تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

دول الخليج العربي تتقدم في تسخيرها للابتكار في شتى القطاعات والقدرة على تحليل مشاعر المستخدمين

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل
TT

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

توجد علاقات متشابكة بين البيانات التي تخزنها الشركات، قد ينجم عنها معلومات جديدة مفيدة إن تم تحليلها بطرق ذكية. وتطورت هذه العملية وأصبحت أكثر تعقيدا من السابق، حيث كان يمكن للبشر في السابق مراجعة عشرات الصفحات من البيانات لإيجاد تقارير تساعد صناع القرار في تطوير الأعمال، لتصبح البيانات عشرات الملايين من السجلات التي يمكن للنظم الحديثة فحصها لاستنباط ظواهر خفية على العين المجردة أو الفحص السريع للبيانات، وبالتالي رفع سهولة وسرعة اتخاذ القرارات الذكية.

التحليل بالذكاء الصناعي
تحدث خبراء من شركة «ساس» SAS المتخصصة في تحليل البيانات في فعالية أنالتيكس إكسبيرينس» Analytics Experience المقامة في مدينة ميلانو الإيطالية التي حضرتها «الشرق الأوسط»، حول دور منصة تحليل البيانات؛ حيث إنها تتعلق باستخلاص الإحصاءات والقيمة من البيانات وتحسين حوكمة البيانات والنماذج التنبؤية، مع وجود إطار عمل مدمج ومركزي للبيانات وتقديم خوارزميات لتقنيات الذكاء الصناعي وتعلم الآلات. ونظرا لاحتلال الذكاء الصناعي مكانة متقدمة في نظر الكثير من الشركات والمؤسسات، فإن من المهم أكثر من أي وقت مضى امتلاك قدرات تحليلية قوية ومبسطة، ذلك أنه لا يمكن أن يكون الذكاء الصناعي فعالا إلا بالتحليل الكامن خلفه.
وحول هذا الأمر، تحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «علاء يوسف»، المدير التنفيذي في شركة «ساس» لمنطقة الشرق الأوسط، الذي قال إن قطاع الأعمال (الخاص والحكومي) في المنطقة العربية يتقدم في مجالي الذكاء الصناعي وتحليل البيانات والاعتماد عليهما لمواكبة التحول الرقمي العالمي في هذين المجالين ورفع الكفاءة وخفض التكاليف. ولا يستطيع قطاع الأعمال تطوير عملياته جذريا بالاعتماد على التحليل البشري لكميات ضخمة من البيانات، بل يجب تبني تقنيات تحليل البيانات والذكاء الصناعي للتعرف على الترابط الموجود بين تلك البيانات الذي قد يكون خفيا على العين المجردة، وإيجاد تقارير مفيدة لاتخاذ القرارات الذكية وتفسير أسباب العوامل المطلوبة. وكمثال على ذلك، نجد أن تطبيقات هذه التقنية أساسية في الكثير من القطاعات الرئيسية، مثل الطب والأمن والقطاع العسكري. ولا يكفي وجود العامل التقني للاستفادة من هذه التقنيات، بل يجب أن يفهم من يستخدمها المجال الفني والعوامل المرتبطة به لتحويل نتائج تحليل البيانات إلى أمور ملموسة مفيدة واتخاذ القرار الصائب، مثل مجالات الاحتيال المالي والمصرفي والصيدلة والطاقة والاتصالات، وغيرها.
ويمكن مثلا طلب تحليل كلمات محورية محددة في ردود عشرات الآلاف من المستخدمين في صفحة أي شركة أو هيئة حكومية على الشبكات الاجتماعية للتعرف على آراء المستخدمين وما الذي يريدونه، حيث يمكن تحليل مشاعرهم وفقا للكلمات المستخدمة وطلباتهم وتطوير مستويات الخدمة وفقا لذلك. ويمكن القيام بذلك في دقائق قليلة، ليحصل المشرف على معلومات تفيده في ذلك. وتدعم هذه التقنيات التعرف على الكثير من اللغات، من بينها اللغة العربية، وفهم الكلمات المستخدمة وفقا للكنات المحلية في الكثير من الدول، مثل الخليجية والمغربية والمصرية واللبنانية، وغيرها، وحتى التعرف على اختلاف المعاني المختلفة للكلمات لدى استخدام التشكيل، وتصحيح الكلمات والمعلومات التي تحتوي على أخطاء إملائية أو قواعدية واقتراح تصحيحها آليا.
