سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي

توقعات بتزايد الإصابات في الشرق الأوسط

سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي
TT

سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي

سرطان الثدي في شهر التوعية العالمي

يعد شهر أكتوبر (تشرين الأول) شهراً عالمياً للتوعية بسرطان الثدي منذ عام 2006. هدفه رفع مستوى الوعي العام بالمرض ومسبباته، وأكثر الفئات عرضة للإصابة به، وطرق الوقاية منه، وأهمية إجراء الفحوصات المبكرة للكشف المبكر عنه كالفحص الذاتي للثدي وإجراء فحص الماموغرام لاكتشاف التغيرات غير الطبيعية في أنسجة الثدي.
إن سرطان الثدي هو أحد أنماط الأورام الخبيثة الشائعة التي تصيب النساء على اختلاف أعمارهن. وهو السرطان الأول عند النساء عالمياً وفي المملكة وإن كان يصيب، أيضا، الرجال ولكن بنسبة أقل. وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الإصابة في تزايد مستمر في جميع دول العالم وبالأخص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بسبب زيادة متوسط العمر المتوقع وارتفاع معدلات التمدّن واعتماد أساليب الحياة الغربية، فتُنكب هذه البلدان بمعظم حالات الوفيات (269000 حالة)، حيث لا يُشخّص فيها جُلّ حالات إصابة المرأة بسرطان الثدي إلا في مراحل متأخرة، ويُردّ ذلك أساساً إلى الافتقار إلى الوعي بالكشف عن المرض مبكراً وإلى العقبات التي تعترض سبيل الحصول على الخدمات الصحية لعلاجه.

تقديرات إحصائية
تشير تقديرات موقع Globocan الشبكي لعام 2018، التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان، إلى أن هناك نحو 2.089 مليون حالة جديدة وهو ما يمثل 11.6 في المائة من جميع حالات السرطان الجديدة ما جعل سرطان الثدي يحتل المرتبة الثانية بين أعلى خمسة أنواع سرطان تصيب الإنسان، وأن هناك 627 ألف حالة وفاة بسبب سرطان الثدي تحدث كل سنة وهي تمثل 6.6 في المائة من وفيات السرطان عامة. ومن المتوقع خلال العشرين عاماً المقبلة زيادة معدلات الإصابة به إلى أكثر من أربعة أضعاف في منطقة الشرق الأوسط. (https:--www.uicc.org-new - global - cancer - data - globocan - 2018).
وقد لوحظ في الدول المتقدمة، انخفاض معدل الوفيات المرتبطة بهذا المرض بسبب اتباع برامج الكشف المبكر وتطبيق العلاج الحديث. وساعدت حملات التوعية بسرطان الثدي في السنوات الأخيرة، بما صاحبها من تمويل للبحوث على سرعة تشخيص وعلاج المرض؛ حيث زادت معدلات البقاء على قيد الحياة، وانخفض عدد الوفيات بفضل الكشف المبكر عن المرض.
ومحليا، يهاجم سرطان الثدي النساء السعوديات في سن مبكرة مقارنة بالبلدان المتقدمة؛ مما يشكل عبئاً اجتماعياً واقتصاديا، حيث يتم اكتشافه في مراحل متأخرة؛ مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الشفاء. وتصل نسبة الشفاء إلى أكثر من 90 في المائة في حالات الاكتشاف المبكر.
الأسباب
حتى الآن، ليس هناك معرفة كافية لأسباب سرطان الثدي عدا مجموعة من العوامل المساعدة في الإصابة مثل الوراثة، السمنة، عدم ممارسة النشاط البدني، عدم ممارسة الرضاعة الطبيعية، تلوث البيئة، تناول العلاجات الهرمونية، إضافة إلى التدخين وشرب الكحول.
وبالتالي فإن الكشف المبكر عن المرض ما زال حجر الزاوية في التحكم فيه. فعند الكشف المبكر عنه، وتوفر إمكانية التشخيص والعلاج، تكون فرصة العلاج والشفاء عالية. أما إذا اكتشف في وقت متأخر، فإن العلاج - في كثير من الأحيان - لا يُعد خياراً، وتكون الرعاية التلطيفية مطلبا لتخفيف المعاناة من المرض.
أوضح الدكتور أوليغ تشيستنوف مساعد المدير العام للأمراض غير السارية بمنظمة الصحة العالمية، أن هناك أخبارا سارة للمرأة التي تعيش في بلد غني بالموارد، فقد ارتفع، معدل البقاء على قيد الحياة للمصابة بالمرحلة المبكرة من سرطان الثدي بشكل كبير، وأصبح الآن 80 - 90 في المائة في العديد من البلدان عالية الدخل. ومع ذلك، فإن سرطان الثدي ليس مرضاً للأغنياء فقط، فيعيش أكثر من نصف النساء (58 في المائة) بسرطان الثدي في الدول الفقيرة، حيث فرص النجاة قد لا تتعدى 20 في المائة مع ضعف النظم الصحية ومحدودية الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاج. ومن المرجح أن يتم التشخيص في هذه البلدان فقط في مرحلة متأخرة من سرطان الثدي - وحتى الوصول إلى الرعاية الداعمة والمُسكنة غير موجود.
من جهتها، تقول الدكتورة فلافيا باستيريو نائبة مدير عام صحة الأسرة والمرأة والطفل بمنظمة الصحة العالمية إن الاستراتيجية العالمية الجديدة لصحة المرأة والطفل والمراهق للفترة 2016 - 2030، إلى جانب أهداف التنمية المستدامة، تتصور عالما لا تموت فيه المرأة أو الطفل أو المراهق لأسباب يمكن الوقاية منها أو علاجها كسرطان الثدي بالنسبة للنساء. وهذه الاستراتيجية الجديدة تنظر إلى صحة المرأة بصورة أكثر شمولاً وعبر جميع فئات العمر ومراحل الحياة، بخلاف الاستراتيجية السابقة التي كانت تركز في المقام الأول على صحة الأم (الحمل والولادة).

