الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

شركات التكنولوجيا كلمة السرّ

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق
TT

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

لم تبلغ سوق الأسهم الأميركية حد اليقين الذي يسمح لها بتسجيل رقم قياسي جديد الأربعاء الماضي لأطول فترة صعود تشهدها الأسواق في تاريخها، مدفوعة في ذلك إلى حد كبير بظهور شركات التكنولوجيا الكبيرة والحقبة غير المسبوقة من الأموال الرخيصة بسبب أسعار الفائدة المخفضة.
استمرت السوق التصاعدية bull market على منوالها الراهن منذ ما يقرب من تسع سنوات ونصف السنة، ولم يطرأ عليها أي انخفاض مفاجئ الأربعاء الماضي، ولسوف تتجاوز طفرة الإنترنت من حيث طول الفترة الزمنية.
وحققت السوق 18 تريليون دولار من الثروات منذ هبوط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 إلى القاع في 9 مارس (آذار) من عام 2009، بيد أن الأرباح كانت متفاوتة إلى درجة كبيرة، مما أفضى إلى معسكرين من الرابحين والخاسرين في السوق، واقتصاد البلاد بنطاقه الأوسع.
ويشير مفهوم السوق التصاعدية A bull market إلى الفترة التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسهم من دون انخفاض بنسبة 20 في المائة أو أسوأ. وفي حين أن السوق قد تراجعت مرات عدة منذ هبوطه المزري في عام 2009، لكن لم تبلغ السوق الانخفاض الذي يكفي لإنهاء مرحلة الارتفاع التاريخية - رغم أن المحللين يتوقعون المخاطر تحوم في الأفق القريب.
- كلمة السر شركات التكنولوجيا
وقبل اندلاع الأزمة المالية، كانت أكثر الشركات قيمة في سوق الأسهم هي: «إكسون موبيل»، و«جنرال إلكتريك»، و«مايكروسوفت»، و«إيه تي أند تي». أما الآن يتعلق الأمر بشركات التكنولوجيا فحسب، مثل «أبل»، و«أمازون»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«فيسبوك» بمنافسة الند بالند مع شركة المستثمر ذائع الصيت وارن بافيت التي تحت المرتبة الخامسة على القائمة.
ولعبت أقوى الشركات التكنولوجية في العالم دورا كبيرا في دفع السوق التصاعدية ذات المستوى القياسي. حيث يشكل قطاع التكنولوجيا نسبة 26 في المائة من قيمة أسواق الأسهم في الولايات المتحدة اليوم، وهو أكبر قطاع في الاقتصاد الأميركي حتى الآن وسجل ارتفاعا كبير بنسبة 16 في المائة منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وحتى الآن.
واحتلت شركات التكنولوجيا العملاقة موضعا مركزيا من الحياة اليومية لكثير من الناس، وأصبحت البيانات التي تجمعها عن عادات المستخدمين الاجتماعية وأنماط الإنفاق واحدة من أكثر السلع قيمة على ظهر البسيطة، حيث أفضت إلى ارتفاع الشركات التكنولوجية الخمس الكبار فوق مستوى قطاع الطاقة الأميركي للمرة الأولى. غير أن الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العقد الحالي لم تكن ذات فائدة كبيرة للاقتصاد الأميركي بنطاقه الواسع.
ففي حين ارتفعت قيم الأسهم كثيرا، إلا أن النمو الاقتصادي لم يبرح حالة البطء التي تلازمه خلال حالة الانتعاش الراهنة، وكانت مكاسب الأجور طفيفة، مما يشكل فارقا صارخا عن عصر طفرة الإنترنت السابقة.
وشهدت تسعينات القرن الماضي دخول الحواسيب إلى مجال القوى العاملة، مما ساعد على زيادة مستويات إنتاجية العمالة وزيادة ونمو الأجور تبعا لذلك. وعلى النقيض، فإن الارتفاع الأخير في التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي ترافق مع تدني مستويات الإنتاجية وهبوط النمو والأجور إلى ما هو أبعد بكثير عن المعايير التاريخية المسجلة.
ولقد سجل النمو ارتفاعا ملحوظا خلال العام الحالي بعد التخفيضات الضريبية الكبيرة التي صودق عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولكن من غير المؤكد لأي فترة من الزمن سوف يستمر هذا الاتجاه المتصاعد.
ولا يستطيع خبراء الاقتصاد أن يفسروا بالكامل سبب عدم شعور المجال العام بالمكاسب المحققة بقدر ما شعر بها وول ستريت. ويقول البعض إن التطورات التكنولوجية الأخيرة لم يتم حسابها بالكامل ضمن الإحصائيات. ويقول آخرون إن الاطلاع المستمر على الهواتف و«فيسبوك» قد ألحق الأضرار الكبيرة، ولم يساهم قط في دعم مقدرة الناس على إنجاز الأعمال.
- البورصة والاقتصاد الحقيقي
والفارق الكبير ما بين المجال العام وول ستريت هو من الألغاز التي لها تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة.
يقول مارك هاميرك، كبير محللي الاقتصاد في موقع (Bankrate.com): «بلغ التوسع الاقتصادي الأميركي عامه التاسع على التوالي ويمكن أن يحقق رقما قياسيا في فترة ما بعد الحرب، لكن هناك واحدا من كل 3 مواطنين أميركيين يقولون إنهم لا يستطيعون النوم بسبب القلق الشديد على الأموال»، وهو يعتقد أن الفارق الواضح بين الأثرياء والفقراء يساعد في تغذية الانقسامات السياسية التي يمكن أن تدفع البلاد للشعور كما لو أنها تخرج من مرحلة لتدخل في أخرى.
وأضاف السيد هاميرك قائلا: «يهدد الانقسام الكبير بشق صف الأمة من تيار اليمين، والذي بلغ حد الهيمنة في الآونة الأخيرة، وإلى تيار اليسار، على نحو ما قال النواب الديمقراطيون أمثال بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، وكما قالت ألكسندريا أوكاسيو كورتيز الوافدة الجديدة على عالم السياسة».
وقال ستيف بانون المساعد السبق الكبير للرئيس الأميركي: «إن إرث الأزمة المالية الحالي هو الرئيس دونالد ترمب»، وذلك لأن المواطن الأميركي العادي قد شهد الانتعاش في وادي السليكون وفي وول ستريت ولكن ليس في أمواله الخاصة.
كما أن المواطنين الأميركيين لم يعودوا ينشئون الكثير من الشركات الجديدة كما اعتادوا أن يفعلوا من قبل. وبلغ تكوين الأعمال الجديدة أدنى حد له منذ 30 عاما في الولايات المتحدة، وفقا إلى مكتب الإحصاء الوطني الأميركي. وهناك مخاوف بأن كبار شركات التكنولوجيا تمتص المواهب من مختلف أجزاء الاقتصاد الأخرى وتزيد من صعوبة إنشاء وتكوين الشركات الجديدة.
- النمو لا ينعكس على الأجور
وعندما يتعلق الأمر بالأجور، هناك أدلة تفيد بأن الشركات العملاقة تساعد في الحفاظ على انخفاض الأجور من خلال عدم تصيد العمالة فيما بينها، بل والتواطؤ بوضع حد أقصى للرواتب والتعويضات بالنسبة لبعض الوظائف.
وقال الملياردير كين لانغون، المؤسس المشارك في شركة «هوم ديبوت» العملاقة العاملة في مجال تطوير المساكن، إن بعض الشركات تحتاج إلى زيادة عدد الموظفين لديها. وأضاف قائلا: «هناك عدد من الشركات التي يمكن أن تكون أكثر سخاء مع الموظفين. وإننا في حاجة إلى الإدارة المستنيرة التي تدفع للموظفين الأجور التي تغطي احتياجاتهم. وإنني لا أريد أبدا أن يعمل لدي شخص وهو قلق للغاية من سعر علبة الحليب لأطفاله».
وأكثر من نصف المواطنين الأميركيين، أي نحو 52 في المائة منهم - يملكون على الأقل بعض الأموال المستثمرة في سوق الأوراق المالية، وذلك وفقا إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما يعني أنهم قد استفادوا بصورة مباشرة من الصعود المحرز في سوق الأسهم. ومن بين أولئك الذين يملكون الأموال في سوق الأسهم، نصفهم يملكون أقل من 40 ألف دولار مستثمرة في السوق.
وهذا من التحديات المستمرة للعثور على طريق لدفع المزيد من المواطنين الأميركيين لضخ الأموال الكافية للمعاشات التقاعدية، والاستثمار بشكل كاف في الأسهم لتكوين الثروات الشخصية. وهناك نسبة 8 في المائة فقط من العمالة يملكون المعاشات التقاعدية التقليدية اليوم، هبوطا من نسبة 22 في المائة المسجلة في عام 1989، وفقا إلى مركز جامعة بوسطن لأبحاث التقاعد.
ويقول إيفان فاينسيث، كبير مسؤولي الاستثمار لدى تيغريس فاينانشيال وشركاه: «أي شخص يتحصل على معاش تقاعدي يستفيد من مكاسب سوق الأوراق المالية نظرا لأنها تعني أن المعاش سيكون قادر على تغطية التزاماته المالية بشكل أفضل، ومن غير المرجح أن يفشل ومن غير المرجح أيضا أن يذهب إلى دافعي الضرائب للحصول على المزيد من الأموال الإضافية».
وقال حتى الأشخاص الذين يمتلكون وثائق التأمين على الحياة يحظون بفرصة أفضل في الحصول على أجورهم ودفع الأقساط المخفضة إذا ما استثمرت شركة التأمين في الأسهم.
- تأثير أسعار الفائدة
وتلقت سوق الأسهم التصاعدية الدعم كذلك من الأموال الرخيصة مع تخفيض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لأدنى مستوياتها المسجلة في التاريخ، مقتربة من الحد الصفري. وكان من آثار هذه الخطوة دفع المستثمرين إلى التحول عن الاستثمار في السندات لصالح الأسهم الأكثر خطورة وجعلت من اقتراض الشركات أمرا أكثر سهولة كذلك.
وقالت كريستينا هوبر، كبيرة المحللين الاستراتيجيين للأسواق العالمية لدى شركة (إنفيسكو): «إنها سوق تصاعدية غير اعتيادية لأن السياسة النقدية قد حفزت كثيرا من حركة الصعود. وجعلت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي امتلاك الأسهم أقل خطورة بكثير. ولم تكن العوامل الأساسية مهمة نظرا لأنك لديك وضع ضخم بموجب الأسهم».
ويمكن التفكير في هذه السوق التصاعدية عبر مرحلتين: أفضت سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تحفيزها في السنوات الأولى بأسعار الفائدة المنخفضة والبرنامج الضخم لشراء السندات المعروف باسم «التسهيل الكمي». وفي الآونة الأخيرة، بدءا من عام 2014، بدأت أرباح الشركات والنمو الاقتصادي في إظهار المزيد من القوة، مما ساعد على دفع الأسهم إلى الارتفاع، ولا سيما مع شروع المستهلكين في الولايات المتحدة في فتح محافظهم المالية فعليا مرة أخرى ثم الإنفاق.
وفي الوقت الراهن، يعكس الاقتصاد الأميركي وأرباح الشركات علامات من القوة. وتستحوذ الشركات التكنولوجية الأميركية العملاقة على مقادير هائلة من الأموال، تلك التي تساعد الشركات على تحمل أية ظروف وبصورة أفضل بكثير من أعاصير طفرة الإنترنت في عام 2000 عندما كانت تلك الشركات تحافظ على بقائها على قيد الحياة من خلال الآمال والصلوات.
ويقول كثير من الخبراء إن المخاطر الكبرى تتمثل في سرعة ارتفاع معدلات التضخم بعد سنوات من الهدوء، مما يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن الوتيرة البطيئة والثابتة لرفع أسعار الفائدة ورفع تلك المعدلات بسرعة. والارتفاع السريع في أسعار الفائدة يمكن أن يسفر عن تراجع الشركات والعائلات عن الاقتراض والإنفاق، مما يفضي إلى التباطؤ والركود مجددا.
ومن المخاطر الأخرى في السوق، كما يقول المحللون، هناك الحروب التجارية والنمو الاقتصادي في الخارج.
وتقول كيت وارني، خبيرة استراتيجيات الاستثمار لدى شركة إدوارد جونز: «إنه أمر لا نتوقعه في المعتاد ويؤدي إلى نهاية السوق التصاعدية. ولهذا السبب ينبغي على المستثمرين أن يسألوا أنفسهم إن كانوا على استعداد بالمزيج الصحيح من الأسهم والسندات لما يمكن أن يواجهوه في المستقبل».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».