السعودية: تقديرات بوصول ميزانية 2019 لمستوى قياسي عند 1.106 تريليون ريال

نمو الناتج المحلي 2.3 % العام المقبل

وزير المالية السعودي («الشرق الأوسط»)
وزير المالية السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: تقديرات بوصول ميزانية 2019 لمستوى قياسي عند 1.106 تريليون ريال

وزير المالية السعودي («الشرق الأوسط»)
وزير المالية السعودي («الشرق الأوسط»)

أعلنت وزارة المالية السعودية عن تقديرات بأن تصل ميزانية 2019 إلى مستوى قياسي عند 1.106 تريليون ريال، وإن البرامج والمبادرات التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها في المدى المتوسط، تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية تمكّن المملكة من تحقيق اقتصاد أفضل وواعد، إذ تشير تقديرات وزارة المالية الأولية إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي السنوي يبلغ نحو 2.3 في المائة في العام 2019م
وأوضح وزير المالية محمد الجدعان أن استراتيجية المالية العامة تسهم في خفض معدلات العجز وتدعم استدامة المالية العامة، والنمو الاقتصادي على المدى المتوسط.
وأشار الجدعان، إلى أن نجاح تطبيق الكثير من المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحسين آليات استهداف المستحقين بالدعم، فقد انخفض عجز الميزانية خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية 2018م وبلغ نحو 41.7 مليار ريال منخفضاً بنحو 31 مليار ريال عن العجز المسجل في الفترة المماثلة من العام السابق 2017م، رغم نمو النفقات بنسبة 26 في المائة خلال فترة المقارنة.
جاء ذلك في حديث وزير المالية خلال اللقاء الإعلامي مع المختصين، الذي نظمته وزارة المالية في مقرها بالرياض اليوم (الأحد)، بمناسبة إعلان البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2019م لأول مرة في تاريخ ميزانية السعودية، بمشاركة وكيل وزارة المالية لشؤون الميزانية والتنظيم ياسر القهيدان، ووكيل وزارة المالية لشؤون الإيرادات طارق بن عبد الله الشهيّب، ومدير عام وحدة السياسات المالية والكلية الدكتور سعد بن علي الشهراني.
وأوضح وزير المالية أن صدور تقرير البيان التمهيدي لميزانية 2019م للمرة الأولى يعبّر عن الخطوات الفعلية الجادة لتطوير عملية إعداد وتنفيذ الميزانية العامة للدولة، ورفع مستويات الإفصاح المالي والشفافية فيما يرتبط بالمالية العامة، حيث يستعرض التقرير أهم السياسات والمبادرات المستهدفة في مشروع ميزانية العام القادم 2019م لتحقيق الأهداف المالية والاقتصادية على المدى المتوسط، وعرض توجهات الحكومة لميزانية العام المقبل وقبل صدورها بعدة أشهر كأحد عناصر تطوير التخطيط المالي في المملكة، ويشمل البيان التمهيدي عرض توجهات الحكومة لميزانية العام المقبل في مجالات النفقات والإيرادات والعجز والتمويل وتقديراتها على المدى المتوسط، ومع إمكانية مراجعة هذه التقديرات في ضوء المستجدات المالية والاقتصادية المحلية والدولية حتى تاريخ صدور الميزانية العامة للمملكة للعام المالي 2019م بنهاية العام.
وأفاد الوزير الجدعان، أن برنامج تحقيق التوازن المالي المستهدف تحقيقه بحلول العام 2023م لا يستهدف فقط الأداء المالي، بل تحفيز النشاط الاقتصادي واستدامة المالية العامة على المدى المتوسط، من خلال إطلاق الكثير من المبادرات، التي تستهدف تنمية الأنشطة الاقتصادية خاصة في القطاعات غير النفطية، فتم إطلاق مبادرات مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وأيضاً برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030»، إضافة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري في الميزانية؛ للإسراع في عملية الإصلاح الهيكلي المحفزة للنمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل واعدة ومستمرة.
وبيّن وزير المالية السعودي، أن النتائج والمؤشرات الاقتصادية الأولية تعكس هذا التقدم، حيث سجّل نمو الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الحالي 2018م نمواً إيجابياً بمقدار 1.2 في المائة مقارنة بمعدل نمو سلبي قدره 0.8 في المائة لنفس الفترة من العام السابق، وساهم في ذلك تعافي الناتج المحلي غير النفطي، الذي سجل نمواً إيجابياً بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بنمو سلبي بمقدار 0.3 في المائة خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
وأكد الجدعان، أن توجه الحكومة السعودية في ميزانية العام القادم 2019م، يتمثل في استمرار تطبيق المبادرات والبرامج والمشاريع وفقاً لـ«رؤية المملكة 2030»، التي من شأنها تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية المعلنة والمخطط لها، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص من تحقيق دوره في النمو الاقتصادي، واستدامة المالية العامة، وتحقيق التوازن المالي بحلول العام 2023م، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، واستمرار التقدم في إصلاحات إدارة المالية العامة وضبطها، مع توفير مساحة مالية تسمح بالتدخل لتصحيح المسار عند الحاجة أو الإسراع في تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية، وزيادة القدرة على استيعاب الظروف والصدمات التي قد يواجهها الاقتصاد.
وتحدث وزير المالية عن مستهدفات النمو الاقتصادي للسنة المالية 2019م، والمدى المتوسط، مفيداً أنه تم إطلاق الكثير من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتنويع القاعدة الاقتصادية، حيث دخلت مجموعة من البرامج حيز التنفيذ خلال العام الحالي 2018م، وبرامج أخرى سوف تُطلق لاحقاً تتضمن في أبعادها إصلاحات هيكلية ذات عوائد اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل تستهدف الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى تعزيز دور القطاع الخاص في عملية قيادة ودفع عجلة الاقتصاد من خلال مجموعة من البرامج منها برنامج التخصيص، الذي يتيح للقطاع الخاص فرصة ملكية أو إدارة أصول مملوكة للدولة، وتقديم خدمات عامة محددة بدل تقديمها من الحكومة، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لزيادة مساهمة دور هذا القطاع في الاقتصاد، وأيضاً المساهمة في عملية جذب الاستثمارات الأجنبية.
من جانبه بيّن وكيل وزارة المالية لشؤون الميزانية والتنظيم ياسر القهيدان، أن وزارة المالية تبنت استراتيجية لتطوير عملية إعداد الميزانية. إذ انطلقت عملية إعداد ميزانية السنة المالية 2019م منذ اليوم الأول من السنة المالية الحالية وذلك باتخاذ خطوات حقيقية لتطوير عملية إعداد الميزانية العامة للدولة وفق أعلى الممارسات المتبعة عالمياً، شملت إجراءات الحوكمة والشفافية، ورفع نسبة مشاركة الجهات الحكومية ضمن أطر تنظيمية واضحة المسؤوليات، تحقق في ذلك مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وأضاف القهيدان: «يتوقع أن تبلغ جملة النفقات في ميزانية العام 2019م نحو 1.106 مليار ريال مرتفعة عن المتوقع إنفاقه خلال هذا العام بنحو 7 في المائة في إطار السعي إلى تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص، وجاءت هذه الزيادة نتيجة ارتفاع باب نفقات التمويل والإعانات، والمنافع الاجتماعية، والمصروفات الأخرى، كحزم تحفيزية للاقتصاد ودعم للمواطنين، إضافة إلى زيادة في النفقات الاستثمارية/الرأسمالية من أجل تعزيز ورفع النمو الاقتصادي».
من جهته؛ بيّن وكيل وزارة المالية لشؤون الإيرادات طارق بن عبد الله الشهيّب أن حكومة السعودية تسعى منذ سنوات إلى تخفيف آثار تقلبات أسعار النفط، الذي لا يزال يمثل العنصر الرئيس لإيرادات المالية العامة رغم ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وهو الأمر الذي تطلب تطبيق إصلاحات مالية وهيكلية لتنويع مصادر الدخل، وتسعى «رؤية السعودية 2030» إلى مواجهة شاملة لهذه التحديات من خلال إصلاحات مالية واقتصادية وهيكلية محددة ومتعددة النطاق من أهمها التنمية الاقتصادية وتحقيق التوازن المالي في المدى المتوسط.
وقال الشهيب: «إن الإجراءات والإصلاحات المالية التي تم تطبيقها خلال العامين الماضيين بدأت تؤتي ثمارها وتؤثر مباشرة وبشكل إيجابي على إجمالي الإيرادات النفطية وغير النفطية للدولة، وتزيد من تنوع مصادر الإيرادات، وأن التقديرات الأولية تشير إلى بلوغ إجمالي الإيرادات نحو 978 مليار ريال في العام 2019م، وذلك بارتفاع نسبته 11 في المائة مقارنة بالعام 2018م.
من جانبه؛ أكد مدير عام وحدة السياسات المالية والكلية الدكتور سعد الشهراني: «إن البرامج والمبادرات التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها في المدى المتوسط، تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية تمكّن المملكة من تحقيق اقتصاد أفضل وواعد، إذ تشير تقديرات وزارة المالية الأولية إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي السنوي يبلغ نحو 2.3 في المائة في العام 2019م ويُتوقع أن تؤدي آثار الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية في المديين المتوسط والطويل إلى تحقيق معدلات أعلى»، وأضاف: «إنه من المتوقع أن تساهم الإصلاحات المالية الهادفة إلى خفض عجز الميزانية في اكتساب ثقة المستثمرين، بالإضافة إلى عمليات الخصخصة، وبرامج تنمية بعض القطاعات الإنتاجية المعلن عنها في برامج رؤية المملكة 2030 لحدوث زيادة تدريجية في نمو النشاط الاقتصادي غير النفطي، بالإضافة إلى الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد عموماً وسوق العمل على وجه التحديد»، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الارتفاع تدريجياً على المدى المتوسط ومع تزايد معدلات نمو الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي.
وحول مستهدفات المالية في المدى المتوسط، بيّن الشهراني أن الإصلاحات المالية تهدف إلى المحافظة على معدلات عجز منخفضة، ومن المتوقع أن يستمر العجز في الانخفاض التدريجي على المدى المتوسط من 4.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام 2019م إلى 3.7 في المائة في العام 2021م حتى يصل إلى التوازن المالي بحلول العام 2023م كما هو مخطط له في برنامج تحقيق التوازن المالي، مدفوعاً بتنامي الإيرادات بمتوسط سنوي 6 في المائة مفيداً أن حكومة السعودية قد حددت سقفاً للدين العام كنسبة من الناتج المحلي عند 30 في المائة، وذلك حسب ما أعلن في برنامج التحول الوطني 2020. وهذه النسبة تعد منخفضة مقارنة بنسب الدين العام المرتفعة لدول مجموعة العشرين، وهو ما يعكس متانة وقوة المركز المالي للمملكة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.