كيف غيّر مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» العالم قبل رحيله؟

ستان لي حارب العنصرية والتعصب من خلال أبطاله الخارقين

ستان لي (أ.ف.ب)
ستان لي (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» العالم قبل رحيله؟

ستان لي (أ.ف.ب)
ستان لي (أ.ف.ب)

في إحدى شهاداته حول مسيرته المهنية كأشهر فنان قصص مصورة «كوميكس» في العقود الأخيرة، قال ستان لي مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» الذي رحل عن عالمنا هذا الأسبوع: «كنتُ أشعر بالإحراج لأنني كنت مجرد كاتب قصص مصورة، فيما كان الآخرون يشيِّدون الكباري ويعملون بمجال الطب، ثم أدركت أن صناعة الترفيه أهم شيء في حياة الأفراد».
بالفعل تجاوزت إسهامات أسطورة الكتب المصورة ستان لي مجال الترفيه إلى ما هو أكثر من ذلك، وفقاً لما يشرحه تقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول دور شخصيات لي المصورة في تغيير العالم خلال العقود الأخيرة، فشخصيات مثل «الرجل العنكبوت» و«فانتستك فور» و«الرجل الحديدي» كانت وسائل لي في تغيير العالم، حتى إنه يصعب على المرء تصور مجال الثقافة الشعبية في الولايات المتحدة والعالم بعد رحيل لي، الكاتب الشهير في مجال القصص المصورة والمدير السابق لشركة «مارفيل كوميكس»، الذي غادر العالم عن عمر 95 عاماً.
ويصعب أيضاً تصوُّر أن لي كان على وشك التخلي عن مجال الكتب المصورة ككل، وقبل أن يخرج للعالم بشخصيات «فانتستك فور» الشهيرة. فبعد قضائه 20 عاماً يعمل لدى شركة «تايملي كوميكس»، التي أصبحت فيما بعد «مارفيل كوميكس»، أُصيب لي بالإحباط والغضب إزاء الصورة الذهنية لدى الرأي العام بخصوص الكتب المصوَّرة. فكتب في مذكراته الصادرة عام 2002 «لا أحد خارج دائرتنا الصغيرة، لديه كلمة طيبة حول القصص المصورة»، ويضيف: «بالنسبة للرأي العام في المجمل، كانت الكتب المصوَّرة في أسفل عمود الرسم».
غضب لي كاد يحمله على مغادرة عالم القصص المصورة وشركة «تايملي كوميكس» في مطلع الستينات، ولكن تم تكليفه بإبداع فريق من الشخصيات الخارقة التي تحاكي فكرة «حِلْف إنفاذ العدالة الأميركي». وباستماعه لنصيحة زوجته بالمضيِّ في ممارسة التجارب على حبكات القصص التي يشعر بالانجذاب تجاهها، بدأ لي في مزج العنصر «البشري» بـ«الخارق»، ومنح شخصياته خصلة معيبة، بحيث تكون أكثر قرباً من الجنس البشري. وعندما وضع لي الخطوط الأساسية لشخصيات «فانتستك فور» جعلها لبشر حقيقيين، يمكن أن تجذب العلاقات والمشاعر التي تدور بينهم القارئ.
في العادة، كانت القصص المصوَّرة تدور حول حبكة شديدة البساطة والمباشرة، ولكن «فانتستك فور» كانت تدور في الأساس حول شخصيات أبطالها، وليس مجرد شخصياتهم الخارقة.
ويقول لي حول هذه التجربة: «كانوا الفريق الذي لطالما أردت الكتابة عنه، أبطال أدنى من المثالية»، ويضيف: «أبطال لا يتوافقون دائماً مع بعضهم البعض، ولكنهم أبطال من النوعية التي يمكن دوماً الاعتماد عليها إذا ما غرقت السفينة».
صدر كتاب «فانتستك فور» أول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1961، وكسبت المقاربة الجديدة في الصياغة إعجاب الجمهور، حتى أسرت الشخصيات الأربعة الرأي العام بين ليلة وضحاها. ولاحقاً بفارق ضئيل، أبدع لي في خلق شخصيات «هالك» أو «الرجل الأخضر»، و«سبايدر مان» أو «الرجل العنكبوت»، التي أصبحت من أنجح الشخصيات في تاريخ كتب القصص المصورة.
يرجع بعض النقاد نجاح شخصية «سابدير مان» إلى عمق شخصية بيتر بارك وكذلك غرائب خصاله، فقد كان «فتى من أصحاب الحظ العثر فعلياً»، رغم قيامه بمقاتلة الأشرار وحماية المدن من الأخطار، لكنه كان يواجه صعوبة في العثور على رفيقة والخروج معها.
ويشير تقرير «بي بي سي» إلى أنه في الصيف الماضي وعندما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صور مسيرات القوميين في «تشارلوتزفيل» في الولايات المتحدة عام 2017، تجاوب لي ببعثه رسالة قوية قائلاً: «التعصب الأعمى والعنصرية من أكثر الأمراض فتكا والتي تتفشى في العالم اليوم، وذلك كما كانت في عام 1968».
وفيما أصبح استخدام المشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لمناقشة شؤون السياسية بمثابة الصيحة الجديدة الرائجة، استخدم لي منصته التي هي عبارة عن القصص المصورة وشخصياتها لمكافحة التحامل والتعصب.
فمن «فانتستك فور» إلى «الرجال إكس»، كان أبطال لي عبارة عن شخصيات تختلف عن السائد وتحارب من أجل مجتمع أفضل، ولا يثير الدهشة كون هذه الشخصيات تم إبداعها في ذروة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
وكثيرا ما تم مدح «الرجال إكس» لما تضمنه من تجسيد لفكرة القمع وكونه انعكاساً للكفاح من أجل الحقوق المدنية. وطالما قارن معجبوه بين اختلاف الآراء القائم بين البروفسور خافيير وماجنيتو، وآيديولوجيات مارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس؛ ففي تصريحات نقلتها عن لي صحيفة «واشنطن بوست» عام 2016، يقول: «لطالما شعرت بأن (الرجال إكس) تتناول وبشكل غير مباشر قضايا العنصرية وغياب المساواة».
وبالتعاون مع شريكه لزمن طويل جاك كيربي، قام لي بإبداع شخصية «بلاك بانثر» أو «الفهد الأسود»، الذي كان أول شخصية خارقة ذات بشرة سوداء وتظهر في عالم القصص المصورة، وتم الاحتفاء بالفيلم الذي صدر هذا العام عن «بلاك بانثر» بوصفه التمثيل الذي طالما تطلع الجمهور من أصحاب البشرة السوداء إلى وجوده، سواء كان ذلك بين الأطفال الذين رأوا مَن يمكن أن يكبروا ليصبحوا مثلهم، أو النساء اللاتي رأين أن شعرهن ولون بشرتهن يتم الاحتفاء بهما على الشاشة. وآخرون امتدحوا القصة المصورة والفيلم المقتبس عنها لتصويره دولة أفريقية خيالية تحمل اسم «وكاندا» وتعتبر الدولة الأكثر تقدماً تكنولوجياً على مستوى العالم. ويُعتبر «بلاك بانثر» أنجح إصدار لاستوديوهات «مارفيل» وفقاً لشباك التذاكر، كما أنه مرشح للفوز بأكثر من جائرة في احتفالات الأوسكار العام المقبل.
واحدة من أكبر المعجبين بستان لي هي ستيفاني نيساجا وهي سيدة أميركية من أصول أفريقية أسَّست رابطة لمحبي الألعاب الإلكترونية والقصص المصورة والرسوم المتحركة، وتركز أنشطتها على التخلص من الصورة السلبية التي في العادة ما ترتبط بالقصص المصورة وتربطهم بالشخصيات المنغلقة، التي لا تتجاوز بخيالها محيط الدراسة والتحصيل العلمي.
وتشرح نيساجا أكثر عن تجربتها: «نشأت امرأةً سوداء، وكنتُ دائماً ما أقرأ قصص (مارفيل) المصوَّرة على سبيل المتنفَّس والمهرب»، وتضيف: «كلما شعرتُ بالإحباط أو أردتُ أن أكون بمفردي أو أن أهرب بعيداً عن القلق في عالمي، أذهب مباشرة إلى عالم القصص المصورة».
وفي مديح دور ستان لي بالنسبة لها تقول: «خلق ستان هذا العالم الذي يفوق الخيال وألهمني أن أفعل ما أريد ولا أعبأ بما يقول الناس بشأن قراءتي للقصص المصورة؛ لقد جعل هذه القصص جذابة وألهمني أن أنشئ منصَّتي الخاصة».
ويبدو أن علاقتها بـ«لي» وشخصياته بالغة القوة، فتقول: «مثلي، كان الرجل العنكبوت منعزلاً ومهتماً بدراسته ولم يكن يحظى بالشعبية، ولكنه نال فرصة ليكون عظيماً خلال مرحلة متقدمة من العمر، وقراءة ذلك كانت مذهلة بالنسبة لي».
بفضل ذلك التأثير العظيم ستظلُّ أسطورة لي قائمة، وهناك سبب آخر، وهو أن أسواق السينما العالمية تنتظر إصدار ستة أفلام أخرى تقوم حبكتها على شخصيات وروايات قصص لي المصورة، وتُعتَبَر هذه أنباء مبهجة بالنسبة لأجيال تعتبر ستان لي الأب الروحي لها.



تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
TT

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

أعلن مسؤولو مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة تخفيض الدعم الذي تقدّمه وزارة السياحة والآثار للمهرجان، وهو دعم كان موجهاً بالكامل للإقامة، لكنه لم يكن يغطي تكاليفها أساساً، مما يهدد خطط تنظيم الدورة المقرر إقامتها بعد 20 يوماً من الآن في محافظة أسوان (جنوب مصر).

وتحت عنوان «شظايا الحرب الكارثية»، كتب رئيس المهرجان، السيناريست محمد عبد الخالق، أنهم يستعدون منذ 9 أشهر للدورة العاشرة من مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، مشيراً إلى أن إدارة المهرجان تواجه سنوياً صعوبات في التمويل، بيدَ أن الوضع هذا العام أصبح أكثر تعقيداً في ظل ارتفاع الأسعار.

وأضاف عبد الخالق: «بعد أن رتبنا جميع التفاصيل ونظّمنا كل شيء قبل شهر من انطلاق المهرجان، فوجئنا بتخفيض دعم وزارة السياحة، الموجّه بالكامل للإقامة، رغم أنه لم يكن يغطيها من الأساس»، وذلك وفق منشور على صفحته في «فيسبوك». وتابع: «في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك».

كان مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» قد أعلن انطلاق دورته العاشرة خلال الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كما نشر الملصق الرسمي للدورة، التي تحمل اسم «عزيزة أمير»، رائدة السينما المصرية، بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلادها.

وأوضح عبد الخالق أن المهرجان لم ينقطع عن أداء دوره منذ انطلاقه في أسوان عام 2017، حيث أنتجت ورش العمل أفلاماً للدورة الجديدة، فيما يُنفَّذ حالياً برنامج الورش الخاصة بصناعة الأفلام في صعيد مصر بمدينة أسيوط للمرة الأولى. وأكد أن «المهرجان لم تتوقف دوراته في أي عام، سواء بسبب جائحة كورونا أو إجراءات التقشف السابقة، ولن يوقفه التقشف الحالي بإذن الله».

