تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

دول الخليج العربي تتقدم في تسخيرها للابتكار في شتى القطاعات والقدرة على تحليل مشاعر المستخدمين

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل
TT

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

تحليل البيانات... تقنيات أساسية لتطوير الأعمال وبناء مدن المستقبل

توجد علاقات متشابكة بين البيانات التي تخزنها الشركات، قد ينجم عنها معلومات جديدة مفيدة إن تم تحليلها بطرق ذكية. وتطورت هذه العملية وأصبحت أكثر تعقيدا من السابق، حيث كان يمكن للبشر في السابق مراجعة عشرات الصفحات من البيانات لإيجاد تقارير تساعد صناع القرار في تطوير الأعمال، لتصبح البيانات عشرات الملايين من السجلات التي يمكن للنظم الحديثة فحصها لاستنباط ظواهر خفية على العين المجردة أو الفحص السريع للبيانات، وبالتالي رفع سهولة وسرعة اتخاذ القرارات الذكية.

التحليل بالذكاء الصناعي
تحدث خبراء من شركة «ساس» SAS المتخصصة في تحليل البيانات في فعالية أنالتيكس إكسبيرينس» Analytics Experience المقامة في مدينة ميلانو الإيطالية التي حضرتها «الشرق الأوسط»، حول دور منصة تحليل البيانات؛ حيث إنها تتعلق باستخلاص الإحصاءات والقيمة من البيانات وتحسين حوكمة البيانات والنماذج التنبؤية، مع وجود إطار عمل مدمج ومركزي للبيانات وتقديم خوارزميات لتقنيات الذكاء الصناعي وتعلم الآلات. ونظرا لاحتلال الذكاء الصناعي مكانة متقدمة في نظر الكثير من الشركات والمؤسسات، فإن من المهم أكثر من أي وقت مضى امتلاك قدرات تحليلية قوية ومبسطة، ذلك أنه لا يمكن أن يكون الذكاء الصناعي فعالا إلا بالتحليل الكامن خلفه.
وحول هذا الأمر، تحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «علاء يوسف»، المدير التنفيذي في شركة «ساس» لمنطقة الشرق الأوسط، الذي قال إن قطاع الأعمال (الخاص والحكومي) في المنطقة العربية يتقدم في مجالي الذكاء الصناعي وتحليل البيانات والاعتماد عليهما لمواكبة التحول الرقمي العالمي في هذين المجالين ورفع الكفاءة وخفض التكاليف. ولا يستطيع قطاع الأعمال تطوير عملياته جذريا بالاعتماد على التحليل البشري لكميات ضخمة من البيانات، بل يجب تبني تقنيات تحليل البيانات والذكاء الصناعي للتعرف على الترابط الموجود بين تلك البيانات الذي قد يكون خفيا على العين المجردة، وإيجاد تقارير مفيدة لاتخاذ القرارات الذكية وتفسير أسباب العوامل المطلوبة. وكمثال على ذلك، نجد أن تطبيقات هذه التقنية أساسية في الكثير من القطاعات الرئيسية، مثل الطب والأمن والقطاع العسكري. ولا يكفي وجود العامل التقني للاستفادة من هذه التقنيات، بل يجب أن يفهم من يستخدمها المجال الفني والعوامل المرتبطة به لتحويل نتائج تحليل البيانات إلى أمور ملموسة مفيدة واتخاذ القرار الصائب، مثل مجالات الاحتيال المالي والمصرفي والصيدلة والطاقة والاتصالات، وغيرها.
ويمكن مثلا طلب تحليل كلمات محورية محددة في ردود عشرات الآلاف من المستخدمين في صفحة أي شركة أو هيئة حكومية على الشبكات الاجتماعية للتعرف على آراء المستخدمين وما الذي يريدونه، حيث يمكن تحليل مشاعرهم وفقا للكلمات المستخدمة وطلباتهم وتطوير مستويات الخدمة وفقا لذلك. ويمكن القيام بذلك في دقائق قليلة، ليحصل المشرف على معلومات تفيده في ذلك. وتدعم هذه التقنيات التعرف على الكثير من اللغات، من بينها اللغة العربية، وفهم الكلمات المستخدمة وفقا للكنات المحلية في الكثير من الدول، مثل الخليجية والمغربية والمصرية واللبنانية، وغيرها، وحتى التعرف على اختلاف المعاني المختلفة للكلمات لدى استخدام التشكيل، وتصحيح الكلمات والمعلومات التي تحتوي على أخطاء إملائية أو قواعدية واقتراح تصحيحها آليا.
ومن الأمثلة على ذلك قيام شركة الاتصالات السعودية STC بتحليل نمط اتصال المستخدمين برقم هاتف خدمة العملاء، وتحليل كلامهم والتعرف ما إذا كان هدف الاتصال هو شكوى حول الفواتير أو استفسار حول خدمة ما، وربط ذلك الاتصال بما حدث قبل ذلك ببضعة أيام (مثل التحدث مع مشرفي صفحة الشركة في الشبكات الاجتماعية المختلفة)، والتعرف على سلوك المستخدم. ويمكن من خلال هذه الآلية التعرف على نزعات العملاء وتقديم الحلول لهم قبل اتصالهم بمركز خدمة العملاء، وبالتالي خفض عدد الاتصالات الواردة بنحو 30 في المائة، ورفع نسبة رضا العملاء وخفض نسبة انتقال العملاء إلى شركات اتصالات أخرى بنحو 50 في المائة.
مدن ذكية
وأضاف أن الكثير من الحكومات العربية، خصوصا فيما يتعلق بمشاريع تطوير المدن الذكية، تستخدم تقنيات تحليل البيانات لرفع كفاءة شبكات الكهرباء بحيث تضمن هذه التقنيات مستويات الخدمة والكفاءة وإنفاق الأموال في وجهاتها الصحيحة. ويمكن توقع الحمل الكهربائي على الشبكة وفقا لبيانات الاستهلاك السابقة والأرصاد الجوية والاحتفالات المحلية للمساهمة بشكل كامل في إيجاد خريطة لاستهلاك الطاقة تسمح بتوقع كمية الاستهلاك الكهربائي لكل حي أو منزل. كما يمكن استخدام تقنيات تحليل البيانات في مجال المنفعة المجتمعية، مثل مراقبة بيانات اللاجئين حول العالم وربط هذه المعلومات ببيانات الأرصاد الجوية للتعرف على المخيمات التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الأطفال في فصل الشتاء وتحديد المناطق التي يجب إرسال الأدوية والبطانيات والملابس الشتوية إليها قبل اقتراب أي منخفض جوي قد يؤثر سلبا على صحة تلك العائلات في حال عدم إيصال المساعدات في الوقت المناسب. وتعمل الشركة مع الكثير من الجامعات الرائدة في المنطقة العربية لتثقيف الطلاب بأسس تحليل البيانات وضرورة استخدامها في الكثير من المجالات التقنية وغير التقنية بهدف تطوير أداء العمل.
وبالنسبة للتحديات التي قد تواجه الشركات والهيئات الحكومية في تبني هذه التقنية، فيمكن تلخصيها في جودة البيانات المتوفرة والتعاون بين الجهات المختلفة للعمل على رفع جودة البيانات ووجود الكفاءات بشكل عام، ولكن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومنطقة الخليج العربي على وجه التحديد، هي منطقة عالية التقدم وفي طليعة الدول التي تتبنى هذه التقنية، وتعمل منذ فترة طويلة على توحيد قواعد البيانات الحكومية وتكامل البيانات (مثل القطاعين المصرفي والحكومي) لتنقيتها ومشاركتها داخليا للنهوض بالقطاعات الحيوية.
الحاجة لتحليل البيانات
واستطلعت دراسة بحثية للشركة بعنوان «حاجة الشركات العاجلة لمنصة تحليل» Here and Now: The Need for an Analytics Platform آراء خبراء التحليل ومتخصصي تقنية معلومات وخبراء في الأعمال التجارية في 132 شركة خاصة وجهة حكومية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ووجدت أن تحليل البيانات يغير الطريقة التي تمارس بها الشركات أعمالها التجارية. ولا ينطبق هذا على العمليات اليومية فقط، إذ ذكر 27 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن تحليل البيانات ساعدهم في إطلاق نماذج مبتكرة للأعمال. وثمة الكثير من المزايا التي يمكن الانتفاع بها من منصة متقدمة لتحليل البيانات، الأكثر شيوعا بينها هي خفض الوقت المستغرق في أعداد البيانات (46 في المائة) واتخاذ قرارات أكثر ذكاء وثقة (42 في المائة) وخفض وقت الوصول إلى البصيرة المتعمقة والأفكار (41 في المائة).
وتظهر نتائج الدراسة وجود رغبة كبيرة في مجتمع الأعمال لتعزيز البصيرة والكفاءة التنافسية باستخدام تقنيات تحليل البيانات، حيث تدرك أغلبية الشركات أن التحليل الفعال يمكن أن يفيدها، لا سيما أنه يطور قدرتها في توظيف الذكاء الصناعي المتقدم، ولكن عدد الشركات التي تستخدم تقنيات التحليل بفعالية وبطريقة استراتيجية في جميع أرجائها يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وأبرز الاستطلاع وجود افتقار التوافق في المهارات والسمات القيادية اللازمة لتعظيم إمكانيات تحليل البيانات. وتناضل الكثير من الشركات لإدارة أدوات التحليل المتعددة وعمليات إدارة البيانات. ويجب على الشركات أن تضع تقنيات تحليل البيانات في صميم التخطيط الاستراتيجي وتمكن موارد التحليل لتسريع اتخاذ القرارات الذكية.



«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

أضافت «سامسونغ» دعماً لتبادل الملفات مع أجهزة «أبل» عبر «كويك شير» (Quick Share) في خطوة تقلّص أحد أكثر الحواجز ثباتاً بين نظامي «أندرويد» و«iOS»، إذ يمكن نقل الملفات سريعاً بين هاتفين ينتميان إلى نظامين مختلفين. وتقول «سامسونغ» إن الميزة بدأت مع سلسلة «غلاكسي إس 26» (Galaxy S26) على أن يبدأ طرحها من كوريا ثم تتوسع إلى أسواق أخرى تشمل أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا واليابان وهونغ كونغ وتايوان.

الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن مسار بدأته «غوغل» أواخر 2025 عندما أعلنت أن «Quick Share» أصبح قادراً على العمل مع «إير دروب» (AirDrop) بدايةً مع هواتف «بيكسل 10» (Pixel 10)، ثم توسعت لاحقاً التغطيات والإشارات إلى دعم أوسع لبعض الأجهزة الأخرى. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن فكرة مشاركة الملفات السريعة لم تعد حكراً على النظام المغلق داخل «أبل»، بل بدأت تتحول إلى مساحة أكثر انفتاحاً، ولو بشكل تدريجي ومحسوب.

نجاح الميزة يعتمد على الحفاظ على بساطة النقل المباشر بين الأجهزة من دون خطوات معقدة (رويترز)

مشاركة أكثر سلاسة

من الناحية التقنية، تحاول هذه المقاربة الحفاظ على بساطة تجربة «AirDrop» نفسها حيث يختار المستخدم الملف، ويظهر الجهاز القريب المتاح للاستقبال، ثم تتم عملية النقل عبر اتصال مباشر بين الجهازين.

«غوغل» شددت عند إعلانها الأول على أن النقل يتم «peer-to-peer» من دون المرور عبر خادم، وأن القبول يظل بيد المستخدم، بينما أوضحت «سامسونغ» أن ميزة «المشاركة مع أجهزة أبل» ستكون مفعّلة افتراضياً في الأجهزة المدعومة. هذا مهم، لأن نجاح الميزة لا يعتمد فقط على وجودها، بل على أن تبقى قريبة من السهولة التي جعلت «AirDrop» أصلاً شائعاً بين مستخدمي أبل.

لكن الأهمية الحقيقية هنا تتجاوز مجرد نقل صورة أو ملف بسرعة. لسنوات، كان التشارك بين «أندرويد» و«آيفون» يتم غالباً عبر حلول أقل سلاسة: تطبيقات طرف ثالث أو روابط سحابية أو إرسال الملف عبر تطبيقات المراسلة، مع ما قد يعنيه ذلك من ضغط الجودة أو زيادة الخطوات. لذلك، فإن إدخال هذا النوع من التوافق داخل أداة مدمجة في النظام يغيّر شيئاً جوهرياً في تجربة الاستخدام اليومية، خصوصاً في البيئات المختلطة حيث يستخدم الأصدقاء أو العائلة أو فرق العمل أجهزة من شركات مختلفة.

تقلل هذه الخطوة إحدى أبرز العقبات بين «أندرويد» و«آيفون» في تبادل الملفات السريع (أ.ف.ب)

توافق قيد الاختبار

ومع ذلك، لا يبدو أن القصة وصلت بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل. «سامسونغ» أعلنت رسمياً أن الدعم يبدأ مع «Galaxy S26»، مع وعد بالتوسع لاحقاً إلى أجهزة أخرى، لكن تقارير لاحقة من مواقع متخصصة مثل «SamMobile» أشارت إلى أن تحديثات «Quick Share» وصلت بالفعل إلى بعض هواتف «غلاكسي» الأقدم، بما فيها سلاسل (S22) و(S23) و(S24) و(S25) وبعض هواتف «زد فولد» (Z Fold) غير أن الميزة لم تعمل بصورة متسقة لدى جميع المستخدمين، ما يرجّح أن التوسع لا يزال يعتمد جزئياً على تحديثات فرعية أو تفعيل تدريجي من جهة الخوادم.

هذا التدرج ليس مفاجئاً. فحتى تجربة «غوغل» نفسها مع «Quick Share» المتوافق مع «AirDrop» لم تمر من دون ملاحظات. ظهرت تقارير عن مشكلات لدى بعض مستخدمي «بيكسل» (Pixel) مرتبطة باتصال «واي-فاي» (Wi-Fi) أثناء استخدام الميزة، ما يشير إلى أن كسر الحاجز بين النظامين ممكن، لكنه لا يزال يحتاج إلى ضبط تقني مستمر حتى يصبح تجربة يومية مستقرة حقاً. وبذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار التوافق عبر منصتين لم تُصمَّما أصلاً للعمل بهذه الدرجة من الانفتاح بينهما.

مع ذلك، تبقى دلالة الخطوة كبيرة. فهي تعكس تحولاً أوسع في سوق الهواتف الذكية إذ لم يعد التنافس يدور فقط حول إبقاء المستخدم داخل النظام البيئي المغلق، بل أيضاً حول تقليل الاحتكاك عندما يضطر للتعامل مع أجهزة خارج ذلك النظام. وفي هذا السياق، تبدو «سامسونغ» وكأنها تراهن على أن سهولة التبادل مع أجهزة «أبل» لم تعد ميزة هامشية، بل جزءاً من التجربة الأساسية التي يتوقعها المستخدم.


15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
TT

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

أتاحت «إنستغرام» للمستخدمين أخيراً تعديل تعليقاتهم بعد نشرها، في تحديث صغير من حيث الشكل، لكنه يعالج واحدة من أكثر المشكلات اليومية تكراراً على المنصة وهي الاضطرار إلى حذف التعليق بالكامل ثم إعادة كتابته فقط لتصحيح خطأ لغوي أو تعديل صياغة بسيطة.

وبحسب تقارير تقنية نُشرت هذا الأسبوع، يستطيع المستخدم الآن تعديل تعليقه خلال 15 دقيقة من نشره، مع ظهور إشارة «Edited» على التعليق بعد تغييره.

الميزة الجديدة لا تعني فتح باب التعديل بلا قيود، بل تأتي ضمن إطار زمني محدد. فالتقارير تشير إلى أن المستخدم يمكنه إجراء عدة تعديلات خلال نافذة الخمس عشرة دقيقة، لكن بعد انقضاء هذه المدة يبقى الخيار التقليدي هو الحذف وإعادة النشر. وهذا يعكس محاولة من «إنستغرام» لتحقيق توازن بين المرونة في تصحيح الأخطاء، والحفاظ على قدر من الشفافية داخل المحادثات العامة.

