39 قتيلاً وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

رئيس وزراء إسبانيا يتعهد بـ«الشفافية المطلقة» في التحقيق بشأن الحادث

TT

39 قتيلاً وعشرات الجرحى في تصادم قطارين بجنوب إسبانيا

أقارب ضحايا تصادم قطارين في جنوب إسبانيا يبحثون عن معلومات عن ذويهم (إ.ب.أ)
أقارب ضحايا تصادم قطارين في جنوب إسبانيا يبحثون عن معلومات عن ذويهم (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة تصادم قطارين فائقَي السرعة، مساء الأحد، في جنوب إسبانيا إلى ما لا يقل عن 39 قتيلاً، وفق حصيلة جديدة أكدتها وزارة الداخلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح الاثنين.

وكانت الحصيلة السابقة تشير إلى سقوط 24 قتيلاً، جرّاء الكارثة التي وقعت في منطقة الأندلس على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال مدينة ملقة.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو تُبيّن موقع التصادم (أ.ف.ب)

وأفاد «الحرس المدني»، في وقت سابق، بسقوط 24 قتيلاً، على الأقل، في حين أكدت خدمات الطوارئ في منطقة الأندلس حيث وقع الحادث، إصابة 25 آخرين في تصادم القطارَين اللذَين كانا يُقلان مئات الركاب.

وخرج قطار تابع لشركة «إيريو»، متجهاً من ملقة (جنوب) إلى مدريد، عن سكته قرب أداموث الواقعة على مسافة نحو 190 كيلومتراً شمال ملقة، «وانحرف إلى المسار المجاور»، حيث كان يسير قطار آخر، فاصطدم به وأخرجه عن سكته أيضاً، وفق ما أوضحت إدارة شبكة السكك الحديدية الإسبانية «أديف». وأفادت خدمات الإنقاذ في الأندلس بأن ركاباً ما زالوا عالقين في عربات.

نقل جريح جراء تصادم قطارَين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني بأداموث (أ.ب)

وقالت متحدثة باسم خدمات الطوارئ في المنطقة: «جرى وضع الخدمات الصحية في حال تأهب، وقد نشرت، حتى الآن، خمس وحدات للعناية المركزة»، بالإضافة إلى فِرق الإطفاء. وأظهرت صورٌ بثّتها قناة «تي في إي» العامة القطارَين المتصادمَين وقد أحاط بهما حشد من الأشخاص، فيما انتشرت سيارات الإسعاف، وعملت فِرق الطوارئ لإغاثة الجرحى.

نقل جريح جراء تصادم قطارين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني أقيم بمركز رياضي بأداموث (أ.ب)

وقال مراسل الإذاعة العامة «آر إن إي»، الذي كان يسافر على متن أحد القطارَين، في تصريح لقناة «تي في إي» العامة، إن التصادم كان أَشبه بوقوع «زلزال» هزّ القطار. وتابع أن الركاب أخذوا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والخروج من القطار.

ووفق وسائل إعلام إسبانية، كان قطار إيريو يُقل أكثر من 300 شخص، والقطار الآخر التابع للشركة الوطنية الإسبانية «رينفي» يُقل أكثر من 100 شخص.

سيارة إسعاف تنقل أحد مصابي تصادم قطارين في جنوب إسبانيا إلى مستشفى ميداني بأداموث (أ.ب)

وقال حاكم منطقة الأندلس، خوان مانويل مورينو، على منصة «إكس»: «أرسلنا فِرق طوارئ ودعماً لوجيستياً إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة اللازمة».

من جهته، قال رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، إنه «يتابع، باهتمام شديد، الحادث بين القطارَين فائقي السرعة، اللذَين خرجا عن السكة في أداموث». وأضاف: «تعمل الحكومة مع السلطات المختصة وفِرق الطوارئ لمساعدة الركاب».

وتعهّد سانشيز بكشف الحقيقة بـ«شفافية مطلقة» بشأن أسباب حادثة القطار التي أودت بـ39 شخصاً على الأقل، مساء الأحد، في جنوب إسبانيا. وقال سانشيز، في كلمة مقتضبة ألقاها في أداموث، البلدة الأندلسية التي وقع فيها الحادث: «سنكتشف الحقيقة»، متعهداً بـ«شفافية ووضوح مطلقَين». كما أعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام «بدءاً من منتصف ليل اليوم وحتى الخميس».