ويُنظَّم المهرجان سنوياً بدعم وتنسيق مع عدد من الوزارات والجهات، من بينها وزارات الثقافة، والسياحة والآثار، والتضامن الاجتماعي، إلى جانب الهيئة العامة للتنشيط السياحي، ومحافظة أسوان، وجامعة أسوان، ومكتبة أسوان العامة، فضلاً عن دعم الاتحاد الأوروبي لبعض مسابقات المهرجان وورش صناعة الأفلام.

ويُنتج المهرجان سنوياً أفلاماً عدَّة ضمن ورشه التي تستهدف اكتشاف كوادر فنية جديدة في محافظة أسوان وجنوب مصر.

كما نشر مدير المهرجان، حسن أبو العلا، مضموناً مماثلاً على صفحته في «فيسبوك»، أشار فيه إلى تخفيض دعم وزارة السياحة، مؤكداً اكتمال الاستعدادات للدورة العاشرة، مضيفاً أنه في ظل هذا التخفيض المفاجئ، لا يعلم فريق العمل كيف سيتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله، في ظلِّ ظروف صعبة ومعقَّدة.

ليلى علوي (صفحتها على «فيسبوك»)

في هذا السياق، أعلنت إدارة المهرجان تكريم الفنانة ليلى علوي في دورته المقبلة، تقديراً لمسيرة فنية طويلة ومستمرة، قدّمت خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية التي انحازت لقضايا المرأة، وعكست من خلالها ملامح المجتمع المصري بمختلف طبقاته.

ومن أبرز الأعمال التي شاركت فيها: «المصير» مع المخرج يوسف شاهين، و«خرج ولم يعد» مع محمد خان، و«الماء والخضرة والوجه الحسن» مع يسري نصر الله، و«بحب السيما» مع أسامة فوزي، إلى جانب «سمع هس»، و«يا مهلبية يا»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة» مع شريف عرفة.

وفي دورته الماضية (التاسعة)، تضمّن المهرجان 6 مسابقات، شهدت تنافس 72 فيلماً، وحملت الدورة اسم «كوكب الشرق» أم كلثوم، بمناسبة مرور 50 عاماً على رحيلها.

وفاز بجائزة آسيا داغر لأفضل فيلم «سودان يا غالي» من إخراج هند المدب، فيما ذهبت جائزة الجمهور إلى فيلم «أسطورة مملكة لاغوس التائهة»، وهو إنتاج مشترك بين نيجيريا وألمانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.


بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
TT

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد منذ ما يزيد على 100 عام.

وسابقاً، كان القانون المدني الياباني يلزم الزوجين تحديد طرف واحد فقط يتولَّى حضانة الأطفال عند وقوع الطلاق. وإنما الضغوط التي مارسها النقاد، الذين يرون أنّ صراع تجاذب الأبناء بين الوالدين يتسبَّب في أضرار نفسية للأطفال ويعاقب الوالد «المحروم» بشكل غير منصف، بلغت ذروتها بتصويت برلماني في عام 2024 لتعديل القانون.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب التعديل، فسيتمكن الوالدان من تقرير ما إذا كانت ستُرتَّب حضانةٌ مشتركة أم فردية لأبنائهما. ووفق صحيفة «أساهي شيمبون»، فإنه في الحالات التي جرى فيها الطلاق فعلياً ومُنح فردٌ واحد الحضانة، يمكن للوالدين التقدُّم بطلب إلى محكمة الأسرة لتغيير الاتفاق.

ويدعو هذا التعديل، وهو الأول من نوعه منذ تقنين أحكام الزواج ضمن القانون المدني أواخر القرن الـ19، الوالدين إلى احترام كل منهما مواقف الآخر والتعاون بما يحقّق «المصالح المُثلى لطفلهما».

وبهذا التغيير القانوني، تلتحق اليابان، العضوُ الوحيد في «مجموعة السبع» الذي لم يكن يعترف قانوناً بالحضانة المشتركة، بركب غالبية الدول الأخرى، حيث تُعد التربية التعاونية للأطفال بعد الطلاق أمراً شائعاً.