تصحيح دون حذف

من الناحية العملية، تبدو الإضافة بسيطة، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة الاستخدام. فالتعليقات على «إنستغرام» ليست مجرد مساحة جانبية، بل أصبحت جزءاً من التفاعل العام بين صناع المحتوى والجمهور، وبين المستخدمين أنفسهم. ومع كثافة التعليق السريع من الهواتف، تصبح الأخطاء الإملائية أو الصياغات غير الدقيقة أمراً شائعاً. لهذا، فإن تمكين المستخدم من تعديل التعليق بدلاً من حذفه قد يقلل الإرباك داخل سلاسل النقاش، ويحافظ في الوقت نفسه على تسلسل التفاعل والردود المرتبطة به. هذا هو السبب الذي جعل بعض التقارير تصف الميزة بأنها «صغيرة لكنها مطلوبة منذ فترة طويلة».

وتشير التغطيات المنشورة إلى أن «إنستغرام» كانت قد اختبرت الميزة منذ مارس (آذار)، قبل أن تبدأ طرحها الآن للمستخدمين. كما أفاد تقرير «ذا فيرج» بأن الإتاحة الحالية ظهرت على تطبيق «iOS»، فيما تناولت تقارير أخرى الإطلاق بوصفه طرحاً بدأ في 10 أبريل (نيسان) 2026. وهذا يوحي بأن الانتشار قد يكون تدريجياً بحسب المنصة أو المنطقة، وهو نمط معتاد في تحديثات «ميتا» ومنتجاتها.

تحديث يعالج مشكلة يومية شائعة كانت تدفع المستخدمين إلى حذف التعليق وإعادة كتابته بالكامل (أ.ف.ب)

مرونة بضوابط

ما يلفت في هذه الخطوة ليس فقط الوظيفة نفسها، بل توقيتها أيضاً. فمنصات التواصل الاجتماعي باتت تتعامل بحذر مع أدوات التحرير في المساحات العامة، لأن السماح بتعديل المحتوى بعد النشر قد يثير أسئلة تتعلق بالسياق والمساءلة. ولهذا يبدو أن «إنستغرام» اختارت حلاً وسطاً من خلال نافذة قصيرة للتصحيح، مع وسم واضح يفيد بأن التعليق عُدّل، من دون تحويل التعليقات إلى نصوص قابلة لإعادة الصياغة على مدى طويل. هذا النوع من التصميم يعكس فهماً متزايداً لحاجة المستخدم إلى المرونة، لكن من دون إضعاف الثقة في المحادثات العامة.

كما أن هذه الخطوة تندرج ضمن اتجاه أوسع لدى المنصات الكبرى نحو تقليل «الاحتكاك» في الاستخدام اليومي. فبدلاً من التركيز فقط على أدوات كبرى أو تغييرات جذرية، أصبح تحسين التجربة يعتمد أيضاً على معالجة تفاصيل صغيرة لكنها متكررة. وفي حالة «إنستغرام»، فإن التعليق المعدّل خلال دقائق قد يبدو تفصيلاً محدوداً، لكنه يمس ملايين التفاعلات اليومية على التطبيق، ويقلل الحاجة إلى حلول محرجة مثل حذف تعليق حاز ردوداً أو إعادة نشره بعد تصحيح كلمة واحدة.

يأتي الإعلان عن تعديل التعليقات بالتزامن مع تحديثات أخرى لدى «ميتا» تتعلق بقيود إضافية على بعض محتويات حسابات المراهقين، ما يضع الخطوة ضمن سلسلة تعديلات أوسع على تجربة الاستخدام والإشراف داخل «إنستغرام». لكن في حد ذاته، يظل تعديل التعليقات ميزة عملية أكثر من كونه تحولاً كبيراً في المنصة. الجديد هنا ليس إعادة تعريف «إنستغرام»، بل جعل أحد أكثر أجزائه استخداماً أقل صرامة وأكثر واقعية.

لا تبدو هذه الميزة ثورية، لكنها تعكس منطقاً مهماً في تطور المنصات: أحياناً لا يكون التحسين في إضافة أدوات أكبر، بل في إزالة خطوة مزعجة كان المستخدم مضطراً إلى تكرارها يومياً. ومع إتاحة تعديل التعليقات، تحاول «إنستغرام» أن تجعل النقاشات العامة أكثر سلاسة، من دون أن تتخلى بالكامل عن وضوح ما تغيّر ومتى تغيّر.


«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)
يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)
TT

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)
يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

كشفت شركة «ميتا» (Meta)، أمس الخميس، عن إطلاق نموذج «ميوز سبارك» (Muse Spark) كأول إصدار في سلسلة جديدة من النماذج اللغوية الكبيرة التي طورتها مختبرات «ميتا للذكاء الاصطناعي الفائق» (Meta Superintelligence Labs) بهدف تحقيق مفهوم الذكاء الاصطناعي الفائق والشخصي المتمثل في تطوير مساعد رقمي قادر على دعم الأفراد في مختلف السياقات مع مراعاة احتياجاتهم وأولوياتهم الأساسية.

وعلى الرغم من صغر حجمه وسرعة أدائه، يتمتع هذا النموذج الأولي بقدرات متقدمة في التحليل المنطقي للأسئلة المعقدة في مجالات العلوم والرياضيات والصحة. ويؤسس هذا النموذج لقاعدة متينة بينما يجري تطوير الإصدارات اللاحقة. ويدعم نموذج «ميوز سبارك» حالياً مساعد «ميتا إيه آي» (Meta AI) عبر التطبيق والموقع الإلكتروني (meta.ai) وتم تصميمه لدعم الاستدلالات المعقدة والمهام متعددة الوسائط.

وأعادت مختبرات «ميتا للذكاء الاصطناعي الفائق» خلال الأشهر التسعة الماضية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بصورة شاملة؛ إذ يُعدّ نموذج «ميوز سبارك» الإصدار الأول ضمن فئة «ميوز» الجديدة التي تعكس نهجاً علمياً منظماً لتوسيع نطاق النماذج، مع استناد كل نسخة إلى تقييم أداء سابقتها والبناء عليها قبل الانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً.

تحديثات جديدة

ويشهد تطبيق وموقع (meta.ai)، أمس، تحديثاً شاملاً يتضمن تصميماً جديداً كلياً. وسواء تطلب الأمر الحصول على إجابة سريعة أو معالجة مسائل معقدة تستدعي تفكيراً منطقياً معمقاً، أصبح «ميتا إيه آي» قادراً على تلبية هذه الاحتياجات بكفاءة عالية. كما يتيح هذا النظام التنقل بين أوضاع متعددة وفقاً لطبيعة المهمة، فضلاً عن قدرته على تشغيل عدة وكلاء فرعيين بشكل متوازٍ لمعالجة الاستفسارات.

وعلى سبيل المثال، عند التخطيط لرحلة عائلية إلى مدينة ما، سيتولى أحد الوكلاء إعداد خطة الرحلة، بينما يقوم آخر بالمقارنة بين عدة وجهات أخرى، في حين يبحث وكيل ثالث عن فعاليات ملائمة للأطفال، ويتم ذلك على نحو متزامن بما يضمن نتائج أكثر سرعة ودقة.

يستطيع النموذج اقتراح ملحقات مناسبة لغرفة المستخدم بكل سهولة (ميتا)

قدرات متقدمة في الفهم والإدراك

وتم تزويد نموذج «ميوز سبارك» بقدرات إدراكية متعددة الوسائط، مما يُمكّن «ميتا إيه آي» من إدراك وفهم ما يراه المستخدم وليس الاكتفاء بتحليل ما يكتبه. وعلى سبيل المثال، يكفي التقاط صورة لأرفف الوجبات الخفيفة في مطار ما حتى يحدد «ميتا إيه آي» الخيارات الغنية بالبروتين وترتيبها دون الحاجة إلى فحص البيانات التفصيلية للملصقات، كما يتيح مسح المنتجات ضوئياً لإجراء مقارنات بينها وبين البدائل المتاحة.

ويعكس ذلك تحولاً نوعياً من ذكاء اصطناعي يعتمد على وصف المستخدم إلى نظام قادر على مشاركة المستخدم في إدراك العالم. ومع دمج «ميتا إيه آي» المدعوم بنموذج «ميوز سبارك» في النظارات الذكية، ستزداد قدرته على فهم البيئة المحيطة بصورة أكثر دقة وشمولاً.

