دارة الملك عبد العزيز تحكي قصة بناء قصر كاف الأثري

دارة الملك عبد العزيز تحكي قصة بناء قصر كاف الأثري

في إطار حفاظها على الإرث التاريخي للبلاد
الأربعاء - 28 صفر 1440 هـ - 07 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14589]

يتربّع قصر أثري في محافظة القريات (شمال السعودية) بطابعه التراثي والتاريخي الفريد، وقربه من بعض المواقع الأثرية الأخرى، مزدانا بعدد من الأبراج، وعرف على أنّه حصن حربي استخدم في عصر الدّولة العثمانية، لحماية القوافل التجارية وقوافل الحجاج.

قصر «كاف» الأثري الذي بُني في عام 1920 على مساحة تبلغ 2700 متر مربع، ويعتبر أحد الحصون القديمة، ونقلت دارة الملك عبد العزيز للمهتمين بالدراسات البحثية والتاريخية قصة بناء قصر كاف الأثري، الذي تحتضنه القريات، والذي تعود تسميته لقرية كاف.

وكشفت الدّارة عن أنّ بناء القصر الأثري استغرق عامين، وكان ذلك في عهد الشيخ نواف بن النّوري بن هزاع الشعلان شيخ قبيلة الرولة، الذي كان يحكم المنطقة ويتّخذ من هذا القصر مقراً لحكمه في ذلك الوقت، ويقع على تل متوسط الارتفاع في الجهة الشّمالية الشرقية من قرية كاف، وله بوابتان رئيسيتان، ويحاط بسور يضمّ أربعة أبراج للمراقبة في أركانه، مشيرة إلى أنّ القصر يشتمل على مجموعة من الغرف والقاعات، كان لها كثير من الاستخدامات كالسّكن والإدارة والأعمال الرّسمية والمستودعات، ويشمل أيضا عناصر معمارية مميزة مثل العقود والأعمدة والأفاريز الرائعة.

وسُلّم القصر إلى الملك عبد العزيز بعد بنائه بخمسة أعوام، كما أنّه توجد على بوابة القصر الرئيسية وثيقة تاريخية لبنائه، وأصبح القصر مقراً للحكم السعودي في المنطقة، حيث تعاقب على العمل فيه عدد من الأمراء: علي بن بطاح، وكان أول أمير في القريات، وعبد الله بن حمدان، وعبد الله الحواس، وصالح بن عبد الواحد، وعبد العزيز بن زيد، وعبد العزيز السديري، الذي نُقل مقرّ الإمارة في عهده من قرية كاف إلى مقر القريات الحالي، ومن ثمّ ظلّ القصر مقراً لمركز إمارة كاف، ثم تُرك وسلّم لإدارة التعليم بالقريات لوحدة الآثار والمتاحف، حيث وُثّق وسُجّل ورُمم بعد ذلك.

يرتاد القرية في الوقت الحاضر كثير من الزُّوار لعلاج الأمراض الجلدية بالمياه الكبريتية، وقد جرى اختيار الموقع سياحيا لأهميته التراثية والعلاجية ولتكامله السّياحي مع مواقع سياحية مجاورة مثل قصر كاف وقلعة الصعيدي، وهذا ما يدلل على أنّ المملكة العربية السعودية تمتلئ بالمواقع الأثرية المهمة التي تعدّ شاهداً على الإرث التراثي للأجداد، ودليلا حاضرا على البراعة والإتقان المعماري الذي تمّ به البناء والتشييد بمعدات قليلة وإمكانيات ضعيفة.


السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة