مستثمرو اليابان يتخلصون من السندات الأجنبية بأعلى وتيرة في 16 شهراً

ارتفاع عوائد السندات الحكومية مع تأجيج حرب إيران لمخاوف التضخم

شاشة تعرض حركة الأسهم بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

مستثمرو اليابان يتخلصون من السندات الأجنبية بأعلى وتيرة في 16 شهراً

شاشة تعرض حركة الأسهم بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سحب المستثمرون اليابانيون أكبر مبلغ من الأموال من السندات الخارجية في 16 شهراً خلال فبراير (شباط)، حيث جعل انخفاض عوائد السندات الأميركية وتحسن عوائد السندات المحلية الدين المحلي أكثر جاذبية. ووفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية، فقد تخلص المستثمرون اليابانيون من سندات أجنبية بقيمة صافية بلغت 3.07 تريليون ين (19.37 مليار دولار) الشهر الماضي، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات شهرية لهم منذ أن بلغ 6.5 تريليون ين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتخلى المستثمرون اليابانيون عن سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 3.42 تريليون ين، وهو أكبر مبلغ خلال 16 شهراً، لكنهم اشتروا سندات أجنبية قصيرة الأجل بقيمة تقارب 352.1 مليار ين. واشترت البنوك اليابانية أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 642.1 مليار ين في فبراير، مواصلةً بذلك عمليات الشراء الصافية للشهر الثاني على التوالي، حيث أشارت باركليز إلى أن هذا الشراء كان مدفوعاً بالطلب المرتبط ببرنامج حسابات التوفير الفردية اليابانية. وبرنامج حسابات التوفير الفردية الياباني، هو برنامج استثماري حكومي ياباني معفى من الضرائب في سوق الأسهم، يهدف إلى تحويل الأموال النقدية للأسر، التي تُقدر بتريليونات الين، إلى استثمارات في سوق الأسهم. وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 27.9 نقطة أساس الشهر الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ فبراير 2025. ومع ذلك، فقد انتعش العائد بنحو 22.9 نقطة أساس حتى الآن في مارس (آذار)، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تأجيج المخاوف من التضخم. وفي الشهر الماضي، تخلت البنوك اليابانية عن حيازاتها من السندات الأجنبية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 3.14 تريليون ين. وسحبت شركات التأمين على الحياة وشركات إدارة الاستثمارات ما قيمته 618.7 مليار ين و174.7 مليار ين على التوالي، بينما استثمرت حسابات الأمانة صافي 1.22 تريليون ين. وأظهرت تقارير منفصلة صادرة عن بنك اليابان أن المستثمرين اليابانيين اشتروا سندات أميركية وأوروبية بقيمة 279.4 مليار ين و660.96 مليار ين على التوالي، على أساس صافٍ في يناير (كانون الثاني). وأوضحت التقارير أنهم اشتروا سندات ألمانية بقيمة 355.35 مليار ين وأوراقاً مالية إسبانية بقيمة 321.69 مليار ين في ذلك الشهر.

• ارتفاع العوائد

وفي الأسواق، ارتفعت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل يوم الاثنين، مع تصاعد أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، مما أثار مخاوف التضخم وضغطَ على الين. وقفزت عوائد السندات لأجل 30 و40 عاماً بنحو 11 نقطة أساس لكل منهما، مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «الارتفاعات الحادة في السندات طويلة الأجل تعكس حذر المستثمرين من احتمال استمرار التضخم لفترة أطول... ونظراً لاعتماد اليابان الكبير على نفط الشرق الأوسط، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة يُنذر بتفاقم ضغوط غلاء المعيشة، وذلك برفع أسعار الواردات ودفع بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة». وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية: «في نهاية المطاف، إذا ارتفع التضخم بشكل ملحوظ، فلن يكون أمام البنوك المركزية خيار سوى إعطاء الأولوية لهذا الأمر». وأشار شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في قسم الدخل الثابت بشركة «ميجي ياسودا» لإدارة الأصول، إلى أن المستثمرين الأجانب قد يبيعون سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل لتقليل تعرضهم للمخاطر.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 2.17 في المائة، كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.62 في المائة. بينما تراجع عائد السندات لأجل عامين، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً قدره 0.5 نقطة أساس، ليصل إلى 1.235 في المائة. وانخفض الين مقابل الدولار الأميركي مع إقبال المستثمرين على شراء الأصول الآمنة لتوفير السيولة. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يضغط على الأسعار المحلية نحو الارتفاع.

وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية، إن المخاوف من التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام أقوى من ازدياد النفور من المخاطرة، مما يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع.


مقالات ذات صلة

«نيكي» يفقد ذروته مع جني الأرباح وارتفاع النفط

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفقد ذروته مع جني الأرباح وارتفاع النفط

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)

الصين وباكستان تدفعان لتوسيع الممر الاقتصادي وتطوير «غوادر»

اتفقت الصين وباكستان على تعميق تعاونهما الاستراتيجي وتسريع تطوير الممر الاقتصادي المشترك وميناء غوادر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل يحمل نسخة طبق الأصل من عملة «ماريان» الذهبية في دار سك العملة بباريس (أ.ف.ب)

لمواكبة طفرة الملاذات الآمنة... فرنسا تطلق عملة «ماريان» من الذهب للاستثمار

أعلنت مؤسسة «دار سك العملة في باريس» إطلاق عملة استثمارية جديدة من الذهب الخالص تحمل اسم «ماريان الذهب»، والمعروفة عالمياً بفئة السبائك النقدية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

خاص أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها كصمام أمان استراتيجي كفيل بإنشاء روابط شحن أسرع بين الخليج وجنوب القوقاز وعمق آسيا الوسطى.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مركبات تصطف في طابور أمام محطة وقود في راتنابورا - سريلانكا (رويترز)

صدمة إغلاق «هرمز» تدفع سريلانكا لرفع الفائدة 100 نقطة أساس لكبح التضخم

رفع البنك المركزي السريلانكي الفائدة بمقدار نقطة مئوية يوم الثلاثاء، في أول تحرك صعودي لكلفة الإقراض منذ أكثر من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كولومبو )

«نيكي» يفقد ذروته مع جني الأرباح وارتفاع النفط

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يفقد ذروته مع جني الأرباح وارتفاع النفط

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، حيث قام المستثمرون بجني الأرباح، كما أثر ارتفاع أسعار النفط سلباً على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.25 في المائة عند 64996.09 نقطة. وكان المؤشر قد قفز بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 65158.19 نقطة يوم الاثنين، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي. وحقق المؤشر مكاسب بنسبة 8.95 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، مسجلاً بذلك أكبر مكاسبه خلال ثلاثة أيام في أكثر من ست سنوات. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليغلق عند 3938.46 نقطة يوم الثلاثاء.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا» للأوراق المالية، دايسوكي هاشيزومي: «اتجهت السوق نحو المخاطرة، لكن المستثمرين باعوا الأسهم لجني أرباح من الارتفاع الحاد». وأضاف: «لقد تم بالفعل تقييم التفاؤل بشأن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، كما أثرت مكاسب أسعار النفط سلباً على المعنويات».

وذكر مسؤول مطلع يوم الاثنين، أن كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير خارجيته كانا في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر حول اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وذلك بعد أن قلّلت واشنطن وطهران من الآمال في تحقيق انفراجة وشيكة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2 في المائة في التعاملات الآسيوية، بعد أن نفذ الجيش الأميركي ضربات في إيران، مما أبقى الأسواق متوترة في ظل استمرار صعوبة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.

في اليابان، تراجعت أسهم الشركات الكبرى العاملة في مجال صناعة الرقائق الإلكترونية، حيث انخفض سهم «أدفانتست» بنسبة 6 في المائة، وسهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 1.46 في المائة. وانخفض سهم شركة «كيوكسيا» لصناعة الذاكرة بنسبة 4.57 في المائة. كما خسر سهم شركة «فوجيكورا» لصناعة كابلات الألياف الضوئية 3.98 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 10.91 في المائة، ليصبح أكبر داعم لمؤشر «نيكي». ومن بين جميع الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت 44 في المائة، وانخفضت 52 في المائة، بينما استقرت 3 في المائة منها.

مخاوف الإنفاق

ومن جهتها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل طفيف يوم الثلاثاء مع استمرار المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي، في حين أخذ المستثمرون في الاعتبار ارتفاع أسعار النفط.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية، ليصل إلى 2.720 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.97 في المائة. وصعد عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.620 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين، بأن الموازنة التكميلية التي تعتزم إعدادها لمواجهة الحرب المطولة في الشرق الأوسط لن تؤثر على إصدار السندات في السوق. وأوضحت تاكايتشي أن الإنفاق الإضافي سيُموّل من خلال سندات تمويل العجز، إلا أن إجمالي قيمة إصدار السندات سيبقى دون تغيير عن الخطة الأصلية، حيث من المرجح أن تُغني الإيرادات الضريبية القوية عن الحاجة إلى إصدار سندات عجز بقيمة 3 تريليونات ين (18.87 مليار دولار) كان من المقرر إصدارها حتى نهاية يونيو (حزيران).

وقالت استراتيجية السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية، يوكي كيمورا: «خفت المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي بعد تصريح تاكايتشي بأن حجم إصدار السندات للسوق لن يرتفع حتى مع استعداد الحكومة لإعداد موازنة إضافية... لكن السوق لا تزال قلقة بشأن الإنفاق، إذ ستحتاج اليابان إلى تأمين التمويل اللازم لخفض الضرائب الاستهلاكية المحتمل».

وارتفعت العوائد مع ارتفاع أسعار النفط يوم الثلاثاء، بعد أن شنّ الجيش الأميركي غارات على إيران، مما أبقى الأسواق متوترة في ظل استمرار صعوبة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز. وقالت كيمورا: «لا تزال السوق تترقب الوضع في الشرق الأوسط». ومع ذلك، يرى المستثمرون أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل للغاية قد بلغ ذروته بعد النتائج التي فاقت التوقعات في مزاد سندات العشرين عاماً الذي عُقد الأسبوع الماضي، وفقاً لما ذكره كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي. وأضاف أن مزاد سندات الأربعين عاماً في الجلسة المقبلة من المتوقع أن يشهد نتائج إيجابية، نظراً إلى تحسن الإقبال على السندات طويلة الأجل للغاية.


كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مراجعة مرتقبة لتوقعات التضخم والنمو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مراجعة مرتقبة لتوقعات التضخم والنمو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في مقابلة مع صحيفة «نيكي» نُشرت يوم الثلاثاء، إن البنك يتجه على الأرجح إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو في الشهر المقبل، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح لين، في المقابلة مع الصحيفة الاقتصادية اليابانية: «هناك عدة عوامل مرتبطة بالحرب الإيرانية تشير إلى تدهور في التوقعات الاقتصادية الكلية».

وأضاف أن أسعار النفط يُتوقع أن تبقى مرتفعة لفترة أطول مقارنة بتقديرات البنك المركزي الأوروبي الصادرة في مارس (آذار)، مشيراً إلى أن أي زيادة في إمدادات الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة قد تُسهم في دعم أسواق الطاقة. وتابع: «في المحصلة، ما زلت أرى ضغوطاً تصاعدية على التضخم»، وفق «رويترز».

وفي تصريح منفصل، قال لين: «من المرجح أن نجري تعديلاً تصاعدياً إضافياً على توقعات التضخم في يونيو (حزيران)».

ويُجري البنك المركزي الأوروبي مراجعة دورية لتوقعاته للنمو والتضخم كل ثلاثة أشهر، على أن تُنشر التقديرات التالية في 11 يونيو المقبل.

إجراءات لخفض التضخم

من جانبه، أكد محافظ «بنك فرنسا»، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» نُشرت مساء يوم الاثنين، أن البنك المركزي الأوروبي لن يتردد في اتخاذ أي إجراءات ضرورية لخفض التضخم.

