قصة المشاركة المجهولة لـ2.5 مليون مسلم في الحرب العالمية الأولى

أئمة شاركوا في الحرب لأداء الصلاة... وطباخون متخصصون أعدّوا للجنود الطعام الحلال

لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)
لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)
TT

قصة المشاركة المجهولة لـ2.5 مليون مسلم في الحرب العالمية الأولى

لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)
لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)

مع إحياء العالم وأوروبا ذكرى مرور مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، يلتفت المؤرخون والمهتمون بسجلات أولى الحروب العالمية إلى جانب مضيء لكنه قلّما حظي بالاهتمام والرصد الكافي حول الدور الذي لعبه نحو مليوني ونصف المليون مسلم قطعوا المسافة من بلادهم التي تغلب عليها الأجواء الدافئة إلى قلب صقيع أوروبا للمشاركة في معارك الحرب العالمية الأولى.
ورصدت وسائل إعلام بريطانية عدة من بينها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أجواء «المشاركة المجهولة والمظلومة» لملايين المسلمين ضمن صفوف قوات دول التحالف، فتسرد في تقريرها كيف تكيّف مسلمو الحرب العالمية الأولى بموجبات دينهم ومتطلبات عاداتهم مع أجواء القتال وسط الجيوش الزاحفة من كل بلدان العالم.
يوضح التقرير أن مسلمي الحرب العالمية الأولى دخلوا الخنادق ومعهم أئمة كان واجبهم تقدم المصلين من الجنود والعمال المسلمين خمس مرات يومياً، وتلقين القتلى منهم الشهادتين قبل الوفاة، وجاء إدماج الجنود المسلمين وفقاً لسلسلة من القواعد التي تم وضعها بمراعاة دينهم الحنيف، وبالتوازن مع متطلبات وقت الحرب، فوفقاً للبيان الصادر عن القيادة العليا للقوات الفرنسية والخاص بتنظيم مسألة صلاة المسلمين في أوقات المواجهات القتالية، «إن كان القتال على أشدّه، وإن كان الفرد المسلم لا يملك لحظة هدوء لأداء الصلاة، فيمكنه الاكتفاء بتحريك رأسه وجذعه». ويضيف البيان: «أما في حالات توفر لحظات الهدوء، فيمكن للمسلم أداء صلاته كاملة».
ويشير التقرير الصحافي إلى صور أخرى من حياة المسلمين من قوات التحالف في ميادين قتال الحرب العالمية الأولى. فقد كان يتم إعداد الوجبات «الحلال» للمسلمين، على يد طباخين متخصصين جاءوا إلى ميدان القتال تحديداً من أجل هذه المهمة، وعندما كان مخزون العقاقير والمستلزمات الطبية ينفد، كانت تتم الاستعانة بالجنود والعمال المسلمين الذين زادوا فوق إسهامهم بإسهام جديد، فكانوا لا يبخلون بخبرات اكتسبوها وصحبتهم من بلاد الشرق في مجال الطب البديل والعلاج بالأعشاب، ويتقدمون بالمساعدة للجميع أياً كانت عقيدتهم. ويحكي كيف قام بعض الجنود المسلمين بتلقين رفاقهم في القتال أغانيهم الشعبية، عندما كانت تحين لحظة مواتية بين موجات القتال.

مقابر المسلمين
لكن تضحيات الجنود المسلمين تفوق كل ما سبق، ففي مقابر «نوتردام دي لوريت» العسكرية، والتي تضم مقابر 40 ألف جندي فرنسي سقطوا على الجبهة الغربية خلال الحرب، تبرز مقابر الجنود المسلمين بشواهدها التي تحمل نقوشاً إسلامية ووضعيتها في اتجاه الشرق نحو مدينة مكة. فقد تم تصميم هذه الشواهد بأيدي الرسام الفرنسي إيتينيه دينيت، الذي اعتنق الإسلام عام 1908.
وكانت «نوتردام دي لويت» قد استقبلت زواراً مسلمين أغلبهم من بريطانيا جاءوا قبل موعد إحياء الذكرى السنوية لتوقيع هدنة كومبين وإنهاء الحرب العالمية الأولى، لتقديم الاحترام والدعاء أمام شواهد قبور الجنود المسلمين والمنحدرين من دول شمال أفريقيا. وتعد تلك الزيارة جزءاً من ثمار المشروع الفارق للمؤسسة المعروفة باسم «الأبطال المنسيين 14 - 19»، والتي وثّقت ولأول مرة إسهامات وبطولات الأفراد المسلمين الذين قاتلوا وعملوا لصالح قوات التحالف خلال الحرب العالمية الأولى. ويشير رقم «19» في اسم المؤسسة إلى النزاع الذي تسبب فيه الوجود العسكري الفرنسي في سوريا عام 1919 بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وكان الباحثون قد أنفقوا ست سنوات في فحص ودراسة أرشيف المستندات العسكرية، والدبلوماسية، بخلاف عدد من المستندات الشخصية، ومن بينها مذكرات وخطابات. وشملت عملية البحث العملاقة هذه 19 دولة، وانتهت إلى الاطلاع على أكثر من 850 ألف مستند باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والفارسية، والأوردو، والروسية، والألمانية، والعربية. ويضاف إلى هذا كله تفحص المئات من الصور الفوتوغرافية. وتأكد إثر هذا المجهود الضخم أن نحو 2.5 مليون مسلم قد خدموا بين صفوف قوات التحالف سواء كجنود أو كعمال، وذلك في أول مرة يتم تحديد هذا الرقم.

