الشيف سالي فؤاد: حماتي علمتني الطهي... وأنصح بـ«النوم دون عشاء»

قالت لـ «الشرق الأوسط» إنها تفضل طهي المكدوس وتكره المخ واللسان

الطاهية المصرية والإخصائية الغذائية سالي فؤاد
الطاهية المصرية والإخصائية الغذائية سالي فؤاد
TT

الشيف سالي فؤاد: حماتي علمتني الطهي... وأنصح بـ«النوم دون عشاء»

الطاهية المصرية والإخصائية الغذائية سالي فؤاد
الطاهية المصرية والإخصائية الغذائية سالي فؤاد

أوصت خبيرة التغذية، الشيف المصرية سالي فؤاد، بالابتعاد عن الطعام الذي يحتوي على دهون وسكريات، وقالت إنها «تفضل طهي الطعام الصحي، والتقليل من هذه النوعية قدر الإمكان».
وقدّمت سالي خلال حوارها مع «الشرق الأوسط» «روشتة» للحفاظ على جسم صحي وسليم، ونصحت بالنوم دون عشاء، وطالبت الأمهات بضرورة احتواء «لانش بوكس» الأطفال خلال ذهابهم إلى المدرسة على البروتين والخضراوات والفاكهة والمشروبات الخالية من السكر.
وتحدثت سالي عن دور حماتها في تعليمها الطبخ، وأسباب تخصصها في طهي الطعام الصحي، ودراستها للتغذية، وقالت إنها تتابع الطهاة الألمان والبريطانيين، لافتة إلى أنها تفضل طهي طاجن الشوكولاته الدايت، والمكدوس الشامية، لكنها تكره في الوقت ذاته المخ واللسان... وإلى نص الحوار...
> بداية... حدثينا عن تجربتك مع تعلم فن الطهي؟
- منذ طفولتي كانت والدتي تعودني على دخول المطبخ، لكن الفضل الأول في تعلم الطهي يرجع إلى والدة زوجي «حماتي»، لأن والدتي كانت تطهو الطعام بالطريقة التقليدية، لكن حماتي تطهو الطعام بشكل صحي، وتعلمت طهي هذه النوعية منذ 20 عاما مع بداية زواجي، للأهل والأقارب خلال العزائم.
> هل هناك من الطهاة المنتشرين على الساحة من يعجبك في طريقة طهيه؟
- دراستي في ألمانيا جعلتني أميل أكثر إلى متابعة الطهاة الألمان، وكنت أتابع أيضا الشيف البريطاني جيمي أوليفر.
> ما طقوسك قبل قيامك بعملية الطهي؟
- لا يوجد لدي أي طقوس، فقط يكون تركيزي في إعداد الطعام بشكل جيد.
> ما الطبق المحبب إلى قلبك في طريقة طبخه؟
- الحلويات بأنواعها، وخاصة المصنوعة من الشوكولاته، خاصة إذا كان طاجن الشوكولاته الدايت، وتتكون طبقته الأولي من «خليط الكيك»، وهي عبارة عن نصف كوب زبدة سائلة، ونصف كوب لبن خالي الدسم، و130 غرام سكر فركتوز، وبيضتان، وملعقة صغيرة قرفة، ورشة ملح، وكوبان ونصف كوب شوفان مطحون ناعم جدا «250 جراما»، وكاكاو خام حسب الرغبة، وملعقة صغيرة بيكنج صودا، وملعقة صغيرة بيكنج بودر. وللطبقة الثانية؛ لتر لبن خالي الدسم، و5 ملعقات كبيرة من النشا، و5 ملعقات كبيرة من كاكاو خام دريم، و8 ملاعق كبيرة من سكر فركتوز، وفانيلا أو قرفة. وللتزيين؛ لوز نيء مجروش، وكاكاو خام منخول. ويخلط خليط الكيك، ثم يصب في طاجن فرن صغير مدهون بالزيت، ويدخل الفرن على 180 درجة لمدة 15 دقيقة، ثم يترك ليبرد تماماً، ثم يصب عليه الطبقة الثانية، ويزين باللوز ويرش بالكاكاو، ولعمل الطبقة الثانية تخلط المكونات على البارد، ثم توضع على النار مع التقليب حتى يغلظ القوام قليلا، ثم تصب فوق طبقة الكيك المخبوز في الطاجن، ويزين باللوز ويرش بالكاكاو ويقدم.
> وماذا عن تجربتك في طهي الأطباق العربية أو الخليجية أو الأوروبية؟
- طهيت أشهر الأكلات العربية والخليجية، لكن بطريقة صحية، وطبخت المكدوس، وهو من أشهر الأطباق الشامية، بطريقة صحية، فالباذنجان أحد مكوناتها، وأقوم بشيّه بدلاً من قليه في الزيت، ويكون عيش الفتة محمصاً، وأتعمد أن تكون جميع الأطباق خفيفة وصحية.
> هل تعتادين الذهاب إلى المطاعم لتناول الطعام... وهل يعجبك طريقة طهيهم؟
- أفعل ذلك من أجل تذوق أطباق مختلفة، خاصة خلال أسفاري.
> هل سبق لك طلب مقابلة أي شيف في أي مطعم لسؤاله عن طريقة طهي ما؟
- أحيانا إذا أعجبني الأكل، أسأل الشيف عن مكوناته، وليس طريقة الطهي؛ لأنها تكون خاصة به، ولا سيما إذا كانت الأكلات غربية وغير معروفة.
> أطلعينا على تجربتك مع برامج الطهي على الفضائيات؟
