الصين تقاوم ضغوط حرب التجارة في معرض شنغهاي للواردات

جانب من الاستعدادات قبل افتتاح معرض شنغهاي الأول للواردات اليوم (أ.ب)
جانب من الاستعدادات قبل افتتاح معرض شنغهاي الأول للواردات اليوم (أ.ب)
TT

الصين تقاوم ضغوط حرب التجارة في معرض شنغهاي للواردات

جانب من الاستعدادات قبل افتتاح معرض شنغهاي الأول للواردات اليوم (أ.ب)
جانب من الاستعدادات قبل افتتاح معرض شنغهاي الأول للواردات اليوم (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية أمس أن أكثر من ألف شركة من 58 دولة على طول «الحزام والطريق» ستحضر افتتاح معرض الصين الدولي الأول للواردات الذي يعقد في شنغهاي شرقي البلاد. ومن المقرر أن يبدأ المعرض اليوم الاثنين في شنغهاي، ويستمر حتى العاشر من الشهر الجاري، فيما أكدت أكثر من 3000 شركة من أكثر من 130 دولة ومنطقة حضورها المعرض.
وقال نائب وزير التجارة الصيني وانغ بينغ نان في مؤتمر صحافي أمس، إن عدد الشركات من دول «الحزام والطريق» المشاركة في المعرض يمثل نحو ثلث إجمالي عدد الشركات المشاركة، حيث من المتوقع أن تعرض الشركات منتجات متنوعة، بداية من المنتجات الزراعية حتى السلع الاستهلاكية والملابس في منطقة عرض بمساحة 45 ألف متر مربع. وأضاف بينغ نان أن المعرض سيصبح دعامة مهمة أخرى للبناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، وسيقدم فرصا جديدة لدول أجنبية من أجل توسيع التصدير إلى الصين.
ويؤكد معرض الصين للواردات الذي يفتتحه اليوم الرئيس الصيني شي جينبينغ في مدينة شنغهاي عزم الصين على المضي قدما في نهجها نحو تعزيز التجارة الحرة مع جميع الدول وانفتاح أسواقها على العالم، في الوقت التي تستعر فيه الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وتسعى بكين للتأكيد على ريادتها على الساحة الدولية، وأنها لا تخشى من عواقب الحرب التجارية التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بفرضها تعريفات جمركية علي الواردات الصينية بما قيمته 250 مليار دولار، في الوقت الذي فرضت فيه الصين تعريفات جمركية تقدر بـ110 مليارات دولار على الواردات الأميركية.
وتبنت السلطات الصينية كافة التدابير من الإجراءات الأمنية وتسهيلات للشركات والعارضين والزائرين بهدف ضمان نجاح معرض الصين الدولي للواردات الذي يعد فرصة ذهبية للدول لعرض منتجاتها من أجل دعم النظام العالمي متعدد الأطراف والحوكمة الاقتصادية وتعزيز التعاون بين الشركاء التجاريين بما يعود بالكسب على الجميع.
ويمثل معرض شنغهاي آلية هامة للصين لتعزيز التعاون التجاري والعلاقات السياسية مع العالم ودعم الجهود التنموية والإصلاح الاقتصادي التي تتبنها الدول النامية والأقل نموا حيث أعلنت عن مشاركة 33 دولة من الأقل نموا، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.
ويهدف منتدى هونغتشياو الاقتصادي والتجاري الذي يعقد ضمن فعاليات المعرض، باعتباره النسخة الصينية من منتدى دافوس، إلى بحث السياسات الاقتصادية والتجارية على مستوى العالم ودعم التجارة الحرة.
وتأتي استضافة شنغهاي لهذا المعرض تحت عنوان «عهد جديد ومستقبل مشترك» تنفيذا لرؤية الرئيس الصيني التي أعلن عنها في منتدي الحزام والطريق الذي عقد عام 2017. ليكون ردا عمليا على المزاعم التي تفيد بأن الصين تسعى إلى السيطرة على الاقتصاد العالمي، فضلا عن كونه فرصة جيدة لتعزيز التعاون مع دول الواقعة على طول الحزام والطريق.
ويعتبر معرض الصين الدولي للواردات ثالث أكبر حدث تستضيفه الصين هذا العام، حيث استضافت بكين منتدى التعاون الصيني – العربي بمشاركة 21 دولة عربية في يوليو (تموز) الماضي، وقمة منتدى التعاون الصيني – الأفريقي بمشاركة 51 دولة أفريقية في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويعد السوق الصيني ثاني أكبر مستورد ومستهلك في العالم، ويشهد نموا سريعا لطلب المستهلكين الصينيين على المنتجات والخدمات عالية الجودة. ومن المتوقع أن تستورد الصين ما قيمته عشرة تريليونات دولار في السنوات الخمس المقبلة.
وتقع مدينة شنغهاي، التي تعرف باسم «لؤلؤة الشرق» أو «باريس الشرق» في شرق الصين على مساحة أكثر من 6 آلاف كيلومتر مربع، وعدد سكانها كان يفوق 24 مليون نسمة عام 2017 وتعد أكبر مركز اقتصادي للصين حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي أكثر من 18.45 ألف دولار لكل نسمة عام 2017.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.