التشخيص
يقول الدكتور إتيين كروغ مدير إدارة التدابير العلاجية للأمراض غير السارية والوقاية من العجز والعنف والإصابات بمنظمة الصحة العالمية إن «التشخيص في مراحل متأخرة والعجز عن توفير العلاج يحكمان على مصير العديد من المريضات بالموت المبكر أو المعاناة ما بقين أحياء». ويدعو إلى تحسين سبل التشخيص المبكر وضمان الإسراع في العلاج، مما يؤدي إلى نجاة المزيد من المصابات بتزويدهن بعلاج شاف وبتكلفة أقل.
ويؤكد الدكتور كروغ على أن تتخذ جميع بلدان العالم خطوات رامية إلى تحسين التشخيص المبكر للسرطان بشكل عام ومنه سرطان الثدي، وفقاً للدليل الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بجنيف في 3 فبراير (شباط) 2017 عن التشخيص المبكر للسرطان، ويتلخص في 3 خطوات، هي:
* تحسين الوعي العام بأعراض المرض وتشجيع طلب الاستشارة الطبية عندما تنشأ لديهن تلك الأعراض.
* تعزيز الخدمات الصحية وتزويدها بالمعدات اللازمة وتدريب العاملين الصحيين حتى يتسنى لهم إجراء التشخيص الدقيق في الوقت المناسب.
* ضمان تمكين المصابات المتعايشات مع المرض من الحصول على علاج آمن وفعال، بما في ذلك عقاقير تخفيف الألم، ومن دون تكبد مشقة شخصية أو تكاليف مالية باهظة.
ومن الواضح أن البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل تواجه تحديات أكبر، لأن لديها قدرات أقل على إتاحة خدمات التشخيص المبكر الفعالة، بما فيها تصوير الماموغرام والفحوصات المختبرية النسيجية وعلم الأمراض - وهي جميعاً وسائل أساسية تساعد على الكشف المبكر وتتيح التخطيط الجيد للعلاج.