وثائق منسية
قامت هذه المؤسسة على أيدي البلجيكي لوك فيرير (55 عاماً)، الذي عثر على مذكرات جده الأكبر في علية المنزل، والتي كانت تحكي عن وقائع الحرب العالمية الأولى، وأشار خلالها إلى من سمّاهم «المحمديين» الذين قابلهم داخل خنادق الحرب. ومأخوذاً بما اكتشفه، انتقل فيرير إلى كتب التاريخ بحثاً عن أي معلومات إضافية، ولكنه وجد أقل القليل. فبدأ في إعداد بحثه الخاص، والذي كانت مرحلته الأولى من سجلات الحرب الفرنسية والبلجيكية، ليكتشف أن هناك قصة كبيرة لم يتم سردها من قبل، حتى إنه أصبح منهمكاً بهذه القصة وهذا البحث إلى حد تخلّيه عن وظيفته بقطاع هندسة الطيران، وأنشأ مؤسسته الجديدة عام 2012، وكرس حياته لتوثيق دور المسلمين الذين انخرطوا في الحرب.
وانتهى بحث فيرير إلى اكتشاف أن مسلمي الحرب العالمية الأولى جاءوا من دول أفريقيا، والهند، ودول الشرق الأوسط والشرق الأقصى، ومن روسيا، وحتى من أميركا، وإن كانت خلفياتهم المتنوعة لافتة للانتباه، إلا أن الأمر الذي كان له صدى حقيقي لدى فيرير وفريقه، هي قصص قتال وموت هؤلاء المسلمين جنباً إلى جنب مع نظرائهم من المسيحيين واليهود الأوروبيين، ويرى هذا الفريق أن التعرف على مثل هذا التاريخ قد يساعد في تجاوز الكثير من أزمات أوروبا في الوقت الحاضر.
فتشير المستندات التي تم اكتشافها خلال عملية البحث إلى مواقف اضطر خلالها الأئمة المسلمون، والقساوسة المسيحيون، والحاخامات اليهود، إلى تعلم مراسم الدفن والصلوات الخاصة بديانة بعضهم البعض، حتى يمكنهم دفن قتلى الحرب وسط أجواء الصراع العسكري. وتكشف تقارير اقتسام الجنود المسلمين طعامهم مع المدنيين الجوعى. فيما أعرب ضباط فرنسيون وبلجيكيون وكنديون عن دهشتهم إزاء معاملتهم الإنسانية لأسرى الحرب من الألمان. وعند سؤالهم عن السر وراء هذا السلوك، اقتبس الجنود المسلمين من القرآن وتعاليم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) حول أصول التعامل مع مقاتلي العدو في ساحات القتال.
وينقل تقرير «الغارديان» تعليق فيرير، وهو ليس مسلماً: «إن أفكار اليمين المتطرف والعداء للإسلام تتصاعد عبر دول أوروبا. ومشروعنا يقوم على جعل الشعوب عبر القارة تدرك أن بيننا تاريخاً مشتركاً. وهذا لا علاقة له بالسياسة أو الأدبيات الاستعمارية. فنحن وببساطة نقدم الحقائق، لأن هذه القصة تحتاج أوروبا بأسرها إلى التعرف عليها». ويضيف: «يتم تصوير المسلمين على أنهم العدو القابع بالداخل، وأنهم وافدون جدد لم يقدموا أي إسهام قيّم إلى أوروبا، ولكن يمكننا توضيح أنهم ضحّوا بحياتهم من أجل أوروبا الحرة، وساعدوا في جعلها ما هي عليه الآن، وأن لهم الحق في الوجود هنا».
ومن ضمن المهام الرئيسية لمؤسسة فيرير، نشر اكتشافاتها بين الشباب الأوروبي، بهدف أن يساعد ذلك الأجيال المستقبلية على فهم الجاليات المسلمة التي تعيش بينهم بشكل أفضل. كما أن هذه المهام تتضمن تنظيم جولات في ميادين القتال، التي تمت تسميتها «تجربة المسلمين في الحرب العالمية الأولى»، والتي يتم تنظيمها بالتعاون مع شركة «أنجيليا» السياحية، وهي شركة متخصصة في تنظيم رحالات لأطفال المدارس البريطانية إلى المواقع التاريخية لساحات القتال.
وبالإضافة إلى زيارة ما كانت مواقع للخنادق خلال فترات الحرب، والنصب التذكارية، ومقابر ضحايا الحرب وقتلاها، وسماع القصص الإنسانية التي تجسدها هذه المواقع، فإن الجولة تتضمن أيضاً زيارة مسجد «البدر» في مدينة «أميان» الواقعة شمال فرنسا، لسماع مقدمة حول أبحاث المؤسسة، يليها تقديم وجبة تقليدية من وجبات دول شمال أفريقيا، كما تتم دعوة غير المسلمين من المشاركين في الجولة إلى متابعة صلاة العشاء بالمسجد.
ويقول يوسف تشامبرز، من أمانة «الإرث الإسلامي» التي تتعاون مع مؤسسة فيرير في بريطانيا: «نعمل على تأسيس جسور، وليس هناك سبيل أفضل لذلك من المشاركة في الطعام والتعارف». ويضيف موضحاً: «عملنا يستهدف جميع المجتمعات والأعمار، ولكن تحديداً الفئات الأصغر سناً. نريد أن يعلم الناس حول هذا التاريخ، لأننا نريد أن يدرك كل بريطاني وأوروبي أن المسلمين كانوا من أبطال الحرب العالمية الأولى أيضاً».

المجهولون
وقد نجح عمل المؤسسة في جذب أنظار خبراء الحرب العالمية الأولى، ما مهّد إلى مثول فيرير أمام أساتذة التاريخ بجامعة هارفارد، وتقديمه تقريراً حول مجهود مؤسسته لمنظمة الأمم المتحدة. وأصدر هذا العام كتابه «الذين سقطوا مجهولين The Un known Fallen» والذي يتضمن مقتطفات من المستندات والصور التي تم التوصل إليها خلال رحلة البحث.
ولعل أكثر ما يمكن أن يأسر قلوب الساعين وراء الحقيقة سماع ما توصل إليه فيرير من خطابات كتبها مسلمو الحرب العالمية الأولى إلى أسرهم، حيث شاركوهم مخاوفهم ويقينهم، وتحديداً الخطاب الذي كتبه جندي جزائري كان مركزه بالخنادق حول «نوتردام دي لوريت»، والذي بعثه عام 1916، كاتباً فيه: «أقسم بالله وبكل ما نعتبره مقدساً، أنني لن أتوقف عن الصلاة، ولن أهجر ديني، حتى وإن هاجمتني محن أكثر سوءاً مما وجدت فيه نفسي».
ويبدو أن عمل فيرير ومؤسسته قد بدأ بالفعل في تحقيق الأثر المرجوّ، إذ ينقل تقرير «الغارديان» عن طيبة شوكات (25 عاماً) من شرق لندن، رأيها: «عندما تستمع إلى هذه الشهادات الشخصية، تدرك ما مر به هؤلاء الرجال. تجربة الجنود الأوروبيين خلال الحرب العالمية الأولى تم توثيقها باستفاضة من جانب الشعراء وغيرهم من الكتاب، ولكننا لا نعلم شيئاً عن حياة المسلمين وغيرهم من الجنود الذين وفدوا من الدول المستعمرة في حينها. وذلك يجب أن يتغير».

مسلمو الحرب العالمية الأولى بالأرقام:
الجنود المسلمون:
400 ألف هندي (الجيش الهندي البريطاني).
200 ألف جزائري.
100 ألف تونسي.
40 ألف مغربي.
100 ألف من غرب أفريقيا.
5 آلاف صومالي وليبي (الجيش الفرنسي).
5 آلاف أميركي مسلم.
1,3 مليون روسي مسلم.
العمال المسلمون:
100 ألف مصري.
35 ألف صيني مسلم.
130 ألفاً من شمال أفريقيا.
200 ألف من أفريقيا جنوب الصحراء.
40 ألف هندي.


مقالات ذات صلة

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موقع «يونيفيل» في قرية مركبا بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

من سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟... تساءل المحلل الأميركي جيمس هولمز عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954

The Athletic (برلين)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.