«المعهد الفرنسي» يحتفي بالحفريات المصرية في «كنوز فوتوغرافية»

«المعهد الفرنسي» يحتفي بالحفريات المصرية في «كنوز فوتوغرافية»

سجل تفاصيل البعثات منذ القرن التاسع عشر
الأربعاء - 30 محرم 1440 هـ - 10 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14561]
القاهرة: صفاء عاشور
لم ينته الولع الفرنسي بمصر يوماً، فعقب عام واحد فقط من رحيل قوات الحملة الفرنسية على مصر، نظمت أولى البعثات الأثرية عام 1802، ومنذ ذلك الحين لم تنقطع المساهمة الفرنسية الأثرية، التي تحولت في وقت لاحق إلى بعثات دائمة، عبر إنشاء المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة. لذلك تأتى أهمية إصدار النسخة العربية من الكتاب الجديد «لقطات من مصر... كنوز فوتوغرافية»، من تأليف عالمتي «المصريات» ماري ليس أرنت ودالفين دريو، الذي يحتفي بسنوات من تلك البعثات.

يضم الكتاب 48 صورة تعرض للمرة الأولى، التقطت خلال الحفائر الفرنسية بمصر في القرنين التاسع عشر والعشرين، التي تحفظ أصولها بعناية بأرشيف معهد الآثار، ضمن ما يزيد عن 15 ألف لوح زجاجي و400 نجاتيف.

وتزامن إطلاق الكتاب مع إقامة معرض لأهم الصور التي عرضت به، بالمعهد الثقافي الفرنسي بالمنيرة، ضم أيضاً نماذج «السلبيات الزجاجية» و«النجاتيف» المحفوظة بالمعهد، تعود جميعها إلى مشروع أطلقه المعهد منذ عام 2010 لإعادة ترميم وفهرسة ممتلكات المعهد من صور فوتوغرافية، تمثل بعثات الحفائر الفرنسية المختلفة، كما تؤكد مارى ليس، إحدى مؤلفات الكتاب والمشاركات في المشروع.

وخلال عام 2016 أقيم أول معرض للصور الفوتوغرافية بمركز «سعد زغلول»، ويصدر المعهد الفرنسي سنوياً 13 ألف مستند أرشيفي جديد بعد ترميمها.

«نحن فقط نحب مصر، والحب لا يمكن تفسيره» هكذا ردت مارى على سؤال حول السبب وراء ولع الفرنسيين بالآثار المصرية، منذ الحملة الفرنسية التي ساهمت في فك رموز اللغة «الهيروغليفية»، بواسطة العالم فرنسوا شامبليون، وحجر رشيد.

ضم الكتاب صوراً فوتوغرافية لعدد من المصورين الفرنسيين وقتها، إضافة إلى صور للمصور المصري آدم حنين، التقطت خلال السبعينات من القرن الماضي، ووثقت الآثار القبطية في قرية ماري جرجس بمحافظة سوهاج، وحملت جماليات فنية عالية.

التقطت جميع الصور المشار إليها بالتقنيات المحدودة المتاحة في عصرها، والكاميرات التي كان بعضها كبير الحجم، محدود القدرة، وكان على المصورين الصعود والهبوط على «السقالات»، والمناطق المرتفعة غير الآمنة، إضافة إلى توفير إضاءة مناسبة للتصوير عن طريق مصابيح يدوية، بعيداً عن ضوء الشمس الذي لا يصل داخل المعابد.

في السياق نفسه، ظهرت علامات التلف أيضاً على عدد من الصور المعروضة في الكتاب، وذلك لتعرض الألواح الزجاجية للفطريات، كما تؤكد ماري، ويتجلى ذلك في إحدى الصور التي التقطت في منطقة أبو رواش عام 1924، لمجموعة من الفتيات بواسطة المصور فرنان بيسون، وأدى التلف بـ«السلبية الزجاجية» إلى ظهور نقط بيضاء، بدت كضوء حول رؤوسهن، كان ذلك قبل سنوات من معرفة الطرق العلمية الحديثة للحفظ، التي بات يلتزم بها المعهد الفرنسي بمنتهى الدقة والحزم.

المصوران الفرنسيان سيرج سونرون وجون فرنسوا سجلا الحياة اليومية للعاملين في مواقع الحفر المختلفة، الذين أضافوا للبعثة الأثرية الفرنسية، خصوصاً في مواقع أثرية بأسنا، ومعبد أدفو، وظهر أغلب العاملين يرتدون جلابيب بيضاء، وعمائم بيضاء أيضاً، اتقاء للشمس الحارقة.

هنا تقول مارى إن القائمين على الكتاب لم يكتفوا فقط بعرض صور العاملين في تلك الحفائر، بل حاولوا الوصول إلى أسمائهم الحقيقية، ولم تكن المهمة سهلة، إذ يعود عدد من تلك الصور إلى 80 عاماً مضت، لذا قامت ماري بالذهاب إلى الأقصر، وسؤال العاملين في مجال الحفائر، وبالفعل استطاعت التوصل إلى عدد من الشخصيات، بسبب استمرار عمل عائلتهم بالحفائر كمهنة متوارثة.

الحياة الاجتماعية في مصر كان لها موضعها في الكتاب، حيث مثلت صورة التقطت عام 1937 عادات الأعراس وقتها، كما أظهرت صورة لرجال ونساء التقطت عام 1932 التنزه في منطقة قناة السويس قبل سنوات من إنشاء التجمعات السكنية بها.

كما أظهرت صورة للباخرة «بريطانيا» التقطت عام 1937 بداية الرحلات النيلية إلى الأقصر، التي أدت إلى تهافت السائحين، وبناء الفنادق السياحية، ما أشعر السكان بعدم الرضا وقتها، للازدحام الذي شهدته مدينتهم الهادئة.
فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة