رجال الأعمال المصريون والسودانيون يتعهدون رفع التبادل التجاري 10 أضعاف

الرئيس السوداني خلال استقباله نظيره المصري في الخرطوم (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني خلال استقباله نظيره المصري في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

رجال الأعمال المصريون والسودانيون يتعهدون رفع التبادل التجاري 10 أضعاف

الرئيس السوداني خلال استقباله نظيره المصري في الخرطوم (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني خلال استقباله نظيره المصري في الخرطوم (أ.ف.ب)

بفضل الميزة النسبية لتداول السلع والمنتجات الغذائية والصناعية بين مصر والسودان، بسبب قرب المسافة وتشابه الأوضاع الاقتصادية، تعهد مجلس الأعمال المشترك بين البلدين في اجتماع له على هامش قمة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والسوداني عمر البشير، الخميس الماضي، بالخرطوم، برفع حجم التبادل التجاري من 500 مليون دولار إلى ملياري دولار بنهاية عام 2019.
وأعلن بيان مجلس الأعمال السوداني المصري، الذي انعقد ليومين في الخرطوم، بحضور نحو 7 وزراء اقتصاد البلدين ووقّع 12 اتفاقية، أنه سيعمل على إزالة كل العوائق التي تعترض التجارة والتنقل والامتلاك بين شعبي مصر والسودان، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة، معتبراً أن الأرقام الحالية للتبادل التجاري، لا ترتقي إلى حجم العلاقات التاريخية التي تربط البلدين.
وبينما سادت مخاوف من أصحاب مصانع وشركات سودانية من تدفق السلع المصرية والفواكه والخضراوات إلى السودان بأسعار أقل وجودة أعلى، أعلن القطاع الخاص السوداني عزمه على إحداث نقلة نوعية في تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع مصر لخدمة شعبي البلدين. وقال المهندس يوسف أحمد يوسف، نائب رئيس اتحاد عام أصحاب العمل السوداني رئيس الجانب السوداني، لدى مخاطبته مجلس رجال الأعمال المشترك، إن اهتمام قيادة البلدين بتطوير العلاقات في شتى المجالات بين البلدين، يدفع القطاع الخاص السوداني إلى زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري.
وأضاف أن حجم الصادرات من السودان لمصر لم يتجاوز 450 مليون دولار، بينما بلغت الواردات لنفس العام 549 مليون دولار، داعياً إلى العمل على زيادة حجم التبادل بين البلدين ليصل خلال العام المقبل إلى مليار دولار أو أكثر.
من جهته، شدد وزير الصناعة والتجارة السوداني الدكتور موسى كرامة، على ضرورة معالجة القضايا المصرفية مع مصر التي خلّفها قرار العقوبات الأمريكية بحظر التحويلات إلى السودان، مطالباً المصريين بالنظر في الأمر، والوصول لمعالجة في إطار الدولتين تمكّن من تلك التحويلات المصرفية.
ويظل فك حظر المنتجات الزراعية والفواكه من مصر بعد القمة الأخيرة، ودخول كميات كبيرة من الإسمنت بأسعار أقل، هاجساً للموردين السودانيين، رغم حديث الدكتورة عفاف الجزولي مدير إدارة الحجر الزراعي بوزارة الزراعة، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، حول أن قرار الرئيس السوداني هو إعادة فتح الاستيراد بنفس الشروط قبل الحظر. وأكدت أنه «لا يوجد تعامل بالمثل، لأن صادراتنا لمصر تعد ضعيفة إذا ما قورنت بالواردات منها»، مشيرةً إلى أنهم في الحجر الزراعي ملتزمون بكل إجراءات السلامة والجودة والشروط التي يُسمح بها لدخول المنتجات الزراعية والغذائية إلى البلاد، من كل دول العالم وليست مصر وحدها.
ويرى عضو بشعبة الخضر والفاكهة التابع لاتحاد الغرف التجارية السودانية، أن القرار يسهم في خفض الأسعار لتجار الجملة والقطاعي، ويزيد من القدرة التنافسية بين التجار في البلدين، مشيراً إلى أنه وبعد القرار الأخير فك الحظر، فإن أي تاجر لدية بضاعة مخزنة سيحاول التخلص منها لجهة أن الوارد من مصر سيسهم في خفض الأسعار، لكن ذلك يصب في مصلحة المواطن السوداني.
من جهتها أكدت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في بيان لها، أمس، أن إجراءات الرقابة والفحص على الواردات لا تقتصر على المنتجات المصرية فقط، وإنما تشمل جميع الواردات من كل دول العالم للبلاد.
وأضاف محمد سكراب، المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، أن الهيئة تنفّذ إجراءات الفحص للتأكد من سلامة وجودة السلع المستوردة للمستهلكين وحماية الاقتصاد الوطني، وذلك في موانئ البلاد المختلفة، مؤكدة التزامهم بفحص المنتجات المصرية بعد قرار الرئيس السوداني رفع الحظر عنها.
وطمأن سكراب المستهلكين السودانيين، بأن «المواصفات والمقاييس الوطنية تعتمد على مرجعيات فنية عالمية ووطنية للسماح بدخول أي منتجات للبلاد، وستظل عيناً ساهرة لحماية المستهلك المحلي».
وتحدث رجل أعمال إلى «الشرق الأوسط» عن مستقبل العلاقات التجارية بين فتح الحدود وانسياب التحويلات المالية بين البلدين، مبيناً أن القطاع الخاص السوداني بدأ منذ قرار القمة المصرية السودانية الأسبوع الماضي بفك الحظر على استيراد السلع من مصر في عملياته، حيث وصلت إلى البلاد سيارات نقل مصرية تشحن أدوية وتوزعها حالياً على الصيدليات، مشيراً إلى أن لديه مصنعاً يتوقع إغلاقه قريباً بسبب أن سعر الدواء المصري يعادل ربع سعر الدواء السوداني.
