يلتقي ناشطون وعلماء يأملون القضاء على خطر الإيدز على مدار خمسة أيام في ملبورن بداية من غد الأحد، وسط انتكاسات غير متوقعة ومأساة من ناحية وبصيص أمل من ناحية أخرى.
ومرت ثلاثة عقود منذ عزل علماء فرنسيين الفيروس الارتجاعي الذي يدمر خلايا جهاز المناعة في جسم الإنسان، ليترك ضحاياه معرضين بشدة للعدوى بسلسلة من الأمراض. ولكن خلال هذه الأعوام، استعصى العلاج حتى مع إمكانية السيطرة أخيرا على فيروس «إتش آي في» المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) بالعقاقير دون القضاء عليه.
ويأمل المشاركون في المؤتمر الدولي حول الإيدز، ومن بينهم باحثون وصناع قرار وناشطون ومصابون بالإيدز، أن يتبادلوا الأفكار بشأن التوصل للعلاج الذي طال انتظاره.
ولكن، في بعض الجوانب، يبدو أن الخلافات سوف تكون أطول أمدا.
ويتغيب الكثير من الأشخاص عن المؤتمر العشرين الذي يحضره آلاف المشاركين، حيث كان بعض المشاركين بين ضحايا الطائرة الماليزية التي تحطمت، ويعتقد أنه جرى إسقاطها في أوكرانيا الخميس بينما كانت في رحلتها رقم «إم إتش 17» من أمستردام إلى كوالالمبور.
ومن بين هؤلاء الضحايا جويب لانغ، وهو رئيس سابق للجمعية وباحث علمي بارز في مجال مكافحة الإيدز.
وقالت الجمعية، ومع ذلك سوف ينطلق المؤتمر «تقديرا لتفاني زملائنا في مكافحة (إتش آي في) والإيدز».
وكتب علماء وناشطون من أنحاء العالم تغريدات مواساة على موقع «تويتر».
وقال الباحث كليف أسبين لصحفية «سيدني مورنينغ هيرالد» إنه «من المنتظر أن تخيم حالة كآبة على المؤتمر في ملبورن، لا سيما بالنسبة لمجموعة منا تحضر هذه المؤتمرات منذ أعوام كثيرة».
وأشار آخرون إلى أنه لا يمكن حساب الخسارة التي سببها حادث تحطم الطائرة الماليزية بالنسبة لمكافحة الإيدز. وقال الباحث الكندي تريفور ستراتون لهيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) إنه «ربما كان علاج الإيدز على متن هذه الطائرة».
ومن الانتكاسات الرئيسة التي تواجه المؤتمر الأنباء التي ترددت أخيرا عن أن طفلا في ولاية ميسيسيبي الأميركية أثبتت الفحوصات مجددا أنه مصاب بفيروس «إتش آي في» بعدما كانت تقارير قد أفادت العام الماضي بأنه شفي من الفيروس بعد الخضوع لعلاج جديد.
وتعني هذه التطورات أن هؤلاء المجتمعين في ملبورن يواجهون ظروفا مماثلة لما كانوا عليه خلال العشرين عاما الماضية: أي إنه رغم البحث العلمي واسع النطاق، لم يجر التوصل لعلاج ولا لقاح لوقف تفشي المرض الذي تنتقل عدواه عبر الاتصال الجنسي أو نقل الدم أو بين الأمهات وأطفالهم خلال مراحل الحمل والرضاعة.
ولكن، لا يمكن القول إنه ليس هناك أمل.
إلا أن تقريرا للأمم المتحدة أشار إلى تراجع حالات الإصابة الجديدة والوفيات من الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وأصبح من الممكن السيطرة على الوباء بحلول عام 2030 والقضاء عليه في نهاية المطاف في كل بلاد العالم.
وقال برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز في تقرير دولي صدر الأربعاء قبل مؤتمر ملبورن: «هناك أمل أكثر من أي وقت مضى بأن القضاء على الإيدز أمر ممكن. لكن التعامل بالأسلوب المعتاد أو حتى الحفاظ على التعامل مع الإيدز بوتيرته الحالية لن يقضي على الوباء».
وذكر البرنامج أن عدد الأشخاص المصابين بفيروس «إتش آي في» المسبب للمرض استقر عند نحو 35 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وقتل الوباء نحو 39 مليون شخص من بين 78 مليونا أصيبوا به منذ ظهوره في الثمانينات.
وقال ميشيل سيديبي مدير البرنامج في التقرير: «وباء الإيدز قد ينتهي في كل إقليم وكل بلد.. بين كل السكان وكل المجتمعات... هناك أسباب كثيرة لوجود الأمل والاقتناع بهذا الهدف». ويقول البرنامج إنه بحلول عام 2013 وصل عدد الذين يحصلون على الأدوية المضادة للفيروس الارتجاعي إلى 9.12 مليون شخص، وهو تحسن كبير مقارنة بنحو عشرة ملايين شخص تلقوا الأدوية قبلها بعام وخمسة ملايين فقط عام 2010.
ومنذ عام 2001، تراجعت حالات الإصابة الجديدة بالفيروس بواقع 38 في المائة، كما تراجعت حالات الوفيات بواقع 35 في المائة بعد وصولها لنقطة ذروة عام 2005.
وكانت وزيرة الخارجية الأسترالية، جولي بيشوب، قد ذكرت للصحافيين أن مجموعة من الأشخاص المسافرين إلى ماليزيا من أجل مؤتمر الإيدز الدولي كانوا على متن الطائرة. وذكرت أن الطائرة كانت قادمة من أمستردام وكان الركاب سيستقلون من مطار كوالامبور طائرة أخرى متجهة إلى بيرث في غرب أستراليا.
ويستمر مؤتمر الإيدز الدولي العشرين أسبوعا ويبدأ الأحد، ومن بين المتحدثين فيه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
وفي جنيف، أعلن رئيس المكتب الإعلامي لمنظمة الصحة العالمية، غريغوري هارتل، الجمعة، أن غلين توماس، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية والصحافي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية الذي كان سيشارك في مؤتمر حول الإيدز في ملبورن، هو بين ضحايا الكارثة الجوية في أوكرانيا.
9:41 دقيقه
مؤتمر ملبورن حول الإيدز بين الانتكاسات وبصيص الأمل
https://aawsat.com/home/article/141716
مؤتمر ملبورن حول الإيدز بين الانتكاسات وبصيص الأمل
عدد من الخبراء كانوا من بين ضحايا الطائرة الماليزية.. والأمم المتحدة تشير إلى تراجع الإصابات والوفيات
فرانسواز بار سينوسي رئيسة جمعية الإيدز الدولية تلقي بيانا خارج مقر انعقاد مؤتمر الإيدز في ملبورن بعد تأكيد مقتل ستة من خبراء الإيدز المشاركين في المؤتمر في الطائرة الماليزية التي سقطت قبل ثلاثة أيام (إ.ب.أ)
مؤتمر ملبورن حول الإيدز بين الانتكاسات وبصيص الأمل
فرانسواز بار سينوسي رئيسة جمعية الإيدز الدولية تلقي بيانا خارج مقر انعقاد مؤتمر الإيدز في ملبورن بعد تأكيد مقتل ستة من خبراء الإيدز المشاركين في المؤتمر في الطائرة الماليزية التي سقطت قبل ثلاثة أيام (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

