مسؤول أمني يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل اعتقال الإرهابي المصري عشماوي

قائد «كتيبة 169» قال إنه كان ملغَّماً ومصاباً لحظة توقيفه

ناصر النجدي قائد الكتيبة الليبية التي اعتقلت عشماوي
ناصر النجدي قائد الكتيبة الليبية التي اعتقلت عشماوي
TT

مسؤول أمني يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل اعتقال الإرهابي المصري عشماوي

ناصر النجدي قائد الكتيبة الليبية التي اعتقلت عشماوي
ناصر النجدي قائد الكتيبة الليبية التي اعتقلت عشماوي

«كان مذهولاً، ومرتبكاً، رغم ملامحه العدوانية الواضحة، لكننا سيطرنا عليه، واعتقلناه في وقت وجيز، وبطريقة خاطفة».
هكذا روى ناصر أحمد النجدي، قائد «كتيبة 169»، المكلفة حماية قاعدة الأبرق الجوية ومطارها الدولي، والتابعة للجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل عملية اعتقال الإرهابي المصري هشام عشماوي، الاثنين الماضي.
وتحدث ناصر عما وصفه بأنه «عملية نوعية ناجحة»، نفذتها قوات الجيش الوطني الليبي لاعتقال عشماوي «دون أن تضطر إلى إطلاق رصاصة واحدة»، وقال إن العملية كلها لم تستغرق أكثر من عشر دقائق، منذ لحظة رصد عشماوي، الذي كان يسعى للهرب من حي المغار، أقدم أحياء مدينة درنة (شرق ليبيا)، وحتى لحظة الانقضاض والسيطرة عليه.
وأضاف ناصر موضحاً «قبل عشرة أيام توافرت لدينا معلومات عن احتمال هرب قيادات إرهابية من مخبئها الأخير في مدينة درنة، فوضعنا كمائن ووزعنا جنودنا لكي تبقى ساهرة على الوضع، والمساحة كلها لا تزيد على 250 متراً مربعاً فقط، حيث كنا نحاصر المتطرفين من كل جانب».
واستطرد ناصر قائلاً «عشماوي اعتزم الخروج بعد تضييق الخناق عليهم في محاولة للهرب من ناحية المحور الذي كنا نتواجد فيه. لم نكن وقتها نعرف من سيهرب بالتحديد، لكن المعلومات كانت تتحدث عن فرار محتمل لقادة للإرهابيين. فعادة ما يهرب القادة ويتركون المقاتلين لمصيرهم المحتوم، وثمة أيادٍ خارجية تساعدهم على الهرب وبحوزتهم مستندات ووثائق».
وحول تفاصيل عملية الاعتقال، أوضح ناصر، أن «الهرب كان مقرراً أن يكون مع اقتراب الفجر، وقد كان برفقة عشماوي شخصان وامرأتان، إحداهما زوجة الإرهابي المصري المقتول محمد رفاعي سرور»، أحد أبرز القيادات الإرهابية في منطقة شرق ليبيا.
وتابع ناصر قائلاً «بفضل الله، تمت العملية بشكل سريع، وقد حاول عشماوي أن يخترق الحصار الذي فرضه الجيش الوطني على آخر معاقل المتطرفين داخل مدينة درنة، فتصدينا له، والوحدة التي أنا قائدها».
وحول سؤاله إن كان عشماوي يتوقع اعتقاله بتلك الطريقة السريعة، أكد ناصر أن هذا الأخير لم يكن يتوقع ما حدث له، مبرزاً أنه كان ملغَّماً ويحمل أسلحة، وقال بهذا الخصوص «لم يكن عشماوي نائماً، بل كان ومرافقوه في حالة سير من شارع إلى شارع... لقد أربكناه بطريقة لم يكن يتوقعها على الإطلاق. لم نطلق رصاصة واحدة، وكان خروج الأفراد عليه من مسافة قصيرة جداً، مترين أو ثلاثة أمتار فقط، وكانت لحظة انقضاضهم عليه سريعة»، لافتاً إلى أنه «كان مصاباً نتيجة عمليات سابقة، وكان عصبياً ورفض أن يتحرك. لكننا أجبرناه على ذلك».
ومن المواقف الغريبة التي رافقت عملية الاعتقال، أن عشماوي لم يُعرّف عن نفسه في بداية الأمر، حسب تصريح ناصر، بل قام بذلك أحد مرافقيه الذي وشى به، موضحاً أن الرجل الذي كان معه هو من دلهم عليه، ولم يتم استعمال العنف أو إجبار أي أحد على الحديث.
وبخصوص أهم مميزات شخصية عشماوي، قال ناصر الذي كان عسكرياً في الجيش الليبي إبان النظام السابق، قبل أن يعاود الانضمام إلى قوات الجيش، الذي أسسه المشير خليفة حفتر في شرق البلاد لمواجهة «الإخوان المسلمين» وبقية التنظيمات الإرهابية «لعشماوي شخصية عدوانية واضحة؛ فنظراته وحالته النفسية خاصة كانت تدل على أنه شخص عدواني للغاية».
أما بخصوص الوثائق التي عثرت عليها القوات الليبية بحوزة عشماوي، فقد أوضح ناصر أنه تم العثور معه على وثائق تدل على عمليات تخريبية واغتيالات، وقال بهذا الخصوص «ما أستطيع قوله هو أن القوات المسلحة أمسكت برأس هرم إرهابي ممول ومدرب، والمعلومات التي كانت لديه تخص مصر وليبيا والعراق وسوريا، وسيكون هناك لاحقاً وتباعاً انهيار كبير جداً لبعض القادة الإرهابيين بسرعة».
في المقابل، أكد ناصر أنه ليس على اطلاع بنتيجة التحقيقات التي يخضع لها عشماوي، موضحاً أن دوره كمقاتل «انتهى بتسليمه لسلطات التحقيق، ولا نملك أن نحقق معه، الآن هو في قبضة سلطات التحقيق».
ومع ذلك، لا يبدو ناصر مشغولاً بفكرة لقاء مرتقب مع المشير خليفة، القائد العام للجيش الوطني الليبي لتكريمه رفقة العناصر الأخرى التي نجحت في اعتقال عشماوي، لأنه يعتبر أن التكريم، الذي حصل عليه من قبل غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش «بمثابة تكريم رسمي من الجيش وقائده حفتر».
بدوره، قال مسؤول مصري على صلة بقضية عشماوي لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات المصرية تتوقع تسلم عشماوي في أسرع وقت ممكن. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن «هناك إجراءات اعتيادية لن تأخذ وقتاً، قبل أن نتسلمه، والجيش الوطني الليبي على تعاون كامل وتام معنا بهذا الصدد، ولا أعتقد أن ثمة مشكلة في الأمر».


