هذا ما سيحدث لكوكب الأرض حال اندلاع حرب نووية عالمية

علماء يقولون إن تبعاتها ستؤدي لفناء البشرية جوعاً وبرداً

علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
TT

هذا ما سيحدث لكوكب الأرض حال اندلاع حرب نووية عالمية

علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)

بمرور 100 عام على نهاية الحرب العالمية الأولى، وبعد تزايد التوتر الدولي مؤخرا إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى مع روسيا والتي تم توقيعها عام 1987، زاد الجدل حول إمكانية تسبب فسخ المعاهدة التاريخية في إطلاق سباق نووي دولي والتمهيد لمواجهة نووية في المستقبل.
موقع «Vox» الأميركي قدّم صورة لما سيكون عليه حال العالم إذا وقع السيناريو الأسوأ واندلعت الحرب النووية سواء بين دولتين أو في صورة حرب عالمية كبرى تكرر ما حدث خلال الحربين العالميتين السابقتين، وأجاب على أسئلة تتعلق بإمكانية فناء البشرية بسبب ما يمكن أن تفعله بنا الأسلحة الفتاكة.
وتشير التقديرات الفنية إلى التأكيد على أن أي مواجهة نووية سوف تتسبب في معاناة إنسانية حادة وعلى مستوى واسع لم يتم رصده منذ عهد الحرب العالمية الثانية. بل ومن المؤكد أيضا أن التكنولوجيا النووية تطورت كثيرا منذ ذلك الحين ومن المرجح أن يفوق حجم الخسائر والدمار الناتج عن الضربة النووية المستقبلية ما شهدته سنوات الحروب العالمية السابقة بمراحل.

* قنبلة في واشنطن
ولإدراك حجم كارثة استخدام قنبلة نووية في منطقة تعج بالمدنيين أعد مؤرخ الشؤون النووية أليكس ويليرستين تصورا افتراضيا لسقوط قنبلة نووية على العاصمة الأميركية واشنطن، واستخدم في تصوره القنبلة التي أجرت عليها سلطات كوريا الشمالية تجربة في سبتمبر (أيلول) 2017 وتبلغ قوتها التدميرية نحو 140 كيلوطن.
وأسفر التصور الافتراضي عن مقتل 220 ألف شخص وإصابة 450 ألف آخرين وذلك باستخدام قنبلة نووية منفردة واستهداف موقع واحد لا غير، ويلاحظ أن هجوم الولايات المتحدة النووي المزدوج على موقعي هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية أسفر عن مقتل 200 ألف شخص.
ومن المرجح في حالة قيام قوة نووية مثل كوريا الشمالية بإطلاق هجوم نووي ضد الولايات المتحدة، فإنها لن تكتفي بقنبلة واحدة تستهدف موقعا منفردا، بل في الأغلب سيشمل الهجوم الكوري عدة قنابل ويضرب عدة مواقع داخل العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدينة نيويورك، والساحل الغربي، مع توقعات بأن تكون القواعد العسكرية الأميركية في غوام وهاواي ضمن الأهداف.
ويتوقع ويليرستين أن تخلف الضربة النووية وراءها ما يعرف بـ«سحابة الفطر»، والتي ستمتد من مركز الضربة وإلى مساحة 1. 2 ميل مربع.
وستتلقى هذه المنطقة القدر الأكبر من الإشعاع الناتج عن الضربة النووية، ومن دون توفير تدخل طبي فوري، فإن منطقة «السحابة» ستشهد معدل وفيات يتراوح بين 50 و90 في المائة من السكان نتيجة للآثار الأولية والحادة للضربة، وستقع حالات الوفاة على مدار ساعات إلى أسابيع من وقوع الضربة.
ويعتبر الموت تسمما بالإشعاع النووي من أكثر سبل الموت بشاعة، ومن بين أعراضه: الإحساس بالغثيان والقيء المستمر، والنزيف الدموي بشكل مستمر، والإصابة بالإسهال الذي سيكون دمويا في الأغلب، فضلا عن الاحتراق الشديد للجلد إلى حد تساقط طبقة الجلد للإنسان المصاب فيما ما زال على قيد الحياة.
أما الوضع خارج نطاق ذروة التفجير بالاتجاه إلى نطاق تالٍ يمتد على مساحة 17 ميلا مربعا، فمن المنتظر أن تحدث ترددات الضربة النووية الكثير من الدمار وتسوية المباني بالأرض، وبالطبع قتل كل من يكون على مقربة، خاصة أن الأنقاض والنيران ستنتشران في كل مكان.

* ومضات الضوء الباهر
أما النطاق الجغرافي الثالث للضربة والذي سيمتد على مسافة تتجاوز 33 ميلا مربعا، فسيصاب كل من يتواجد فيه بحروق من الدرجة الثالثة، ويوضح بريان تون العالم والخبير بالكوارث النووية لدى جامعة «كولورادو بولدر» أن المتواجدين في هذا النطاق ستطاردهم «ومضات من الضوء الباهر» والذي سيمتد على بعد أميال، ويمكنه إشعال حرائق إذا ما اتصل بأجسام سريعة الاشتعال مثل أوراق وأغصان الشجر والملابس، وإصابة الأفراد بحروق، وفي هذا الحال، فالمصابون لن يشعروا بآلام شديدة لأن الحريق سيقتل أعصاب المصاب، وبعض المصابين سوف يعانون من تشوهات شديدة، فضلا عن تعثرهم في استخدام بعض أطرافهم وسيكون مصير البعض الآخر أكثر مأساوية إذ ستتطلب حالتهم بتر الأطراف المصابة.
ويمتد النطاق الأكبر والأبعد عن ذروة الضربة النووية على مساحة 134 ميلا مربعا، حيث يظل الأفراد عرضة للموت أو على الأقل التعرض للإصابة، وستتسبب الضربة في تدمير نوافذ المنازل في هذا النطاق.
كما أن الرياح ستلعب دورا في نقل المواد والأجسام الملوثة بالإشعاع النووي، والتي ستسقط في مواقع بعيدة عن الضربة النووية وتصيب عددا من الناس يصعب حصره بالأمراض المختلفة.
ووفقا للعلماء والخبراء في المجال النووي، التبعات المترتبة على توجيه ضربة نووية ستفوق كل ما جاءت به أفلام الرعب والكوارث التي أنتجتها السينما العالمية، والتي يعتبرها العلماء «متفائلة» في توقعاتها بالنسبة لمرحلة ما بعد المواجهة العسكرية النووية.
ويرى آلان روبوك، أستاذ العلوم البيئية لدى جامعة «راتجيرز»، والذي قضى سنوات في دراسة النتائج المحتملة للحروب النووية، أن أسوأ النتائج بعيدة المدى لنشوب مثل هذه المواجهات تكمن في «الدخان الأسود»، بالإضافة للغبار والجزيئات المختلفة التي سيحملها الهواء بعد أن تفرزها الضربة النووية.
ففي حالة الحرب النووية، سيتم استهداف المدن والمناطق الصناعية، بما سيؤدي إلى انبعاث كميات هائلة من الأدخنة نتيجة لاحتراق هذه المناطق، وستصعد هذه الأدخنة إلى طبقة الغلاف الجوي «سترانوسفير» المحيطة بكوكب الأرض، حيث ستبقى لسنوات في حال عدم تدخل الأمطار لغسلها، وبتمددها من منطقة إلى أخرى حول العالم إثر ارتفاع درجات حرارتها، ستنجح هذه الأدخنة في حجب أشعة الشمس عن القسم الأكبر من كوكب الأرض، وبالتالي، فالعالم سيشهد درجات حرارة بالغة التدني ومعدلات ترسيب متراجعة، بما سيقلص الإنتاج الزراعي حول العالم، ويمهد لانتشار المجاعة خلال سنوات قليلة.
تحديد الأثر المترتب على الحرب النووية يعتمد في الأساس على حجم انبعاثات الدخان الأسود، فوفقا للعلماء، انبعاث ما يتراوح بين خمسة إلى خمسين مليون طن من الأدخنة السوداء سيتسبب فيما يعرف علميا بـ«الخريف النووي». ولكن انبعاث ما يتراوح بين 50 إلى 150 مليون طن من الأدخنة سوف يتسبب في «الشتاء النووي»، وفي حالة تطبيق سيناريو «الشتاء النووي»، فإن العالم روبوك يرجح أن جميع من على الأرض سوف يلقوا حتفهم.