وتُعدّ القدرات الإدراكية متعددة الوسائط من الركائز بالغة الأهمية في المجال الصحي. ومع إطلاق «ميوز سبارك»، أصبح «ميتا إيه آي» أكثر كفاءة في دعم الاستفسارات الصحية من خلال تقديم إجابات معمقة وشاملة، بما في ذلك التعامل مع الأسئلة التي تتضمن صوراً ورسومات بيانية. ونظراً لتنامي اعتماد الأفراد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في المسائل الصحية، تم التعاون مع فريق من الأطباء لتطوير إمكانات متقدمة تتيح تقديم معلومات دقيقة وموثوقة حول أبرز التساؤلات والمخاوف الصحية الشائعة.

ويتميز «ميتا إيه آي» أيضاً بقدرات متقدمة في مجال البرمجة البصرية؛ حيث يساعد المستخدمين في إنشاء مواقع إلكترونية مخصصة أو ألعاب مصغرة اعتماداً على أوامر نصية بسيطة. ومن خلال «ميتا إيه آي»، يمكن للمستخدمين طلب تصميم لوحة تحكم لتنظيم حدث كبير أو تطوير لعبة إلكترونية كلاسيكية تستهدف تحقيق أعلى النتائج، أو حتى ابتكار جهاز محاكاة طيران بخصائص خيالية. كما تتيح المنصة مشاركة هذه التجارب بسهولة وسلاسة مع الأصدقاء.

تجربة مخصصة

وأصبح «ميتا إيه آي» قادراً على دعم المستخدمين في استكشاف خيارات الأزياء المناسبة، وتنسيق المساحات الداخلية واختيار الهدايا الملائمة للآخرين. ويعتمد وضع التسوق على استلهام اتجاهات تنسيق الأزياء والسرديات المرتبطة بالعلامات التجارية كما تتداولها التطبيقات، حيث يقدم مقترحات وأفكاراً مستمدة من صناع المحتوى والمجتمعات التي يتابعها المستخدمون.

وعند البحث عن وجهة سياحية ما أو موضوع رائج، يقدم «ميتا إيه آي» سياقاً ثرياً ومباشراً ضمن المحادثة بما يعزز تجربة الاستكشاف واتخاذ القرار؛ حيث يساعد المستخدمين في الاطلاع على مواقع محددة ومتابعة منشورات عامة يشاركها السكان المحليون المطلعون على المنطقة، وكذلك الاستفسار عما يحظى باهتمام الناس في الوقت الراهن للحصول على رؤية شاملة مستمدة من محتوى المجتمعات وتفاعلاتها. ويعمل هذا السياق بتكامل مع شبكة المستخدم الاجتماعية ويوصله بالمعلومة في اللحظة التي يحتاجها.

نظرة مستقبلية

وسيحصل مستخدمو تطبيق وموقع «ميتا إيه آي» على تجربة محسنة تشمل «الوضع الفوري» و«وضع التفكير» في جميع البيئات المتاحة. وبدأ طرح هذه المزايا الجديدة في الولايات المتحدة عبر كلتا المنصتين، على أن يتم خلال الأسابيع المقبلة توسيع نطاقها لتشمل مزيداً من الدول والمنصات التي يدعمها «ميتا إيه آي»، بما في ذلك «فيسبوك» و«إنستغرام» و«ماسنجر» و«واتساب»، فضلاً عن النظارات الذكية؛ حيث تتعزز القدرات الإدراكية متعددة الوسائط بشكل أكبر. كما سيتم توفير الوصول إلى التقنيات الأساسية عبر واجهة برمجة التطبيقات «Application Programming Interface API» ضمن معاينة خاصة لعدد من الشركاء، مع خطط الشركة لإتاحة نماذج مفتوحة المصدر في المستقبل.

ومع توسيع نطاق هذه المزايا، سيصبح بإمكان المستخدمين الحصول على نتائج أكثر ثراء، حيث سيتم دمج مقاطع «ريل» Reel والصور والمنشورات مباشرة ضمن الإجابات مع الإشارة إلى صناع المحتوى. وبالتوازي مع تطور النماذج، سيستمر العمل على تعزيز أطر الحماية المرتبطة بالسلامة والخصوصية، بدءاً من إطار إدارة المخاطر المعزز إلى باقي التدابير الوقائية.