مستقبل «مخيف» يتحوّل فيه كل شيء إلى كومبيوتر

عصر جديد لإدخال تقنيات ذكية يمكنها اختراق الإنسان وكل ما يحيط به

مستقبل «مخيف» يتحوّل فيه كل شيء إلى كومبيوتر
TT

مستقبل «مخيف» يتحوّل فيه كل شيء إلى كومبيوتر

مستقبل «مخيف» يتحوّل فيه كل شيء إلى كومبيوتر

قبل 40 عاماً، أسّس بيل غيتس وبول آلن شركة «مايكروسوفت»، وكان هدفهما وضع جهاز كومبيوتر على كل مكتب.
عندها، لم يأخذهما أحد على محمل الجدّ، وحاولت قلّة عرقلتهما، ثمّ وقبل أن يشعر أحد حققا هدفهما: فقد أصبح الجميع تقريباً يملكون آلة ويندوز، وبقيت الحكومات تتخبّط للعثور على طريقة تتيح لها إعادة مارد «مايكروسوفت» الاحتكاري إلى الزجاجة.

- إنجازات التكنولوجيا
يتكرّر هذا النوع من الإنجازات مرّة بعد أخرى في عالم التكنولوجيا. يصوّب مؤسسون جريئون أبصارهم على أشياء مضحكة ويصعب الوصول إليها، مثل مارك زوكربيرغ مثلاً، الذي يريد أن يتصل «الجميع» بعضهم ببعض. ويحظى أصحاب الأحلام هذه بحماية من الرقابة والتدقيق، يؤمنهما واقع استحالة تحقيق خطتهم، حسبما يقول الخبير الأميركي فرهاد مانجو. وفي الوقت الذي نلاحظ فيه تأثيرهم على المجتمع، يكون الأوان قد فات غالباً للقيام بأي شيء حيالهم.
هذا الأمر يحدث مجدداً اليوم. في السنوات الأخيرة، ركّزت القوى الكبرى في عالم التقنية أنظارها على هدف جديد للغزو الرقمي.

- إنترنت الأشياء
ما الهدف الجديد لهذه الصناعة؟ ليس كومبيوتر على كل مكتب، ولا اتصال بين جميع الناس، بل شيء أكبر: كومبيوتر داخل كل شيء، ويتصل بكل شيء: السيارات، وأقفال الأبواب، والعدسات اللاصقة، والملابس، وآلات التحميص، والثلاجات، والروبوتات الصناعية، وأحواض السمك، والألعاب، والمصابيح، وفراشي الأسنان، وخوذ الدراجات النارية... هذه وغيرها الكثير من الأشياء التي نستخدمها كل يوم، مدرجة على لائحة «التحوّل إلى الذكاء». تشارك اليوم مئات الشركات الناشئة الصغيرة في هذا الاتجاه، الذي يعرف في عالم التسويق بـ«إنترنت الأشياء». ولكن ككلّ شيء آخر في عالم التقنية، هذا الاتجاه يقوده عمالقة، منهم «أمازون» و«آبل» و«سامسونغ».
وفي كتاب جديد له، قال بروس شناير، مستشار أمني يدرس المخاطر التي يسببها إنترنت الأشياء: «بشكل عام، لست متشائماً، ولكن من الصعب حقاً ألا أكون كذلك».
ويناقش شناير المحفزات الاقتصادية والتقنية لصناعة إنترنت الأشياء، ويعتبر أنها لا تخدم الأمن والخصوصية في المجتمع عامة، حيث إنّ وضع كومبيوتر في كل شيء يحوّل العالم بأسره إلى كومبيوتر يهدّد الأمن. وتوضح الاعتداءات والثغرات التي اكتُشفت خلال الأسابيع القليلة الماضية في «فيسبوك» و«غوغل» صعوبة تحقيق الأمن الرقمي، حتى بالنسبة لأكبر شركات التقنية. ففي عالم روبوتي، لن تؤثر الاعتداءات الإلكترونية على بياناتكم فحسب، بل قد تعرض ممتلكاتكم وحياتكم، وحتى الأمن القومي، للخطر أيضاً.

