نواب يمنحون تيريزا ماي «أياماً» قبل الانقلاب عليها

نواب يمنحون تيريزا ماي «أياماً» قبل الانقلاب عليها

لندن ترفض تمديداً طويلاً للفترة الانتقالية بعد «بريكست»
الاثنين - 12 صفر 1440 هـ - 22 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14573]
ماي في بروكسل (رويترز)
لندن: نجلاء حبريري
قمة أوروبية فاشلة، واستقالة وزراء بارزين، وتمرُّد حليف حكومي، وتهديد بإلغاء استثمارات عالمية، كلها أزمات واجهتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال أسابيع، وبدت كأنها نجحت في تجاوزها. إلا أنها اليوم أمام تمرُّد حقيقي من طرف نواب من داخل حزبها المحافظ، يهدّد بإزاحتها قبل نهاية الأسبوع على خلفية استراتيجيتها للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

تشابهت الصفحات الأولى للجرائد البريطانية، أمس، إذ نشرت صوراً لأكبر مسيرة تشهدها لندن منذ المظاهرة المليونية الرافضة لحرب العراق في عام 2003. وخرج نحو 700 ألف شخص، السبت، إلى شوارع العاصمة البريطانية للمطالبة بتنظيم استفتاء ثانٍ على «بريكست»، والتعبير عن الغضب لما آلت إليه المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب صور المتظاهرين، اهتمَّ الإعلام البريطاني بتسريبات ورسائل ودعوات أطلقها نواب محافظون للانقلاب على رئيسة الوزراء ماي. ورغم اختلاف دوافع هؤلاء، بين الطامع في تولي منصب قيادي والرافض للخروج من الاتحاد الأوروبي، والمستاء من أسلوب ماي «المتساهل» تجاه بروكسل، إلا أن الهدف واحد وهو إزاحة رئيسة الوزراء التي صوّتت لصالح البقاء في التكتل الأوروبي في 2016، وفشلت منذ ذلك الوقت في الإقناع بخطتها للخروج.

وفي هذا الإطار، قال النائب البريطاني المحافظ جوني ميرسر في مقال نشرته صحيفة «صنداي تايمز» إنه لا يستطيع الاستمرار في دعم حكومة فشلت في إدارة الكثير من الملفات، تشمل «بريكست» وحريق برج «غرينفل» وأزمة مهاجري «ويندراش». ولفتت الصحيفة إلى أن عدداً من أعضاء حزب المحافظين يستعدون لسحب الثقة هذا الأسبوع عن رئيسة الوزراء، «حيث اتّحدت جميع أجنحة الحزب ضدها».

وأضافت الصحيفة أن ماي تواجه تحدياً على سلطتها عبر خمس جبهات، تشمل توقيع 46 نائباً رسالةً تطالب بإزاحتها، و«استعداد» عدد من الوزراء في حكومتها «لدعم مقترح إزاحتها إن كان الاقتراع سرياً»، واحتمال حصول منظمة «صوت الشعب» التي تطالب باستفتاء ثانٍ على «بريكست» على دعم 50 نائباً، وتقديم حلفاء ديفيد ديفيس وزير «بريكست» المستقيل كقائد جديد، وإدلاء وزير «بريكست» الحالي دومينيك راب، بتصريح يزيد الضغط على ماي، ويرفض أحد مقترحاتها لاتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي.

من جانبها، لفتت صحيفة «ميل أون صنداي»، إلى أن رئيسة الوزراء تواجه «محاكمة» يوم الأربعاء، حيث سترد على أسئلة النواب في البرلمان.

وأضافت الصحيفة أن النواب حذّروا ماي من أن جلسة الأربعاء ستكون «آخر فرصة لها للدفاع عن نفسها».

وفي سياق سير المفاوضات، قال وزير «بريكست» البريطاني، أمس، إن أي تمديد للفترة الانتقالية المقترحة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «يجب أن يكون محدوداً أو يوفر مخرجاً» لها. وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه «يجب أن يكون هناك شيء يتيح لنا التحكم في الفترة الانتقالية، لتجنب أي شعور بأننا متروكون إلى أجل غير مسمى، معلقين بالنسبة للاتحاد الجمركي... هذا لن يكون مقبولاً». وأضاف: «سيكون من الغريب أن ينتهي بنا الأمر في تلك الآلية الانتقالية المؤقتة دون مخرج، ولذلك يجب أن تكون هذه الفترة محدودة في توقيتها».

وتأتي هذه التصريحات فيما تواجه ماي انتقادات حادة في بريطانيا، بعد أن أشارت في قمة للاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إلى أنها يمكن أن تقبل بمرحلة انتقالية بعد «بريكست» أطول مما كان متوقعاً في السابق. والهدف من ذلك هو كسر الجمود في المفاوضات بين لندن وبروكسل حول كيفية الإبقاء على الحدود بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية مفتوحاً بعد «بريكست»، من خلال منح الجانبين مزيداً من الوقت للاتفاق على العلاقة المستقبلية.

ولكن ذلك أغضب مؤيدي «بريكست» في حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي، الذين يخشون من البقاء مرتبطين بالاتحاد الأوروبي لسنوات بعد خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) المقبل.
بريطانيا بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة