تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

دول الخليج العربي تتقدم في تسخيرها للابتكار في شتى القطاعات والقدرة على تحليل مشاعر المستخدمين

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل
TT

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

توجد علاقات متشابكة بين البيانات التي تخزنها الشركات، قد ينجم عنها معلومات جديدة مفيدة إن تم تحليلها بطرق ذكية. وتطورت هذه العملية وأصبحت أكثر تعقيدا من السابق، حيث كان يمكن للبشر في السابق مراجعة عشرات الصفحات من البيانات لإيجاد تقارير تساعد صناع القرار في تطوير الأعمال، لتصبح البيانات عشرات الملايين من السجلات التي يمكن للنظم الحديثة فحصها لاستنباط ظواهر خفية على العين المجردة أو الفحص السريع للبيانات، وبالتالي رفع سهولة وسرعة اتخاذ القرارات الذكية.

التحليل بالذكاء الصناعي
تحدث خبراء من شركة «ساس» SAS المتخصصة في تحليل البيانات في فعالية أنالتيكس إكسبيرينس» Analytics Experience المقامة في مدينة ميلانو الإيطالية التي حضرتها «الشرق الأوسط»، حول دور منصة تحليل البيانات؛ حيث إنها تتعلق باستخلاص الإحصاءات والقيمة من البيانات وتحسين حوكمة البيانات والنماذج التنبؤية، مع وجود إطار عمل مدمج ومركزي للبيانات وتقديم خوارزميات لتقنيات الذكاء الصناعي وتعلم الآلات. ونظرا لاحتلال الذكاء الصناعي مكانة متقدمة في نظر الكثير من الشركات والمؤسسات، فإن من المهم أكثر من أي وقت مضى امتلاك قدرات تحليلية قوية ومبسطة، ذلك أنه لا يمكن أن يكون الذكاء الصناعي فعالا إلا بالتحليل الكامن خلفه.
وحول هذا الأمر، تحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «علاء يوسف»، المدير التنفيذي في شركة «ساس» لمنطقة الشرق الأوسط، الذي قال إن قطاع الأعمال (الخاص والحكومي) في المنطقة العربية يتقدم في مجالي الذكاء الصناعي وتحليل البيانات والاعتماد عليهما لمواكبة التحول الرقمي العالمي في هذين المجالين ورفع الكفاءة وخفض التكاليف. ولا يستطيع قطاع الأعمال تطوير عملياته جذريا بالاعتماد على التحليل البشري لكميات ضخمة من البيانات، بل يجب تبني تقنيات تحليل البيانات والذكاء الصناعي للتعرف على الترابط الموجود بين تلك البيانات الذي قد يكون خفيا على العين المجردة، وإيجاد تقارير مفيدة لاتخاذ القرارات الذكية وتفسير أسباب العوامل المطلوبة. وكمثال على ذلك، نجد أن تطبيقات هذه التقنية أساسية في الكثير من القطاعات الرئيسية، مثل الطب والأمن والقطاع العسكري. ولا يكفي وجود العامل التقني للاستفادة من هذه التقنيات، بل يجب أن يفهم من يستخدمها المجال الفني والعوامل المرتبطة به لتحويل نتائج تحليل البيانات إلى أمور ملموسة مفيدة واتخاذ القرار الصائب، مثل مجالات الاحتيال المالي والمصرفي والصيدلة والطاقة والاتصالات، وغيرها.
ويمكن مثلا طلب تحليل كلمات محورية محددة في ردود عشرات الآلاف من المستخدمين في صفحة أي شركة أو هيئة حكومية على الشبكات الاجتماعية للتعرف على آراء المستخدمين وما الذي يريدونه، حيث يمكن تحليل مشاعرهم وفقا للكلمات المستخدمة وطلباتهم وتطوير مستويات الخدمة وفقا لذلك. ويمكن القيام بذلك في دقائق قليلة، ليحصل المشرف على معلومات تفيده في ذلك. وتدعم هذه التقنيات التعرف على الكثير من اللغات، من بينها اللغة العربية، وفهم الكلمات المستخدمة وفقا للكنات المحلية في الكثير من الدول، مثل الخليجية والمغربية والمصرية واللبنانية، وغيرها، وحتى التعرف على اختلاف المعاني المختلفة للكلمات لدى استخدام التشكيل، وتصحيح الكلمات والمعلومات التي تحتوي على أخطاء إملائية أو قواعدية واقتراح تصحيحها آليا.
ومن الأمثلة على ذلك قيام شركة الاتصالات السعودية STC بتحليل نمط اتصال المستخدمين برقم هاتف خدمة العملاء، وتحليل كلامهم والتعرف ما إذا كان هدف الاتصال هو شكوى حول الفواتير أو استفسار حول خدمة ما، وربط ذلك الاتصال بما حدث قبل ذلك ببضعة أيام (مثل التحدث مع مشرفي صفحة الشركة في الشبكات الاجتماعية المختلفة)، والتعرف على سلوك المستخدم. ويمكن من خلال هذه الآلية التعرف على نزعات العملاء وتقديم الحلول لهم قبل اتصالهم بمركز خدمة العملاء، وبالتالي خفض عدد الاتصالات الواردة بنحو 30 في المائة، ورفع نسبة رضا العملاء وخفض نسبة انتقال العملاء إلى شركات اتصالات أخرى بنحو 50 في المائة.
مدن ذكية
وأضاف أن الكثير من الحكومات العربية، خصوصا فيما يتعلق بمشاريع تطوير المدن الذكية، تستخدم تقنيات تحليل البيانات لرفع كفاءة شبكات الكهرباء بحيث تضمن هذه التقنيات مستويات الخدمة والكفاءة وإنفاق الأموال في وجهاتها الصحيحة. ويمكن توقع الحمل الكهربائي على الشبكة وفقا لبيانات الاستهلاك السابقة والأرصاد الجوية والاحتفالات المحلية للمساهمة بشكل كامل في إيجاد خريطة لاستهلاك الطاقة تسمح بتوقع كمية الاستهلاك الكهربائي لكل حي أو منزل. كما يمكن استخدام تقنيات تحليل البيانات في مجال المنفعة المجتمعية، مثل مراقبة بيانات اللاجئين حول العالم وربط هذه المعلومات ببيانات الأرصاد الجوية للتعرف على المخيمات التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الأطفال في فصل الشتاء وتحديد المناطق التي يجب إرسال الأدوية والبطانيات والملابس الشتوية إليها قبل اقتراب أي منخفض جوي قد يؤثر سلبا على صحة تلك العائلات في حال عدم إيصال المساعدات في الوقت المناسب. وتعمل الشركة مع الكثير من الجامعات الرائدة في المنطقة العربية لتثقيف الطلاب بأسس تحليل البيانات وضرورة استخدامها في الكثير من المجالات التقنية وغير التقنية بهدف تطوير أداء العمل.
وبالنسبة للتحديات التي قد تواجه الشركات والهيئات الحكومية في تبني هذه التقنية، فيمكن تلخصيها في جودة البيانات المتوفرة والتعاون بين الجهات المختلفة للعمل على رفع جودة البيانات ووجود الكفاءات بشكل عام، ولكن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومنطقة الخليج العربي على وجه التحديد، هي منطقة عالية التقدم وفي طليعة الدول التي تتبنى هذه التقنية، وتعمل منذ فترة طويلة على توحيد قواعد البيانات الحكومية وتكامل البيانات (مثل القطاعين المصرفي والحكومي) لتنقيتها ومشاركتها داخليا للنهوض بالقطاعات الحيوية.
الحاجة لتحليل البيانات
واستطلعت دراسة بحثية للشركة بعنوان «حاجة الشركات العاجلة لمنصة تحليل» Here and Now: The Need for an Analytics Platform آراء خبراء التحليل ومتخصصي تقنية معلومات وخبراء في الأعمال التجارية في 132 شركة خاصة وجهة حكومية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ووجدت أن تحليل البيانات يغير الطريقة التي تمارس بها الشركات أعمالها التجارية. ولا ينطبق هذا على العمليات اليومية فقط، إذ ذكر 27 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن تحليل البيانات ساعدهم في إطلاق نماذج مبتكرة للأعمال. وثمة الكثير من المزايا التي يمكن الانتفاع بها من منصة متقدمة لتحليل البيانات، الأكثر شيوعا بينها هي خفض الوقت المستغرق في أعداد البيانات (46 في المائة) واتخاذ قرارات أكثر ذكاء وثقة (42 في المائة) وخفض وقت الوصول إلى البصيرة المتعمقة والأفكار (41 في المائة).
وتظهر نتائج الدراسة وجود رغبة كبيرة في مجتمع الأعمال لتعزيز البصيرة والكفاءة التنافسية باستخدام تقنيات تحليل البيانات، حيث تدرك أغلبية الشركات أن التحليل الفعال يمكن أن يفيدها، لا سيما أنه يطور قدرتها في توظيف الذكاء الصناعي المتقدم، ولكن عدد الشركات التي تستخدم تقنيات التحليل بفعالية وبطريقة استراتيجية في جميع أرجائها يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وأبرز الاستطلاع وجود افتقار التوافق في المهارات والسمات القيادية اللازمة لتعظيم إمكانيات تحليل البيانات. وتناضل الكثير من الشركات لإدارة أدوات التحليل المتعددة وعمليات إدارة البيانات. ويجب على الشركات أن تضع تقنيات تحليل البيانات في صميم التخطيط الاستراتيجي وتمكن موارد التحليل لتسريع اتخاذ القرارات الذكية.



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.