هذا ما سيحدث لكوكب الأرض حال اندلاع حرب نووية عالمية

علماء يقولون إن تبعاتها ستؤدي لفناء البشرية جوعاً وبرداً

علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
TT

هذا ما سيحدث لكوكب الأرض حال اندلاع حرب نووية عالمية

علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)

بمرور 100 عام على نهاية الحرب العالمية الأولى، وبعد تزايد التوتر الدولي مؤخرا إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى مع روسيا والتي تم توقيعها عام 1987، زاد الجدل حول إمكانية تسبب فسخ المعاهدة التاريخية في إطلاق سباق نووي دولي والتمهيد لمواجهة نووية في المستقبل.
موقع «Vox» الأميركي قدّم صورة لما سيكون عليه حال العالم إذا وقع السيناريو الأسوأ واندلعت الحرب النووية سواء بين دولتين أو في صورة حرب عالمية كبرى تكرر ما حدث خلال الحربين العالميتين السابقتين، وأجاب على أسئلة تتعلق بإمكانية فناء البشرية بسبب ما يمكن أن تفعله بنا الأسلحة الفتاكة.
وتشير التقديرات الفنية إلى التأكيد على أن أي مواجهة نووية سوف تتسبب في معاناة إنسانية حادة وعلى مستوى واسع لم يتم رصده منذ عهد الحرب العالمية الثانية. بل ومن المؤكد أيضا أن التكنولوجيا النووية تطورت كثيرا منذ ذلك الحين ومن المرجح أن يفوق حجم الخسائر والدمار الناتج عن الضربة النووية المستقبلية ما شهدته سنوات الحروب العالمية السابقة بمراحل.

* قنبلة في واشنطن
ولإدراك حجم كارثة استخدام قنبلة نووية في منطقة تعج بالمدنيين أعد مؤرخ الشؤون النووية أليكس ويليرستين تصورا افتراضيا لسقوط قنبلة نووية على العاصمة الأميركية واشنطن، واستخدم في تصوره القنبلة التي أجرت عليها سلطات كوريا الشمالية تجربة في سبتمبر (أيلول) 2017 وتبلغ قوتها التدميرية نحو 140 كيلوطن.
وأسفر التصور الافتراضي عن مقتل 220 ألف شخص وإصابة 450 ألف آخرين وذلك باستخدام قنبلة نووية منفردة واستهداف موقع واحد لا غير، ويلاحظ أن هجوم الولايات المتحدة النووي المزدوج على موقعي هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية أسفر عن مقتل 200 ألف شخص.
ومن المرجح في حالة قيام قوة نووية مثل كوريا الشمالية بإطلاق هجوم نووي ضد الولايات المتحدة، فإنها لن تكتفي بقنبلة واحدة تستهدف موقعا منفردا، بل في الأغلب سيشمل الهجوم الكوري عدة قنابل ويضرب عدة مواقع داخل العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدينة نيويورك، والساحل الغربي، مع توقعات بأن تكون القواعد العسكرية الأميركية في غوام وهاواي ضمن الأهداف.
ويتوقع ويليرستين أن تخلف الضربة النووية وراءها ما يعرف بـ«سحابة الفطر»، والتي ستمتد من مركز الضربة وإلى مساحة 1. 2 ميل مربع.
وستتلقى هذه المنطقة القدر الأكبر من الإشعاع الناتج عن الضربة النووية، ومن دون توفير تدخل طبي فوري، فإن منطقة «السحابة» ستشهد معدل وفيات يتراوح بين 50 و90 في المائة من السكان نتيجة للآثار الأولية والحادة للضربة، وستقع حالات الوفاة على مدار ساعات إلى أسابيع من وقوع الضربة.
ويعتبر الموت تسمما بالإشعاع النووي من أكثر سبل الموت بشاعة، ومن بين أعراضه: الإحساس بالغثيان والقيء المستمر، والنزيف الدموي بشكل مستمر، والإصابة بالإسهال الذي سيكون دمويا في الأغلب، فضلا عن الاحتراق الشديد للجلد إلى حد تساقط طبقة الجلد للإنسان المصاب فيما ما زال على قيد الحياة.
أما الوضع خارج نطاق ذروة التفجير بالاتجاه إلى نطاق تالٍ يمتد على مساحة 17 ميلا مربعا، فمن المنتظر أن تحدث ترددات الضربة النووية الكثير من الدمار وتسوية المباني بالأرض، وبالطبع قتل كل من يكون على مقربة، خاصة أن الأنقاض والنيران ستنتشران في كل مكان.