* الخريف النووي
وقوع سيناريو «الخريف النووي» لا يحتاج أكثر من مواجهة بين قوتين نوويتين في حجم الهند وباكستان، واللتين تملكان 140 و150 رأس نووي بالترتيب، فالمواجهة بين الدولتين وتفجير كل منهما نحو 50 قنبلة نووية في حجم التي تم استخدامها ضد هيروشيما اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية سوف ينتج عنه قدرا هائلا من الأدخنة السوداء تتراوح بين خمسة إلى ستة أطنان، وستفصل الشمس عن الأرض حتى أن درجات الحرارة ستنخفض إلى معدلات العصر الجليدي الأصغر والذي ساد خلال الفترة بين القرنين الرابع عشر إلى التاسع عشر، بما سيقلص فترة استزراع المحاصيل المختلفة، ويهدد واردات الغذاء العالمية.
وسيتراجع إنتاج كل من الولايات المتحدة والصين من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل الذرة والقمح بمعدل بين 20 إلى 40 في المائة خلال السنوات الخمسة الأولى عقب نشوب المواجهة النووية، ويتوقع العلماء روبوك وتون أن تستمر حالة التراجع في درجات الحرارة لعقد كامل في أفضل تقدير، مما يجعل درجات الحرارة أقل من أي مرحلة سابقة في تاريخ الأرض خلال الألف عام الأخيرة.
ويتوقع إيرا هيلفاند مدير «مجلس أطباء ضد الحرب النووية من أجل المسؤولية الاجتماعية» أن تتسبب هذه الاضطرابات حتى وإن دامت لهذه الفترة المحدودة، وفقا لتعبيره، في الدفع بنحو ملياري شخص إلى حافة المجاعة، على أن يتركز أغلبهم في جنوب شرقي آسيا، وأميركا اللاتينية، وشمال أميركا، بالإضافة إلى أوروبا. ولكنه أوضح «أن موت ملياري شخص لن يكون نهاية البشرية، ولكنه سيكون للحضارة المعاصرة كما نعرفها».
ويمكن للتبعات أن تصبح أكثر سوءا، فتراجع المتوفر من المواد الغذائية سوف يقفز بالأسعار، وبالطبع ستقع مواجهات وحتى حروب على مستوى العالم حول الموارد المتوفرة، ويمكن أن تتدهور الأوضاع أكثر فأكثر بحيث تقع حرب نووية ثانية في محاولة من الدول للسيطرة على مزيد من موارد الغذاء والمياه، قد يبدو هذا سيناريو مخيفا، لكن الأمور ممكن أن تتحول إلى ما هو أكثر رعبا.

