«نيوم»: بدء عمليات المسح البيئي والأثري والجيولوجي لمواقع الإنشاءات

التزاماً بالتخطيط الهادف والمستدام

صورة لعملية المسح في حساب «نيوم» على «تويتر»
صورة لعملية المسح في حساب «نيوم» على «تويتر»
TT

«نيوم»: بدء عمليات المسح البيئي والأثري والجيولوجي لمواقع الإنشاءات

صورة لعملية المسح في حساب «نيوم» على «تويتر»
صورة لعملية المسح في حساب «نيوم» على «تويتر»

أعلن الحساب الرسمي لمشروع «نيوم» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس الأحد، عن بدء عمليات المسح البيئي والأثري والجيولوجي في موقع المشروع، التزاماً بالتخطيط الهادف والمستدام لمواقع الإنشاءات المستقبلية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلن فيه الحساب الرسمي لمشروع «نيوم» على «تويتر» في وقت سابق، عن مجلس «نيوم» الاستشاري، لتقديم الاستشارة في صناعة وتطوير المستقبل، موضحاً أن المجلس الاستشاري يضم فريقا من نخبة العقول والخبراء الرائدين في العالم.
وكان الحساب الرسمي قد قال حينها إن المشروع يعتمد على عناصر أساسية لا بد من توفرها قبل البدء بالتنفيذ، مضيفاً: «على رأسها الأسس والخطط والقوى البشرية. ونقوم حالياً بتطوير المخطط الأساسي، ودراسة التقييمات البيئية، كما تم تسلم العروض الخاصة بمساكن ومكاتب المهندسين والمشرفين على بدء العمل في مشروع نيوم».
ومشروع نيوم يعد منطقة خاصة ممتدة بين 3 دول، تشمل وجهة حيوية جديدة تقع شمال غربي السعودية، إضافة إلى أراض داخل الحدود المصرية والأردنية. ويسعى المشروع ليصبح محوراً يجمع أفضل العقول والشركات معاً لتخطي حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية. وقد تم تصميم هذه المنطقة الخاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى، من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره.
ويشكل «نيوم» منطقة تطوير حافلة بالفرص، حيث سيوفر كثيراً من فرص التطوير، بمساحة إجمالية تصل إلى 26.5 ألف كيلومتر مربع. كما يتمتع المشروع بعدد من المزايا الفريدة، من خلال المناخ الجيد والتضاريس المتنوعة، فيما يتم تطوير وإنشاء مشروع «نيوم» من الصفر، وهذا ما يمنح المنطقة فرصاً استثنائية تميزها عن بقية المشاريع والمدن العالمية التي نشأت وتطورت عبر مئات السنين، وذلك من خلال استهداف تقنيات الجيل المقبل كركيزة أساسية للبنية التحتية للمشروع.
ويقع مشروع «نيوم» في منطقة غنية بالرياح والطاقة الشمسية، إذ يشكل بيئة مثالية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، مما يتيح للمشروع أن يتم تزويده بالطاقة وبأقل تكلفة، حيث ثروة شمسية مستمرة (20 ميغاغول - متر مربع يومياً)، وسرعة رياح مثالية (متوسط 10.3 متر - ثانية). كما تعد المنطقة غنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى المعادن الطبيعية. وسيسهم استغلال هذه الثروات في تعزيز معايير الاستدامة في مشروع «نيوم» بأقصى ما يمكن.
ويقدم المشروع مزايا قيمة للشركات والأفراد، بحيث يلبي احتياجات السعودية، ويستقطب أفضل الشركات وأصحاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم، وتتضمن مزايا الشركات الوصول إلى السوق السعودية بشكل مباشر أولاً، والأسواق العالمية ثانياً، كون المنطقة مركزاً لربط القارات الثلاث، إلى جانب مزايا منظومة توريد وابتكار شاملة، والتمويل والحوافز المالية، وبيئة تنظيمية لقطاعات خاصة ومحددة، مع قوانين تجارية مشجعة على مستوى عالمي، وبنية تحتية تحاكي المستقبل.
أيضاً من بين الفرص أن المشروع سيتم تشغيل وجهته بشكل كامل باستخدام الطاقة المتجددة، بما في ذلك جميع المباني، ومن دون استخدام الكربون على الإطلاق، فيما سيغدو مشروع «نيوم» بمثابة مختبر لأساليب ومواد البناء المبتكرة، مع مرونة كاملة لمواكبة احتياجات المستقبل.


