إيني ألوكو: عرفت مورينيو في تشيلسي رائعاً في يوم ومنهاراً في التالي

لاعبة الفريق اللندني السابقة تؤكد تقلب شخصية المدرب البرتغالي عندما يواجه أوقاتاً صعبة

TT

إيني ألوكو: عرفت مورينيو في تشيلسي رائعاً في يوم ومنهاراً في التالي

تعج كرة القدم بالكثير من الشخصيات المختلفة والمثيرة للجدل، لكن ربما لا توجد شخصية تشبه المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يمكنني الحديث عنه بناء على تجربة شخصية. وأعود بالذاكرة إلى موسم 2014 / 2015 الذي حصل فيه نادي تشيلسي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما كان مورينيو يتولى قيادة الفريق في فترة ولايته الثانية في «ستامفورد بريدج». وكنت قد كتبت للتو مقالة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمدح فيها مورينيو لنجاحه في إعادة النادي إلى الطريق الصحيح. وعندما قابلته في ملعب التدريب في كوبهام، عانقني بحرارة وشكرني كثيرا على الكلمات الرقيقة التي قلتها بحقه، بينما كانت الابتسامة تعلو وجهه.
وخلال الموسم التالي وبينما كان يجري الحديث عن المشكلة التي حدثت بين مورينيو وطبيبة الفريق آنذاك إيفا كارنيرو بعد نزولها أرض الملعب لعلاج لاعب الفريق إيدين هازارد في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز أمام سوانزي سيتي، قابلت مورينيو مرة أخرى في ملعب التدريب في كوبهام. وبمجرد أن ألقيت عليه التحية وقلت له «مرحبا سيدي»، رد علي بحدة وبلا مجاملات وبنظرة حادة قائلا: «ماذا تفعلين هنا؟» وفي رأيي، عندما تسير الأمور على ما يرام بالنسبة لمورينيو ويتحدث الناس بشكل جيد عنه، فإنه يكون أكثر رجل محبوب ومرح، لكن عندما تتزايد عليه الضغوط وتبدأ الأمور تسير بشكل سيئ، فإنك تشاهد شخصا مختلفا تماما، ونحن نرى الآن كيف يُذكر الجميع بنجاحاته السابقة في محاولة لإبعاد الأنظار عن إخفاقاته الحالية مع مانشستر يونايتد، أو ربما - حتى نكون أكثر دقة - يحاول تذكير الجميع بأنه كان مديرا فنيا عظيما في وقت من الأوقات.
ويبدو أن مورينيو قد بدأ «يتداعى» في الوقت الحالي، إن جاز التعبير. وخلال مسيرته التدريبية، تسبب هذا السقوط أو التداعي في تغيير تصرفاته وتقلب شخصيته بصورة ملحوظة عندما يواجه أوقاتا صعبة، وقد جاء الدور على نادي مانشستر يونايتد ليواجه هذا الأمر الآن. قد يكون الأمر مسلّياً بعض الشيء، لكنه في حقيقة الأمر مدمر، حتى بالنسبة لمورينيو نفسه، لأن تأكيده الدائم على النجاح الذي حققه في الماضي يعني ضمنيا أنه لم يعد قادرا على تحقيق النجاح في الوقت الحالي!
وهل يمكن لنا أن نتخيل أن يخرج جوسيب غوارديولا في كل مرة يتعرض فيها مانشستر سيتي للخسارة ليتحدث عن النجاحات التي حققها مع برشلونة الإسباني؟ في الحقيقة، سيصبح الأمر مملاً بسرعة كبيرة، وهذا ما يحدث مع مورينيو الآن في مانشستر يونايتد. ورغم كل ذلك، أعتقد أنه يتعين على مانشستر يونايتد أن يستمر في الاعتماد على مورينيو ولا يقيله من منصبه، وأعتقد أن مورينيو قادر، وربما للمرة الأولى في مسيرته التدريبية، أن يثبت أنه مدير فني قادر على تحمل الضغوط ومواجهة الظروف الصعبة.
وستكون الأسابيع القليلة المقبلة مثيرة للغاية، خاصة إذا لم تهدأ الضغوط التي يواجهها المدير الفني البرتغالي. ويمكن أن تهدأ هذه الضغوط في حالتين: إذا استمر الفريق في تحقيق الفوز وإذا تمكن مورينيو من التحكم في أعصابه وردود أفعاله. وفي الحقيقة، يحتاج مانشستر يونايتد لأن يحدث هذان الأمران في أسرع وقت ممكن. وعندما أفكر مرة أخرى في الطريقة التي رحل بها مورينيو عن تشيلسي فإنني أشعر ببعض التعاطف مع المدير الفني البرتغالي. وفي معظم الأندية، يكون المدير الفني هو الذي يحدد الاستقرار على المدى الطويل بالنسبة للاعبين، لكن الأمر في تشيلسي كان مختلفا تماما.
وبصفة عامة، يمكن القول إن اللاعبين هم أشخاص طيبون ومتواضعون وحريصون على تحقيق النجاح، لكنهم في الوقت نفسه يتأثرون كثيرا بالطريقة التي يتعامل بها المدير الفني معهم، وعندما يتعثر المدير الفني أو لم يعد مناسبا للاستمرار في منصبه تكون هناك رغبة حقيقية من جانب اللاعبين في تغيير هذا المدير الفني. فعلى سبيل المثال، أخبر النجم البلجيكي إيدن هازارد مورينيو بأنه مصاب حتى يخرج من مباراة تشيلسي أمام ليستر سيتي في ديسمبر (كانون الأول) 2015، وهي المباراة التي انتهت بهزيمة البلوز وأدت إلى إقالة مورينيو في نهاية المطاف. ويتعين علينا أن ننظر أيضا إلى الطريقة التي أوضح بها نفس اللاعب خلال الموسم الماضي أنه لم يكن سعيدا عندما طلب منه أنطونيو كونتي اللعب كمهاجم أمام مانشستر سيتي!
ويجب الإشارة إلى أن اللاعبين الكبار دائما ما يكون لهم دور فعال فيما يحدث داخل تشيلسي. ورغم أنني لا أشكك أبداً في محاولاتهم الدائمة لتحقيق الفوز في المباريات، يجب التأكيد على أن مستواهم يتغير دون أدنى شك اعتمادا على شعورهم تجاه المدير الفني الذي يتولى قيادة الفريق، فإما يكون اللاعبون إلى جانب المدير الفني أو لا. وبمجرد أن يبتعد اللاعبون عن المدير الفني فإن أيامه في الفريق تكون معدودة. وقد يكون هذا هو السبب الذي يجعلني مترددة في الوصول إلى استنتاجات راسخة ومؤكدة بشأن مدى نجاح المدير الفني الجديد لتشيلسي ماوريسيو ساري.
صحيح أن المدير الفني الإيطالي حقق بداية رائعة مع الفريق وحقق الفوز في الأربع مباريات التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن وهناك علامات مبشرة وواضحة للغاية على أنه سيفرض طريقة لعبه الهجومية والجميلة على الفريق، لكن يجب التأكيد على أن هذا النجاح يتحقق الآن لأن اللاعبين الكبار بالفريق من أمثال هازارد وديفيد لويز معجبون بالطريقة التي يعمل بها ساري. وكان هؤلاء اللاعبون يواجهون الكثير من المشكلات مع كونتي، لكنهم قرروا الآن أن يواصلوا التقدم مع مدير فني جديد وطريقة لعب جديدة، لكن من الصعب التكهن بالمدة التي سيستمر فيها هذا الأمر.
وبصفتي لاعبة سابقة في نادي تشيلسي فإنني أتمنى للفريق كل التوفيق هذا الموسم. وعلى المستوى الأوسع، آمل أن يواجه مانشستر سيتي منافسة قوية من أجل الحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبصراحة، كان الأمر محرجا للغاية عندما كنا نرى مانشستر سيتي يغرد منفردا في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير عن أقرب منافسيه في ظل عدم وجود منافس حقيقي له في المسابقة الموسم الماضي. وكان ليفربول هو النادي الوحيد الذي تمكن من التفوق على مانشستر سيتي الموسم الماضي، وبدأ الريدز الموسم الحالي بشكل جيد وحققوا الفوز في الأربع مباريات التي لعبوها حتى الآن، ويمكنني بالطبع أن أؤكد أن ليفربول سيكون منافسا قويا على لقب الدوري هذا الموسم، خاصة وأن الفريق يمتلك خط هجوم استثنائي. وسيكون من المثير أن نرى ما إذا كان اللاعب المصري محمد صلاح سيقدم نفس الأداء الذي قدمه الموسم الماضي وسيتمكن من تسجيل 30 هدفا أو أكثر أم لا.
وأود أيضاً أن أرى توتنهام وهو ينافس بشكل حقيقي على اللقب، لكني أشك في قدرة الفريق على ذلك. صحيح أن توتنتهام هوتسبير يمتلك فريقاً رائعاً ومهاجماً عالمياً مثل هاري كين ومديراً فنياً رائعاً مثل ماوريسيو بوكيتينو، لكن يمكن القول إن الفريق أصبح يُصنف كفريق قادر على تحقيق الفوز في المباريات لكنه عاجز عن تحقيق الفوز بالبطولات والألقاب. وبصرف النظر عن ذلك، سوف أستمر في مشاهدة ما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز عن كثب رغم انشغالي باللعب مع فريق يوفنوس الإيطالي الآن.
أنا موجودة في مدينة تورينو الإيطالية التي ما زلت أحاول التكيف مع الأجواء بها. ويمكنني أن أصف تجربة العيش في تورينو بأنها رائعة حتى الآن، رغم حاجز اللغة الذي لم أتغلب عليه بعد. لقد تمكنت من التقاط بعض الكلمات، لكن الصعوبة تكمن الآن في بناء جملة كاملة. لكنني مصممة على تحسين قدراتي اللغوية والتكيف تماما مع هذا الفصل الجديد من حياتي. إنه لشيء رائع أن تكون جزءاً من نادٍ عريق مثل يوفنتوس. وكما كنت أتوقع، تسيطر على هذا النادي أجواء أسرية وعائلية جميلة، ويسعى النادي للحصول على أكبر قدر ممكن من البطولات والألقاب.
إنني أشعر بأنني في وطني، وخصوصا بعد أن كونت صداقات جيدة مع زميلاتي بالفريق. وعلاوة على ذلك، فإن التدريب في يوفنتوس رائع للغاية، وأنا أتعلم أشياء على المستوى الفني لم أتعلمها من قبل. إنني أشعر بأنني عدت طفلة مرة أخرى رغم أنني في الحادية والثلاثين من عمري. ولسوء الحظ، لم ألتق حتى الآن بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. لكنني رأيت نجله، الذي يلعب لفريق الشباب بالنادي. إنهم يتدربون في فينوفو، حيث نتدرب نحن أيضا، لذلك ربما أرى رونالدو قريبا.


