رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط»: على أميركا أن تعي أننا لسنا «جمهورية موز»

وزير الخارجية الفلسطيني يعتبر أن واشنطن باشرت تنفيذ مضمون «صفقة القرن» بلا إعلان رسمي

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط»: على أميركا أن تعي أننا لسنا «جمهورية موز»
TT

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط»: على أميركا أن تعي أننا لسنا «جمهورية موز»

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط»: على أميركا أن تعي أننا لسنا «جمهورية موز»

اعتبر وزير الخارجية الفلسطيني، أن الإدارة الأميركية تنفذ مضمون خطتها للسلام، التي سمتها «صفقة القرن»، مثل الاعتراف بالقدس ونقل السفارة إليها، وإغلاق مكتب منظمة التحرير، وقطع المساعدات عن الأونروا، من غير الإعلان عنها بشكل رسمي، معيدا الأسباب إلى فشلها في الحصول على دعم عربي ودولي للسير بها.
وقال رياض المالكي، إن السلطة الفلسطينية مستعدة لإعادة التواصل مع الإدارة الأميركية «إذا تراجعت» عن الخطوات التي اتخذتها بحق الفلسطينيين، مؤكدا أنه «لم يكن أمام الفلسطينيين سلوك طريق أخرى» غير التي سلكوها لمواجهة التدابير الأميركية.
ونفى المالكي وجود مبادرات لإعادة إطلاق مفاوضات السلام، لكن بالمقابل، ثمة جهود واتصالات تبذل للمحافظة على حل الدولتين والوقوف بوجه واشنطن. وفي سياق مواز، نبه المالكي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يمكن أن يسعى للخروج من أزماته الداخلية، من خلال حرب يشنها في غزة أو لبنان. وقال المالكي، في حديث خص به «الشرق الأوسط» التي التقته في برشلونة، على هامش أعمال المنتدى المتوسطي الثالث، إن إسرائيل اعتادت شن حرب في غزة كل ثلاث سنوات، وهذا واضح من خلال العودة إلى الحروب الثلاث الأخيرة. وبصدد المصالحة بين السلطة وغزة، اعتبر الوساطة المصرية قائمة، وستنجح في النهاية في إقناع حماس بالعودة إلى الشرعية الوطنية.
وفيما يلي نص الحوار:

> هل هناك ضربة إسرائيلية في غزة بعد تكاثر الحديث عن عزم الحكومة الإسرائيلية ونتنياهو على القيام بمثل هذه العملية؟
- التصريحات الإسرائيلية تصعيدية. هذا أمر واضح تماما بالنسبة إلينا. وهي توحي بوجود تحضير لمثل هذه الضربة التي نأمل في عدم حصولها، لأن المستهدف، في نهاية المطاف، سيكون الشعب الفلسطيني والبنية التحتية الفلسطينية، وليس قيادات حماس أو غيرها. للأسف الشديد، الإسرائيليون، عندما يجدون أنفسهم في مأزق، يبحثون عن مسارب خارجية: إما حرب في لبنان أو حرب في غزة. وواضح تماما، أن لديهم اليوم مآزق كبرى، أهمها ما هو مرتبط بتحقيقات بقضايا الفساد الأربع التي تطال رئيس الوزراء، والفضائح الأخرى الموازية بحق زوجته. وبالتالي، هناك محاولة من نتنياهو للتهرب من هذه الفضائح، عبر التصعيد والحرب أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وأريد أن أضيف، أن شعب غزة لم يتمكن، حتى الآن، من لملمة جروحه بعد الحرب الأخيرة في 2014. ونحن، من جانبنا، ما زلنا نعمل على إعادة ترميم وبناء ما تم هدمه من منازل وبنى تحتية، وقد وصلنا إلى المراحل الأخيرة. ولا يعقل أن تتربص إسرائيل بنا حتى ننهي إعادة البناء والترميم من أجل العودة إلى هدمها من جديد. الإسرائيليون يشنون حربا على غزة كل 3 أو 4 سنوات. الحروب الثلاث الأخيرة كان الفارق بينها 3 سنوات. لا نريد حربا كهذه، ونريد حماية شعبنا في غزة. لكن التصريحات اليومية للعسكريين والسياسيين الإسرائيليين، تؤشر لرغبة في التصعيد في غزة، وكما ذكرت سابقا، يبدو أنها مرتبطة ببحث الحكومة الإسرائيلية عن مخارج للأزمة الداخلية.