العلاج والمكافحة
يصنف سرطان الثدي وباقي أنواع السرطان جنبا إلى جنب مع داء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الرئة المزمنة، على أنها من الأمراض غير السارية التي كانت مسؤولة في عام 2015 عن وفاة 40 مليون شخص (70 في المائة) من أصل 56 مليون وفاة في العالم، منها نسبة زادت على 40 في المائة ممن قضوا بسبب الأمراض غير السارية قلت أعمارهم عن 70 عاماً.
وحددت منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي أهدافا بشأن تخفيض تلك الوفيات المبكرة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025 وبمقدار الثلث بحلول عام 2030. ويندرج التخفيض الأخير في إطار أهداف التنمية المستدامة. وأيدت البلدان طائفة من الخطط الرامية إلى علاج الأمراض غير السارية ومنها سرطان الثدي، ومنها إتاحة التكنولوجيات الطبية الأساسية وتوفير الأدوية بأسعار معقولة.
وتتكون مكافحة سرطان الثدي من خطة شاملة وهي:
* خدمات وقائية، بالابتعاد عن عوامل الخطر وتحسين أساليب الحياة وفقاً لبرامج شاملة وخطط وطنية أوصت بها المنظمة لمكافحة سرطان الثدي، ومنها التشخيص المبكر للمصابات، باتباع استراتيجيات بشأن الإبكار في الكشف عن المرض للوقوف على أعراض وبوادر الإصابة به في وقت مبكر وإجراء الفحص السريري للمواضع الظاهرة من الثدي. وكذلك إجراء فحص التصوير الشعاعي للثدي مع تحمل نفقاته.
* تقديم العلاج بكل أنواعه ومراحله وتزويد من تحتاج منهن بالرعاية الطبية التلطيفية Palliative care التي تبقيهن على قيد الحياة في وضع مقبول.

الكشف المبكر... حياة

> تخصص وزارة الصحة السعودية عددا من البرامج الشاملة لمكافحة سرطان الثدي كجزء من الخطط الوطنية لمكافحة السرطان. وتنفذ مجموعة من الحملات السنوية بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات الصحية الخاصة بسرطان الثدي في شتى مناطق المملكة بهدف رفع مستوى الوعي بالمرض لدى النساء ومدى خطورته وطرق الوقاية منه وأهمية الكشف المبكر إلى جانب شرح مفصل عن فحص الماموغرام وطريقة عمله وأيضا آلية الفحص الذاتي للثدي.
وكجزء من هذه البرامج، نفذت صحة محافظة جدة طوال شهر أكتوبر الحالي فعاليات متعددة تحت شعار «الكشف المبكر حياة» وهي رسالة من الناجيات اللاتي مررن بالتجربة بأهمية الكشف المبكر، داعيات المرأة السليمة بأن «لا تصيرين الثامنة»، وفيها تأكيد على حقيقة الإحصائية العالمية التي تشير إلى أن نسبة الإصابة بالمرض بين النساء (8:1).
وتم خلال هذه الفعاليات عمل فحص الكشف المبكر بالماموغرام لمن بلغن أربعين سنة وفوق من النساء في المجتمع لأكثر من 800 امرأة في المراكز المتخصصة بمستشفيات وزارة الصحة بجدة، إضافة إلى تقديم وسائل التوعية لأكثر من 25 ألف امرأة بجدة في مختلف المواقع التي أقيمت بها الفعاليات.
صرحت بذلك الدكتورة عبير الأحمدي استشارية طب أسرة وصحة المرأة، مديرة إدارة البرامج الصحية والعلاجية بالصحة العامة ومنسقة برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي بصحة جدة، وأضافت أن مدينة جدة تستعد لاستقبال العيادة المتنقلة لعمل فحص الماموغرام، وسيتم توجيهها للأماكن ذات الاحتياج والكثافة السكانية العالية، ويتم ذلك من كون سرطان الثدي هو الأعلى نسبة بالمملكة.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.