من قناة بنما وإسطنبول مروراً بـ {طريق الحرير}... الشمس أيضاً تهدد إيرادات قناة السويس

شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)
شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

من قناة بنما وإسطنبول مروراً بـ {طريق الحرير}... الشمس أيضاً تهدد إيرادات قناة السويس

شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)
شبه الجزيرة القطبية الجنوبية في جزيرة جيمس روس بالقرب من الطرف الشمالي لشبه جزيرة أنتاركتيكا خلال الشهر الحالي (أ.ف.ب)

في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت تركيا عن مسار قناة إسطنبول، التي تحدثت عن إنشائها العام الماضي، بعمق 43 كيلومتراً، على أن تقطع الغابات والأراضي الزراعية لتصل البحر الأسود ببحر مرمرة، بتكلفة 250 مليار دولار.
وقال وقتها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «إن شاء الله سنضع أساس القناة الجديدة، موازياً للبوسفور... هناك قناة السويس وقناة بنما، وستكون هناك قناة إسطنبول».
وفي الأول من شهر يوليو (تموز) الماضي، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، وذا أهمية استراتيجية واقتصادية وتجارية كبرى لدول الخليج العربي بصفة خاصة، ودول الشرق الأوسط بصفة عامة، فضلاً عن باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما ألقى بظلاله على حركة السفن المارة بقناة السويس.
الأحد الماضي نشرت «واشنطن بوست» تقريراً حول مضيق بيرينغ في المنطقة القطبية الشمالية، الذي يزداد الاهتمام به يوماً بعد يوم مع التغيرات المناخية التي قد تشكل تحولاً كبيراً في مسارات الشحن العالمية.
أشارت الصحيفة إلى أن، الأسبوع الماضي بدأت، تحت سماء مشمسة بصورة جزئية، ودرجة حرارة معتدلة نسبياً، في مضيق بيرينغ، وفي رحلة صعبة صوب الميناء، تجربة استكشاف حديثة في المنطقة القطبية الشمالية.
وقالت الصحيفة إن الرحلة قامت بها السفينة «فينتا» الكبيرة، والجديدة، والمخصصة للإبحار في الجليد، والمملوكة حصرياً لشركة الشحن الدانمركية العملاقة «ميرسك»، وهي أول سفينة حاويات في العالم تحاول تلمس سبيلها عبر البحر الشمالي، وهو الممر الشمالي الشرقي الأسطوري الذي ينطلق من حافة ألاسكا عبر شمال الدول الإسكندنافية مروراً بساحل سيبيريا الروسي المقفر.
وأوضحت أنه من الممكن الآن اجتياز ممر العبور البحري فيما بين شهري يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، نظراً للانحسار السريع والمقلق للغاية للجليد في المحيط المتجمد الشمالي إثر التغيرات المناخية الكبيرة.
وتعد روسيا، والصين، وشركات الشحن التجارية العالمية من بين أصحاب المصالح ذوي الآمال الكبيرة في أن يتحول ممر البحر الشمالي بديلاً موسمياً عن قناة السويس المصرية، ويقول التقرير في هذا الصدد، «سوف يقلل من عدد الأسابيع المطلوبة، ويقلص من أوقات العبور، ويخفض من تكاليف الوقود بالنسبة للسفن التي تنتقل بين مختلف موانئ أوروبا، وآسيا، والأميركتين».
وتفتخر شركة «روزاتوم» الروسية العملاقة، التي تملك وتدير أكبر أسطول من السفن ذات المحركات النووية العابرة للبحار الجليدية في العالم، بأن ممر البحر الشمالي لا يعاني من طوابير العبور ولا قراصنة البحار، في إشارة واضحة إلى التهديدات التي يشكلها القراصنة الأفارقة في خليج عدن خلال السنوات الأخيرة.
ولكن مع تسارع وتيرة حركة المرور والشحن التجارية عبر القطب الشمالي، فإن البيئة التي لا تزال حتى يومنا هذا نقية وبسيطة للغاية، ولا يسكنها إلا عدد محدود جداً من السكان، وهم في الغالب الحيتان، والحيوانات المائية، وحفنة من العلماء إلى جانب السكان الأصليين، وأطقم إزالة الجليد، وعمال شركات النفط، من شأنها أن تشهد الكثير من التحولات.
يمكن أن يثور الخلاف بين روسيا، وعدد من المنافسين الدوليين، حول مـن سيتولى السيطرة ومن أين؟ وقد حذر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الشهر الماضي، قائلاً: «لقد تحول القطب الشمالي إلى هدف للمصالح الإقليمية، والموارد الطبيعية، والمصالح العسكرية الاستراتيجية لعدد من البلدان المعنية. ومن شأن ذلك أن يسفر عن تصاعد في احتمالات نشوب الصراع في هذه المنطقة».
وقبل عقود مضت، كان الطرف القطبي الشمالي من ساحات الصراع في حقبة الحرب الباردة ومضماراً للتبارز البحري ومناورات الغواصات بين مختلف القوى الدولية. بيد أن الصراع المقبل سيحمل صبغة تجارية أكثر منها عسكرية كما كان الأمر من قبل.
وأوضح تقرير «واشنطن بوست» أن «لقطات الأقمار الصناعية تظهر هناك تدويراً في قطع ملتف في اتجاه عقارب الساعة حول القطب الشمالي، ويتزايد انتشاره، عاماً بعد عام، خلال فصل الشتاء ثم يعاود الضمور والانكماش مع حلول الصيف. ويُلاحظ بكل وضوح مدى الانكماش الذي يحدث للجليد خلال فصل الصيف، بنسبة 13.4 في المائة خلال السنوات العشر الماضية، وذلك وفقاً لوكالة (ناسا) الفضائية الأميركية».
ونقل التقرير عن والت ماير، العالم والباحث البارز لدى المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد في كولورادو، قوله إنه بالتطلع إلى المستقبل، فإن النماذج المناخية تشير إلى فصول الصيف الخالية تماماً من آثار الجليد في القطب الشمالي في مرحلة زمنية بين عامي 2050 و2070، مع التنبؤ ببعض السيناريوهات التي تشكل التغيرات السريعة زمنياً بحلول العام 2030 على أدنى تقدير.
ورغم أن هذا أمر يبعث على الألم الشديد بالنسبة للكثيرين الذين يساورهم القلق العميق بشأن مستقبل الحياة على الأرض. إلا أن «القطب الشمالي الجديد» قد يكون من بواعث النعم الجديدة للبعض هناك، بدءاً بروسيا حتى الصين، مع تضرر قناة السويس المصرية.
فمن شأن «ممر البحر الشمالي»، نظراً لموقعه المثالي على طول البحار الضحلة في سيبيريا، أن يخلو تماماً من الجليد في زمن يسبق التوقعات المناخية، ويبقى مفتوحاً للملاحة البحرية لفترة زمنية أطول من المناطق الأخرى المشابهة في القطب الشمالي. و«ممر البحر الشمالي» يمر في أغلبه عبر المنطقة الاقتصادية الروسية الخالصة، ويتعين على السفن التي تسعى للمرور أن تتقدم بطلب التصريح للعبور من إدارة «ممر البحر الشمالي» الروسية. كما تفرض الحكومة الروسية أيضاً رسوم العبور على الملاحة والمساعدات في إزالة الجليد من طريق السفن.
نقل التقرير عن ميكا هوفيلانين، مدير المشروعات لدى شركة «أكير أركتيك تكنولوجي»، العاملة في مجال تصميم السفن المزودة بأنظمة الدفع القوية والمقدمات القوية لتحمل صدمات القطع الجليدية العائمة قوله إن المشاكل هناك تتمثل في أن البحر الشمالي بعيد تماماً عن الحضارة والمدنية. ووصف الظروف في منطقة القطب الشمالي بأنها «شديدة التطرف»، حتى في فصل الصيف.
غير أن نقطة التسويق الأساسية لذلك الممر البحري هي الوقت. فمن شأن السفينة التي تبحر من كوريا الجنوبية إلى ألمانيا عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا أن تقطع المسافة في 46 يوماً على الأرجح، وفقاً لموقع «searoutes.com» المعني بالممرات البحرية. بيد أن الرحلة نفسها سوف تستغرق 37 يوماً فقط مع عبور قناة السويس المصرية. ولكنها لن تتجاوز 23 يوماً مع ممر البحر الشمالي في روسيا.
وشرعت المئات من السفن الصغيرة في اتخاذ هذا المسار بالفعل. وبعد عدة نقرات على موقع «marinetraffic.com» تظهر نقالات النفط، وسفن الشحن، وسفن الأبحاث، وحتى السفن السياحية القليلة التي تبحر في هذه المنطقة خلال فصل الصيف. وشركة الشحن الصينية «كوسكو» على طريقها الآن لاستكمال 12 عملية عبور لسفن الشحن خلال هذا الممر الشمالي في العام الحالي.
وتعتبر حركة مرور الحاويات البحرية، إلى جانب حاويات الوقود الأحفوري، القلب والرئتين من الاقتصاد العالمي. وتمثل لحظة عالمية فارقة لكلا المجالين في القطب المتجمد الشمالي.
وشحنت روسيا الحمولة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من منشأة يامال الإنتاجية الجديدة، التي بلغت تكلفة إنشائها نحو 27 مليار دولار، عبر الدائرة القطبية الشمالية إلى ميناء رودونغ الصيني في يوليو الماضي، استكمالاً للرحلة الافتتاحية التي استغرقت 19 يوماً من الإبحار، بأقل من رحلة قناة السويس المصرية بـ16 يوماً كاملة. وأصبحت شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر البحري الشمالي من الرحلات الاعتيادية إلى أوروبا في وقت سابق من العام الحالي.
ويدور الاختبار المقبل حول كيف يمكن للسفينة الحديثة التي تحمل 3600 حاوية، مثل سفينة «فينتا» التجارية العملاقة، أن تمر من خلال هذه الطريق البحرية المختصرة.
لكن قبل بضعة أسابيع، جنحت إحدى سفن الركاب الكندية في القطب الشمالي الكندي، وتعين إخلاء ركاب السفينة على الفور. وفي أواخر يونيو (حزيران) الماضي، لا يزال الجليد يخنق خليج أوب الروسي، الأمر الذي أدى إلى شل حركة الشحن عبر الخليج، وفقاً لصحيفة «بارنتس أوبزرفر» النرويجية.

ويقول أندريه تودوروف، الخبير في شؤون القطب الشمالي لدى معهد «بريماكوف» للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، ومقره في موسكو: «إن المزيد من ذوبان الجليد المتوقع خلال السنوات المقبلة لن يساعد في أي شيء بالضرورة. إذ حتى لو استمر الجليد في الانحسار، فلا يعني ذلك أن الظروف سوف تكون مواتية تماماً لمرور
السفن التجارية هناك. فسوف تكون هناك مخاطر من قطع الجليد العائمة الكبيرة التي يمكنها الانفصال عن المحيط المتجمد والاصطدام بالسفن المبحرة. وتكاليف تعزيز السفن ضد تلك المخاطر باهظة للغاية».
وتبقى الخلافات تحت الجليد طالما لم يصلح بعد استخدامه ممراً مائياً آمناً، مع تأكيد كل من روسيا، والدنمارك، وكندا، والنرويج، والولايات المتحدة، والصين، وغيرها من البلدان الأخرى، على حقوقهم هناك وظهور إشارات الصراع على قضايا الصيد، والتنقيب، والعبور.

*قناة السويس
تزداد مهددات قناة السويس سنة بعد أخرى، وذلك منذ زمن بعيد، فمن قناة بنما وقناة نيكارغوا إلى قناة إسطنبول مروراً بطريق الحرير، وأخيراً بالقطب الشمالي، إلا أنها ما زالت تمارس دورها في حركة التجارة العالمية بثبات واستقرار، بيد أنه كلما ارتفعت التحديات تزيد الأهمية التسويقية، فهل في الأفق أفكار غير تقليدية غير توسعة القناة؟


مقالات ذات صلة

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.