كيف غيّر مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» العالم قبل رحيله؟

ستان لي حارب العنصرية والتعصب من خلال أبطاله الخارقين

ستان لي (أ.ف.ب)
ستان لي (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» العالم قبل رحيله؟

ستان لي (أ.ف.ب)
ستان لي (أ.ف.ب)

في إحدى شهاداته حول مسيرته المهنية كأشهر فنان قصص مصورة «كوميكس» في العقود الأخيرة، قال ستان لي مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» الذي رحل عن عالمنا هذا الأسبوع: «كنتُ أشعر بالإحراج لأنني كنت مجرد كاتب قصص مصورة، فيما كان الآخرون يشيِّدون الكباري ويعملون بمجال الطب، ثم أدركت أن صناعة الترفيه أهم شيء في حياة الأفراد».
بالفعل تجاوزت إسهامات أسطورة الكتب المصورة ستان لي مجال الترفيه إلى ما هو أكثر من ذلك، وفقاً لما يشرحه تقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول دور شخصيات لي المصورة في تغيير العالم خلال العقود الأخيرة، فشخصيات مثل «الرجل العنكبوت» و«فانتستك فور» و«الرجل الحديدي» كانت وسائل لي في تغيير العالم، حتى إنه يصعب على المرء تصور مجال الثقافة الشعبية في الولايات المتحدة والعالم بعد رحيل لي، الكاتب الشهير في مجال القصص المصورة والمدير السابق لشركة «مارفيل كوميكس»، الذي غادر العالم عن عمر 95 عاماً.
ويصعب أيضاً تصوُّر أن لي كان على وشك التخلي عن مجال الكتب المصورة ككل، وقبل أن يخرج للعالم بشخصيات «فانتستك فور» الشهيرة. فبعد قضائه 20 عاماً يعمل لدى شركة «تايملي كوميكس»، التي أصبحت فيما بعد «مارفيل كوميكس»، أُصيب لي بالإحباط والغضب إزاء الصورة الذهنية لدى الرأي العام بخصوص الكتب المصوَّرة. فكتب في مذكراته الصادرة عام 2002 «لا أحد خارج دائرتنا الصغيرة، لديه كلمة طيبة حول القصص المصورة»، ويضيف: «بالنسبة للرأي العام في المجمل، كانت الكتب المصوَّرة في أسفل عمود الرسم».
غضب لي كاد يحمله على مغادرة عالم القصص المصورة وشركة «تايملي كوميكس» في مطلع الستينات، ولكن تم تكليفه بإبداع فريق من الشخصيات الخارقة التي تحاكي فكرة «حِلْف إنفاذ العدالة الأميركي». وباستماعه لنصيحة زوجته بالمضيِّ في ممارسة التجارب على حبكات القصص التي يشعر بالانجذاب تجاهها، بدأ لي في مزج العنصر «البشري» بـ«الخارق»، ومنح شخصياته خصلة معيبة، بحيث تكون أكثر قرباً من الجنس البشري. وعندما وضع لي الخطوط الأساسية لشخصيات «فانتستك فور» جعلها لبشر حقيقيين، يمكن أن تجذب العلاقات والمشاعر التي تدور بينهم القارئ.
في العادة، كانت القصص المصوَّرة تدور حول حبكة شديدة البساطة والمباشرة، ولكن «فانتستك فور» كانت تدور في الأساس حول شخصيات أبطالها، وليس مجرد شخصياتهم الخارقة.
ويقول لي حول هذه التجربة: «كانوا الفريق الذي لطالما أردت الكتابة عنه، أبطال أدنى من المثالية»، ويضيف: «أبطال لا يتوافقون دائماً مع بعضهم البعض، ولكنهم أبطال من النوعية التي يمكن دوماً الاعتماد عليها إذا ما غرقت السفينة».
صدر كتاب «فانتستك فور» أول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1961، وكسبت المقاربة الجديدة في الصياغة إعجاب الجمهور، حتى أسرت الشخصيات الأربعة الرأي العام بين ليلة وضحاها. ولاحقاً بفارق ضئيل، أبدع لي في خلق شخصيات «هالك» أو «الرجل الأخضر»، و«سبايدر مان» أو «الرجل العنكبوت»، التي أصبحت من أنجح الشخصيات في تاريخ كتب القصص المصورة.
يرجع بعض النقاد نجاح شخصية «سابدير مان» إلى عمق شخصية بيتر بارك وكذلك غرائب خصاله، فقد كان «فتى من أصحاب الحظ العثر فعلياً»، رغم قيامه بمقاتلة الأشرار وحماية المدن من الأخطار، لكنه كان يواجه صعوبة في العثور على رفيقة والخروج معها.