* الشتاء النووي
سيناريو نهاية العالم في حالة الحرب النووية هو ما يعرف بـ«الشتاء النووي»، ولكن حتى يتحقق هذا السيناريو، فيتوجب ذلك مواجهة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم وهما الولايات المتحدة وروسيا اللاتي تملكان 6450 و6850 رأسا نووية بالترتيب، ووقوع سيناريو «الشتاء النووي»، يتطلب إطلاق أميركا وروسيا ألفي رأس نووية من كل جانب لتستهدف مدنا وأهدافا رئيسية، وكل دولة ستحاول إسقاط الأخرى ومعهما سيسقط الجانب الأعظم من الإنسانية.
في حالة سيناريو «الشتاء النووي»، ووفقا لروبوك وغيره من العلماء، فإن نحو 150 مليون طن من الدخان الأسود سوف ينتج عن احتراق المدن ومختلف المناطق التي ستشملها المواجهات. وسوف تنتشر هذه الأدخنة إلى مختلف مناطق الأرض خلال فترة لا تتجاوز الأسابيع القليلة. وستهبط درجات حرارة الأرض إلى أكثر من ست درجات تحت الصفر وذلك خلال أول سنة عقب نشوب الحرب، لتزيد درجة الحرارة إلى ما أدنى من أربع درجات تحت الصفر لفترة عقد كامل وذلك في المتوسط.
وسيعاني نصف الكرة الشمالي من درجات حرارة بالغة البرودة، لكن مختلف قطاعات العالم ستتأثر بالظاهرة، ووفقا لتقديرات العلماء، فإن ذلك سيكون بمثابة تحول مناخي غير مسبوق في تاريخ البشرية سواء من حيث سرعتها أو نطاقها، كما أن معدلات الترسيب العالمي سوف تتراجع بنسبة 45 في المائة، ومع درجات الحرارة شديدة الانخفاض، تقريبا لن تنجح أي محاولات لزراعة المحاصيل، بما يضمن أن من لم يقضِ نحبه إثر المواجهة النووية، سوف يموت من الجوع، وحتى وإذا لم تجرِ الأمور على هذا النحو، فإن اهتراء طبقة الأوزون، أحد الأثار الجانبية للحرب النووية، سيسمح بتسرب كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض، وسوف يضر ذلك تقريبا بجميع المنظومات البيئية وسيجعل من الصعب بالنسبة للإنسان التواجد في الطبيعة.
ولكن بعض الخبراء يعارضون نظريات روبوك وزملائه، ففي عام 1990. أكد العلماء الخمسة الذين وضعوا تعبير «الشتاء النووي»، ومن بينهم الدكتور ريتشارد بي. توركو، أستاذ علم المناخ بجامعة كاليفورنيا، مبالغتهم في تقدير الأثار المترتبة على وقوع حرب نووية، وأن وقوع مثل هذه الحرب لن يتسبب في القضاء على الجنس البشري، وفي فبراير (شباط) العام الجاري 2018، قام العالم جون رايزنير ومعه مجموعة من الخبراء بالتأكيد في دراسة تمت بتكليف من الحكومة الأميركية بالتأكيد على أن تأثير الأدخنة السوداء سيكون سلبيا، ولكنه ليس بالسوء الذي توقعه روبوك وفريقه.
ولكن تبقى حقيقة أساسية أن نشوب حرب نووية سوف يؤثر بشكل مؤكد على حياة مئات الملايين أو المليارات من البشر، والذين لن يكونوا بالضرورة متواجدين بشكل مباشر بساحة المواجهة النووية، فآثارها ستصيب كل من هم على كوكب الأرض، ولذلك لا يريد البعض المجازفة بنشوب مثل هذه الحرب، ويبذلون كل ما هو متاح من أجل ذلك.


مقالات ذات صلة

حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

تحليل إخباري مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)

حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

إذا كان الكلاشنيكوف قد وشم مرحلة معيّنة من صراع القوى العظمى ببصمته، فإن تأثير المُسيّرة على حروب القرن الحادي والعشرين لا يزال في بداياته.

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل العرض العسكري في «يوم النصر»

قطعت روسيا خدمات الإنترنت عبر الهاتف الجوال عن كثير من المشتركين في موسكو، اليوم (الثلاثاء)، قبل العرض العسكري السنوي المقرَّر في التاسع من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».