وضرب رجل الأعمال، الذي فضّل حجب اسمه، مثلاً آخر بالإسمنت، وقال: «ستتوقف مصانع الإسمنت السودانية تماماً، لأن شيكارة الإسمنت المصري تساوي أقل من ربع قيمة شيكارة الإسمنت السوداني»، بسبب رخص قيمة الكهرباء في مصر.
ووقّع اتحاد أصحاب العمل السوداني مع الغرفة التجارية المصرية على اتفاقية لتنشيط مجلس رجال الأعمال السوداني المصري. ووقّع عن جانب أصحاب العمل السوداني يوسف أحمد يوسف رئيس غرفة التجارة السودانية، ومثّل في التوقيع عن الغرف التجارية المصرية رياض فهمي. كما وقّع الجانبان أيضاً على قيام شركة قابضة مشتركة للنقل والتجارة والزراعة.
وأكد رئيس الجانب المصري بمجلس الأعمال المصري السوداني، أهمية التعامل مع كل التحديات الراهنة التي تؤثر على انسياب حركة التجارة والخدمات وانتقال رؤوس الأموال، فضلاً عن ضرورة تفعيل رفع الحظر المفروض من جانب السودان على الصادرات المصرية من المنتجات الغذائية والحاصلات الزراعية.
وأشاد رئيس الجانب السوداني بقرار الحكومة المصرية الخاص بحظر استيراد المواشي والذبائح إلا من السودان، مبيناً أن هذا القرار يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، مؤكداً إمكانية سد حاجة مصر من اللحوم المذبوحة والحية، بالإضافة إلى العمل على تكامل الموارد بين البلدين وزيادة الاستثمارات في جميع المجالات خصوصاً القطاع الإنتاجي والخدمات.
وأشار الدكتور عمرو نصار وزير التجارة والصناعة المصري، إلى اهتمام القيادة المصرية بتطوير العلاقات في شتى المجالات مع السودان. مشدداً على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في البلدين للمساهمة في زيادة حجم التبادل التجاري، وجذب المزيد من رؤوس الأموال العربية والأجنبية للاستثمار في البلدين، بالإضافة إلى الدخول في شراكات استراتيجية تخدم مصلحة البلدين.
ودعا نصار إلى العمل المشترك للاستفادة من الإمكانيات المتاحة في السودان ومصر، منوهاً إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية للتكتلات الأفريقية الرئيسية الثلاثة بشرم الشيخ، والتي تتمتع بقوة شرائية تتجاوز 1.3 تريليون دولار، ستسهم بشكل كبير في تعزيز التعاون الاقتصادي بين عدد كبير من الدول الأفريقية باعتبارها أولى مراحل منطقة التجارة الحرة الأفريقية الشاملة.
ودعا إلى تنفيذ مشروعات صناعية مشتركة بين السودان ومصر لتحقيق التكامل المشترك لخلق مصالح اقتصادية بين شعبي البلدين. وبيّن أن الاستثمارات السودانية في مصر تقدَّر بنحو 81 مليون دولار، بينما بلغت قيمة الاستثمارات المصرية في السودان خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2013 نحو 799 مليون دولار، مطالباً ببذل المزيد من الجهود لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك والاستفادة من الإمكانيات الكبيرة والفرص المتاحة للارتقاء بمعدلات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.
يُذكر أن القمة السودانية المصرية التي اختُتمت الخميس الماضي، تم فيها التوقيع على 12 اتفاقية وبروتوكولاً منها اتفاقية لإنشاء مزرعة نموذجية مشتركة لإنتاج المحاصيل البستانية، ومذكرة تفاهم في مجال مكافحة دودة الحشد الخريفية وتبادل الخبرات بين حكومتي مصر والسودان، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الهجرة وإشراك المغتربين، ومذكرة تفاهم بين الهيئة المصرية لتنمية الصادرات ونقطة التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة السودانية، وبرنامج تنفيذي للأعوام من 2018 إلى 2020 في مجال الإذاعة والتلفزيون بين الهيئة الوطنية للإعلام بمصر والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بالسودان.
وشهدت العلاقات التجارية بين السودان ومصر توتراً كبيراً منذ منتصف العام الماضي، حين منعت السودان دخول الفواكه والصادرات المصرية الصناعية، وقابلت مصر ذلك بمنع دخول الكثير من السلع التي كانت تعبر إلى سوقها المحلية دون تصريح.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».


ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت مجموعة «أسترا الصناعية» السعودية صافي أرباح بلغ 173.1 مليون ريال (46.1 مليون دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 171.9 مليون ريال (45.8 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع طفيف نسبته 0.73 في المائة.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع «تداول»، أن هذا التحسن في الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح في قطاعَي الأدوية والصناعات الحديدية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل في قطاعَي المواد الكيميائية المتخصصة والأدوية.

في المقابل، تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 5.13 في المائة، لتصل إلى 790 مليون ريال (210.6 مليون دولار)، مقارنة بـ833 مليون ريال (222.1 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة انخفاض مبيعات قطاعَي الصناعات الحديدية والمواد الكيميائية المتخصصة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في إيرادات قطاع الأدوية، إلى جانب انخفاض صافي الإيرادات الأخرى ضمن القطاع الآخر.