هذا ما سيحدث لكوكب الأرض حال اندلاع حرب نووية عالمية

علماء يقولون إن تبعاتها ستؤدي لفناء البشرية جوعاً وبرداً

علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
TT

هذا ما سيحدث لكوكب الأرض حال اندلاع حرب نووية عالمية

علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)
علماء أميركيون وضعوا سيناريو اندلاع حرب نووية بين بلدهم وكوريا الشمالية (أ.ب)

بمرور 100 عام على نهاية الحرب العالمية الأولى، وبعد تزايد التوتر الدولي مؤخرا إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى مع روسيا والتي تم توقيعها عام 1987، زاد الجدل حول إمكانية تسبب فسخ المعاهدة التاريخية في إطلاق سباق نووي دولي والتمهيد لمواجهة نووية في المستقبل.
موقع «Vox» الأميركي قدّم صورة لما سيكون عليه حال العالم إذا وقع السيناريو الأسوأ واندلعت الحرب النووية سواء بين دولتين أو في صورة حرب عالمية كبرى تكرر ما حدث خلال الحربين العالميتين السابقتين، وأجاب على أسئلة تتعلق بإمكانية فناء البشرية بسبب ما يمكن أن تفعله بنا الأسلحة الفتاكة.
وتشير التقديرات الفنية إلى التأكيد على أن أي مواجهة نووية سوف تتسبب في معاناة إنسانية حادة وعلى مستوى واسع لم يتم رصده منذ عهد الحرب العالمية الثانية. بل ومن المؤكد أيضا أن التكنولوجيا النووية تطورت كثيرا منذ ذلك الحين ومن المرجح أن يفوق حجم الخسائر والدمار الناتج عن الضربة النووية المستقبلية ما شهدته سنوات الحروب العالمية السابقة بمراحل.

* قنبلة في واشنطن
ولإدراك حجم كارثة استخدام قنبلة نووية في منطقة تعج بالمدنيين أعد مؤرخ الشؤون النووية أليكس ويليرستين تصورا افتراضيا لسقوط قنبلة نووية على العاصمة الأميركية واشنطن، واستخدم في تصوره القنبلة التي أجرت عليها سلطات كوريا الشمالية تجربة في سبتمبر (أيلول) 2017 وتبلغ قوتها التدميرية نحو 140 كيلوطن.
وأسفر التصور الافتراضي عن مقتل 220 ألف شخص وإصابة 450 ألف آخرين وذلك باستخدام قنبلة نووية منفردة واستهداف موقع واحد لا غير، ويلاحظ أن هجوم الولايات المتحدة النووي المزدوج على موقعي هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية أسفر عن مقتل 200 ألف شخص.
ومن المرجح في حالة قيام قوة نووية مثل كوريا الشمالية بإطلاق هجوم نووي ضد الولايات المتحدة، فإنها لن تكتفي بقنبلة واحدة تستهدف موقعا منفردا، بل في الأغلب سيشمل الهجوم الكوري عدة قنابل ويضرب عدة مواقع داخل العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدينة نيويورك، والساحل الغربي، مع توقعات بأن تكون القواعد العسكرية الأميركية في غوام وهاواي ضمن الأهداف.
ويتوقع ويليرستين أن تخلف الضربة النووية وراءها ما يعرف بـ«سحابة الفطر»، والتي ستمتد من مركز الضربة وإلى مساحة 1. 2 ميل مربع.
وستتلقى هذه المنطقة القدر الأكبر من الإشعاع الناتج عن الضربة النووية، ومن دون توفير تدخل طبي فوري، فإن منطقة «السحابة» ستشهد معدل وفيات يتراوح بين 50 و90 في المائة من السكان نتيجة للآثار الأولية والحادة للضربة، وستقع حالات الوفاة على مدار ساعات إلى أسابيع من وقوع الضربة.
ويعتبر الموت تسمما بالإشعاع النووي من أكثر سبل الموت بشاعة، ومن بين أعراضه: الإحساس بالغثيان والقيء المستمر، والنزيف الدموي بشكل مستمر، والإصابة بالإسهال الذي سيكون دمويا في الأغلب، فضلا عن الاحتراق الشديد للجلد إلى حد تساقط طبقة الجلد للإنسان المصاب فيما ما زال على قيد الحياة.
أما الوضع خارج نطاق ذروة التفجير بالاتجاه إلى نطاق تالٍ يمتد على مساحة 17 ميلا مربعا، فمن المنتظر أن تحدث ترددات الضربة النووية الكثير من الدمار وتسوية المباني بالأرض، وبالطبع قتل كل من يكون على مقربة، خاصة أن الأنقاض والنيران ستنتشران في كل مكان.

* ومضات الضوء الباهر
أما النطاق الجغرافي الثالث للضربة والذي سيمتد على مسافة تتجاوز 33 ميلا مربعا، فسيصاب كل من يتواجد فيه بحروق من الدرجة الثالثة، ويوضح بريان تون العالم والخبير بالكوارث النووية لدى جامعة «كولورادو بولدر» أن المتواجدين في هذا النطاق ستطاردهم «ومضات من الضوء الباهر» والذي سيمتد على بعد أميال، ويمكنه إشعال حرائق إذا ما اتصل بأجسام سريعة الاشتعال مثل أوراق وأغصان الشجر والملابس، وإصابة الأفراد بحروق، وفي هذا الحال، فالمصابون لن يشعروا بآلام شديدة لأن الحريق سيقتل أعصاب المصاب، وبعض المصابين سوف يعانون من تشوهات شديدة، فضلا عن تعثرهم في استخدام بعض أطرافهم وسيكون مصير البعض الآخر أكثر مأساوية إذ ستتطلب حالتهم بتر الأطراف المصابة.
ويمتد النطاق الأكبر والأبعد عن ذروة الضربة النووية على مساحة 134 ميلا مربعا، حيث يظل الأفراد عرضة للموت أو على الأقل التعرض للإصابة، وستتسبب الضربة في تدمير نوافذ المنازل في هذا النطاق.
كما أن الرياح ستلعب دورا في نقل المواد والأجسام الملوثة بالإشعاع النووي، والتي ستسقط في مواقع بعيدة عن الضربة النووية وتصيب عددا من الناس يصعب حصره بالأمراض المختلفة.
ووفقا للعلماء والخبراء في المجال النووي، التبعات المترتبة على توجيه ضربة نووية ستفوق كل ما جاءت به أفلام الرعب والكوارث التي أنتجتها السينما العالمية، والتي يعتبرها العلماء «متفائلة» في توقعاتها بالنسبة لمرحلة ما بعد المواجهة العسكرية النووية.
ويرى آلان روبوك، أستاذ العلوم البيئية لدى جامعة «راتجيرز»، والذي قضى سنوات في دراسة النتائج المحتملة للحروب النووية، أن أسوأ النتائج بعيدة المدى لنشوب مثل هذه المواجهات تكمن في «الدخان الأسود»، بالإضافة للغبار والجزيئات المختلفة التي سيحملها الهواء بعد أن تفرزها الضربة النووية.
ففي حالة الحرب النووية، سيتم استهداف المدن والمناطق الصناعية، بما سيؤدي إلى انبعاث كميات هائلة من الأدخنة نتيجة لاحتراق هذه المناطق، وستصعد هذه الأدخنة إلى طبقة الغلاف الجوي «سترانوسفير» المحيطة بكوكب الأرض، حيث ستبقى لسنوات في حال عدم تدخل الأمطار لغسلها، وبتمددها من منطقة إلى أخرى حول العالم إثر ارتفاع درجات حرارتها، ستنجح هذه الأدخنة في حجب أشعة الشمس عن القسم الأكبر من كوكب الأرض، وبالتالي، فالعالم سيشهد درجات حرارة بالغة التدني ومعدلات ترسيب متراجعة، بما سيقلص الإنتاج الزراعي حول العالم، ويمهد لانتشار المجاعة خلال سنوات قليلة.
تحديد الأثر المترتب على الحرب النووية يعتمد في الأساس على حجم انبعاثات الدخان الأسود، فوفقا للعلماء، انبعاث ما يتراوح بين خمسة إلى خمسين مليون طن من الأدخنة السوداء سيتسبب فيما يعرف علميا بـ«الخريف النووي». ولكن انبعاث ما يتراوح بين 50 إلى 150 مليون طن من الأدخنة سوف يتسبب في «الشتاء النووي»، وفي حالة تطبيق سيناريو «الشتاء النووي»، فإن العالم روبوك يرجح أن جميع من على الأرض سوف يلقوا حتفهم.