وقال فيليروي: «يمكن للأسر والشركات أن تثق بنا في خفض التضخم إلى مستوى 2 في المائة على المدى المتوسط، ولن نتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك إذا لزم الأمر».

ومن المقرر أن يغادر فيليروي منصبه على رأس «بنك فرنسا» مع نهاية الشهر الحالي.

وفي السياق ذاته، حصل إيمانويل مولان، المدير السابق لمكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على موافقة المشرعين لتولي رئاسة «بنك فرنسا» بدءاً من الشهر المقبل.


الصين وباكستان تدفعان لتوسيع الممر الاقتصادي وتطوير «غوادر»

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
TT

الصين وباكستان تدفعان لتوسيع الممر الاقتصادي وتطوير «غوادر»

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)

اتفقت الصين وباكستان على تعميق تعاونهما الشامل وتسريع خطط تطوير الممر الاقتصادي المشترك وميناء «غوادر» الواعد، في خطوة تعكس سعي بكين إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والجيوسياسي في جنوب آسيا، بينما تحاول إسلام آباد جذب استثمارات جديدة لدعم اقتصادها المتعثر وسط بيئة إقليمية مضطربة.

وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر مع اختتام زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى بكين، حيث عقد محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، أكد خلالها الجانبان التوصل إلى «توافق واسع جديد» بشأن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي وتطوير الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، إلى جانب تحويل ميناء غوادر إلى مركز إقليمي للربط والتجارة.

وقال الجانبان إنهما يرحبان أيضاً بمشاركة أطراف ثالثة في تطوير الممر الاقتصادي وفق النموذج المتفق عليه، في إشارة إلى رغبة بكين وإسلام آباد في جذب استثمارات إضافية للمشروع الذي يُعدّ أحد أبرز مشاريع مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.

ويُعدّ الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني أحد أكبر المشاريع الخارجية التي أطلقتها الصين خلال العقد الماضي، إذ تتجاوز قيمة الاستثمارات المرتبطة به 60 مليار دولار، وتشمل مشاريع في الطاقة والطرق والسكك الحديدية والموانئ والبنية التحتية.

وتنظر بكين إلى المشروع باعتباره ممراً استراتيجياً يربط غرب الصين ببحر العرب عبر الأراضي الباكستانية، بما يمنحها منفذاً مباشراً إلى المحيط الهندي، ويقلل اعتمادها على المسارات البحرية التقليدية المزدحمة والمكلفة، خصوصاً عبر مضيق ملقا الذي يُعدّ إحدى أهم نقاط الاختناق التجارية في العالم.

• ميناء واعد

في قلب هذه الاستراتيجية يقف ميناء غوادر، الواقع جنوب غربي باكستان بالقرب من الخليج العربي، والذي تسعى الصين إلى تحويله مركزاً تجارياً ولوجستياً رئيسياً يربط آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا.

ويحظى الميناء بأهمية خاصة بالنسبة لبكين، لأنه يمنحها موقعاً متقدماً بالقرب من خطوط إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطرابات الملاحة والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية وتداعياتها على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

كما ترى باكستان في تطوير «غوادر» فرصة لتحفيز الاقتصاد المحلي وخلق وظائف وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في إقليم بلوشستان الذي يعاني من ضعف التنمية والاضطرابات الأمنية المزمنة.

واتفق الجانبان خلال المحادثات على تعزيز ما وصفاه بـ«التنمية عالية الجودة» للممر الاقتصادي، بما يشمل تطوير ميناء غوادر، وتحديث طريق كاراكورام السريع، وتحسين ممر خونجيراب الحدودي، وهو الشريان البري الرئيسي الذي يربط الصين بباكستان.

لكن رغم الطموحات الكبيرة، واجه المشروع خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة، في مقدمتها التوترات الأمنية والهجمات المسلحة التي استهدفت مهندسين وعمالاً صينيين في باكستان، خصوصاً في إقليم بلوشستان.