ومن الأمثلة على ذلك قيام شركة الاتصالات السعودية STC بتحليل نمط اتصال المستخدمين برقم هاتف خدمة العملاء، وتحليل كلامهم والتعرف ما إذا كان هدف الاتصال هو شكوى حول الفواتير أو استفسار حول خدمة ما، وربط ذلك الاتصال بما حدث قبل ذلك ببضعة أيام (مثل التحدث مع مشرفي صفحة الشركة في الشبكات الاجتماعية المختلفة)، والتعرف على سلوك المستخدم. ويمكن من خلال هذه الآلية التعرف على نزعات العملاء وتقديم الحلول لهم قبل اتصالهم بمركز خدمة العملاء، وبالتالي خفض عدد الاتصالات الواردة بنحو 30 في المائة، ورفع نسبة رضا العملاء وخفض نسبة انتقال العملاء إلى شركات اتصالات أخرى بنحو 50 في المائة.
مدن ذكية
وأضاف أن الكثير من الحكومات العربية، خصوصا فيما يتعلق بمشاريع تطوير المدن الذكية، تستخدم تقنيات تحليل البيانات لرفع كفاءة شبكات الكهرباء بحيث تضمن هذه التقنيات مستويات الخدمة والكفاءة وإنفاق الأموال في وجهاتها الصحيحة. ويمكن توقع الحمل الكهربائي على الشبكة وفقا لبيانات الاستهلاك السابقة والأرصاد الجوية والاحتفالات المحلية للمساهمة بشكل كامل في إيجاد خريطة لاستهلاك الطاقة تسمح بتوقع كمية الاستهلاك الكهربائي لكل حي أو منزل. كما يمكن استخدام تقنيات تحليل البيانات في مجال المنفعة المجتمعية، مثل مراقبة بيانات اللاجئين حول العالم وربط هذه المعلومات ببيانات الأرصاد الجوية للتعرف على المخيمات التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الأطفال في فصل الشتاء وتحديد المناطق التي يجب إرسال الأدوية والبطانيات والملابس الشتوية إليها قبل اقتراب أي منخفض جوي قد يؤثر سلبا على صحة تلك العائلات في حال عدم إيصال المساعدات في الوقت المناسب. وتعمل الشركة مع الكثير من الجامعات الرائدة في المنطقة العربية لتثقيف الطلاب بأسس تحليل البيانات وضرورة استخدامها في الكثير من المجالات التقنية وغير التقنية بهدف تطوير أداء العمل.
وبالنسبة للتحديات التي قد تواجه الشركات والهيئات الحكومية في تبني هذه التقنية، فيمكن تلخصيها في جودة البيانات المتوفرة والتعاون بين الجهات المختلفة للعمل على رفع جودة البيانات ووجود الكفاءات بشكل عام، ولكن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومنطقة الخليج العربي على وجه التحديد، هي منطقة عالية التقدم وفي طليعة الدول التي تتبنى هذه التقنية، وتعمل منذ فترة طويلة على توحيد قواعد البيانات الحكومية وتكامل البيانات (مثل القطاعين المصرفي والحكومي) لتنقيتها ومشاركتها داخليا للنهوض بالقطاعات الحيوية.
الحاجة لتحليل البيانات
واستطلعت دراسة بحثية للشركة بعنوان «حاجة الشركات العاجلة لمنصة تحليل» Here and Now: The Need for an Analytics Platform آراء خبراء التحليل ومتخصصي تقنية معلومات وخبراء في الأعمال التجارية في 132 شركة خاصة وجهة حكومية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ووجدت أن تحليل البيانات يغير الطريقة التي تمارس بها الشركات أعمالها التجارية. ولا ينطبق هذا على العمليات اليومية فقط، إذ ذكر 27 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن تحليل البيانات ساعدهم في إطلاق نماذج مبتكرة للأعمال. وثمة الكثير من المزايا التي يمكن الانتفاع بها من منصة متقدمة لتحليل البيانات، الأكثر شيوعا بينها هي خفض الوقت المستغرق في أعداد البيانات (46 في المائة) واتخاذ قرارات أكثر ذكاء وثقة (42 في المائة) وخفض وقت الوصول إلى البصيرة المتعمقة والأفكار (41 في المائة).
وتظهر نتائج الدراسة وجود رغبة كبيرة في مجتمع الأعمال لتعزيز البصيرة والكفاءة التنافسية باستخدام تقنيات تحليل البيانات، حيث تدرك أغلبية الشركات أن التحليل الفعال يمكن أن يفيدها، لا سيما أنه يطور قدرتها في توظيف الذكاء الصناعي المتقدم، ولكن عدد الشركات التي تستخدم تقنيات التحليل بفعالية وبطريقة استراتيجية في جميع أرجائها يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وأبرز الاستطلاع وجود افتقار التوافق في المهارات والسمات القيادية اللازمة لتعظيم إمكانيات تحليل البيانات. وتناضل الكثير من الشركات لإدارة أدوات التحليل المتعددة وعمليات إدارة البيانات. ويجب على الشركات أن تضع تقنيات تحليل البيانات في صميم التخطيط الاستراتيجي وتمكن موارد التحليل لتسريع اتخاذ القرارات الذكية.



السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
TT

السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)

حققت السعودية نتائج لافتة في الإصدار الأول من «المؤشر العالمي للبيروقراطية: 2026» مسجلةً أعلى مستوى للوصول للخدمات الحكومية، إلى جانب أداء متقدم في سرعة إنجاز الخدمات واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج المؤشر، الذي شمل 13 دولة واستند إلى آراء 4745 مواطناً و1135 شركة، تميز المملكة في 4 محاور رئيسية، حيث سجلت 76.5 في المائة للمواطنين، و82.8 في المائة للشركات في معيار الوصول إلى الخدمات الحكومية، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.

كما حققت المملكة نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات، مسجلة 80.3 في المائة للمواطنين، و84 في المائة للشركات، لتكون ضمن الحكومات الأسرع عالمياً في تقديم الخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال.

وبرزت المملكة كذلك في الاستخدام الواسع للتقنيات والمنصات الرقمية، حيث تعد منصة «أبشر» من أبرز التجارب الحكومية في تقليص البيروقراطية وتسهيل إنجاز الخدمات، إذ توفر أكثر من 450 خدمة، وتعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً.

وفي مجال الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سجلت المملكة واحدة من أعلى معدلات الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي عالمياً، حيث يستخدم 80 في المائة من قطاع الأعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز معاملاتهم الحكومية، بدعم من منصة «أبشر» الذكية، وفي إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويُعد المؤشر، الذي أطلقته شركة آبكو، بالتعاون مع مجموعة هورايزن المتخصصة في دراسات الرأي العام والتحليلات، أول معيار عالمي يقيس تجربة المواطنين والشركات في التعامل مع الجهات الحكومية، من خلال 5 مؤشرات رئيسية تشمل الشفافية والوقت والتكلفة والقدرة على التنبؤ وسهولة الوصول للخدمات، مع التركيز على التجربة الفعلية للمستخدم وسرعة إنجاز المعاملات وإمكانية إتمام الخدمات، من البداية إلى النهاية.

وقال سامر الهاشم، رئيس منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة آبكو، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج التي حققتها السعودية في المؤشر تعكس نجاحها في تحويل التقنية إلى تجربة سلسة للمستفيد، موضحاً أن المؤشر يقيس التجربة الفعلية للمواطنين وقطاع الأعمال عند الحصول على الخدمات الحكومية، وليس مجرد توفر المنصات الرقمية.

وأضاف أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة حكومية مترابطة قائمة على التنفيذ السريع، ما أسهم في اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات، لافتاً إلى أن التحول الرقمي أصبح ملموساً في تفاصيل الخدمة نفسها، وأن نجاح التجربة السعودية لا يرتبط بالتقنية وحدها، بل بكيفية توظيفها وتكامل الخدمات، مشيراً إلى أن المستفيد بات قادراً على إنجاز معظم رحلته رقمياً بسهولة وكفاءة.

ونوَّه الهاشم إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من تجربة الخدمات الحكومية، حيث أفادت 80 في المائة من الشركات، و64 في المائة من الأفراد، باستخدام هذه الأدوات، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 47 في المائة للأفراد.

وأشار إلى أن المملكة حققت واحدة من أعلى مستويات الوصول إلى الخدمات الحكومية عالمياً، مدعومة بمنصة «أبشر» التي تعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً، معتبراً أن التجربة السعودية باتت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد بفضل الجمع بين البنية الرقمية المتقدمة وسرعة التنفيذ ووضوح الرؤية.

وأضاف أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، مؤكداً أن السعودية تبدو في موقع متقدم ضمن هذا التحول.


تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
TT

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)
يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)

مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، لم تعد المخاطر المحيطة بالبطولة مقتصرة على أمن الملاعب أو إدارة الحشود. تقرير جديد لوحدة «يونت 42» التابعة لشركة «بالو ألتو نتوركس» يرى أن أكبر حدث رياضي في العالم قد يصبح أيضاً واحداً من أوسع مساحات الهجوم السيبراني، ليس فقط بسبب عدد المباريات والجماهير، بل لأن كل مباراة ستعتمد على شبكة معقدة من الأنظمة المؤقتة والدائمة والخدمات البلدية وسلاسل التوريد الرقمية.

بطولة بحجم غير مسبوق

تقام نسخة 2026 على مدى 39 يوماً، بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز)، في 16 مدينة داخل 3 دول، هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وستضم البطولة 48 منتخباً و104 مباريات، مع توقع حضور ما بين 5 و6 ملايين مشجع داخل الملاعب، إلى جانب جمهور بث عالمي يقترب من نصف سكان العالم. ويشير التقرير إلى أن هذه النسخة ستكون الأولى التي تُنظم بشكل مشترك بين 3 دول، ما يعني تعدد الجهات التنظيمية واللغات والبنى التحتية والأنظمة المحلية المرتبطة بالحدث.

يرى التقرير أن الخطر لا يكمن في الملاعب وحدها؛ فكل مباراة ستُدار عبر «شبكة مؤقتة متعددة الحلقات» تُضاف إلى بيئات قائمة أصلاً في ملاعب تستخدم عادة لدوريات مثل «NFL» و«MLS» و«CFL» و«Liga MX». وهذه الشبكة لا تعمل بمعزل عن المدينة، بل تعتمد على خدمات النقل العام، وإشارات المرور، والمياه، والصرف الصحي، والطاقة، والمطارات، وخدمات الطوارئ.

وبحسب التقرير؛ فإن كل نقطة من هذه النقاط يمكن أن تدخل ضمن نطاق اهتمام الخصوم السيبرانيين.

يؤكد التقرير أن الجاهزية لا تعني منع الهجمات فقط، بل القدرة على احتوائها بسرعة ومنع تأثيرها على العمليات وثقة الجمهور (إ.ب.أ)

ثلاثة محركات للمخاطر

تحدد «يونت 42» ثلاثة محركات رئيسية للمخاطر. الأول يرتبط بالنشاط السيبراني المنسوب إلى جهات مرتبطة بإيران؛ خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية في 2026، وما تلاه من حملات استهدفت بنى تحتية أميركية مكشوفة على الإنترنت، بما في ذلك وحدات تحكم صناعية في قطاعات المياه والطاقة والخدمات البلدية. والثاني يرتبط بالقرصنة ذات الخلفية الروسية؛ حيث يشير التقرير إلى أن مجموعة «NoName057(16) » نفذت أكثر من 3700 هجوم حجب خدمة موزَّع موثَّق ضد حكومات وقطاعات حيوية في دول أعضاء في «الناتو» منذ 2022. أما الثالث، فهو الجريمة السيبرانية ذات الدوافع المالية، من احتيال التذاكر إلى هجمات الفدية ضد قطاع الضيافة.

الأرقام التاريخية تمنح هذه المخاوف سياقاً أوضح؛ في كأس العالم 2022 في قطر، رصدت «Group - IB» أكثر من 16 ألف نطاق احتيالي، وأكثر من 40 تطبيقاً مزيفاً، وأكثر من 50 حساباً مزيفاً على الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى 90 حساباً مخترقاً على بوابة «هيا» الخاصة بالمشجعين. وفي أولمبياد باريس 2024، أكدت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني تسجيل أكثر من 140 حدثاً سيبرانياً، منها 22 عملية اختراق ناجحة، إلى جانب هجوم فدية ضد موقع «غراند باليه»، ونحو 40 متحفاً.

ورغم عدم تعطّل المنافسات، يعزو التقرير ذلك إلى استعداد بدأ قبل سنوات، وشمل تدريبات مرتبطة بنحو 500 منشأة متصلة بالألعاب.

المشجعون هدف مباشر

بالنسبة للمشجعين، تُعد الجريمة المالية الخطر الأعلى من حيث الحجم والاحتمال. ويشير التقرير إلى خمس فئات رئيسية من الاحتيال المرتبط بالتذاكر، تشمل مواقع إعادة بيع مقلدة، وحسابات مزيفة على الشبكات الاجتماعية، ورسائل تصيد عبر مسابقات أو جوائز، وتطبيقات مزيفة داخل متاجر التطبيقات الرسمية، وهجمات حشو بيانات الاعتماد ضد بوابات المشجعين.

كما يلفت إلى مخاطر أخرى حول الإقامة والضيافة، ومفاتيح الفنادق الرقمية، ونقاط البيع، وعمليات احتيال مرتبطة برموز «QR» الخاصة بالمواصلات ومواقف السيارات وتصاريح التنقل.

لا تقتصر المخاطر على الملاعب، بل تشمل النقل والطاقة والمياه والمطارات والفنادق وسلاسل التوريد الرقمية (رويترز)

سلسلة توريد معقدة

وتتسع مساحة الهجوم بسبب الطبيعة متعددة المدن للبطولة؛ فكل مدينة مضيفة ستتعاقد بشكل مستقل مع موردي تشغيل الملاعب والأمن والنقل والضيافة وخدمات الطعام واللافتات ومناطق المشجعين وشبكات الاتصال المحلية.

ويذكّر التقرير بهجوم «Olympic Destroyer» في بيونغتشانغ (2018)؛ حيث تضررت أنظمة «واي فاي» والموقع الرسمي والتذاكر وطائرات بث مسيّرة، واختُرق أكثر من 300 نظام قبل استعادة الخدمة بعد 12 ساعة. ويستخدم التقرير هذه السابقة للتحذير من أن المورّدين قد يصبحون مدخلاً للهجوم قبل استهداف الجهة المنظمة نفسها.

حلقات رقمية مترابطة

يقسم التقرير البنية الرقمية للبطولة إلى حلقات متعددة، لكل منها خطر مختلف، فحلقة اللعب والتحكيم وتقنية الفيديو قد تواجه مخاطر تمس نزاهة المنافسة أو البث في لحظة حاسمة. أما حلقة تشغيل الاستاد، فقد تشمل الدخول ومسح التذاكر والشاشات والنداء العام و«الواي فاي» والاعتمادات. أما حلقة إدارة البطولة، فتشمل الجداول والنتائج والإحصاءات والبث. وتضم الحلقة التجارية أنظمة الضيافة والمدفوعات والولاء، بينما تشمل الحلقة الموجهة للجماهير تطبيقات «فيغا» والتذاكر والبث والحسابات الرقمية. فوق ذلك كله، تبقى خدمات المدينة المضيفة، مثل النقل والطاقة والمياه والمطارات، جزءاً من المخاطر المتصلة بالحدث.

سيناريوهات أكثر حساسية

ولا يستبعد التقرير سيناريوهات أكثر حساسية، منها تعطيل أنظمة تشغيلية في مرفق بلدي قبل مباراة مهمة، أو هجوم فدية ضد شركة فنادق كبرى خلال الأسبوع الأخير من البطولة، بما قد يؤثر في الدخول إلى الغرف، وتسجيل الوصول عبر الهاتف، ونقاط البيع لمدة تتراوح بين 48 و72 ساعة. ويوصي التقرير بتدريبات مسبقة مع الفنادق، وبروتوكولات تحقق واضحة لمكاتب الدعم التقني، وخطط تشغيل غير متصلة بالإنترنت لأنظمة إدارة الممتلكات.

كأس العالم 2026 لن يكون اختباراً رياضياً ولوجستياً فقط، بل اختباراً لبنية رقمية مترابطة بين الملاعب والمدن والموردين والجماهير. فالهجوم المحتمل لم يعد يستهدف موقعاً واحداً أو تطبيقاً منفرداً، بل منظومة كاملة تشمل التذاكر والهوية والضيافة والنقل والمدفوعات والبنية التشغيلية. وفي حدث بهذا الحجم، لا تقاس الجاهزية فقط بقدرة المنظمين على منع الهجوم، بل بقدرتهم على احتوائه بسرعة ومنع تحوله إلى اضطراب يمس تجربة المشجعين أو سلامة العمليات أو ثقة الجمهور.


مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)
لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)
TT

مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)
لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)

طوَّر باحثون من جامعتي دريكسل وميشيغان ستيت نموذجاً أولياً لنظام باسم «بايو كوتش» (BioCoach) يستخدم الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، لتحليل حركة الجسم أثناء التمرين، وتقديم ملاحظات فورية ومفسّرة حول الأخطاء في الأداء. الفكرة الأساسية هي تقريب تجربة المستخدم من مدرّب بشري يراقب الحركة ويشرح سبب التصحيح، لا مجرد تطبيق يقدّم تشجيعاً عاماً أو تعليمات ثابتة.

يتبع كثير من المستخدمين مقاطع فيديو أو تطبيقات، من دون أن يعرفوا إن كانوا يؤدون الحركة بشكل صحيح. وخلال فترة جائحة «كوفيد - 19»، ارتفعت إصابات التمارين المنزلية في الولايات المتحدة بنسبة 48 في المائة، بحسب ما ورد في التقرير، نقلاً عن لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأميركية. لذلك يحاول الباحثون تطوير نظام يساعد المستخدم على تصحيح الحركة في الوقت المناسب، قبل أن يتحول الخطأ المتكرر إلى إصابة.

يهدف نظام «بايو كوتش» إلى تصحيح أخطاء التمارين المنزلية لحظة حدوثها باستخدام الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية (الشركة)

قراءة ميكانيكا الجسم

يعتمد «BioCoach» على دمج أكثر من طبقة تقنية؛ فهو لا ينظر إلى الفيديو كصور فقط، بل يحاول فهم الحركة من زاوية ميكانيكية حيوية. النظام يستخدم نموذجاً للرؤية الحاسوبية لتحليل أنماط الحركة، إلى جانب تقدير ثلاثي الأبعاد لوضعية الهيكل العظمي وشكل الجسم. وهذا يسمح له بقراءة زوايا المفاصل، ومدى الحركة، ومراحل التمرين، مثل النزول والصعود في تمرين القرفصاء أو وضعية الذراعين في تمارين الضغط.

بمعنى أبسط، لا يقول النظام للمستخدم فقط: «حرّك جسمك بشكل أفضل». بل يمكنه أن يحدد المفصل المرتبط بالخطأ، مثل الركبة أو الورك أو الكوع، ثم يشرح لماذا يجب تعديل الحركة.

