الجمهور ضحية «نجاحات وهمية» على «السوشيال ميديا»

الجمهور ضحية «نجاحات وهمية» على «السوشيال ميديا»

خبراء: نقل وسائل الإعلام عنها دون التحقق خطأ فادح
الاثنين - 18 صفر 1440 هـ - 29 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14580]
من حساب طالبة مصرية حققت شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً بعد اختلاقها وقائع غير صحيحة
القاهرة: فتحية الدخاخني
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مكانا لتحقيق التواصل بين البشر، أو وسيلة لنشر الشائعات والأخبار الزائفة فحسب، بل أصبحت ساحة للترويج لـ«نجاحات وهمية»، ينشرها أصحابها، ويتسابق جمهور «السوشيال ميديا» على مشاركتها، باعتبارها نموذجا يحتذى، وتتناقلها وسائل الإعلام، قبل أن تكتشف عدم صحتها، ليقع الجمهور ضحية لهذه الإنجازات الوهمية.
وعلى مدار الأيام الماضية تابع جمهور «السوشيال ميديا» في مصر إحدى قصص النجاحات الوهمية، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ما نشرته الطالبة المصرية سارة أبو الخير على حسابها الشخصي على «إنستغرام»، والذي ادعت فيه أن وكالة «ناسا» قد استجابت للفكرة التي طرحتها بـ«تحويل منصة إطلاق الصواريخ إلى حفلة شواء، والقيام بشواء الدجاج واللحوم تحت محركات الصواريخ».
واقترحت سارة في منشورها وضع كميات من اللحوم أسفل الصواريخ قبل انطلاقها، ليتناول العالم مشويات في أقل من دقيقة، وادعت أن «وكالة ناسا استجابت لاقتراحها، ووجهت لها دعوة لزيارتها لدارسة المقترح، وأن شركة (سبيب إكس)، وجهت لها دعوة لمدة شهر لمناقشة المقترح، كما عرض موقع بازفيد، الإخباري تغطية نفقات الحدث، في حال بثه حصريا، وطلبت شركة (نتفليكس)، مرافقتها لتسجيل فيلم وثائقي عن الحدث، وعرض الطاهي العالمي جوردان جرام، القيام بعملية الشواء».
وعلى الفور بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تداول القصة باعتبارها قصة نجاح، وأن الأفكار مهما بدت صغيرة أو تافهة يمكن أن تنجح وتجد من يستجيب لها، وتناقلت وسائل الإعلام القصة دون أن تحاول التواصل مع سارة أو مع وكالة ناسا للتأكد من صحتها، وبعد يومين، خرجت سارة لتعلن أن ما نشرته كان «تجربة»، مشيرة إلى أن الكثير من الصحافيين ومعدي برامج قنوات مصرية وأجنبية طلبوا استضافتها للحديث عن قصة نجاحها «المزعومة»، وقالت: «بشأن وكالة ناسا، فإنني استخدمت اسمها في تجربة لاختبار قوة «السوشيال ميديا» في تحقيق الشهرة لأفراد من أشياء تافهة، وكيف يمكن تحقيق الشهرة من اللاشيء».
وأضافت سارة أنه «عندما بدأت وسائل الإعلام تناقل الأمر أرسلت لكل وسيلة توضيحاً للموضوع وأنه مجرد (تجربة)»، مشيرة إلى أن «أياً من المصادر التي نشرت القصة لم يحاول التواصل معها».
واعتبر الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية، ما فعلته سارة «نتاج لحرية مزعومة ومطلقة على مواقع التواصل الاجتماعي دون رادع لها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الناس تنشر ما تريد على (السوشيال ميديا) دون مراجعة، على عكس ما يحدث في وسائل الإعلام التقليدية».
بينما ألقى الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، بالمسؤولية على وسائل الإعلام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حالة من المبالغة والكرنفالية تنتاب الناس عند النقل من السوشيال ميديا لوسائل الإعلام»، مطالباً «وسائل الإعلام» بالتريث قبل نقل أي معلومات غير مدققة عن وسائل التواصل الاجتماعي ونشرها كحقائق في وسائل الاتصال الجماهيري، لأنها قد تكون معلومات خادعة أو يتم توظيفها كشكل دعائي أو ترويجي».
وهذه ليست المرة الأولى التي يهرع فيها رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام إلى تداول قصص لنجاحات وهمية أو نقل أخبار نشرها أصحابها، دون التوثق منها، وربما كان آخرها واقعة نشر المصورة الفوتوغرافية لميس أحمد، صورا فوتوغرافية لعروسين، مع تعليق «ألف مبروك شيري عادل ومعز مسعود»، وسرعان ما تداولت وسائل الإعلام هذه الصور تحت عنوان «الصور الأولى لحفل الزفاف»، وبدأت المصورة ترد على تعليقات الجمهور، مع وعد بنشر الصور كاملة بعد انتهائها، قبل أن يتبين أنها صور مزيفة، وتظهر العروس الحقيقية لتعلن أن هذه صورها وليست صور الفنانة المصرية شيري عادل.
وقبلها ادعى طالب مصري في المرحلة الثانوية، يدعى وليد محمد عبادي، أنه حصل على المركز الأول في مسابقة «أرشميدس» العلمية الروسية، لاختراعه وسيلة لإنتاج الطاقة من النبات، وتسابقت وسائل الإعلام على استضافته للحديث عن إنجازه العلمي، وكرمته محافظة البحيرة، قبل أن يتبين كذبه، ومن قبله ادعى الشاب مصطفى الأغا، فوزه بالميدالية الذهبية في معرض جنيف الدولي للابتكارات عن اختراعه جهازا لتحلية مياه البحر وإنتاج الطاقة باستخدام الطاقة الشمسية، وتم تكريمه. بالإضافة إلى قصة الشاب المصري عبد الرحيم راضي، الذي نظمت له محافظة أسيوط حفل تكريم، وحمله أهالي قريته على الأعناق، وأعلن الأزهر استعداده لتكريمه، كما كانت رئاسة الجمهورية مستعدة لتكريمه، بعد إعلانه الفوز بالمركز الأول في مسابقة للقرآن الكريم، بماليزيا، وحصوله على لقب أفضل قارئ في العالم، قبل أن يثبت كذب هذا الادعاء.
ووصف فرويز مروجي الإنجازات الوهمية بأنهم «شخصيات باحثة عن الشهرة نتيجة لاضطرابات نفسية، وسلوكية، حيث يعاني أصحابها نوعا من النقص يبحثون عن تعويضه بالتعليقات والمشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي»، معتبرا تناقل هذه الأخبار دون التحقق منها مؤشرا على «الجهل».
وقال العالم إن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تستغل الآن لتحقيق شهرة وهمية، وترويج معلومات وإنجازات غير حقيقية، تحظى بآلاف المشاركات والتعليقات، دون دليل على صدقها».
من جانبه، اعتبر الدكتور حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، «السوشيال ميديا مجالا للعبث»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «سلاح ذو حدين، ورغم إيجابياتها في سرعة نقل المعلومات فإنها مجال للترويج للأكاذيب والإنجازات الزائفة»، مطالبا بـ«الحذر عن تناقل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي دون التأكد من صحته»، وموضحاً أن «غريزة حب الظهور تستميل البعض وتجعلهم يستخدمون هذه الوسيلة في الترويج لإنجازات وهمية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة