركة القانونية أن تستمر لما بعد انتخابات عام 2020 الرئاسية، كما أشار آندي غريوال، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة آيوا.
وأكد البروفسور غريوال أن طلب الحصول على إقرارات ترمب الضريبية، إن كانت لأغراض سياسية بحتة، فربما تتجاوز حدود صلاحيات الكونغرس.
- ترمب خالف التقاليد الرئاسية
وبدءاً من حملة عام 2016 الرئاسية، كسر ترمب التقاليد السياسية المعهودة من خلال رفضه المتكرر الإفصاح عن إقرارات ضرائب الدخل الخاصة به. وتعد تلك الإقرارات سرية بالنسبة إلى جموع المواطنين، ولكنها ليست كذلك بالنسبة إلى الرؤساء. وقال السيد ترمب إنه لم يُفصح عنها نظراً إلى أنها قيد المراجعة والتدقيق من جانب وكالة الإيرادات الداخلية -حتى مع الخبراء ومسؤولي الدائرة الحكومية الذين يقولون إن إجراءات المراجعة والتدقيق لا تحول دون إفصاح دافعي الضرائب عن إقراراتهم.
ورداً على سؤال بشأن إقراراته الخاصة، أعاد الرئيس ترمب تأكيد هذه المبررات خلال المؤتمر الصحافي بعد الانتخابات النصفية، إذ قال: «إنها قيد التدقيق. وكانت كذلك لفترة طويلة. إنها فائقة التعقيد. ولن يفهمها الناس بسهولة».
وبالإشارة إلى انفراجة طفيفة، قال ترمب إنه إذا ما اكتملت المراجعة والتدقيق، «فسوف أعيد النظر في ذلك الأمر. يمكنني أن أقول ذلك، ولكن لا يُفصَح من أحد عن إقراراته وهي قيد المراجعة بحال».
وفي عام 2017، وقّع أكثر من مليون مواطن أميركي على التماس مرفوع إلى البيت الأبيض بشأن حض الرئيس ترمب على الإفصاح علناً عن إقراراته الضريبية.
- أسئلة عن ثروة الرئيس
وهناك تساؤلات تلوح في الأفق: هل كانت ثروة دونالد ترمب، رجل الأعمال وقطب العقارات العملاق، عندما وصل إلى أعتاب البيت الأبيض تقدر بـ10 مليارات دولار، كما كان يزعم؟ هل هناك حالة كامنة من تضارب المصالح تحوم في الأجواء؟ كيف جرى تقييم مجموعته العالمية من العقارات الفاخرة وغيرها من الأصول الأخرى نسبةً إلى الأغراض الضريبية؟ ما مصادر دخله الحقيقية، ولمَن تحديداً يعد ترمب ممتناً في تحقيق هذه النتائج؟ وهل يحقق ترمب أي مكاسب شخصية من وراء قانون الضرائب الجمهوري الشامل الذي سنه العام الفائت، والذي دافع عنه كثيراً، وإن كان الأمر كذلك، فما مكاسبه على وجه التحديد؟
ومن بين التفاصيل المطلوبة: العطاءات الخيرية للسيد ترمب، ونوع الخصومات التي يدّعيها، ومقدار ما جناه من أصوله، وما الاستراتيجيات التي استعان بها في تخفيض فاتورته الضريبية الخاصة. وأحجمت نانسي بيلوسي، زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النوب خلال مؤتمر صحافي انعقد مؤخراً، عن التطرق تحديداً إلى مسألة إقرارات دونالد ترمب الضريبية، وقالت فقط إن «الكونغرس يتحمل المسؤولية الدستورية عن الإشراف»، واستشهدت بأمثلة مثل السياسة البيئية للحكومة والتي قد يكون من صلاحيات الكونغرس التحقيق بشأنها.
ويكمن الاهتمام الفائق –أو كما يصفه الديمقراطيون بالحاجة الملحة للغاية– في إماطة اللثام عن إقرارات ترمب الضريبية في ما أثاره تقرير موسع لصحيفة «نيويورك تايمز» والذي يشير إلى احتمال مخادعة عائلة ترمب لوكالة الإيرادات الداخلية عبر عقود، والتقليل من القيمة الحقيقية للأصول المعلن عنها، واستخدام المناورات الضريبية المثيرة للشكوك، ثم الاحتيال المباشر في بعض الحالات. وطعن أحد محامي ترمب في استنتاجات صحيفة «التايمز» بشأن احتمالات الاحتيال أو التهرب الضريبي من جانبه، وقال إن بعض أجزاء التقرير «غير دقيقة بالمرة». وقالت الصحيفة رداً على ذلك إن تقريرها المنشور يستند إلى أكثر من مائة ألف صفحة من المستندات المالية، بما في ذلك الإقرارات الضريبية السرية الخاصة بوالد السيد ترمب وشركاته المتعددة.
ومن شأن ذلك أن يدفع الأعضاء الديمقراطيين في لجنة السبل والوسائل إلى المطالبة بإقرارات ترمب الضريبية منذ عدة سنوات مضت.
وبموجب القانون، فإنه يمكن لرئيس لجنة مجلس النواب، واللجنة المالية في مجلس الشيوخ، واللجنة المشتركة المعنية بالضرائب، رفع طلب مكتوب بشأن الحصول على أي إقرارات ضريبية إلى وزير الخزانة الذي تشرف وزارته على وكالة الإيرادات الداخلية في البلاد. وينص القانون على أنه يتعين على وزير الخزانة تقديم المعلومات المطلوبة إلى أعضاء اللجان المذكورة حتى يتسنى فحصها خلف الأبواب المغلقة. وكانت وكالة الإيرادات الداخلية، التي تحتفظ بإقرارات ترمب الضريبية لديها، ومنذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، تحت رئاسة المفوض الذي عمل محامي ضرائب خاص لما يزيد على أربعين عاماً، ممثلاً للأفراد والشركات في كل القضايا المعروضة على الوكالة. وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016، دافع ذلك المفوض، وهو تشارلز ريتيغ، عن رفض دونالد ترمب الإفصاح عن إقراراته الخاصة. وتعهد خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ بتأييد استقلالية وكالة الإيرادات الداخلية وسياساتها عن البيت الأبيض.
وصرح رودي جولياني، محامي الرئيس ترمب، بأن الأعضاء الديمقراطيين قد يمرّون بأوقات عصيبة لإثبات أن مطالبهم مقصودة لخدمة أغراض الإشراف الشرعي والقانوني بالكونغرس لا لخدمة لأغراض سياسية أخرى.
وإذا ما رفضت الإدارة الأميركية تسليم الإقرارات، فقد تلجأ اللجنة التي يسيطر عليها الديمقراطيون إلى مذكرات الاستدعاء، وقد تنزع إلى اتهام المسؤولين بازدراء الكونغرس، أو مقاضاة الإدارة الأميركية لدى المحاكم المختصة. وليست هناك خريطة طريق معروفة أو سابقة تاريخية محددة يمكن الوقوف عليها بشأن هذا الموقف.
- دعوى قضائية متوقَّعة ضد مجلس النواب
ويتوقع بعض المراقبين أن ترفع وزارة العدل دعوى قضائية ضد مجلس النواب بغية الحيلولة دون الإفصاح عن الإقرارات الضريبية الرئاسية. وفي هذه الحالة، قد تحاول الإدارة الأميركية إثبات أن مطالب اللجنة الديمقراطية ذات دوافع سياسية وليست قانونية بالأساس، كما أشار السيد جولياني آنفاً. ويُعد البروفسور غريوال من بين الخبراء الذين يعتقدون أن الإدارة قد تسعى لرفع هذه القضية. غير أن جو ثورندايك، مدير مشروع التاريخ الضريبي لدى دار «تاكس أناليستس» للنشر، يشكك في نجاح هذه الحجة، ويقول: «ليس من غير المعقول أن يساور بعض أعضاء الكونغرس القلق بشأن الإقرارات الضريبية لرئيس البلاد».
أما جورج ين، أستاذ القانون والضرائب في جامعة فيرجينيا، والذي كان كبير موظفي اللجنة المشتركة للضرائب في الكونغرس، فيؤكد حق الكونغرس الصريح في الحصول على الإقرارات الضريبية للرئيس ونشرها على المجال العام من دون موافقة الرئيس الخاصة -شريطة أن الإفصاح المذكور يكون لخدمة الصالح العام.
ولكن ليس بهذه السرعة، كما يقول كين كايس، الرئيس الأسبق أيضاً لموظفي اللجنة المشتركة المذكورة، والذي أصبح ناشطاً من نشطاء ملف الضرائب، والذي أضاف: «أشعر بحالة من عدم الارتياح حيال ذلك الأمر».
ويخوّل قانون الضرائب الفيدرالي للمشرعين الذين يحصلون على الإقرارات الضريبية نشر تقرير مفصل بشأنها ورفعه إلى كامل أعضاء مجلس النواب بالكونغرس، الأمر الذي من شأنه أن يخرج بتلك المعلومات إلى المجال العام. ولكن قد يواجه المشرعون وأعضاء اللجان العقوبات الجنائية، بما في ذلك أحكام بالسجن، بسبب إفشاء الوثائق الضريبية غير المخوّل الإفصاح عنها بموجب القانون.
- خدمة «أسوشيتد برس»


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».