قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج

مراكز متخصصة في السعودية

قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج
TT

قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج

قصور القلب... أهمية التشخيص والعلاج

بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وجمعية القصور القلبي السعودية، عقد أخيرا بمدينة جدة مؤتمر هارتس «Hearts» المتعلق بالقصور القلبي الذي نظمته الشركة السعودية لتوزيع المستحضرات الطبية المحدودة إحدى شركات «نوفارتس» بالمملكة. وحضر المؤتمر جمع كبير من الأطباء واختصاصي أمراض القلب.
تحدث حصريا لـ«الشرق الأوسط» الدكتور طريف الأعمى وكيل وزارة الصحة للشؤون العلاجية، بعد افتتاحه المؤتمر، قائلا: لقد ناقش المؤتمر إحدى أهم المشكلات الصحية التي نتعامل معها كممارسين صحيين بصفة يومية تقريباً. ولا يخفى أن أمراض القلب هي أحد أكثر الأمراض انتشاراً وبالتالي فالأولوية القصوى هي لتثقيف وتوعية الممارسين الصحيين بخصوص أفضل الأساليب في علاج أمراض القلب والقصور القلبي.
وقد شهد العامان الماضيان تركيزاً كبيراً فيما يخص التطور والتوسع في علاج أمراض القلب، إذ تم افتتاح عدد من مراكز القلب في مناطق مختلفة من المملكة، مما يساعد في تحسين رعاية مرضى القلب في جميع أنحائها. وشدد وكيل الوزارة على دور التوعية بهدف الوقاية، ولكي تكون الرعاية الصحية الأولية ذات أولوية في جميع المدن، وبالتالي لا يكون التركيز فقط على العلاج بل وأيضاً على الرعاية الأولية والوقاية.
الجدير بالذكر أن المؤتمر ناقش العقار الطبي الذي أنتجته «نوفارتس» ENTRESTO sacubitril-valsartan الذي يتميز بدوره الفاعل في تحفيز عضلة القلب على الاستشفاء، عن طريق تنشيط النظام الهرموني العصبي، وتحسين دفاعات الجسم الطبيعية ضد هبوط القلب، وكانت المملكة هي ثاني دولة في العالم تقوم بتسجيل هذا الدواء وتوفيره لمرضاها.
- قصور القلب
ويطلق عليه أيضا فشل القلب، وهو مرض يحدث عندما يقصر القلب في أداء مهمته الأساسية وهي ضخ الدم إلى أجزاء الجسم وإلى الكلى والدماغ، ولذا فإن الكثير من أعضاء الجسم يصيبها القصور في حال لم يحظ الجسم بالتغذية الكافية بالأكسجين، ويتطور هذا القصور.
على المستوى العالمي، ينتشر المرض بدرجة كبيرة فيُقدر عدد المرضى بـ26 مليون مريض، ويصيب من 2 إلى 3 في المائة من أعداد سكان العالم. وبالنسبة للحالات الجديدة والمشخصة سنوياً يوجد بالولايات المتحدة الأميركية أكثر من 500 ألف حالة.
وعلى المستوى المحلي، لا تختلف السعودية كثيراً عن الدول المتقدمة، ويوجد في المملكة ما يقارب 450 ألف مريض مصاب بالمرض. ويصيب القصور القلبي كبار السن بشكل أكبر تقريباً، وهناك نسبة واحد من ثلاثة ممن تزيد أعمارهم على 70 عاماً يصابون به أو من المحتمل إصابتهم بالمرض مستقبلاً.
- تطور المرض. تحدث إلى «صحتك» الدكتور وليد الحبيب رئيس جمعية القصور القلبي السعودية استشاري القصور القلبي بجامعة الملك سعود رئيس المؤتمر - وأوضح أن فشل القلب لا يعني توقف القلب عن العمل، لكنه قصور عن أداء مهمته الرئيسية وبالتالي يضعف أداء باقي أعضاء الجسم، فيشعر المريض بالتعب عند بذل أقل مجهود وبضيق في التنفس والعجز عن الحركة وحدوث تورمات بالجسم وتجمع للسوائل، وقد يتطور الأمر إلى إصابة المريض بالفشل الكلوي أو حدوث مشكلات بالدماغ والوعي. وأكد على أن هذا المرض مهم لأنه في ازدياد مستمر، ورغم تطور العلاج والعمليات المرتبطة به، فإن المريض يعيش معرضا لضعف القلب عن مهامه بسبب ضعف عضلاته، فيقصر الأداء.
وأضاف الدكتور الحبيب بأن نسبة وفاة مرضى القصور القلبي تصل تقريباً إلى 50 في المائة في الخمس سنوات التالية للتشخيص، كما أن نصف المرضى يضعف القلب لديهم خلال 5 سنوات ويموتون. ولكن مع التطورات الحديثة في العلاج وتوفر الأجهزة والمضخات الصناعية وزراعة القلب، تتحسن هذه النسبة، كما أن التشخيص المبكر يقلل من هذه المشكلة، لذا فإن التشخيص المبكر يتيح إعطاء العلاج في الوقت المناسب. والآن وبحمد الله هناك الكثير من العلاجات والدراسات الجديدة، كما أن هناك أناساً في حاجة إلى مضخات صناعية والمتمثلة في القلب الصناعي أو حتى زراعة قلب في بعض الحالات.
- الأسباب والعلاج
- الأسباب. تحدث إلى «صحتك» الدكتور عادل عبد القادر طاش مستشار نائب وزير الصحة والمشرف العام على تطوير خدمات القلب بوزارة الصحة، واستشاري جراحة قلب الكبار وجراحة القلب المتقدم في مجمع الملك عبد الله الطبي في جدة وأحد المتحدثين في المؤتمر - وأوضح أن السبب الرئيسي الذي يقود لمرض اعتلال عضلة القلب هو وجود علة في الشرايين التاجية أو مرض انسداد أو قصور الشرايين التاجية، وهذا يؤدي بعد حدوث جلطة أو جلطتين أو ثلاث جلطات إلى ظهور مرض قصور عضلة القلب. ويعود السبب الرئيسي للمرض في بعض الدول الأفريقية والآسيوية الفقيرة إلى مرض روماتيزم القلب أو مرض عضلة القلب نفسها، سواء كان ذلك عن طريق التهاب فيروسي أو التهاب بكتيري أو غير ذلك. إن وجود ما يقرب من 450 ألف مريض بالمملكة هو من جراء ارتداد الشرايين التاجية أو جلطات القلب، ومن هؤلاء 300 ألف مريض أصيبوا بمرض الفشل القلبي المتقدم من الدرجة الرابعة، ولا بد من التعامل مع هذه الحالات بمراكز متقدمة.
- التشخيص. تعتبر الأشعة الصوتية وسيلة ذات أهمية عالية في تشخيص اعتلال عضلة القلب، والتعرف على أسباب فشل عضلة القلب، سواء كان الأمر بسبب أمراض بالصمامات أو أمراض في العضلة نفسها أو أمراض متعلقة بالشرايين، إلى جانب الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، إضافة إلى الوسائل الروتينية للتشخيص كالتاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي والفحوص المختبرية خصوصا للكلى والكبد والغدة الدرقية.
- العلاج، عادة ما يوصف للمريض نوعان أو أكثر من الأدوية المختلفة التي تهدف إلى تحسين وظائف القلب واستعادة الدورة الدموية، بهدف توسيع الأوعية الدموية وتحسين عمل الضخ لعضلة القلب والحد من الوذمة. وتشمل هذه الأدوية مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين II، وحاصرات بيتا، ومدرات البول، ومضادات الألدوستيرون، ومقويات التقلص العضلي، والديجوكسين.
يقول الدكتور عادل طاش إن هناك كثيراً من الحلول الجراحية لمرضى فشل القلب، فإذا كان السبب يعود إلى علة في الصمامات، فيمكن إصلاحها بالتدخل الجراحي أو عن طريق القسطرة. أما إن كان المرض بسبب شرايين القلب وكان المريض بحاجة لإجراء عملية قلب مفتوح وترقيع للشرايين التاجية فالأمر أيضاً متاح، وقد تصل مرحلة المرض لزراعة قلب، وهذا أيضاً متوفر كغيره لدينا في المملكة.
وفي عام 2017 تم إجراء 35 عملية من هذه الشاكلة، كما تم إجراء عمليتي زراعة قلب ورئة بنفس الوقت، سواء في مستشفى الملك فيصل التخصصي أو المستشفى العسكري بالرياض ومركز الأمير سلطان للقلب بالرياض. وهناك تقنيات حديثة كالقلب الصناعي الذي تُجرى عملياته أيضاً بالمملكة بأمان تام، وهو جهاز متطور يتم وضعه في البطين الأيسر في القلب، حيث يتم عن طريقه وباعتباره جهازاً مسانداً للبطين الأيسر للقلب بأخذ الدم من البطين الأيسر وضخه في الشريان الأورطي الذي يوزع الدم إلى بقية أعضاء الجسم، ويساعد هذا الجهاز القلب في عمله كمضخة للدم ويحافظ أيضاً على بقية أعضاء الجسم.