مقالات ذات صلة


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.


ليفربول يواصل تعثره ويتعادل بصعوبة على ملعبه أمام نوتنغهام

دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
TT

ليفربول يواصل تعثره ويتعادل بصعوبة على ملعبه أمام نوتنغهام

دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)

أفلت المدرب الإسباني أندوني إيراولا من الخسارة في ظهوره الأول على ملعب أنفيلد مدرباً لليفربول، بعدما أنقذ هدف مواطنه فيكتور مونيوز «الحمر» من السقوط بتعادل أمام نوتنغهام فوريست 2-2 ضمن المرحلة الثانية من الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وكان فوريست في طريقه لتحقيق الفوز في أنفيلد للموسم الثالث على التوالي، بعدما منح السويسري دان ندوي في الدقيقة 24، ثم ركلة جزاء نفذها مورغان غيبس-وايت في الدقيقة 70، التقدم للضيوف في مناسبتين.

وأعاد السويدي ألكسندر إيزاك في الدقيقة 60 فريق إيراولا إلى أجواء المباراة لفترة وجيزة في الشوط الثاني، قبل أن ينقذ مونيوز نقطة متأخرة مستحقة بفضل هدف، اصطدمت به الكرة قبل دخولها المرمى في الدقيقة 82، وذلك للمباراة الثانية على التوالي لإيراولا منذ توليه المهمة. وقال إيراولا: «من الواضح تماماً أن الشوط الأول كان سيئاً، ولم نتمكن من السيطرة على المباراة. تحسّنَّا كثيراً في الشوط الثاني، وكنا أكثر حدية وأسرع بكثير في التعامل مع الكرة، لكن ذلك لم يكن كافياً للفوز بالمباراة».

من جانبه، قال النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب فورست: «أعتقد أن هناك شعورين. نشعر بفخر كبير بالأداء وبالطريقة التي لعبنا بها، وبتسجيل هدفين، لكننا جميعاً نشعر بالإحباط بسبب النتيجة، لأن لدينا إحساساً بأن المباراة كان يمكن، وكان ينبغي، أن تنتهي بالفوز». ويأمل ليفربول أن يكون برادلي باركولا جاهزاً للمشاركة عندما يحل ضيفاً على إيبسويتش الجمعة المقبل. ويُعد الجناح الفرنسي أحد أبرز أهداف ليفربول منذ أشهر، وتشير التقارير إلى أن صفقة انتقاله من باريس سان جيرمان مقابل 106 ملايين جنيه إسترليني (144 مليون دولار)، مع إمكانية ارتفاع القيمة بمقدار 17 مليوناً إضافية، باتت قريبة من الاكتمال.

وقد تعني صفقة باركولا المرتقبة نهاية مشوار كودي خاكبو في أنفيلد، في ظل اهتمام توتنهام ومانشستر سيتي بالتعاقد مع الدولي الهولندي. لكن خاكبو كان المهاجم الأكثر فاعلية في صفوف ليفربول خلال أول مباراتين هذا الموسم. وقال إيراولا إنه كان يأمل في يوم مميز بمناسبة أول مباراة له على رأس الجهاز الفني في معقل النادي التاريخي، لكنه تلقى بدلاً من ذلك تذكيراً بالأسباب التي منحته فرصة خلافة أرني سلوت المُقال من منصبه. وكان المدرب الهولندي قد قاد ليفربول إلى لقبه العشرين في الدوري الإنجليزي، معادلاً الرقم القياسي لمانشستر يونايتد، خلال موسم 2025، لكنه أُقيل بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز الخامس. ولا يزال الإنفاق القياسي البالغ 450 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة قبل 12 شهراً يحقق عائداً محدوداً، إذ جرى استبدال الظهيرين المجري ميلوش كيركيز والهولندي جيريمي فريمبونغ، بينما واصل كل من إيزاك والألماني فلوريان فيرتز المعاناة لترك الأثر المنتظر منهما مقابل الرسوم الضخمة التي دُفعت للتعاقد معهما. كما لا يزال ليفربول يعاني هشاشة دفاعية، إذ نجح فورست، الذي فشل في التسجيل في أول مباراتين له تحت قيادة غلاسنر، في صناعة عدد كبير من الفرص.

إيراولا مدرب ليفربول يعاني في أول ظهور له في نفيلد (د.ب.أ)

وفي مواجهتين أخريين في نفس المرحلة، حافظ إيفرتون على سجله الخالي من الهزائم بتعادل ثمين خارج أرضه أمام بورنموث. أنهى بورنموث الشوط الأول متقدماً بهدف سجله أليكس سكوت في الدقيقة 41 بتسديدة على حدود منطقة الجزاء. وفي الدقيقة 91، خطف إيفرتون نقطة التعادل بهدف سجله جيمس تاركوفسكي بتسديدة قوية مستغلاً تعثر لاعبي بورنموث في تشتيت ركلة ركنية. وفي التوقيت نفسه، واصل هال سيتي صحوته بفوز ثمين على مضيفه كوفنتري 1 - صفر في مواجهة بين الصاعدين للدوري الإنجليزي هذا الموسم. أحرز ليام ميلر هدف فريقه الوحيد في الدقيقة 82 بعد هجمة مرتدة سريعة، أنهاها بتسديدة متقنة من داخل منطقة الجزاء.