> هل فشلت الوساطة المصرية بين السلطة وحماس؟
- الوساطة المصرية لم تفشل، ولا يمكن اعتبار أنها فشلت إلا عندما تعلن مصر أنها رفعت يدها وأوقفت جهودها من أجل تقريب وجهات النظر بيننا وبين حماس، وإقناع الأخيرة بالعدول عن انقلاب 2007 ضد الشرعية، والقبول أخيرا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه وتوقيعه في 12 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أي قبل عام تماما.
وفي حال تم ذلك، ستنتهي الأمور وستكون الحكومة المصرية قد حققت النجاح في إنهاء حالة الخلاف وإعادة حكومة الوفاق الوطني إلى غزة، من أجل العودة لتحمل مسؤولياتها هناك، كما هو حالها في الضفة الغربية. حتى الآن، ما زال الجهد المصري متواصلا بشكل مكثف. ومؤخرا، ذهبت وفود من حركة حماس ومن الجهاد وفتح وفصائل أخرى، وستكون هناك لقاءات بين هذه الفصائل. أعرف أن هناك تسريبات من هنا وهناك، تتحدث سلفا عن الفشل. ونحن لا نريد أن نكون رهينة لتقارير يمكن أن تكون مضللة. وما دامت الحكومة المصرية ملتزمة بمثل هذا الملف، فنحن على ثقة وقناعة في أن الجهود المصرية ستكلل، في النهاية، بالنجاح، لجهة إقناع حركة حماس بالعودة إلى الشرعية الوطنية.
> المشكلة مع موضوع المصالحة أنه تم التوصل إلى كثير من التفاهمات والاتفاقات بين السلطة وحماس، ولكن لم ينفذ منها شيء. هل هذه الدوامة ما زالت على حالها؟
- صحيح. هذه أيضا مشكلة كبيرة لها علاقة بمصداقية حركة حماس، والمراوغة مع الحكمة المصرية، التي تبذل جهودا كبيرة من أجل الوصول إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة.
أعتقد أن الجانب المصري استخلص العبر والدروس من التجارب الأخيرة والماضية، وتوقعاتنا أن المساهمة المصرية الراهنة في موضوع إنهاء الانقسام، تأخذ منحى مختلفا، خاصة أن حركة حماس تجد نفسها اليوم في وضع أصعب بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة، حيث كان يسمح لها بالتمرد على أي اتفاق أمكن التوصل إليه.
> عندما زار الرئيس محمود عباس باريس الشهر الماضي، أكد أنه لم يعد يقبل بأن تكون الولايات المتحدة الأميركية الراعي الوحيد للمفاوضات مع إسرائيل، وطالب برعاية أوروبية وغير أوروبية إلى جانب واشنطن. سؤالي هو: هل ثمة شيء ما في الأفق ليوازي انحياز واشنطن التام إلى الطروحات الإسرائيلية؟ هل من مؤشرات مثلا على صعيد الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي أم غيرهما؟
- للأسف الشديد، ليس هناك ما يخلق مثل هذا التوازن لمواجهة الانحياز الأميركي الأعمى للجانب الإسرائيلي، أو حتى لمؤشرات لمثل ما ذكرته. الرئيس لم يتوقف عن بذل جميع الجهود لإيجاد ذلك. ولكن، كما تعلم، في خطابه في 20 فبراير (شباط) الماضي أمام مجلس الأمن، تحدث عن رؤية السلام الفلسطينية، وخاصة أن هناك غيابا واضحا لرؤية للسلام من أي طرف كان، منذ أن تخلى جون كيري، وزير الخارجية الأميركي السابق، عن المفاوضات في 2014. ومنذ ذلك الحين، نعاني من غياب كامل، إذ لم تتقدم أي دولة أيا كانت بأي أفكار من شأنها إحياء عملية السلام، حتى جاء طرحنا في 20 فبراير، الذي أكد أننا جادون ولدينا رؤية سياسية لطبيعة الحل، ونحن ملتزمون بها، وندعو الجميع إلى التقاط هذا الطرح. والآن نحن حاولنا، من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس إلى فرنسا، النظر فيما إذا كان هناك تقاطع أم لا بين رؤية الرئيس لمؤتمر دولي للسلام، مع ما قامت به فرنسا في يناير (كانون الثاني) 2017، بالدعوة إلى اجتماع دولي حول النزاع مع إسرائيل، والعزم على الدعوة إلى اجتماع آخر لاحق.