ويشير تقرير «بي بي سي» إلى أنه في الصيف الماضي وعندما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صور مسيرات القوميين في «تشارلوتزفيل» في الولايات المتحدة عام 2017، تجاوب لي ببعثه رسالة قوية قائلاً: «التعصب الأعمى والعنصرية من أكثر الأمراض فتكا والتي تتفشى في العالم اليوم، وذلك كما كانت في عام 1968».
وفيما أصبح استخدام المشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لمناقشة شؤون السياسية بمثابة الصيحة الجديدة الرائجة، استخدم لي منصته التي هي عبارة عن القصص المصورة وشخصياتها لمكافحة التحامل والتعصب.
فمن «فانتستك فور» إلى «الرجال إكس»، كان أبطال لي عبارة عن شخصيات تختلف عن السائد وتحارب من أجل مجتمع أفضل، ولا يثير الدهشة كون هذه الشخصيات تم إبداعها في ذروة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
وكثيرا ما تم مدح «الرجال إكس» لما تضمنه من تجسيد لفكرة القمع وكونه انعكاساً للكفاح من أجل الحقوق المدنية. وطالما قارن معجبوه بين اختلاف الآراء القائم بين البروفسور خافيير وماجنيتو، وآيديولوجيات مارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس؛ ففي تصريحات نقلتها عن لي صحيفة «واشنطن بوست» عام 2016، يقول: «لطالما شعرت بأن (الرجال إكس) تتناول وبشكل غير مباشر قضايا العنصرية وغياب المساواة».
وبالتعاون مع شريكه لزمن طويل جاك كيربي، قام لي بإبداع شخصية «بلاك بانثر» أو «الفهد الأسود»، الذي كان أول شخصية خارقة ذات بشرة سوداء وتظهر في عالم القصص المصورة، وتم الاحتفاء بالفيلم الذي صدر هذا العام عن «بلاك بانثر» بوصفه التمثيل الذي طالما تطلع الجمهور من أصحاب البشرة السوداء إلى وجوده، سواء كان ذلك بين الأطفال الذين رأوا مَن يمكن أن يكبروا ليصبحوا مثلهم، أو النساء اللاتي رأين أن شعرهن ولون بشرتهن يتم الاحتفاء بهما على الشاشة. وآخرون امتدحوا القصة المصورة والفيلم المقتبس عنها لتصويره دولة أفريقية خيالية تحمل اسم «وكاندا» وتعتبر الدولة الأكثر تقدماً تكنولوجياً على مستوى العالم. ويُعتبر «بلاك بانثر» أنجح إصدار لاستوديوهات «مارفيل» وفقاً لشباك التذاكر، كما أنه مرشح للفوز بأكثر من جائرة في احتفالات الأوسكار العام المقبل.
واحدة من أكبر المعجبين بستان لي هي ستيفاني نيساجا وهي سيدة أميركية من أصول أفريقية أسَّست رابطة لمحبي الألعاب الإلكترونية والقصص المصورة والرسوم المتحركة، وتركز أنشطتها على التخلص من الصورة السلبية التي في العادة ما ترتبط بالقصص المصورة وتربطهم بالشخصيات المنغلقة، التي لا تتجاوز بخيالها محيط الدراسة والتحصيل العلمي.
وتشرح نيساجا أكثر عن تجربتها: «نشأت امرأةً سوداء، وكنتُ دائماً ما أقرأ قصص (مارفيل) المصوَّرة على سبيل المتنفَّس والمهرب»، وتضيف: «كلما شعرتُ بالإحباط أو أردتُ أن أكون بمفردي أو أن أهرب بعيداً عن القلق في عالمي، أذهب مباشرة إلى عالم القصص المصورة».
وفي مديح دور ستان لي بالنسبة لها تقول: «خلق ستان هذا العالم الذي يفوق الخيال وألهمني أن أفعل ما أريد ولا أعبأ بما يقول الناس بشأن قراءتي للقصص المصورة؛ لقد جعل هذه القصص جذابة وألهمني أن أنشئ منصَّتي الخاصة».
ويبدو أن علاقتها بـ«لي» وشخصياته بالغة القوة، فتقول: «مثلي، كان الرجل العنكبوت منعزلاً ومهتماً بدراسته ولم يكن يحظى بالشعبية، ولكنه نال فرصة ليكون عظيماً خلال مرحلة متقدمة من العمر، وقراءة ذلك كانت مذهلة بالنسبة لي».
بفضل ذلك التأثير العظيم ستظلُّ أسطورة لي قائمة، وهناك سبب آخر، وهو أن أسواق السينما العالمية تنتظر إصدار ستة أفلام أخرى تقوم حبكتها على شخصيات وروايات قصص لي المصورة، وتُعتَبَر هذه أنباء مبهجة بالنسبة لأجيال تعتبر ستان لي الأب الروحي لها.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.