* الخريف النووي
وقوع سيناريو «الخريف النووي» لا يحتاج أكثر من مواجهة بين قوتين نوويتين في حجم الهند وباكستان، واللتين تملكان 140 و150 رأس نووي بالترتيب، فالمواجهة بين الدولتين وتفجير كل منهما نحو 50 قنبلة نووية في حجم التي تم استخدامها ضد هيروشيما اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية سوف ينتج عنه قدرا هائلا من الأدخنة السوداء تتراوح بين خمسة إلى ستة أطنان، وستفصل الشمس عن الأرض حتى أن درجات الحرارة ستنخفض إلى معدلات العصر الجليدي الأصغر والذي ساد خلال الفترة بين القرنين الرابع عشر إلى التاسع عشر، بما سيقلص فترة استزراع المحاصيل المختلفة، ويهدد واردات الغذاء العالمية.
وسيتراجع إنتاج كل من الولايات المتحدة والصين من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل الذرة والقمح بمعدل بين 20 إلى 40 في المائة خلال السنوات الخمسة الأولى عقب نشوب المواجهة النووية، ويتوقع العلماء روبوك وتون أن تستمر حالة التراجع في درجات الحرارة لعقد كامل في أفضل تقدير، مما يجعل درجات الحرارة أقل من أي مرحلة سابقة في تاريخ الأرض خلال الألف عام الأخيرة.
ويتوقع إيرا هيلفاند مدير «مجلس أطباء ضد الحرب النووية من أجل المسؤولية الاجتماعية» أن تتسبب هذه الاضطرابات حتى وإن دامت لهذه الفترة المحدودة، وفقا لتعبيره، في الدفع بنحو ملياري شخص إلى حافة المجاعة، على أن يتركز أغلبهم في جنوب شرقي آسيا، وأميركا اللاتينية، وشمال أميركا، بالإضافة إلى أوروبا. ولكنه أوضح «أن موت ملياري شخص لن يكون نهاية البشرية، ولكنه سيكون للحضارة المعاصرة كما نعرفها».
ويمكن للتبعات أن تصبح أكثر سوءا، فتراجع المتوفر من المواد الغذائية سوف يقفز بالأسعار، وبالطبع ستقع مواجهات وحتى حروب على مستوى العالم حول الموارد المتوفرة، ويمكن أن تتدهور الأوضاع أكثر فأكثر بحيث تقع حرب نووية ثانية في محاولة من الدول للسيطرة على مزيد من موارد الغذاء والمياه، قد يبدو هذا سيناريو مخيفا، لكن الأمور ممكن أن تتحول إلى ما هو أكثر رعبا.