والزيارة إلى باريس كانت من أجل قراءة الموقف الفرنسي والنظر في إمكانية العمل معا. تحدثنا لاحقا مع الجانب الآيرلندي في الأفكار نفسها، وتحديدا من أجل اجتماعات غير رسمية للبحث عن مخارج (لتوقف المفاوضات). ثم نحن كدولة فلسطين، قمنا بخطوة نعتبرها في غاية الأهمية، وهي أننا عندما كنا في الأمم المتحدة، دعونا لاجتماع لكثير من وزراء الخارجية، والمبعوثين الأممين لعملية السلام، والدول الأعضاء في مجلس الأمن، بمن فيهم ممثلو الدول التي ستدخل إلى المجلس بدل الخمس الخارجين منه، ورؤساء المجموعات الإقليمية وممثل للأمم المتحدة ولكن من غير الولايات المتحدة. باختصار، كان هناك 40 وفدا لأربعين دولة، بينهم 9 وزراء خارجية. والنقاش دار حول فرص البناء على الأفكار التي قدمها الرئيس أبو مازن، حول عملية السلام، والمحافظة على حل الدولتين، والدفاع عما تم تحقيقه لمواجهة المواقف الأميركية المتحيزة لإسرائيل، والدفاع عما تم إنجازه، وعدم السقوط في المستنقع الذي يدفعنا إليه الموقف الأميركي.
> لكن ما النتيجة التي خرجتم بها؟
- النتيجة أننا لمسنا تجاوبا كبيرا واستعدادا للسير في هذه الطريق. ويعني هذا أنه ستكون هناك خطوة قادمة، نقدم عليها كفلسطينيين من أجل توسيع القاعدة، لأن هناك عددا من الدول أبدت رغبتها في المساهمة معنا. وهذا يعطينا أيضا، الشعور بوجود قاعدة جيدة متجاوبة مع مقترحاتنا، وتريد أن تكون جزءا من الجهد الجماعي الذي نريده، من أجل الحفاظ على عملية السلام وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وبالتالي ثمة خطوات بالغة الأهمية سوف نسير بها ويتقاطع ذلك مع ما قامت به فرنسا ومع ما تفكر به آيرلندا وكثير من الدول الأخرى وبالتالي نريد خلق أكبر قاعدة ممكنة للتشارك معنا من أجل التحضير لاجتماع أوسع على المستوى الوزاري قد يكون في أقرب الآجال للتباحث في كيفية الخروج بتصور ورؤية حول كيفية إنقاذ عملية السلام.
> الجميع يعي ما قام به الطرف الأميركي من خطوات مناهضة لكم ومسيئة لمصالحكم، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وقطع كثير من المساعدات وأهمها الأونروا. السؤال هو: ألم يضر بكم وقف التواصل مع الإدارة الأميركية؟ هل الانقطاع عن الولايات المتحدة نهائي، أم هناك إمكانية لعودة التواصل معها، لأن واشنطن تبقى الطرف الوحيد القادر ربما على انتزاع شيء من إسرائيل، وآخر ما صدر عن الرئيس ترمب أنه عاد إلى حل الدولتين؟
- الانقطاع ورفض التواصل والحوار مع الولايات المتحدة يضر بالجميع. هو يضر بنا وبالولايات المتحدة وبعميلة السلام وبفرص التوصل إليه والهروب من دائرة الخطر.
> لكن أنتم أكبر الخاسرين... أليس كذلك؟
- لا. الجميع خاسرون. ولكن في نهاية المطاف، لم يكن بإمكاننا إلا أن نأخذ مثل هذا الموقف، إذ لا نستطيع أن نهادن فيما يتعلق بالثوابت الفلسطينية المرتبطة بالقدس واللاجئين والاستيطان، وكلها من قضايا الحل النهائي التي تجرأت الإدارة الأميركية أن تخرجها من دائرة التفاوض وبالتالي، جاء موقفنا واضحا للغاية. الرئيس قال بكل وضوح، أمام الجمعية العام للأمم المتحدة، إنه على استعداد لإعادة النظر ولقاء الإدارة الأميركية، في حال تراجع الرئيس ترمب عن الخطوات التي أقدم عليها.