مقالات ذات صلة

الجيش الجزائري يعلن مقتل «4 إرهابيين» جنوب غربي العاصمة

شمال افريقيا عناصر من الجيش الجزائري (رويترز)

الجيش الجزائري يعلن مقتل «4 إرهابيين» جنوب غربي العاصمة

أعلن الجيش الجزائري أن قواته قتلت «4 إرهابيين» في عين الدفلى، على بعد 130 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة، حسب بيان لوزارة الدفاع اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا سيارات إسعاف تنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

السعودية تدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان، وسقوط عشرات القتلى في 12 هجوماً منسقاً استهدف مدنيين وسجناً ومراكز شرطة ومنشآت عسكرية.

«الشرق الأوسط» (كويتا (باكستان))
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي 2023 (إ.ب.أ)

رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم وقوات روسية شاركت في إحباط الهجوم خلال 20 دقيقة فقط.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)

المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

تحتضن العاصمة المغربية الرباط، اليوم الخميس، أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)
سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)
TT

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)
سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، وفي سياق تقييم تداعيات الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة.

وقالت اللجنة في بيان إن هذا النزول جاء استناداً إلى شكاوى وبلاغات تلقتها بشأن انتهاكات وقعت في الأرخبيل منذ آخر زيارة لها، وللوقوف على الأوضاع الحقوقية والإنسانية لسكان سقطرى.

أعضاء اللجنة خلال الزيارة الميدانية لتوثيق الانتهاكات في سقطرى (اللجنة الوطنية)

وحسب اللجنة فقد انتقل أعضاؤها، عقب الاستماع إلى إفادات عدد من الضحايا والشهود، إلى أحد المواقع التي أفادت الشهادات باستخدامه مركز اعتقال، حيث تمت معاينة المبنى الذي يضم غرفاً ضيقة جرى فيها تقييد حرية عدد من العمال والنشطاء والصحافيين والسياسيين.

وأضافت: «قام الفريق بتفقد العنابر وتوثيق بيانات تتعلق بالسعة والمساحة وفترات وطريقة الاستخدام، وذلك في إطار استكمال إجراءات التحقيق والربط والتحليل لوقائع الاعتقال محل التحقيق».

من جهة أخرى، نفذ أعضاء اللجنة زيارة ميدانية إلى محمية دكسم الطبيعية، عقب تلقي اللجنة بلاغات بشأن اعتداءات طالت مساحات من المحمية، وتعريض عدد من الأشجار والطيور، لا سيما الأنواع المهددة بالانقراض، لمخاطر جسيمة، وخلال الزيارة، استمع الفريق إلى إفادات عدد من المختصين والخبراء في المجال البيئي، واطلع على طبيعة الأضرار المبلغ عنها.

سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

كما شملت الزيارة الاطلاع على أوضاع عدد من المؤسسات الخدمية، من بينها الميناء والجمارك، إلى جانب مشاريع اقتصادية، لا سيما في القطاع السمكي، حيث تقدم مديرو تلك المشاريع وملاكها وعدد من المواطنين ببلاغات حول الأضرار التي لحقت بهم نتيجة توقف أنشطتهم خلال الفترة من 2021 وحتى 2025.

في السياق ذاته، استمع أعضاء اللجنة القضاة حسين المشدلي، إشراق المقطري، ناصر العوذلي، ومحمد طليان إلى إفادات عشرة من مديري المكاتب الحكومية ووكلاء المحافظة ومديري المديريات، الذين أفادوا بتعرضهم للمنع من مزاولة أعمالهم بالقوة خلال الفترة السابقة.

وفي ختام نزول اللجنة الوطنية الميداني، شددت على استمرارها في أعمال التحقيق والتوثيق، واستقبال البلاغات من جميع الضحايا دون تمييز أو استثناء، بما يسهم في تعزيز حماية حقوق الإنسان في أرخبيل سقطرى، وضمان إنصاف الضحايا وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، أياً كان نوعها أو الجهة المتسببة بها.

أحد السجون التي وثقتها اللجنة في سقطرى (اللجنة الوطنية)

كما دعت اللجنة الجهات الأمنية والعسكرية والإدارية والخدمية المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية في صيانة الحريات العامة، وحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وضمان سيادة القانون.


بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
TT

بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)

لا يكاد يخلو مجلس أو مقهى شعبي في مدينة عدن هذه الأيام من الحديث عن التغيرات اللافتة التي تشهدها المدينة بدعم سعودي واسع، وفي مقدمها التحسن الملحوظ في خدمة الكهرباء، والانطلاق العملي للمرحلة الثانية من عملية إخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، في خطوة ينظر إليها السكان على أنها بداية فعلية لاستعادة الطابع المدني لمدينة أنهكتها الصراعات لعقود طويلة.

في الحي القديم من عدن، لا تزال المقاهي الشعبية تحتفظ بحضورها مساحةً يوميةً للنقاش وتبادل الآراء. ففي مقهى عبدان، يجلس عبد العزيز، وهو موظف حكومي، برفقة مروان سعيد، يتناولان الشاي بالحليب العدني الشهير، ويتحدثان بدهشة عن استمرار خدمة الكهرباء لساعات طويلة، وتراجع ساعات الانقطاع إلى مستويات لم يألفها سكان المدينة منذ سنوات ما بعد تحريرها من قبضة الحوثيين.

هذا التحسن، وإن قوبل بارتياح واضح، لكنه أعاد إلى الأذهان تساؤلات مؤلمة حول أسباب المعاناة السابقة، حين كانت ساعات الإطفاء تصل إلى 18 ساعة يومياً، وما رافق ذلك من أعباء معيشية أثقلت كاهل المواطنين، في مدينة كانت تُعرف تاريخياً باستقرارها ونظامها المدني.

لا يخفي عبد العزيز ومروان امتعاضهما من تدني رواتب موظفي القطاع المدني مقارنة بمنتسبي الجيش والأمن، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار السلع الأساسية، وتدهور قيمة العملة المحلية أمام الدولار.