مصابون في حادث تصادم قطارين بجنوب إسبانيا يتلقون رعاية صحية أولية بمستشفى ميداني في مبنى البلدية بأداموث (رويترز)

وفي محطة أتوتشا للقطارات في مدريد، أعلنت حاكمة منطقة مدريد، إيزابيل دياث أيوسو، أن «فِرق دعم ستُنشر لمساندة عائلات» المتضررين. وعلّقت السلطات المعنية حركة القطارات بين مدريد والأندلس.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

أوروبا قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قُتل ستة أشخاص وأصيب 15 آخرون على الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا، السبت، بإطلاق نار نفَّذه مسلّح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، حسبما أفادت به السلطات.

«الشرق الأوسط» (كراكوف)
أميركا اللاتينية رئيس باراغواي المعزول سانتياغو بينيا (إلى اليمين) والقاضي أومبرتو أوتازّو في المحكمة بأسونسيون (أ.ف.ب)

توقيف رئيس باراغواي المعزول بعد تجميد ودائع نصف سكان البلاد

وجهت النيابة العامة في باراغواي أمس (السبت)، لائحة اتهام إلى الرئيس المعزول سانتياغو بينيا، الذي وُضع رهن الحبس الاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون (باراغواي))
أوروبا يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

تخرج مظاهرات جديدة، اليوم (السبت)، في فرنسا «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» وسط تدابير أمنية مشددة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

أعلن حزب العمال البريطاني وقف تعاونه مع حزب الخضر في 11 مجلساً محلياً، بعد رفض مسؤوليه المنتخبين إدانة قرار حزبهم اعتبار الصهيونية شكلاً من العنصرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

اختتم كارل بوشبي رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً، بوصوله إلى منزل والدته بإنجلترا، بعدما قطع نحو 50 ألف كيلومتر عبر 30 دولة وأربع قارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت وثائق تحقيقات سرية حصلت عليها صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مزاعم مثيرة بشأن دور جاسوس يعمل لصالح روسيا في الإطاحة بالمستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس، الذي استقال من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

وبحسب الوثائق، الواردة في ملفات تحقيق سرية اطلعت عليها «التلغراف»، فقد أبلغ الجاسوس يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة «وايركارد» الألمانية الهارب والمطلوب في قضايا احتيال وتجسس، أورلين روسيف، الذي قاد شبكة تجسس روسية في بريطانيا وحُكم عليه بالسجن، في رسائل متبادلة بينهما، بأنه شارك في عملية أدت إلى «الإطاحة بنجاح» بكورتس.

وتضمنت الرسائل المتبادلة بين الرجلين، في 22 أكتوبر 2021، قول مارساليك إنهما «نجحا في الإطاحة» بالمستشار السابق من خلال مصادرة الهاتف المحمول لتوماس شميد، أحد أقرب مساعديه والمسؤول السابق بوزارة المالية النمساوية، والذي احتوى على مراسلات أصبحت لاحقاً أدلة مهمة في تحقيقات الفساد.

وكانت السلطات النمساوية قد صادرت هاتف شميد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستعادت منه آلاف الرسائل والمحادثات، التي ساهمت في فتح تحقيقات بشأن تعيينات سياسية وإعلانات حكومية واستغلال أموال دافعي الضرائب للترويج لاستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية داعمة لحزب الشعب النمساوي.

وفي أكتوبر 2021، نفذ الادعاء النمساوي عمليات تفتيش شملت مقر المستشارية ووزارة المالية ومقر حزب الشعب النمساوي، وسط اتهامات بإساءة استخدام المال العام، وبعد تصاعد الضغوط أعلن كورتس استقالته في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وفي رسالة لاحقة إلى روسيف، أشار مارساليك إلى أن بقية المحادثات المستخرجة من الهاتف «قضت على المستشار»، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ورفض كورتس التعليق على التقرير، بينما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتقد دائماً أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وإنه صُدم لدى علمه باحتمال ارتباطها بروسيا.