- هجمات كارثية
وقال شناير إنّ التدخل الحكومي وحده هو القادر على إنقاذنا من الهجمات الكارثية الناشئة. وفي حديثه عن أفكار أخرى، يشير المستشار الأمني إلى الحاجة إلى وكالة فيدرالية أميركية جديدة، كـ«المكتب السيبراني القومي» مثلاً، الذي يراه مسؤولاً عن مهام كبحث واستشارة وتنسيق الاستجابة للتهديدات التي يرتبها الإنترنت المنتشر في كل شيء.
وفي مؤتمر صحافي الشهر الفائت، عرض مهندس من «أمازون» مدى سهولة ابتكار مروحة «ذكية» عبر استخدام رقاقة «أمازون» التي تعرف بـ«أليكسا كونيكت كيت». هذه الأداة، التي تختبرها «أمازون» اليوم، بالتعاون مع بعض الجهات الصناعية، يمكن أن تتصل بوحدة التحكم بالمروحة خلال التجميع، وتفرض على المصنعين أن يكتبوا بضعة أسطر تعمل كرموز. وفي مثال المروحة، احتاج مهندس «أمازون» إلى نصف صفحة فقط من الرموز.
وانتهى الأمر، جميع الأجزاء الرقمية الصغيرة في المروحة (ومن بينها الأمن والتخزين السحابي) ستتولاها «أمازون». وفي حال اشتريتموها من «أمازون»، ستتصل المروحة أوتوماتيكياً بشبكتكم المنزلية، وتبدأ بإطاعة الأوامر التي تصدرها أليكسا. كل ما عليكم فعله هو وصلها بالإنترنت.
ويوضح هذا النظام الحجّة الأكبر التي يناقشها شناير، وهي أنّ كلفة إضافة كومبيوتر على الأشياء ستصبح زهيدة جداً، وبالتالي سيشعر المصنعون أنّه من الأفضل لهم وصل جميع أنواع الأجهزة بالإنترنت.

- مشكلة الأمان
سيشكّل هذا الاتجاه نوعاً من المنطق في السوق، حتى ولو كانت فوائده متواضعة. وفي مرحلة معينة ليست ببعيدة عن يومنا هذا، ستصبح الأجهزة غير القابلة للاتصال بالإنترنت أكثر ندرة من الأخرى التي تتصل بالشبكة.
ولكنّ المشكلة هي أنّ نماذج الأعمال لهذه الأجهزة لا توفّر في غالبية الأحيان نوع الأمن الثابت والدائم الذي اعتدنا عليه في أجهزة الحوسبة الأكثر تقليدية. تملك شركة «آبل» حافزاً للاستمرار في وضع التحديثات الأمنية للحفاظ على أمن هواتف الآيفون، وهي تفعل ذلك لأن أجهزة الآيفون تباع بأسعار عالية. كما ترتكز علامة «آبل» التجارية بشكل رئيسي على الحفاظ على سلامتكم من الرعب الرقمي.
ولكنّ صانعي الأجهزة المنزلية الرخيصة يملكون خبرة متواضعة وحوافز أقلّ في هذا الشأن. ولهذا السبب، لا يزال الأمن الهشّ يلازم إنترنت الأشياء حتى اليوم؛ هذه الهشاشة هي التي دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) إلى تحذير الآباء العام الماضي من مخاطر «الألعاب الذكية»، وهي أيضاً سبب تعريف دان كوتس، مدير جهاز الأمن القومي، الأجهزة الذكية على أنّها تهديد متنامٍ للأمن القومي.
ويقول ممثّل من شركة «أمازون» أنّ الشركة كانت تعمل على وضع الأمن في صلب تقنياتها الذكية. وتقول الشركة إنّ «كونيكت كيت» تتيح لـ«أمازون» الحفاظ على الأمن الرقمي في الأجهزة الذكية، وإنّ الشركة ستكون أفضل غالباً في الأمور الأمنية من أي جهة أخرى تصنّع الأجهزة المنزلية. وكجزء من عملها السحابي، تقدّم «أمازون» أيضاً خدمة للشركات تتيح لها التدقيق في أمن خدمات إنترنت الأشياء التي توفّرها.
ولكن «اتحاد إنترنت الأشياء»، وهو مجموعة صناعية تمثّل عشرات الشركات، يتحاشى الإجابة عن أي استفسارات.
إن وصل أي شيء بالإنترنت يمكن أن يقدّم للمجتمع كثيراً من الفوائد. ولكنّ التهديد الذي يمكن أن يترتب على هذا الاتصال قد يكون أكبر بكثير. لذا، علينا ألا نذهب بسرعة نحو هذا المستقبل الغامض.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.