لا تزال المقاهي الشعبية حاضرة في الحي القديم من مدينة عدن (إعلام محلي)

ومع ذلك، يثني الرجلان على تكفّل السعودية بصرف رواتب التشكيلات الأمنية والعسكرية والقضاة، عادّين أن هذه الخطوة أسهمت في استقرار الوضع الأمني، ومطالبين الحكومة اليمنية بإعادة النظر سريعاً في سلم الأجور، بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للموظفين المدنيين.

حالة من الرضا

في شوارع عدن، يمكن ملاحظة حالة الرضا التي يبديها سائقو وسائل النقل العامة تجاه تعامل نقاط التفتيش المنتشرة في المدينة التي تتمركز فيها وحدات من قوات حماية المنشآت والأمن الوطني. مراد، وهو فني كهرباء، يؤكد أن الجنود يتعاملون باحترام ولطف مع المواطنين، وأن هذا الأسلوب الإيجابي يشمل الجميع، بمن فيهم القادمون من مناطق سيطرة الحوثيين، ممن يقصدون عدن لاستخراج بطاقات الهوية أو جوازات السفر.

أما صهيب، وهو مدرس في إحدى مدارس المدينة، فيلخص المزاج العام للسكان بقوله إن من يوفر الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، ويصرف الرواتب، ويحقق الأمن والاستقرار، ويدعم التعليم والصحة، سيحظى بدعم الناس، لأن المواطنين، حسب تعبيره، «لا شأن لهم بالسياسة أو الصراعات الحزبية، وكل ما يريدونه هو العيش بهدوء وسلام».

مطالب القضاة

مع بدء المرحلة الثانية من عملية إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، برزت مطالب رسمية وقضائية بإعادة توظيف بعض المواقع العسكرية السابقة، بما يخدم الطابع المدني والمؤسسي للمدينة.

وفي هذا السياق، دخل القضاة على خط المساندة، مطالبين بتحويل معسكر النقل العام -الواقع أمام المجمع القضائي في مديرية خورمكسر، والذي كان جزءاً من معسكر طارق سابقاً- إلى مجمع قضائي متكامل متعدد الأغراض. ويرى القضاة أن هذه الخطوة ستُسهم في تطوير منظومة العدالة، وتليق بمكانة السلطة القضائية ودورها.

قوات «درع الوطن» تنفذ حملة لمنع حمل الأسلحة في وادي حضرموت (إعلام حكومي)

وفي رسالة وُجهت إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، محسن بن طالب، أشار القضاة إلى أن استمرار وجود الهيئات القضائية العليا، مثل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا والتفتيش القضائي، داخل مبنى مؤجر، لا ينسجم مع مكانة السلطة القضائية، مؤكدين ضرورة إنشاء مبنى متكامل يضم أيضاً المعهد العالي للقضاء.

وأشار القضاة إلى أن الأرض التابعة لوزارة الدفاع، والخاصة بمعسكر النقل، قادرة على استيعاب مشروع مجمع قضائي ضخم في قلب عدن، وهي مدينة تفتقر إلى مبنى قضائي ينسجم مع تاريخها الطويل القائم على النظام والقانون والمؤسسات.

إجراءات أمنية في حضرموت

بالتوازي مع ما تشهده عدن، استكملت قوات الطوارئ في محافظة حضرموت تسليم المواقع العسكرية والحيوية لقوات «درع الوطن»، وأعادت تمركزها في منطقة العبر الحدودية، ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية الطرق الدولية.

ووفقاً للإعلام العسكري، تسلمت وحدات من قوات الطوارئ النقاط الرئيسية على الطريق الدولي في منطقة العبر، ابتداءً من مجمع الناصر، مروراً بمفرق العبر، وصولاً إلى الخط الدولي المؤدي إلى حضرموت الوادي والصحراء، ضمن مهام أمنية لحماية خطوط السفر وتأمين المواقع الحيوية.

قوات الطوارئ اليمنية تستكمل انسحابها من وادي حضرموت (إعلام حكومي)

وأعلنت قيادة قوات الطوارئ عن منع حمل السلاح الشخصي أو التجول به إلا بتصريح رسمي، ومنع حمل أكثر من قطعة سلاح إلا ببلاغ عملياتي معتمد، في إطار جهود ضبط الأمن، ومنع أي مظاهر مسلحة مخالفة للنظام.