- مراكز علاج متخصصة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور جهاد القيسي مدير عام شركة نوفارتس السعودية، مشيرا إلى التعاون القائم بين الشركة ووزارة الصحة وجمعية القصور القلبي السعودية وجمعية القلب السعودية، لتجهيز أكثر من 15 مركز قلب بأحدث التقنيات، وبالتعاون مع الجمعية الأميركية للقلب، لتوفير الطرق الصحيحة في العلاج وأيضا لنقل أحدث تقنيات المعالجة من حيث نوعياتها والتقنيات المستخدمة عالميا. ومن جانب آخر، فهناك تعاون لشركة نوفارتس مع وزارة الصحة من أجل تنفيذ مشاريع تهدف إلى تأمين العلاج الصحيح للقصور القلبي، ووضع المريض على الطريق العلاجي الصحيح في كافة المناطق القريبة والنائية.
وأكد على ذلك الدكتور عادل طاش أن وزارة الصحة بصدد تجهيز المراكز المشار إليها لتساند المستشفى التخصصي والمستشفى العسكري في مناطق مختلفة من المملكة.
- تكلفة العلاج. وبصفته مستشاراً لنائب وزير الصحة، ومشرفاً عاماً على تطوير خدمات القلب بالوزارة، أوضح الدكتور عادل طاش أن هذا المرض يكلف العالم الكثير من مليارات الدولارات، ولا يختص هذا الأمر بتكلفة علاج المريض فحسب، بل إن هناك تكلفة مباشرة لعلاج هؤلاء المرضى وتكلفة غير مباشرة، فتأخر العلاج يؤدي إلى الوفاة المبكرة وبالتالي فإن لهذا الأمر تأثيراً على المجتمعات وعلى الرفاه الاجتماعي للأوطان. كما أن وجود المرض مع العطلة وعدم العمل يؤثر على مدخول الأسر بسبب أن العائل للأسرة في حال إصابته بالمرض وتوقفه عن العمل وعجزه عن كسب رزقه وإعالة أسرته، سيكون لذلك تأثير كبير على أسرته ومجتمعه، مثلما يؤثر على ميزانية وطنه. ويُقدر بأن ما يصرفه العالم على المرض يقارب 24 دولارا للشخص الواحد بالعالم. وهذا الأمر يختلف من مجتمع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، فالولايات المتحدة الأميركية وحدها تنفق ما يقارب من 30 مليارا لعلاج المرض. أما في المملكة العربية السعودية، فيقدر ما ينفق على مرض الفشل القلبي ما يقارب 3.5 مليار ريال سنوياً.
- الوقاية، يقول الدكتور عادل طاش إن الوقاية تتمثل من خلال 4 درجات، فهناك الوقاية الأساسية التي تقي الإنسان من العناصر المسببة للمرض كالوقاية من التدخين، والسمنة، ومزاولة الرياضة، ومتابعة الحمية الغذائية الصارمة، والوقاية من مرض السكّري بالامتناع عن تناول السكر والدقيق الأبيض مثلا، وتناول الأدوية والمتابعة مع الطبيب لمن يعاني من الكولسترول الضار، ثم الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، وحتى إن لم يكن الشخص مصاباً به فيجب تجنب ذلك من خلال المحافظة على الحمية بتقليل الملح وممارسة الرياضة. ثم الوقاية الطبيعية لمن لديهم مسببات الخطورة للإصابة بالمرض. وهناك الوقاية الثانوية لمن يعانون من مرض القلب ومن أصيبوا سابقاً بجلطة كي لا تتكرر. ورابعا، هناك الوقاية الثلاثية المتقدمة لمن أصيبوا بجلطة مرة أو مرتين أو ثلاث مرات ودخلوا المستشفى، والعمل على جعلهم خارج المستشفى، فهؤلاء في الأساس يعانون من فشل قلبي، وبالتالي لا بد من جعلهم يتكيفون مع المرض ويغيرون نمط وأساليب حياتهم.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».