ويرى مؤيّدو هذا التغيير أنّ النظام السابق كان يمنع الطرف غير الحاضن من لعب أي دور في القرارات المهمّة التي تمسّ أطفاله، بما فيها اختيار المدرسة، ومكان الإقامة، وما إذا كان الطفل سيتلقّى التطعيمات من عدمه.

وفي المقابل، يرى المنتقدون أنّ ترتيبات الحضانة المشتركة قد تسمح للطرف «المُسيء» باستغلال الصلاحيات الأوسع لمواصلة إيذاء شريكه السابق أو الطفل. كما أشار آخرون إلى أنّ التعديل يضع سلطة مُفرطة في يد محاكم الأسرة، التي سيُطلب منها الفصل في ترتيبات الحضانة عندما يعجز الوالدان عن التوصل إلى قرار بنفسيهما.

وفي حديث لصحيفة «جابان تايمز»، أعربت إيمي إيشيكاوا، وهي سيدة ناجية من عنف منزلي فرَّت من زواجها قبل 5 سنوات عندما كان طفلها في عامه الأول، عن مخاوفها من استغلال زوجها السابق مادة تسمح للمطلقين قبل 1 أبريل (نيسان) بالتقدُّم بطلب للحصول على حضانة مشتركة.

ورغم أنّ محاكم الأسرة غير مخوَّلة منح الحضانة المشتركة في الحالات التي يُستشهد فيها بالانتهاكات سبباً للطلاق، فإن إيشيكاوا، التي فضَّلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، لم تشعر بالاطمئنان، وقالت: «بصراحة، أنا خائفة جداً. سأضطر إلى العيش في رعب طيلة الـ12 عاماً المقبلة (حتى يبلغ طفلها سنّ الرشد) خشية اللحظة التي قد يتقدَّم فيها زوجي السابق بطلب للحضانة المشتركة».

وبموجب النظام الحالي، فإنّ الأمهات يحصلن على الحضانة في 85 في المائة من الحالات، وفق بيانات وزارة الصحة لعام 2020.

وقد أثار نظام «الحضانة الفردية» انتقادات واسعة من المطلّقين، بمن فيهم الأجانب الذين يعانون للحفاظ على علاقاتهم بأطفالهم إذا ما قرَّر الطرف الآخر العودة بهم إلى اليابان.

يُذكر أن نحو 200 ألف طفل في اليابان يتأثَّرون بحالات الطلاق سنوياً، وهو ضعف العدد المُسجَّل قبل 50 عاماً. كما كشف مسح حكومي أُجري عام 2021 عن أنّ واحداً من كلّ 3 أطفال لأبوين مطلَّقين صرَّح بأنه فقد الاتصال نهائياً بالطرف غير الحاضن.


في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
TT

في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)

مع اقتراب أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، لا تقتصر الأنظار على الأهداف العلمية والتقنية لمهمة «أرتميس 2»، بل تمتد أيضاً إلى تفاصيل تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تحمل دلالات مهمة، ومن أبرزها لون بدلات رواد الفضاء. فاللون البرتقالي الزاهي الذي سيرتديه أفراد الطاقم ليس مجرد خيار جمالي، بل إنه عنصر مدروس يجمع بين السلامة، والوظيفة، والرمزية.

سيظهر رواد الفضاء الأربعة -ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن- مرتدين هذه البدلات البرتقالية عند انطلاقهم من مركز «كينيدي» للفضاء في فلوريدا، كما سيرتدونها عند عودتهم بعد رحلة تستمر عشرة أيام حول القمر، ويصلون خلالها إلى أبعد نقطة بلغها البشر في الفضاء، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وبذلك لا تصبح هذه الرحلة حدثاً تاريخياً فحسب، بل تتحول البدلات البرتقالية نفسها إلى جزء من هذا الحدث، بوصفها رمزاً بصرياً يرافق لحظات مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء.