- كنت أتابع باستمرار قناة «فتافيت»، وعلمت أنها تطلب طهاة لتقديم برنامج على شاشتها، وأعجبهم الفيديو الذي قدمته لهم، وطلبوا التعاقد معي، وجاءوا إلىّ في مصر من أجل ذلك، ولكن زوجي رفض بسبب أنني كان لا بد أن أسافر لهم دبي شهرا كل عام، وبعدها حزنت كثيرا لأن القناة كانت أول فضائية مصرية متخصصة في الطهي، وكانت لها نسبة مشاهدة عالية، وبعدها تم افتتاح قناة «سي بي سي سفرة» فتقدمت لهم وأصبحت ضمن الطهاة الرئيسيين بها، وأخيرا انتقلت إلى قناة «PNC FOOD»، وأقدم برنامج «سفرة سالي».
> هل سبق أن تعرضت لموقف أو سؤال محرج على الهواء أثناء تحضير طبق ما؟
- موقف واحد، عندما اتصل بي زوجي على الهواء وقال لي: «الناس بتحسدني عليكِ»، فقد كانت مفاجأة لي وكنت محرجة للغاية.
> ما الأشياء التي تتجنبينها ولا تفضلينها في عملية الطهي؟
- أتجنب طهي الطعام غير الصحي، أو الذي يحتوي على دهون وسكر كثير، وفي حال وجود أطباق أو مكون داخل طبق سيكون مذاقه غير محبب للأطفال، أنبّه المشاهد لذلك.
> تشعر الأم بالحيرة عند تحضير «اللانش بوكس» لأطفال المدارس، ما نصيحتك لهن؟
- لا بد أن يحتوي «اللانش بوكس» الخاص بالأطفال أثناء ذهابهم إلى المدرسة، على العناصر الغذائية الهامة لبناء جسم الطفل من بروتين وفاكهة ونشويات وخضراوات، مع الابتعاد عن المشروبات العالية من السكر.
> ما مطبخك المفضل... سواء في الطهي أم في تناول طعامه؟
- كل بلد له أكلة حلوة، لها مذاق شهي، فالمطبخ الهندي به كثير من الأطباق الجميلة، وأيضا الإيطالي، فالخبير في الطعام، سيقول لك من كل بلد أعشق صنف كذا، فمن الصعب أن تعشقي طعاما واحدا أو مطبخا واحدا.
> ما الأطعمة التي تفضلها أسرتك من يدك؟
- يعشقون الطعام التقليدي الأرز والمعكرونة والخضار والفراخ البانية، وأحاول أن أقدم لهم هذه الأطعمة بشكل صحي، وهم اعتادوا على ذلك.
> هل لديك تجارب في الطهي خلال سفرك؟
- نعم بالطبع، فمؤخرا سافرت إلى إسبانيا وطبخت معهم «الباييا»، وهي من أشهر الأكلات الإسبانية، ودخلت مطبخهم وطهوت معهم هذا الطبق المميز وأعجبتني كثيرا طريقتهم في الطهي، واستمتعت جدا هناك.
> ما الأطباق التي تفضلين تقديمها إلى أصدقائك؟
- للأسف بسبب ضيق الوقت لا أستطيع دعوة أصدقائي على الطعام، وعندما يحدث ذلك، أقدم لهم فتة المكدوس، وهي من أكثر الأكلات التي أحبها، فمذاقها شهي للغاية.
> هل يوجد طعام تكرهين مذاقه ولا تفضلين طهيه تماماً؟
- لا أحب المخ واللسان.
> من أول من علّمك «إتيكيت» الطعام؟
- تعلمته أثناء دراستي في ألمانيا. وتعلمت طريقة تزيين الطعام عند تقديمه من أهل زوجي، فلديهم حس وذوق عال في طريقة تقديمهم للطعام، وأنا أيضاً أتابع كثيراً طريقة تزيين الأطباق قبل تقديمها.
> الكريب من الأكلات المنتشرة مؤخراً، ويعشقها الصغار والكبار، ولكنها عالية في السعرات الحرارية... كيف يكون تقديمه بشكل صحي؟
- الكريب الصحي يتكون من نصف كوب شوفان مطحون ناعم جداً، مع نصف كوب دقيق أبيض، وكوب ونصف كوب لبن، وبيضتين، وفانيلا، ورشة ملح، وفواكه مشكلة مقطعة، وعسل أبيض، وصوص شوكولاته مكون من كوب شوكولاته خام ذائبة، وملعقة كبيرة من العسل الأبيض، و3 أرباع كوب ماء دافئ أو أكثر. والطريقة أن يضرب البيض واللبن والفانيلا جيدا في بولة، ثم يضاف الشوفان والدقيق والملح، ويقلب جيداً، وتدهن طاسة الكريب بالزيت وتوضع على النار، ويصب بواسطة مغرفة في الطاسة، وتلف في اتجاه واحد، ثم تقلب على الجانب الآخر حتى اللون الذهبي، وتكرر العملية حتى الانتهاء من كل الكمية.
> ما النصيحة التي تقدمينها للقارئ العربي، وأنت خبير في التغذية والطهي؟
- هناك 3 وصايا ذهبية إذا تم تطبيقها فستتغير حياتنا كثيراً. الأولى عدم ملء البطن بالطعام، والثانية ضرورة الابتعاد عن تناول الدقيق الأبيض أو السكر الأبيض في أي مأكولات قدر الإمكان، وأخيرا النوم من دون عشاء. وإذا اضطررنا لتناول شيء فعلينا تناول كوب من الزبادي، عليه بعض نقاط من عصير الليمون، أو تناول قرص من فيتامين سي.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.