ونحن، في هذا المطاف، ندرك تماما صعوبة المرحلة التي نعيشها والضغوط الكبرى التي تمارسها واشنطن على كثير من الدول لتسير على الدرب الذي سارت عليه هي. لكن هناك صمود ومقاومة من هذه الدول، التي ترفض الرضوخ لواشنطن. والدليل أنها فشلت في إقناع كثير منها بنقل سفارتها إلى القدس، لا بل إن الباراغواي تراجعت عن نقل السفارة إلى القدس.
أريد أن أشير إلى أننا لنا فقط صفة مراقب، ورغم أن أراضي دولتنا ما زالت تحت تصرفنا وكانت لنا الشجاعة لمواجهة الولايات المتحدة، رغم أننا دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وأن مقوماتنا محدودة جدا. رغم ذلك، قدمنا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشروع قرار ضد نقل السفارة في الأمم المتحدة. وقد نجحنا به، حيث حصلنا على 129 صوتا، وعلى إدانة للمواقف الأميركية. بعد ذلك، تجرأنا بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية، لنرفع شكوى على هذه الإدارة في الموضوع نفسه. وبالنسبة لنا، هذه خطوات مهمة للغاية ويتعين على الإدارة الأميركية أن تعي أن «لحمنا قاس»، وعليها ألا تتوقع من جانبنا سوى المقاومة ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية المتاحة لنا، ونحن نستغلها بأفضل الطرق، وسوف نستمر في هذه الخطوات. وما تم في المحكمة الدولية ستليه خطوات لاحقة. وإذا كانت واشنطن مصرة على الانسحاب من المنظمة في كل مرة نذهب فيها لمقاضاتها أمامها، فسوف تجد نفسها، في لحظة من اللحظات، في عزلة كاملة، وأنها خرجت من الإطار المتعدد وأصبحت تعيش وحدها. رأينا أن لواشنطن الفرصة لإعادة النظر في مثل هذه السياسة والتراجع عنها.
> هل من الواقعي توقع تراجع ترمب عن هذه السياسة؟
- لا أعرف. هذا الرئيس، المبنية تجربته على حسابات الربح والخسارة والصفقات، سيجد نفسه أن عليه أن يعيد النظر في موقفه من باب الربح والخسارة، لأنه سيجد أن ما يخسره أكثر مما يجنيه، وبالتالي، قد يأخذ قرارا مفاجئا للجميع، كما أخذ قرارات مفاجئة في الأشهر الأخيرة.
> أعلن ترمب أكثر من موعد للإفصاح عن مضمون «صفقة القرن»، أي المبادرة التي تعد لها واشنطن لإنهاء الصراع بينكم وبين الإسرائيليين. وحتى الآن، لم تخرج هذه المبادرة متكاملة إلى العلن. هل هذا يعني أن هذه الخطة لن تخرج أبدا؟
- قد يعني شيئين: الأول، أنها غير جاهزة بعد، وأن هناك تخبطا كبيرا داخل المجموعة التي تقوم بـ«طبخها»، وأنها لم تعد قادرة على بلورتها. والثاني، أنها كانت تعتقد إمكان تسويق الخطة من خلال بعض الدول العربية، لتفاجأ بأنه لا توجد دولة عربية على استعداد لأن تعلن على الملأ دعمها لها. وبالتالي فقد خابت آمال هذه المجموعة التي وجدت نفسها معزولة، ووعت أن الخسارة المترتبة على طرحها علنا، أكبر مما ستربحه.
ورأيي أن المجموعة تعمل على تنفيذ هذه الخطة بشكل تدريجي، ولكن من دون الإعلان عنها رسميا. وما تم بخصوص القدس، ونقل السفارة، واللاجئين، والأونروا، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ليس سوى تلك العناصر التي تتضمنها الخطة، ويعملون على تنفيذها بشكل تدريجي، من دون أي إعلان، لتجنب ردود الفعل القوية من جانب الشارع العربي.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.