حارس ليفربول: لا أتصدى للكرات للاستعراض أمام الكاميرات

أليسون لا يشعر بالضغوط بسبب قيمة صفقة انتقاله الكبيرة ويتطلع لقيادة الفريق للقب الإنجليزي الغائب عن خزائنه منذ 1990

أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)
أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)
TT

حارس ليفربول: لا أتصدى للكرات للاستعراض أمام الكاميرات

أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)
أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)

انتقل حارس المرمى البرازيلي أليسون إلى نادي ليفربول الإنجليزي مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، وأصبح أغلى حارس مرمى في التاريخ لمدة 20 يوماً، قبل أن يتعاقد تشيلسي مع الحارس الإسباني كيبا بمقابل مادي أعلى من قيمة أليسون بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني، وهو ما يعني أن اللقاء الذي جمع الفريقين يوم السبت في إطار مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، شهد مشاركة حارسين تصل قيمتهما إلى 137 مليون جنيه إسترليني.
ووصف أليسون قيمة انتقاله بأنها حماقة وضرب من الجنون. ويشعر أليسون - وهو الشقيق الأصغر لحارس مرمى محترف، كما أن والديه كانا يلعبان في مركز حراسة المرمى وفي فريق كرة اليد في المدرسة، وهو أيضاً الحفيد الأكبر لحارس مرمى من الهواة في مسقط رأسه بمدينة نوفو هامبورغو البرازيلية - بالارتياح بسبب ما يقدمه في ليفربول في الوقت الحالي ومساهمته في أن يجعل الفريق أحد أقوى المرشحين للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان مركز الحارس الأساسي في ليفربول مصدر قلق للمدرب الألماني يورغن كلوب الذي فضل كاريوس الموسم الماضي على البلجيكي سيمون مينيوليه. لكن كاريوس ارتكب خطأين فادحين خلال مباراة نهائي دوري الأبطال ضد ريال مدريد الإسباني التي خسرها ليفربول 1 - 3 في مايو (أيار) الماضي، ما جعله يحول الاهتمام للتعاقد مع حارس صاحب خبرة، فكان الاختيار لحارس المرمى الدولي البرازيلي أليسون من روما الإيطالي.
يقول الحارس البرازيلي: «عندما تم تصعيدي من فريق الشباب للفريق الأول بنادي إنترناسيونال البرازيلي، كان الأمر محفوفاً بالمخاطر، لكن كان هناك رهان على أنني سأكون على قدر المسؤولية. وبالمثل، عندما انتقلت من البرازيل للعب في نادي روما الإيطالي كان هناك قدر من المخاطرة، لكن عندما انتقلت إلى ليفربول كان هناك كثير من الثقة في قدراتي».
وأضاف: «أنا أتفهم وجهة نظر من يرون أن قيمة الصفقة كانت كبيرة للغاية وأنها ضرب من الجنون، لكن الأهم بالنسبة لي هو حجم التوقعات التي وضعها الجميع علي. لقد جئت إلى ليفربول بعد أفضل موسم قدمته في مسيرتي الكروية، وأتمنى أن أقدم أفضل منه هذا الموسم. لقد كنت خلال هذه الفترة أغلى حارس مرمى في العالم، لكن سرعان ما تم كسر قيمة الصفقة عندما تعاقد تشيلسي مع كيبا. أنا لا أشعر بالقلق حيال ذلك، وأنا دائماً أعمل بكل قوة وسأواصل العمل بالقوة نفسها بغض النظر عن قيمة الصفقة».
وتابع: «لكن بعض الأمور قد تغيرت بالتأكيد في الآونة الأخيرة. لقد أصبح هناك مزيد من الطلب على حراس المرمى في عالم كرة القدم، ولم يعد الأمر يتعلق فقط بالقدرات الفنية، لكنه امتد ليشمل الصفات المتعلقة بالقيادة داخل الملعب ومهارات التواصل من أجل مساعدة الفريق. وأعتقد أنني أمتلك كل هذه الصفات».
وقال أليسون: «مركز حراسة المرمى مؤثر للغاية في لعبة كرة القدم، ويدرك الجميع ذلك الآن. لو فكرت في الأمر لأدركت أن أي خطأ نرتكبه قد يكون قاتلاً ومؤثراً للغاية في الفريق، ومن الممكن أن يؤدي إلى استقبال هدف أو التسبب في خسارة مباراة. أنا سعيد للغاية بسبب الأهمية الكبيرة التي توليها الأندية لمركز حراسة المرمى في الوقت الحالي. ويسعدني أن أكون جزءاً أساسياً من ذلك».
وعندما نتحدث عن الأخطاء - حسناً، هو الذي تحدث عنها أولاً - فقد أدرك أليسون حجم الضغوط التي يتعرض لها حارس ليفربول بغض النظر عن سعره عندما ارتكب خطأ قاتلاً بعدما فقد الكرة أثناء محاولته مراوغة كيليتشي إيهناتشو ليهدي ليستر سيتي هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد. ولحسن الحظ، لم يؤثر هذا الهدف في نتيجة المباراة، لكنه درس يجب أن يتعلم منه الحارس البرازيلي.
يقول أليسون عن ذلك: «لقد أصبحت أكثر نضجاً اليوم، لذا أصبحت أتعامل مع الأخطاء التي أرتكبها بصورة أفضل عما كان عليه الأمر في السابق عندما كنت أجلس بمفردي في الغرفة وأريد أن أكون وحيداً. لكن لو نظرتم إلى تاريخي كحارس مرمى، فسوف تدركون أنني لا أرتكب كثيراً من الأخطاء. يتميز أدائي بالثبات لفترة طويلة، وكان هذا هو السبب الذي جعلني أنضم إلى ليفربول وساعدني في التطور والتحسن».
وأضاف: «أنا أحب أن أتصدى للكرات بكل بساطة وسهولة وعدم فلسفة وتعقيد. أنا لا أتصدى للكرات من أجل الظهور أمام الكاميرات وشاشات التلفاز. لو كانت الكرة أمامي فسأمسكها بكل سهولة ولا أطير في الهواء من أجل الاستعراض. ولو كانت الكرة على الجانب فسوف أقفز لالتقاطها، هذا كل ما في الأمر، لأنني أحب أن أتعامل مع الأمور بكل بساطة. أنا أعمل على تحسين قدراتي من حيث التعامل مع الكرة بقدمي، لذا أواجه بعض المخاطر لأنني أبحث عن خيارات أفضل، إذ أنتظر من المدافعين أن يتحركوا من أجل أن يتيحوا لي مزيداً من الخيارات، كما أنتظر تحركات ظهيري الجنب، على أمل أن تكون هناك مساحة للتمرير في اللحظة الأخيرة».
وتابع: «وهذا ما حدث في مباراة ليستر سيتي، حيث كنت أبحث عن مساحة للتمرير وانتظرت حتى اللحظة الأخيرة لظهور أي مساحة. لكني في هذا الموقف، لم يكن أمامي خيار آخر سوى المراوغة، لكن الكرة لم تطاوعني وتوقفت على عشب الملعب، ولو لم تتوقف الكرة على العشب لتمكنت من مراوغة اللاعب».
وأضاف: «علاوة على ذلك، فقد تعرضت لدفعة من الخلف. ما حدث يعد درساً مهماً بالنسبة لي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن الحكام هنا قد لا يحتسبون الأخطاء التي تتوقع أن تحصل عليها في الدوريات الأخرى. الأمور هنا مختلفة عن بقية البلدان الأخرى، وتعلمت ألا أعتمد على قرار الحكم أو أنتظر احتسابه خطأ لصالحي. سوف أقلل من المخاطر التي أتخذها، وإذا لم تظهر المساحة أمامي للتمرير فسوف أشتت الكرة بعيداً في المدرجات أو ألعبها إلى الأمام».
وقال الحارس البرازيلي: «الرجل العاقل هو الذي يتعلم من أخطائه. وللأسف، فإن ما حدث في مباراة ليستر سيتي كان خطئي. أنا أغامر بعض الشيء وأنتظر حتى اللحظة الأخيرة للتمرير، لكنني سأتوقف عن المغامرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب اختلاف طريقة اللعب هنا، وبسبب القوة البدنية الكبيرة والالتحامات، وتعامل الحكام مع المواقف بشكل مختلف عنه في الدوريات الأخرى».
ويعترف أليسون بأنه قد وجد في ليفربول كل الأشياء التي يتمناها، وربما أكثر، بعدما انتقل إلى الفريق الإنجليزي قبل انطلاق نهائيات كأس العالم، بعدما استشار مواطنه ولاعب ليفربول السابق فيليبي كوتينيو. وكان كوتينيو يلعب في صفوف المنتخب البرازيلي تحت 17 عاماً، عندما انضم أليسون لمنتخب البرازيل للمرة الأولى.
وخاض أليسون المباريات الخمس للبرازيل في مونديال روسيا 2018، حافظ فيها 3 مرات على نظافة شباكه، قبل توديعه أمام بلجيكا في ربع النهائي.
يقول أليسون: «لقد أشاد كوتينيو كثيراً بالمدرب يورغن كلوب وبلاعبي ليفربول، وقال إن الفريق ليس به أي قدر من الغرور، لكنه فريق طموح للغاية ويرغب دائماً في تحقيق الفوز. وقال كوتينيو أيضاً إنه كان سعيداً جداً هنا مع عائلته، وهذا أمر مهم للغاية. وقد تحدثت زوجتي مع زوجته أيضاً وعرفت منها أنها كانت سعيدة أيضاً هنا وقضت أوقاتاً رائعة، ونحن سعداء هنا للغاية».
وكشف أليسون أن هداف ليفربول ونجمه المصري محمد صلاح الذي حمل ألوان روما سابقاً قبل أن يصبح الموسم الماضي أفضل لاعب في إنجلترا، شجعه على الانتقال إلى ملعب أنفيلد.
وقال الحارس البرازيلي: «أرسل لي صلاح برسالة شجعني فيها على الانضمام لليفربول».
وقد حصل أليسون أيضاً على انطباع رائع عن ملعب «أنفيلد» عندما لعب عليه للمرة الأولى، وكان ذلك في مباراة الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، عندما كان أليسون يحمي عرين نادي روما الإيطالي، وهي المباراة التي انتهت بفوز ليفربول بخمسة أهداف مقابل هدفين.
يقول أليسون عن تلك المباراة: «لقد كانت تجربة مؤثرة ومهمة للغاية بالنسبة لي. لم نكن نتوقع أن تسير المباراة بهذا الشكل، حيث توقعنا أن نحقق الفوز، لكن الشيء الذي أدى إلى خسارتنا هو أننا لم نتعامل مع ليفربول بالاحترام الذي يستحقه، واعتقدنا أننا سوف نضغط على ليفربول ونكون نداً قوياً له على ملعب أنفيلد، لكن ذلك لم يحدث، كما نعرف جميعاً».
وأضاف: «الأجواء التي رأيتها هنا ساعدتني في اتخاذ قرار الانتقال إلى ليفربول. كما أعجبت كثيراً بالطريقة التي يلعب بها ليفربول، لأن الفريق لا يعتمد على لاعب واحد ويلعب بشكل جماعي. إنه فريق يمتاز بالتعاون والحب بين جميع لاعبيه، إنه أمر رائع في مسيرتي وحياتي كإنسان أن أصبح فرداً ضمن هذه العائلة. وسأقدم أفضل ما لدي».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».