وبحسب التقرير، فإذا ثبتت صحة مزاعم مارساليك، فستكون دليلاً واضحاً على تدخل الدولة الروسية بشكل مباشر في القيادة السياسية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

أحد أكثر المطلوبين عالمياً

ويُعد مارساليك واحداً من أكثر المطلوبين في العالم، وهو هارب منذ يونيو (حزيران) 2020، حين انهارت شركته -عملاق التكنولوجيا الألماني «وايركارد»- تاركةً عجزاً مالياً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني في دفاتر حساباتها.

ومنذ اختفائه، تبيّن أنه كان يعمل لصالح الكرملين لأكثر من عقد من الزمن.

وكانت الشرطة البريطانية قد ضبطت مئات الآلاف من الرسائل والوثائق خلال مداهمة منزل روسيف في مدينة غريت يارموث البريطانية في فبراير (شباط) 2023، وكشفت التحقيقات عن شبكة تجسس تعمل بتوجيهات من مارساليك، وتستهدف معارضين للكرملين وصحافيين استقصائيين.

وأُدين أفراد الشبكة في بريطانيا، وصدر حكم بالسجن لمدة 10 سنوات وثمانية أشهر بحق روسيف، الذي وصفته السلطات بأنه قائد المجموعة ويتلقى تعليماته مباشرة من مارساليك.

كما كشفت تحقيقات سابقة عن وصول ثلاثة هواتف محمولة تخص مسؤولين كباراً بوزارة الداخلية النمساوية إلى أشخاص مرتبطين بمارساليك، قبل نقلها إلى روسيا عبر إسطنبول عام 2022، دون إثبات وجود صلة بين هذه الواقعة والهاتف الذي صودر من مساعد كورتس.

وفي تعليقه على التحقيق، قال إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين البريطاني، إن ما كشفته الصحيفة يبرز مدى «جرأة» روسيا المتزايدة، مضيفاً: «إنهم لا يكترثون حتى بما إذا كان الناس يصدقون أنهم يفعلون ذلك. يعتقدون أننا ضعفاء للغاية في التعامل مع الأمر، وأننا لا نستطيع الرد، ولذلك يتحركون بحرية تامة».

من جانبه، وصف غرايم داوني، النائب عن حزب العمال، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني، تقرير «التلغراف» بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمثل في «إحداث انقسام جوهري بين الدول الديمقراطية».

وقال روبرت كلارك، الباحث في معهد يوركتاون المتخصص في الأمن القومي، إن روسيا أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام وسائل التجسس والإكراه والتخريب لإثارة الانقسامات داخل أوروبا وإضعاف حكوماتها ومؤسساتها.

بدوره، قال إد أرنولد، الباحث المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أجهزة الاستخبارات الروسية «تحب إثارة الفوضى والاضطرابات»، موضحاً أنها حتى عندما لا تتسبب فيها، فإنها تستغلها وتعمل على تعميق الخلافات السياسية والانقسامات.

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون مارساليك قد بالغ في تصوير دوره في إسقاط كورتس، سعياً إلى تعزيز مكانته داخل عالم الاستخبارات، مضيفاً: «إذا كنت تريد أن تصنع اسماً لنفسك في هذا العالم باعتبارك شخصاً قادراً على ترتيب الأمور، فأنت بحاجة إلى إنجازات تمنحك المكانة».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أنهم لا يستطيعون التعليق على التحقيقات الجارية بشأن شبكة مارساليك.

وذكر في تصريح لصحيفة «التلغراف» أن «جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي لا يقدم معلومات أو تعليقات حول التحقيقات أو الإجراءات الجارية، كما أنه لا يكشف عن معلومات تتعلق بأفراد بعينهم».


بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
TT

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص وأُصيب 15 آخرون على الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا، السبت، بإطلاق نار نفَّذه مسلّح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، حسبما أفادت به السلطات، في حادث وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك، بأنّه «عمل إرهابي».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أكَّد توسك في حديث إلى الصحافيين خلال تفقده المدينة، السبت، العثور «على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ»، متحدثاً عن مؤشرات ترجح «أنهم من أفراد عائلته».

كما أعلن رئيس الوزراء الحداد يومين على ضحايا حادث إطلاق النار الذي وصفه بـ«الإرهابي». من جهته، قال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي، إن «كل المؤشرات توحي بأن منفذ الهجوم كان مبهوراً بآيديولوجيات اليمين المتطرّف».

وأفادت الشرطة بأن المشتبه به، وهو بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة.

وأشارت الشرطة إلى إصابة اثنين من عناصرها، قبل أن يطلقا النار على المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى.

وذكرت وكالة الأنباء البولندية (بي إيه بي) أن الادعاء العام في بولندا بدأ تحقيقاً في الهجوم.

وأكدت الشرطة أن بين القتلى مواطناً بريطانياً، بينما أفادت السلطات وكالة «باب» الإخبارية بأن مواطنين من كل من النمسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال وروسيا من بين الجرحى الـ15. وعُثر لاحقاً على ثلاث جثث أخرى في منزل المشتبه به الواقع في أوستروفيتس شفينتوكجيسكي، على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال شرق كراكوف. وقالت الشرطة إنها لأفراد عائلته، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصيب المهاجم بنيران الشرطة أثناء الهجوم وهو حالياً في حالة حرجة في المستشفى. كما أصيب عنصران من الشرطة بجروح.

«بطولة» الشرطة

وقال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية في الهجوم.

وقال توسك: «نكنّ أقصى درجات التقدير لعناصر الشرطة الأبطال الذين خاطروا بحياتهم في أثناء أداء واجبهم».

ومساء السبت، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الساحة الرئيسية للسوق التي تعجّ عادةً بالحركة، مغلقةً بالكامل، بينما كان عناصر شرطة مدججين بالسلاح ومحققون جنائيون يعاينون موقع الهجوم.

وأصيب عنصرا الشرطة بجروح أثناء مطاردة المشتبه به الذي كان يضع قناعاً ويرتدي بزّة عسكرية بما في ذلك سترة واقية من الرصاص.

وذكرت الشرطة أنه ترك سيارته عند تقاطع وبدأ إطلاق النار على الشرطيين باستخدام بندقية شبه آلية.

وقالت أنيت التي كانت في الموقع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأيت رجلاً يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة. إنها مأساة لكراكوف، لم نشهد أمراً كهذا من قبل».

وقالت ستيلا، وهي سائحة تبلغ من العمر 22 عاماً من مدينة رين شمال غربي فرنسا: «من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا... مخاطر ذات طبيعة إرهابية».

وقالت فيرونيكا فيلار (27 عاماً)، وهي من سكان كراكوف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد): «أنا في حالة ذهول وأسى شديدين. إنها (كراكوف) حقيقة من أكثر أماكن العالم أماناً... لم أتوقع حدوث أمر كهذا لنا»، مضيفة أن «مدينتنا لن تعود كما كانت».

عنصر أمن يركض في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

«حوادث نادرة»

تُعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكن البلاد تشهد حالة تأهب قصوى، منذ سلسلة من حوادث الطعن في أكتوبر (تشرين الأول) التي قال توسك إنها من تنفيذ «جماعة تتبنى العنف» غذّتها مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتهم بولندا الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، روسيا مراراً بتنفيذ أعمال «تخريبية» منذ بدء غزو موسكو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وتشهد البلاد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد تراخيص الأسلحة النارية. وفي عام 2025، تم إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفاً، وفقاً لأرقام الشرطة.

وكراكوف مدينة تاريخية تقع في جنوب بولندا وكانت يوماً عاصمتها، وهي وجهة سياحية زارها عام 2025 أكثر من 16 مليون سائح.

أعلام سوداء ومحال مغلقة

وأكدت وزارة الداخلية أن حالة أحد الشرطيين خطيرة ولكنها مستقرة. وناشدت الشرطة التبرّع بالدم للشرطي الذي تم التعريف عنه على أنه «ياكوب كوليك الذي واجه المهاجم المسلّح من دون تردد».

وأظهرت صور على شبكات التواصل الاجتماعي عنصري الشرطة وهما يطلقان النار على المسلح الذي أصابه أحدهما رغم إصاباته هو نفسه.

وصباح الأحد، كان موقع الهجوم الذي يضج عادة بالحركة مطوقاً بالشريط الأمني الأحمر والأبيض. وتوافد أشخاص لإضاءة الشموع بينما فتَّش عناصر الشرطة حقائب العاملين في المقاهي والمطاعم المنتشرة في الساحة. وبقيت معظم المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية مغلقة. ورُفعت أعلام سوداء وأخرى بولندية وضعت عليها شرائط سوداء اللون في المدينة بينما أعلنت وارسو الحداد الوطني على الضحايا لمدة يومين اعتباراً من الأحد.

العثور على جثث أقاربه

وعرّفت وسائل إعلام عن المشتبه به باسم ميشال أو. وذكرت الشرطة الإقليمية على شبكات التواصل الاجتماعي أن الجثث الثلاث التي عُثر عليها في منزله، وهي لرجل يبلغ 53 عاماً وامرأتين تبلغان 52 و21 عاماً، هي جثث والديه وشقيقته.

وأشارت الشرطة إلى وجود «إصابات على الجثث، أفادت التقييمات الأولية بأنها ناجمة عن إطلاق نار... تمّت مصادرة سبع أسلحة نارية من الشقة».

ونقل الإعلام البولندي عن محققين تأكيدهم عدم وجود أي سجل إجرامي سابق لميشال أو. الذي كان منضوياً في نادٍ للرماية مع والده.

ردود فعل

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ​أندي بيرنهام إنه «مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروع».

وكتب عبر منصة «إكس»: «قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي».

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي. من حق الناس أن ينعموا بالأمان».

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عبر منصة «إكس»، أن «ألمانيا تقف إلى جانب بولندا كصديق وشريك خلال هذه الأوقات العصيبة».

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ما حدث بأنه «مأساة»، مشيرةً عبر منصة «إكس» إلى أن تداعياتها ستمتد «إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا».


تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تحدّث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريلو بودانوف، باللغة الروسية في أثناء أداء مهامه الرسمية، واضطر إلى دفع غرامة بسبب ذلك، وفقاً لما أعلنته مفوضة حماية اللغة الرسمية، أولينا إيفانوفسكا، عبر موقع «فيسبوك»، اليوم (السبت)، دون أن تذكر اسم بودانوف صراحة.

وكتبت أن الشخص المتهم اعترف بالمخالفة، وأنه سيدفع الغرامة في الموعد المحدد. وينص قانون اللغة الأوكرانية على فرض غرامات تتراوح بين 3400 و8500 هريفنيا (ما يعادل 75 إلى 187 دولاراً) في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.

ولم يصدر بودانوف أي تعليق على الواقعة حتى الآن.

احتجاجات أمام سجن عسكري مؤقت

ومع ذلك، أشارت إيفانوفسكا إلى الواقعة التي تحول خلالها رئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التحدث باللغة الروسية.

ويوم الاثنين، تظاهر عدة مئات من الأشخاص أمام سجن عسكري مؤقت في إحدى ضواحي كييف، للاشتباه في أن «الحرس الوطني» يسيء معاملة الجنود المتهمين بالفرار من الخدمة العسكرية والمحتجزين هناك. وقد حظيت الواقعة باهتمام دولي.

ويحقق القضاء الأوكراني فيما إذا كان أفراد من القوات العسكرية قد تجاوزوا صلاحياتهم، كما ينظر في الشبهات المتعلقة باحتمال تعمّد التحريض على أعمال الشغب.

وكان بودانوف، وهو جنرال سابق في جهاز الاستخبارات، قد حاول تهدئة الأوضاع. ويُظهر مقطع فيديو له وهو يتحدث مع أحد المتظاهرين المصابين (14 عاماً)، مستخدماً الأوكرانية في بعض الأحيان والروسية في أحيان أخرى. كما رد باللغة الروسية على شقيقة الفتى المصاب عبر الهاتف، وأصدر تعليمات باللغة الروسية أيضاً.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحواري يُعد أمراً شائعاً في كييف، حيث يتنقل كثير من السكان بين اللغتين الأوكرانية والروسية في حياتهم اليومية. وحتى داخل المؤسسة العسكرية، تُعدّ الأوكرانية لغة الأوامر الرسمية، لكن العديد من الجنود يتحدثون الروسية فيما بينهم.

وبفضل عملياته الاستخباراتية الجريئة، يتمتع بودانوف بسمعة البطل في أوكرانيا.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجهت إليه اتهامات بالتحدث بلغة «العدو»، أي اللغة الروسية. ولا يحظر قانون اللغة على المسؤولين الحكوميين التحدث بالروسية في حياتهم الخاصة، لكنه يُلزمهم باستخدام لغة الدولة الرسمية، وهي الأوكرانية، في أثناء أداء مهامهم الرسمية.