وتتهم جماعات انفصالية مسلحة، الحكومة الباكستانية والصين، باستغلال موارد الإقليم دون تحقيق مكاسب كافية للسكان المحليين، ما جعل حماية المصالح الصينية أولوية رئيسية بالنسبة لإسلام آباد.

ولهذا، تعهدت باكستان خلال القمة باتخاذ «خطوات محددة» لتعزيز الأمن والتعاون وضمان سلامة العمال الصينيين والمشاريع الاستثمارية، وهي نقطة تُعدّ من أبرز مصادر القلق بالنسبة لبكين.

كما تعكس هذه التطورات إدراك الصين أن نجاح مشاريع «الحزام والطريق» لم يعد مرتبطاً فقط بالتمويل والبنية التحتية؛ بل أيضاً بقدرة الدول المضيفة على توفير بيئة سياسية وأمنية مستقرة للاستثمارات طويلة الأجل.

• أهمية جيوسياسية

تأتي التحركات الصينية - الباكستانية في توقيت إقليمي حساس؛ إذ تحاول إسلام آباد لعب دور دبلوماسي متزايد في ملفات المنطقة، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية والتوترات مع أفغانستان.

وأعربت الصين في البيان المشترك عن تقديرها لجهود باكستان في المساعدة على تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ودعم المحادثات التي جرت في إسلام آباد بشأن وقف إطلاق النار المؤقت.

كما أكد الجانبان دعمهما لمبادرة «النقاط الخمس» الخاصة بإعادة السلام إلى الشرق الأوسط، مع إعلانهما الاستعداد لتقديم «مساهمات إيجابية» في هذا الاتجاه.

وفي ملف أفغانستان، رحبت باكستان بالجهود الصينية لتعزيز الحوار مع كابل، بينما شدد الطرفان على رفض استخدام الأراضي من قبل جماعات متشددة؛ مثل «طالبان باكستان» أو «الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية» لتهديد الأمن الإقليمي.

ويكشف هذا البعد السياسي والأمني أن الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني لم يعد مجرد مشروع بنية تحتية أو استثمار اقتصادي؛ بل تحول إلى جزء من رؤية أوسع لإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي في جنوب آسيا.

كما تسعى الصين من خلال تعميق شراكتها مع باكستان، إلى تعزيز حضورها في المحيط الهندي وموازنة النفوذ الهندي والأميركي المتزايد في المنطقة، خصوصاً في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي العالمي.

أما بالنسبة لباكستان، فتأتي هذه التفاهمات في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية حادة تشمل ارتفاع الدين الخارجي وضعف احتياطيات النقد الأجنبي وتباطؤ النمو، ما يجعل الاستثمارات الصينية شرياناً حيوياً للاقتصاد المحلي.

وتأمل حكومة شهباز شريف في أن يسهم تسريع مشاريع الطاقة والنقل والبنية التحتية في تخفيف أزمة الكهرباء وتحفيز النشاط الصناعي والتجاري، إلى جانب تحسين صورة البلاد أمام المستثمرين الدوليين.

لكن رغم الزخم السياسي الذي أحاط بالزيارة، لا تزال هناك تساؤلات حول قدرة المشروع على تحقيق كامل أهدافه الاقتصادية في ظل التحديات الأمنية والمالية والإقليمية الحالية.

كما أن بعض المحللين يرى أن الصين أصبحت أكثر حذراً في تمويل مشاريع «الحزام والطريق»، بعد تعثر عدد من المشاريع الخارجية وارتفاع المخاطر السياسية والاقتصادية في بعض الدول المشاركة.

ومع ذلك، تبدو بكين مصممة على الحفاظ على الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني بوصفه أحد أهم مشاريعها الاستراتيجية الخارجية؛ ليس فقط لأسباب اقتصادية، بل أيضاً لما يمثله من نفوذ سياسي وجيوسياسي متزايد في منطقة تُعدّ من أكثر مناطق العالم حساسية بالنسبة للطاقة والتجارة والأمن الدولي.