على سبيل المثال، بدلاً من ملاحظة عامة، مثل: «انزل أكثر»، قد يقدّم توجيهاً أكثر دقة حول زيادة ثني المرفق أو الورك أو الركبة، مع تفسير أن هذا يساعد على توزيع الحمل بشكل أفضل أثناء التمرين.

لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)

أهمية توقيت النصيحة

ولبناء النظام، اعتمد الفريق على مجموعة بيانات عامة تُعرف باسم «Qualcomm Exercise Video Dataset»، وتضم مئات الساعات من مقاطع التمارين مع ملاحظات تدريبية مرتبطة بالتوقيت. لكن الباحثين رأوا أن كثيراً من هذه الملاحظات كان قصيراً أو عاماً، لذلك أعادوا شرحها بإضافات أكثر تفصيلاً من الناحية الحركية. وفي النهاية، أضافوا أكثر من 2400 ملاحظة إلى أكثر من 200 مقطع فيديو لتدريب النظام واختباره.

الميزة المهمة هنا ليست فقط دقة النصائح، بل توقيتها. لأن النصيحة التي تأتي بعد انتهاء الحركة قد لا تساعد كثيراً. لذلك احتفظ الباحثون بالطابع الزمني للملاحظات، كي يتمكنوا من تقييم ما إذا كان النظام يقدّم التصحيح في اللحظة المناسبة، وليس فقط ما إذا كان التصحيح صحيحاً من حيث المضمون.

نتائج واعدة أولياً

اختبر الباحثون نظام «بايو كوتش» في مواجهة نماذج ذكاء اصطناعي أخرى طورتها فرق من شركات ومؤسسات بحثية كبرى، من بينها «إنفيديا» و«بايت دانس»، و«علي بابا» و«أوبن أيه آي» و«MIT» وجهات أكاديمية صينية. ووفقاً للنتائج الواردة في التقرير، تفوّق «BioCoach » على أقرب منافسيه في جودة النص وصحة التوجيه عند مقارنته بالبيانات الأصلية، كما حقق أداء أفضل عبر المقاييس، عند تقييمه مقابل النسخة المحسنة التي أضاف إليها الباحثون تعليقات أكثر دقة.

يشهد التدريب الشخصي عبر الإنترنت نمواً سريعاً ويتوقع أن ترتفع قيمته بمعدل 29.6 % سنوياً حتى عام 2033 (غيتي)

ليس بديلاً للخبراء

لا يزال المشروع في مرحلة النموذج الأولي، كما أن الورقة منشورة على منصة «arXiv» كبحث تمهيدي قبل عرضه في مؤتمر الرؤية الحاسوبية والتعرف على الأنماط «CVPR»، وهذا يعني أن التقنية لم تتحول بعد إلى منتج جاهز للاستخدام الواسع، ولا يمكن التعامل معها كبديل كامل للمدربين أو المختصين؛ خصوصاً في حالات الإصابات أو برامج العلاج الطبيعي.

إذا تطورت هذه الأنظمة، فقد تساعد تطبيقات اللياقة والعلاج الطبيعي على تقديم توجيه أكثر تخصيصاً للمستخدمين أثناء التدريب الفردي، مع بقاء الخبراء البشريين داخل الحلقة عند الحاجة. ويعمل الفريق البحثي لاحقاً على تحسين قدرة النظام على تقدير قوى المفاصل ونشاط العضلات من الفيديو، بهدف رصد الحركات التعويضية الصغيرة التي قد تؤدي إلى إصابات مع التكرار.

بهذا المعنى، لا تكمن أهمية «بايو كوتش» في أنه «مدرّب افتراضي» فقط، بل في أنه يحاول جعل الذكاء الاصطناعي أكثر فهماً لحركة الجسم، وأكثر قدرة على تفسير النصيحة التي يقدمها. فالفرق بين تطبيق يعرض تمريناً وتطبيق يفهم الخطأ أثناء الحركة قد يكون حاسماً في مستقبل التدريب المنزلي.