وتأتي هذه الخطوات، حسب مصادر عسكرية، ضمن حملة أمنية وخدمية شملت إزالة المخالفات في مديرية العبر وعلى امتداد الخط الدولي، بما في ذلك إزالة الأكشاك العشوائية، وإغلاق محال بيع الأسلحة والذخائر، ومنع التحصيلات غير القانونية، إلى جانب تأمين الطرق المؤدية إلى مأرب والوديعة وحضرموت، بما يُعزز أمن المسافرين ويحسن المظهر العام.


القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
TT

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)

يدخل القطاع الصحي في اليمن، خصوصاً بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، مع تداخل أزمات الرواتب، وتصاعد الإضرابات، وتراجع الدعم الدولي، وتفاقم انتشار الأوبئة الفتاكة... ومع اقتراب شهر رمضان فُرِضت زيادة في الجبايات على مختلف المنشآت الصحية الخاصة.

في هذا السياق، أعلنت «النقابة العامة للمهن الطبية والصحية» في هيئة «مستشفى الثورة» بالعاصمة المختطفة صنعاء (أكبر مستشفى في اليمن) بدء برنامج احتجاج تصعيدي على استمرار حرمان الكوادر الصحية من مرتباتها وحقوقها المعيشية، يبدأ بإضراب جزئي، ويتدرج نحو شلل كامل، مع استمرار خدمات الطوارئ؛ التزاماً بالواجب الإنساني، وفصلاً بين حقوق العاملين في الاحتجاج وحق المرضى في تلقي العلاج.

إلا إن الاحتجاجات التي شهدها «المستشفى الجمهوري» في صنعاء؛ ثاني أكبر مستشفى فيها، بعد «مستشفى الثورة»، تجاوزت الخط الفاصل بين المطالبة بحقوق العاملين وحقوق المرضى؛ إذ كشفت مصادر محلية مطلعة عن أن أقساماً حيوية عُطّلت؛ بينها الغسل الكلوي والجراحات العاجلة، مع توقف استقبال حالات النزف والجلطات.

ويُحمّل السكان والعاملون في القطاع الصحي الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن الانهيار المتصاعد بالمنظومة الصحية، وإجبارها منتسبي المنشآت الطبية على التخلي عن مسؤولياتهم في مساعدة المرضى المدنيين وتخفيف آلامهم.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة اليمنية (رويترز)

وبينت مصادر في القطاع الصحي أن غضب العاملين تصاعد عقب تصريحات؛ وُصفت بالمستفزة، أطلقها القيادي الحوثي علي شيبان، المعين وزيراً للصحة في حكومة الجماعة غير المعترف بها، حين خاطبهم بسؤال ساخر بشأن سبب عملهم في ظل «انعدام السيولة»؛ مما زاد من إحساسهم بالاستهانة بمعاناتهم وعملهم منذ أشهر دون رواتب.

وتعدّ المنشآت الصحية والمستشفيات من بين عدد قليل من مؤسسات الدولة التي استمر عاملوها في تلقي الرواتب والمستحقات المالية، بصفتها مؤسسات إيرادية، في حين عانى موظفو باقي المؤسسات والمرافق العامة من توقف الرواتب منذ نحو 10 سنوات.

جبايات رمضانية

توقفت رواتب ومستحقات العاملين في المنشآت الطبية العمومية منذ أشهر، رغم الزيادات الكبيرة التي فرضتها الجماعة الحوثية في رسوم وتكاليف العلاج والرعاية الصحية والعمليات الجراحية وأسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما حوّل هذه المرافق إلى قطاع تجاري، وفق وصف السكان، دون أن ينعكس ذلك على حقوق العاملين.

الأطباء والعاملون الصحيون في مناطق سيطرة الحوثيين فقدوا رواتبهم خلال الأشهر الأخيرة (أ.ب)

وأخيراً، فرضت الجماعة الحوثية إتاوات جديدة على الأنشطة الطبية الخاصة، تحت تبرير أعمال الخير لشهر رمضان من جهة؛ واسم «القوافل الطبية لدعم مقاتليها في الجبهات» من جهة أخرى.

وذكرت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين وقادة حوثيين طلبوا خلال الأيام الماضية من المستشفيات والعيادات الخاصة وشركات الأدوية مبالغ مالية متفاوتة لدعم الأعمال الخيرية المزعومة لها في شهر رمضان، والتبرع لمصلحة مقاتليها في الجبهات، بما في ذلك تقديم أدوية ومواد ومستلزمات طبية.

وأمهل القادة الحوثيون الجهات التي طالبوها بالتبرع حتى ما قبل شهر رمضان المبارك بأسبوعين لدفع ما أقروه عليها من مبالغ؛ وإذا لم يحدث؛ فستعاقَب بعدد من الإجراءات، بينها زيادة المبالغ المفروضة عليها.

ومن المتوقع أن تلزم الجماعة المستشفيات الخاصة باستقبال وعلاج حالات طبية مجاناً خلال شهر رمضان، ضمن الأنشطة التي تنظمها تحت أسماء «أعمال الخير الرمضانية»، التي يستفيد منها الأتباع والأنصار أو من يُستهدفون بأعمال الاستقطاب والتطييف.

العام الماضي احتل اليمن المرتبة الثانية في أعداد الإصابات بالكوليرا (رويترز)

وكان القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تعرض لضربة خارجية قاسية، بعد أن قررت منظمتا «الصحة العالمية» و«اليونيسف» تعليق دعمهما الصحي لنحو ثلثي تلك المناطق، على خلفية اعتداءات وقيود طالت عملهما.

ومن المرجح أن يؤدي القرار إلى الإضرار بأكثر من ألفي وحدة صحية و72 مستشفى، وذلك بتوقف إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية، وتعليق برامج التغذية العلاجية ومكافحة الأوبئة، وقد يصل الأمر إلى إغلاق بعض المنشآت.

انكشاف صحي خطير

تزامن القرار مع نقل «اليونيسف» مقارها الرئيسة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد تدهور البيئة الأمنية للعمل الإنساني، خصوصاً مع استمرار احتجاز موظفين أمميين ومحاكمتهم بتهم التجسس؛ مما تسبب في عزلة كثير من الأنشطة الإنسانية وتراجع هامش التدخل الدولي.

في غضون ذلك، سجل اليمن خلال العام الماضي أكثر من 93 ألف حالة مشتبه في إصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد، مع 248 حالة وفاة، ليحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الإصابات.

القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

وأفادت «منظمة الصحة العالمية»، في تقرير حديث لها، بأنه أُبلغ عن 93 ألفاً و496 حالة اشتباه في الكوليرا والإسهال المائي الحاد باليمن، خلال العام الماضي، في الوقت الذي بلغ فيه عدد الوفيات المرتبطة بالوباء 248 حالة، مسجِّلاً بذلك ثالث أعلى معدل وفيات عالمياً بواقع 277 وفاة لكل 100 ألف إصابة.

وجاء اليمن في المرتبة الثانية لأوسع الدول تفشياً للوباء فيها عالمياً خلال العام الماضي بعد أفغانستان، كما حل في المرتبة الثانية في عدد الإصابات والوفيات ضمن إقليم شرق المتوسط بعد كل من أفغانستان والسودان على التوالي.

وشهد ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحده، تسجيل 1521 حالة جديدة، وهو ثالث أعلى معدل عالمياً خلال الشهر نفسه.

من جهته، أعلن «صندوق الأمم المتحدة للسكان» أن نقص التمويل منع نحو مليوني امرأة وفتاة من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية خلال عام واحد فقط، بعد تقليص 40 في المائة من خدمات الصحة الإنجابية والحماية.

وأسهم ذلك، طبقاً لـ«الصندوق»، في وفيات كان يمكن تجنبها، بعد أن تجاوزت فجوة التمويل 44 مليون دولار، بعد أن أطلق «الصندوق» مناشدة للحصول على 70 مليون دولار أميركي للحفاظ على استمرار الدعم الحيوي للنساء والفتيات في إطار خطة الاستجابة الإنسانية لليمن. إلا إن «الصندوق» لم يتلقَ سوى 25.5 مليون دولار بحلول نهاية العام ذاته.

عاجل مسؤول إيراني ينفي صدور أي إعلان من «الحرس الثوري» بشأن إجراء مناورات عسكرية في مضيق هرمز