* الشتاء النووي
سيناريو نهاية العالم في حالة الحرب النووية هو ما يعرف بـ«الشتاء النووي»، ولكن حتى يتحقق هذا السيناريو، فيتوجب ذلك مواجهة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم وهما الولايات المتحدة وروسيا اللاتي تملكان 6450 و6850 رأسا نووية بالترتيب، ووقوع سيناريو «الشتاء النووي»، يتطلب إطلاق أميركا وروسيا ألفي رأس نووية من كل جانب لتستهدف مدنا وأهدافا رئيسية، وكل دولة ستحاول إسقاط الأخرى ومعهما سيسقط الجانب الأعظم من الإنسانية.
في حالة سيناريو «الشتاء النووي»، ووفقا لروبوك وغيره من العلماء، فإن نحو 150 مليون طن من الدخان الأسود سوف ينتج عن احتراق المدن ومختلف المناطق التي ستشملها المواجهات. وسوف تنتشر هذه الأدخنة إلى مختلف مناطق الأرض خلال فترة لا تتجاوز الأسابيع القليلة. وستهبط درجات حرارة الأرض إلى أكثر من ست درجات تحت الصفر وذلك خلال أول سنة عقب نشوب الحرب، لتزيد درجة الحرارة إلى ما أدنى من أربع درجات تحت الصفر لفترة عقد كامل وذلك في المتوسط.
وسيعاني نصف الكرة الشمالي من درجات حرارة بالغة البرودة، لكن مختلف قطاعات العالم ستتأثر بالظاهرة، ووفقا لتقديرات العلماء، فإن ذلك سيكون بمثابة تحول مناخي غير مسبوق في تاريخ البشرية سواء من حيث سرعتها أو نطاقها، كما أن معدلات الترسيب العالمي سوف تتراجع بنسبة 45 في المائة، ومع درجات الحرارة شديدة الانخفاض، تقريبا لن تنجح أي محاولات لزراعة المحاصيل، بما يضمن أن من لم يقضِ نحبه إثر المواجهة النووية، سوف يموت من الجوع، وحتى وإذا لم تجرِ الأمور على هذا النحو، فإن اهتراء طبقة الأوزون، أحد الأثار الجانبية للحرب النووية، سيسمح بتسرب كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض، وسوف يضر ذلك تقريبا بجميع المنظومات البيئية وسيجعل من الصعب بالنسبة للإنسان التواجد في الطبيعة.
ولكن بعض الخبراء يعارضون نظريات روبوك وزملائه، ففي عام 1990. أكد العلماء الخمسة الذين وضعوا تعبير «الشتاء النووي»، ومن بينهم الدكتور ريتشارد بي. توركو، أستاذ علم المناخ بجامعة كاليفورنيا، مبالغتهم في تقدير الأثار المترتبة على وقوع حرب نووية، وأن وقوع مثل هذه الحرب لن يتسبب في القضاء على الجنس البشري، وفي فبراير (شباط) العام الجاري 2018، قام العالم جون رايزنير ومعه مجموعة من الخبراء بالتأكيد في دراسة تمت بتكليف من الحكومة الأميركية بالتأكيد على أن تأثير الأدخنة السوداء سيكون سلبيا، ولكنه ليس بالسوء الذي توقعه روبوك وفريقه.
ولكن تبقى حقيقة أساسية أن نشوب حرب نووية سوف يؤثر بشكل مؤكد على حياة مئات الملايين أو المليارات من البشر، والذين لن يكونوا بالضرورة متواجدين بشكل مباشر بساحة المواجهة النووية، فآثارها ستصيب كل من هم على كوكب الأرض، ولذلك لا يريد البعض المجازفة بنشوب مثل هذه الحرب، ويبذلون كل ما هو متاح من أجل ذلك.


مقالات ذات صلة

حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

تحليل إخباري مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل في العمق اللبناني (أرشيفية - أ.ف.ب)

حروب العالم... من مدافع نابليون إلى الكلاشنيكوف فـ«المسيّرة»

إذا كان الكلاشنيكوف قد وشم مرحلة معيّنة من صراع القوى العظمى ببصمته، فإن تأثير المُسيّرة على حروب القرن الحادي والعشرين لا يزال في بداياته.

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل العرض العسكري في «يوم النصر»

قطعت روسيا خدمات الإنترنت عبر الهاتف الجوال عن كثير من المشتركين في موسكو، اليوم (الثلاثاء)، قبل العرض العسكري السنوي المقرَّر في التاسع من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.