* ومضات الضوء الباهر
أما النطاق الجغرافي الثالث للضربة والذي سيمتد على مسافة تتجاوز 33 ميلا مربعا، فسيصاب كل من يتواجد فيه بحروق من الدرجة الثالثة، ويوضح بريان تون العالم والخبير بالكوارث النووية لدى جامعة «كولورادو بولدر» أن المتواجدين في هذا النطاق ستطاردهم «ومضات من الضوء الباهر» والذي سيمتد على بعد أميال، ويمكنه إشعال حرائق إذا ما اتصل بأجسام سريعة الاشتعال مثل أوراق وأغصان الشجر والملابس، وإصابة الأفراد بحروق، وفي هذا الحال، فالمصابون لن يشعروا بآلام شديدة لأن الحريق سيقتل أعصاب المصاب، وبعض المصابين سوف يعانون من تشوهات شديدة، فضلا عن تعثرهم في استخدام بعض أطرافهم وسيكون مصير البعض الآخر أكثر مأساوية إذ ستتطلب حالتهم بتر الأطراف المصابة.
ويمتد النطاق الأكبر والأبعد عن ذروة الضربة النووية على مساحة 134 ميلا مربعا، حيث يظل الأفراد عرضة للموت أو على الأقل التعرض للإصابة، وستتسبب الضربة في تدمير نوافذ المنازل في هذا النطاق.
كما أن الرياح ستلعب دورا في نقل المواد والأجسام الملوثة بالإشعاع النووي، والتي ستسقط في مواقع بعيدة عن الضربة النووية وتصيب عددا من الناس يصعب حصره بالأمراض المختلفة.
ووفقا للعلماء والخبراء في المجال النووي، التبعات المترتبة على توجيه ضربة نووية ستفوق كل ما جاءت به أفلام الرعب والكوارث التي أنتجتها السينما العالمية، والتي يعتبرها العلماء «متفائلة» في توقعاتها بالنسبة لمرحلة ما بعد المواجهة العسكرية النووية.
ويرى آلان روبوك، أستاذ العلوم البيئية لدى جامعة «راتجيرز»، والذي قضى سنوات في دراسة النتائج المحتملة للحروب النووية، أن أسوأ النتائج بعيدة المدى لنشوب مثل هذه المواجهات تكمن في «الدخان الأسود»، بالإضافة للغبار والجزيئات المختلفة التي سيحملها الهواء بعد أن تفرزها الضربة النووية.
ففي حالة الحرب النووية، سيتم استهداف المدن والمناطق الصناعية، بما سيؤدي إلى انبعاث كميات هائلة من الأدخنة نتيجة لاحتراق هذه المناطق، وستصعد هذه الأدخنة إلى طبقة الغلاف الجوي «سترانوسفير» المحيطة بكوكب الأرض، حيث ستبقى لسنوات في حال عدم تدخل الأمطار لغسلها، وبتمددها من منطقة إلى أخرى حول العالم إثر ارتفاع درجات حرارتها، ستنجح هذه الأدخنة في حجب أشعة الشمس عن القسم الأكبر من كوكب الأرض، وبالتالي، فالعالم سيشهد درجات حرارة بالغة التدني ومعدلات ترسيب متراجعة، بما سيقلص الإنتاج الزراعي حول العالم، ويمهد لانتشار المجاعة خلال سنوات قليلة.
تحديد الأثر المترتب على الحرب النووية يعتمد في الأساس على حجم انبعاثات الدخان الأسود، فوفقا للعلماء، انبعاث ما يتراوح بين خمسة إلى خمسين مليون طن من الأدخنة السوداء سيتسبب فيما يعرف علميا بـ«الخريف النووي». ولكن انبعاث ما يتراوح بين 50 إلى 150 مليون طن من الأدخنة سوف يتسبب في «الشتاء النووي»، وفي حالة تطبيق سيناريو «الشتاء النووي»، فإن العالم روبوك يرجح أن جميع من على الأرض سوف يلقوا حتفهم.

* الخريف النووي
وقوع سيناريو «الخريف النووي» لا يحتاج أكثر من مواجهة بين قوتين نوويتين في حجم الهند وباكستان، واللتين تملكان 140 و150 رأس نووي بالترتيب، فالمواجهة بين الدولتين وتفجير كل منهما نحو 50 قنبلة نووية في حجم التي تم استخدامها ضد هيروشيما اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية سوف ينتج عنه قدرا هائلا من الأدخنة السوداء تتراوح بين خمسة إلى ستة أطنان، وستفصل الشمس عن الأرض حتى أن درجات الحرارة ستنخفض إلى معدلات العصر الجليدي الأصغر والذي ساد خلال الفترة بين القرنين الرابع عشر إلى التاسع عشر، بما سيقلص فترة استزراع المحاصيل المختلفة، ويهدد واردات الغذاء العالمية.
وسيتراجع إنتاج كل من الولايات المتحدة والصين من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل الذرة والقمح بمعدل بين 20 إلى 40 في المائة خلال السنوات الخمسة الأولى عقب نشوب المواجهة النووية، ويتوقع العلماء روبوك وتون أن تستمر حالة التراجع في درجات الحرارة لعقد كامل في أفضل تقدير، مما يجعل درجات الحرارة أقل من أي مرحلة سابقة في تاريخ الأرض خلال الألف عام الأخيرة.
ويتوقع إيرا هيلفاند مدير «مجلس أطباء ضد الحرب النووية من أجل المسؤولية الاجتماعية» أن تتسبب هذه الاضطرابات حتى وإن دامت لهذه الفترة المحدودة، وفقا لتعبيره، في الدفع بنحو ملياري شخص إلى حافة المجاعة، على أن يتركز أغلبهم في جنوب شرقي آسيا، وأميركا اللاتينية، وشمال أميركا، بالإضافة إلى أوروبا. ولكنه أوضح «أن موت ملياري شخص لن يكون نهاية البشرية، ولكنه سيكون للحضارة المعاصرة كما نعرفها».
ويمكن للتبعات أن تصبح أكثر سوءا، فتراجع المتوفر من المواد الغذائية سوف يقفز بالأسعار، وبالطبع ستقع مواجهات وحتى حروب على مستوى العالم حول الموارد المتوفرة، ويمكن أن تتدهور الأوضاع أكثر فأكثر بحيث تقع حرب نووية ثانية في محاولة من الدول للسيطرة على مزيد من موارد الغذاء والمياه، قد يبدو هذا سيناريو مخيفا، لكن الأمور ممكن أن تتحول إلى ما هو أكثر رعبا.

* الشتاء النووي
سيناريو نهاية العالم في حالة الحرب النووية هو ما يعرف بـ«الشتاء النووي»، ولكن حتى يتحقق هذا السيناريو، فيتوجب ذلك مواجهة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم وهما الولايات المتحدة وروسيا اللاتي تملكان 6450 و6850 رأسا نووية بالترتيب، ووقوع سيناريو «الشتاء النووي»، يتطلب إطلاق أميركا وروسيا ألفي رأس نووية من كل جانب لتستهدف مدنا وأهدافا رئيسية، وكل دولة ستحاول إسقاط الأخرى ومعهما سيسقط الجانب الأعظم من الإنسانية.
في حالة سيناريو «الشتاء النووي»، ووفقا لروبوك وغيره من العلماء، فإن نحو 150 مليون طن من الدخان الأسود سوف ينتج عن احتراق المدن ومختلف المناطق التي ستشملها المواجهات. وسوف تنتشر هذه الأدخنة إلى مختلف مناطق الأرض خلال فترة لا تتجاوز الأسابيع القليلة. وستهبط درجات حرارة الأرض إلى أكثر من ست درجات تحت الصفر وذلك خلال أول سنة عقب نشوب الحرب، لتزيد درجة الحرارة إلى ما أدنى من أربع درجات تحت الصفر لفترة عقد كامل وذلك في المتوسط.
وسيعاني نصف الكرة الشمالي من درجات حرارة بالغة البرودة، لكن مختلف قطاعات العالم ستتأثر بالظاهرة، ووفقا لتقديرات العلماء، فإن ذلك سيكون بمثابة تحول مناخي غير مسبوق في تاريخ البشرية سواء من حيث سرعتها أو نطاقها، كما أن معدلات الترسيب العالمي سوف تتراجع بنسبة 45 في المائة، ومع درجات الحرارة شديدة الانخفاض، تقريبا لن تنجح أي محاولات لزراعة المحاصيل، بما يضمن أن من لم يقضِ نحبه إثر المواجهة النووية، سوف يموت من الجوع، وحتى وإذا لم تجرِ الأمور على هذا النحو، فإن اهتراء طبقة الأوزون، أحد الأثار الجانبية للحرب النووية، سيسمح بتسرب كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض، وسوف يضر ذلك تقريبا بجميع المنظومات البيئية وسيجعل من الصعب بالنسبة للإنسان التواجد في الطبيعة.
ولكن بعض الخبراء يعارضون نظريات روبوك وزملائه، ففي عام 1990. أكد العلماء الخمسة الذين وضعوا تعبير «الشتاء النووي»، ومن بينهم الدكتور ريتشارد بي. توركو، أستاذ علم المناخ بجامعة كاليفورنيا، مبالغتهم في تقدير الأثار المترتبة على وقوع حرب نووية، وأن وقوع مثل هذه الحرب لن يتسبب في القضاء على الجنس البشري، وفي فبراير (شباط) العام الجاري 2018، قام العالم جون رايزنير ومعه مجموعة من الخبراء بالتأكيد في دراسة تمت بتكليف من الحكومة الأميركية بالتأكيد على أن تأثير الأدخنة السوداء سيكون سلبيا، ولكنه ليس بالسوء الذي توقعه روبوك وفريقه.
ولكن تبقى حقيقة أساسية أن نشوب حرب نووية سوف يؤثر بشكل مؤكد على حياة مئات الملايين أو المليارات من البشر، والذين لن يكونوا بالضرورة متواجدين بشكل مباشر بساحة المواجهة النووية، فآثارها ستصيب كل من هم على كوكب الأرض، ولذلك لا يريد البعض المجازفة بنشوب مثل هذه الحرب، ويبذلون كل ما هو متاح من أجل ذلك.


مقالات ذات صلة

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موقع «يونيفيل» في قرية مركبا بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

من سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟... تساءل المحلل الأميركي جيمس هولمز عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954

The Athletic (برلين)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.