مقالات ذات صلة

«فارو البرتغالية» تحتضن معسكر نيوم للموسم الجديد

رياضة سعودية يدشن نادي نيوم تحضيراته للموسم الرياضي الجديد عبر إقامة معسكر خارجي في مدينة فارو البرتغالية (نادي نيوم)

«فارو البرتغالية» تحتضن معسكر نيوم للموسم الجديد

يدشن نادي نيوم تحضيراته للموسم الرياضي الجديد عبر إقامة معسكر خارجي في مدينة فارو البرتغالية خلال الفترة من 8 وحتى 30 يوليو المقبل في معسكر يمتد 22 يوماً.

حامد القرني (تبوك)
الاقتصاد مدينة «أوكساغون» شمال السعودية (نيوم)

السعودية الثانية عالمياً في جاذبية مراكز البيانات بعد الولايات المتحدة

حلَّت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ضمن أكثر الأسواق جذباً لمراكز البيانات، في إشارة إلى تسارع مكانتها في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: المقاعد الآسيوية ستحفز نيوم لمواصلة الانتصارات

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أنه تابع أداء فريق الحزم في مباراته الأخيرة التي حقق فيها الفوز على الرياض عن جدارة، مشيداً بقوة عناصره الهجومية والتنظيم.

حامد القرني (تبوك)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

النفط يتراجع 2 % بعد تجميد الضربة العسكرية لإيران

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع 2 % بعد تجميد الضربة العسكرية لإيران

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري مُخطط له ضد إيران، لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو (تموز) بمقدار 3.01 دولار، أو ما يعادل 2.7 في المائة، لتصل إلى 109.09 دولار للبرميل (بحلول الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش).

كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 1.38 دولار، أو 1.3 في المائة، ليسجل 107.28 دولار، علماً بأن العقد الأخير ينتهي تداوله، يوم الثلاثاء، في حين انخفض عقد يوليو الأكثر نشاطاً بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 102.32 دولار للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد سجلا في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما منذ مطلع مايو (أيار) وأواخر أبريل (نيسان) الماضي.

كان الرئيس ترمب قد صرّح، يوم الاثنين، بأن هناك «فرصة جيدة جداً» لتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران يمنع طهران من حيازة سلاح نووي، وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلانه تجميد العمل العسكري لإعطاء فرصة للمحادثات.

وفي تعليق على المشهد، قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كي سي إم تريد»: «رغم أن إشارات ترمب خففت بعض الضغوط الفورية، إلا أن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة. تراقب السوق الآن ما إذا كانت تصريحات ترمب تمثل تحولاً حقيقياً نحو التهدئة أم أنها مجرد هدنة تكتيكية». وأضاف: «إن طريقة رد إيران، وما يحدث فعلياً على الأرض وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، ستكون محددات رئيسية لاتجاه أسعار النفط المقبل».

يذكر أن الصراع الراهن في الشرق الأوسط قد تسبب عملياً في إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يتدفق عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما أثار مخاوف شديدة من تعطل الإمدادات.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، أن موقف طهران تم نقله إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

في السياق ذاته، أفاد مسؤول باكستاني -طلب عدم كشف هويته- بأن إسلام آباد نقلت بالفعل مقترحاً جديداً بين الطرفين، مستدركاً أن التقدم لا يزال بطيئاً.

وفي حين ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» أن واشنطن وافقت على تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية خلال فترة المفاوضات، نفى مسؤول أميركي صحة هذه الأنباء جملة وتفصيلاً.

وعلى صعيد العقود والملفات الأخرى، مدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الإعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً إضافية، للسماح للدول «الأكثر تضرراً في قطاع الطاقة» بالاستمرار في شراء النفط الروسي المنقول بحراً.

وفي الداخل الأميركي، أظهرت بيانات وزارة الطاقة سحباً قياسياً بلغ 9.9 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي خلال الأسبوع الماضي، لينخفض إجمالي المخزونات إلى نحو 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024.

وحذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن المخزونات التجارية النفطية تتراجع بسرعة وتكاد لا تكفي سوى لأسابيع قليلة، وذلك نتيجة للاضطرابات المستمرة في حركة الشحن والعمليات العسكرية.


هدوء مؤقت في الشرق الأوسط يقود الذهب إلى الاستقرار

سبائك وعملات ذهب بريطانية تُعرض في متجر بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهب بريطانية تُعرض في متجر بلندن (رويترز)
TT

هدوء مؤقت في الشرق الأوسط يقود الذهب إلى الاستقرار

سبائك وعملات ذهب بريطانية تُعرض في متجر بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهب بريطانية تُعرض في متجر بلندن (رويترز)

استقرت أسعار الذهب إلى حد كبير، يوم الثلاثاء، حيث أخذ المستثمرون قسطاً من الراحة بعد التقلبات الأخيرة، بينما ركزوا على التطورات المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط بعد أن علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً مُخططاً له على إيران.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 4560.39 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:28 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 30 مارس (آذار)، يوم الاثنين. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.1 في المائة إلى 4563.50 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»، مشيراً إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل (نيسان): «إن السمة العامة السائدة في الأسواق اليوم هي أن الأمور بدأت تهدأ بعد أحداث يوم الجمعة، وأن الأسواق تحاول استشراف مسارها التالي في ظل ترقبها لمخاطر هذا الحدث منتصف الأسبوع».

ويتوقع المستثمرون أن يقدم المحضر، المقرر صدوره يوم الأربعاء، مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي.

وواصلت أسعار الذهب انخفاضها، يوم الاثنين، مقارنةً بالجلسة السابقة، لتصل إلى أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، حيث أدت المخاوف المتزايدة من التضخم إلى انهيار سوق السندات العالمية. ثم انتعش المعدن النفيس لاحقاً خلال اليوم ليُغلق على ارتفاع طفيف.

يوم الاثنين، أعلن ترمب تعليق هجوم مُخطط له على إيران لإتاحة المجال لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد أن قدمت طهران مقترح سلام جديد إلى واشنطن.

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، مما خفف بعض المخاوف من التضخم.

ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم، على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلباً على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائداً كبيراً.

وأعلن مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، أن كيفن وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة، أمام ترمب، ليضع بذلك الخبير المالي على رأس البنك المركزي في وقت يُواجه فيه تضخماً متصاعداً قد يُصعّب تمرير تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب بها ترمب.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 76.63 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.5 في المائة ليصل إلى 1969.84 دولار، وتراجع البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1401.74 دولار.


تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
TT

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)

بفعل غلاء الطماطم «المجنونة»، وفق وصف المصريين لها بسبب «أسعارها المتقلبة»، يتواصل النقاش في البلاد حول ما إذا كان التصدير هو السبب المباشر في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية داخل السوق المحلية.

وبينما يرى البعض أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي؛ ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك المصري، يشير آخرون إلى أن التصدير ضرورة لتوفير العملة الأجنبية التي تحتاجها الدولة لتغطية وارداتها، وسداد التزاماتها الدولية.

وشهد شهر مارس (آذار) الماضي جدلاً عقب دعوات من اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية وتوجيهها للاستهلاك المحلي، ما لم يكن هناك فائض كبير في الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السكان، إلا أن الدعوة قوبلت بانتقادات، كونها تهدد التدفقات الدولارية، ولتأثيرها السلبي المحتمل على الأسواق.

وعاد الجدل حالياً مع ارتفاع أسعار بعض السلع، كان أحدثها الطماطم (البندورة)، تلك السلعة الأساسية في المطبخ المصري، ووصول سعر الكيلوغرام منها إلى 50 جنيهاً (الدولار يساوي 53.30 جنيه).

وأرجع الأمين العام لشعبة المصدرين، أحمد زكي، ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة الحالية إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الفاقد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب ارتفاع معدلات التصدير؛ كما شدد في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، على أن الصادرات تسهم في دعم العملة الصعبة، لكن تجب مراعاة الاحتياج المحلي خصوصاً في فترات الذروة.

شكوى من غلاء أسعار الطماطم في مصر بعد تجاوز 50 جنيهاً للكيلوغرام (صفحة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيبسوك)

وبلغ حجم صادرات مصر الزراعية 9.5 مليون طن في 2025 بقيمة 11.5 مليار دولار، وفق تصريحات سابقة لوزير الزراعة.

وتعوّل الحكومة على نمو الصادرات بوصفها أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين.

من جهة أخرى، لجأت الحكومة خلال السنوات الماضية لحظر تصدير بعض السلع الأساسية، مثل الأرز والسكر والبصل لمواجهة زيادة أسعارها، وضبط الأسواق.

ومن قبل الطماطم، أرجع متابعون ارتفاع أسعار الدواجن إلى فتح باب التصدير للخارج، إلا أن خبراء بالقطاع نفوا وجود علاقة بين التصدير وارتفاع الأسعار.

كما أثار إعلان «الهيئة القومية لسلامة الغذاء» إدراج مصر لأول مرة ضمن مصدري أسماك الاستزراع للاتحاد الأوروبي، جدالاً. وتوقع رئيس «شعبة الأسماك» السابق بغرفة الإسكندرية، أحمد قدورة، أن يتسبب التصدير في قفزة سعرية لا تقل عن 15 في المائة، فور بدء التصدير في الربع الثالث من 2026.

ويرى رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، مستشار الاستثمارات الدولية وخبير التنمية الاقتصادية، يسري الشرقاوي، أن «قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات الدولة في توفير العملة الأجنبية»، مؤكداً أن التخطيط الأمثل للموارد هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين الأسواق الداخلية والطلب العالمي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق التوازن بين حماية المستهلك المحلي، وضمان تدفق الدولار يبدأ من التخطيط الجيد للاحتياجات، عبر قراءة دقيقة لحجم الطلب الداخلي، ومراعاة العوامل المؤثرة في وفرة الإنتاج، مثل التغيرات المناخية، وتبنِّي التكنولوجيا الحديثة لرفع إنتاجية المحاصيل الأساسية». ويؤكد أن الحوافز الاستثمارية ضرورية لتشجيع القطاع الخاص على زيادة إنتاج السلع ذات الطلب المرتفع محلياً وخارجياً.

صادرات مصر الزراعية بلغت 9.5 مليون طن في 2025 (صفحة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيبسوك)

وأشار إلى أن قرارات الحكومة بوقف تصدير بعض السلع عادة ما تكون مؤقتة بهدف تهدئة الأسعار داخلياً، مضيفاً: «التوازن الحقيقي يتحقق عبر السيطرة على الأسواق الوسيطة، والحد من حلقات التداول التي ترفع الأسعار، وتزيد الهدر، مع تعزيز وصول المنتج مباشرة من المزرعة إلى الأسواق الكبرى».

واستطرد قائلاً: «الطفرات السعرية لا ترتبط دائماً بوفرة المحصول أو بقرارات التصدير، بل قد تكون نتيجة ممارسات بعض التجار أو غياب آليات رقابية فعالة، وهو ما يجعل تفعيل البورصة السلعية أداة مهمة لضبط الأسعار».

وبحسب الخبير الاقتصادي ورئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، عادل عامر، فإن المواطن «هو المتضرر الأول من معضلة توفير الدولار وكبح الغلاء»، قائلاً إنه يتحمل تكلفة ارتفاع الأسعار الناتجة عن محدودية المعروض المحلي.

وتابع: «بينما يمثّل التصدير أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، فإن ضعف الإنتاج مقارنة بالزيادة السكانية يجعل السوق الداخلية عرضة للضغط، وهو ما ينعكس على المستهلك في صورة غلاء متكرر».

مصري يمر أمام أحد مكاتب الصرافة بمصر (رويترز)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مطالبات وقف التصدير ليست خياراً عملياً؛ لأن هذا يضر بقدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي»، ويلفت إلى أن «الحل الأمثل يكمن في زيادة الرقعة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي المتنامي؛ فكلما ارتفع حجم الإنتاج، تراجعت حدة الأزمة، وقلت الفجوة بين احتياجات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير».

وأكد أن تحقيق التوازن بين مصالح الدولة وحقوق المواطنين مسؤولية المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء، موضحاً: «هي مطالبة بوضع سياسات إنتاج ورقابة تضمن حماية المستهلك، مع استمرار تدفق الدولار عبر التصدير».

كما تحدث عن أهمية إنشاء بورصات سلعية لضبط الأسعار، إلى جانب تفعيل دور وزارة الزراعة في الإنتاج كما كان في السابق، بما يحقق توازناً بين القطاعين العام والخاص.

وقال: «هذه الآليات، إلى جانب التخطيط طويل المدى، يمكن أن تقلل من تقلبات الأسعار، وتخفف العبء عن المواطن، دون التضحية بمصادر النقد الأجنبي الحيوية للدولة».