بين الوظيفة والجاذبية البصرية

في السنوات الأخيرة، انصبّ الاهتمام على بدلات السير في الفضاء البيضاء التي تُطوّرها «برادا» و«أكسيوم سبيس»، غير أن بدلات «أرتميس 2» البرتقالية قد تكون الأكثر لفتاً للأنظار، وهو أمر مقصود.

فإذا كانت بدلات «سبيس إكس» التي صممها إيلون ماسك تبدو كأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي الحديثة؛ وإذا كانت بدلات «برادا/ أكسيوم» تجمع بين الطابع العملي ولمسات من عالم الأزياء؛ وإذا كانت بدلات «بلو أوريجين» التي صممها جيف بيزوس تعكس روح المغامرة بأسلوب مستقبلي؛ فإن البدلات البرتقالية تمنح رواد الفضاء حضوراً أقرب إلى أبطال القصص المصوّرة، بفضل تصميمها الجريء، ولونها اللافت.

بدلة يستخدمها قائد مهمة «أرتميس 2» ريد وايزمان للتدريب تظهر على طاولة في مركز جونسون للفضاء (أ.ب)

تصميم متطور بوظائف حيوية

لا يقتصر دور هذه البدلات على الشكل الخارجي، إذ صُممت لتعمل كنظام دعم حياة مصغّر، يتيح لرواد الفضاء البقاء داخلها لمدة تصل إلى 144 ساعة عند الضرورة. وقد جرى تصميمها خصيصاً لتناسب مقاييس كل رائد فضاء على حدة، بإشراف مهندسي وكالة «ناسا».

وتتميّز البدلات بخطوط زرقاء سماوية عاكسة تُشكّل حرف V واضحاً على منطقة الجذع، وتمتد إلى الفخذين، وأعلى الذراعين، حيث تُبرز مرونة الكتفين بطريقة تُشبه مفاصل الدروع.

ولا يقتصر اللون الأزرق على الجانب الجمالي، بل يؤدي وظائف عملية؛ إذ يشير شكل حرف V إلى مواقع أحزمة الإنقاذ الخارجية، بينما تحتوي الجيوب الزرقاء التي تشبه حزم الطاقة على سترات نجاة، وأسطوانات أكسجين احتياطية. كما يخلق التباين بين الأزرق والبرتقالي وضوحاً بصرياً يعزز من سهولة تمييز البدلة في مختلف الظروف.

لماذا اللون البرتقالي؟

يحمل اللون البرتقالي تاريخاً طويلاً في مجالات السلامة، والإنقاذ، إذ يُعرف رسمياً باسم «البرتقالي الدولي» (AMS Standard 595، رقم FS 12197)، وفقاً للمعايير الحكومية الأميركية الخاصة بالدهانات.

وتوضح ليتريس إيزمان، المديرة التنفيذية لمعهد «بانتون» للألوان، أن «البرتقالي مزيج من الأحمر، والأصفر، وهما لونان قويان، وبارزان، ما يجعله لوناً يعكس الإلحاح، ويجذب الانتباه بسرعة».

لهذا السبب، يُستخدم هذا اللون على نطاق واسع في معدات السلامة، إذ يسهل رصده من مسافات بعيدة، سواء في البحر، أو على اليابسة، أو في البيئات الصعبة، وهو ما يجعله خياراً مثالياً لبدلات رواد الفضاء، حيث تُعدّ سرعة تحديد موقعهم أمراً حاسماً في حالات الطوارئ.

كما أن فعالية اللون البرتقالي في عمليات البحث والإنقاذ واضحة، ولا يمكن تجاهلها. أما بدلات «ناسا» الخاصة بالسير في الفضاء، والتي يرتديها رواد الفضاء خلال أنشطتهم خارج محطة الفضاء الدولية فتظل بيضاء، نظراً لقدرتها العليا على عكس الحرارة. وبحلول عام 1988، ظهرت البدلات البرتقالية الدولية، والتي عُرفت أيضاً بلقب «بدلات اليقطين».