الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

شركات التكنولوجيا كلمة السرّ

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق
TT

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

الرابحون والخاسرون من أطول صعود للسوق الأميركية على الإطلاق

لم تبلغ سوق الأسهم الأميركية حد اليقين الذي يسمح لها بتسجيل رقم قياسي جديد الأربعاء الماضي لأطول فترة صعود تشهدها الأسواق في تاريخها، مدفوعة في ذلك إلى حد كبير بظهور شركات التكنولوجيا الكبيرة والحقبة غير المسبوقة من الأموال الرخيصة بسبب أسعار الفائدة المخفضة.
استمرت السوق التصاعدية bull market على منوالها الراهن منذ ما يقرب من تسع سنوات ونصف السنة، ولم يطرأ عليها أي انخفاض مفاجئ الأربعاء الماضي، ولسوف تتجاوز طفرة الإنترنت من حيث طول الفترة الزمنية.
وحققت السوق 18 تريليون دولار من الثروات منذ هبوط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 إلى القاع في 9 مارس (آذار) من عام 2009، بيد أن الأرباح كانت متفاوتة إلى درجة كبيرة، مما أفضى إلى معسكرين من الرابحين والخاسرين في السوق، واقتصاد البلاد بنطاقه الأوسع.
ويشير مفهوم السوق التصاعدية A bull market إلى الفترة التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسهم من دون انخفاض بنسبة 20 في المائة أو أسوأ. وفي حين أن السوق قد تراجعت مرات عدة منذ هبوطه المزري في عام 2009، لكن لم تبلغ السوق الانخفاض الذي يكفي لإنهاء مرحلة الارتفاع التاريخية - رغم أن المحللين يتوقعون المخاطر تحوم في الأفق القريب.
- كلمة السر شركات التكنولوجيا
وقبل اندلاع الأزمة المالية، كانت أكثر الشركات قيمة في سوق الأسهم هي: «إكسون موبيل»، و«جنرال إلكتريك»، و«مايكروسوفت»، و«إيه تي أند تي». أما الآن يتعلق الأمر بشركات التكنولوجيا فحسب، مثل «أبل»، و«أمازون»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«فيسبوك» بمنافسة الند بالند مع شركة المستثمر ذائع الصيت وارن بافيت التي تحت المرتبة الخامسة على القائمة.
ولعبت أقوى الشركات التكنولوجية في العالم دورا كبيرا في دفع السوق التصاعدية ذات المستوى القياسي. حيث يشكل قطاع التكنولوجيا نسبة 26 في المائة من قيمة أسواق الأسهم في الولايات المتحدة اليوم، وهو أكبر قطاع في الاقتصاد الأميركي حتى الآن وسجل ارتفاعا كبير بنسبة 16 في المائة منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وحتى الآن.
واحتلت شركات التكنولوجيا العملاقة موضعا مركزيا من الحياة اليومية لكثير من الناس، وأصبحت البيانات التي تجمعها عن عادات المستخدمين الاجتماعية وأنماط الإنفاق واحدة من أكثر السلع قيمة على ظهر البسيطة، حيث أفضت إلى ارتفاع الشركات التكنولوجية الخمس الكبار فوق مستوى قطاع الطاقة الأميركي للمرة الأولى. غير أن الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العقد الحالي لم تكن ذات فائدة كبيرة للاقتصاد الأميركي بنطاقه الواسع.
ففي حين ارتفعت قيم الأسهم كثيرا، إلا أن النمو الاقتصادي لم يبرح حالة البطء التي تلازمه خلال حالة الانتعاش الراهنة، وكانت مكاسب الأجور طفيفة، مما يشكل فارقا صارخا عن عصر طفرة الإنترنت السابقة.
وشهدت تسعينات القرن الماضي دخول الحواسيب إلى مجال القوى العاملة، مما ساعد على زيادة مستويات إنتاجية العمالة وزيادة ونمو الأجور تبعا لذلك. وعلى النقيض، فإن الارتفاع الأخير في التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي ترافق مع تدني مستويات الإنتاجية وهبوط النمو والأجور إلى ما هو أبعد بكثير عن المعايير التاريخية المسجلة.
ولقد سجل النمو ارتفاعا ملحوظا خلال العام الحالي بعد التخفيضات الضريبية الكبيرة التي صودق عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولكن من غير المؤكد لأي فترة من الزمن سوف يستمر هذا الاتجاه المتصاعد.
ولا يستطيع خبراء الاقتصاد أن يفسروا بالكامل سبب عدم شعور المجال العام بالمكاسب المحققة بقدر ما شعر بها وول ستريت. ويقول البعض إن التطورات التكنولوجية الأخيرة لم يتم حسابها بالكامل ضمن الإحصائيات. ويقول آخرون إن الاطلاع المستمر على الهواتف و«فيسبوك» قد ألحق الأضرار الكبيرة، ولم يساهم قط في دعم مقدرة الناس على إنجاز الأعمال.
- البورصة والاقتصاد الحقيقي
والفارق الكبير ما بين المجال العام وول ستريت هو من الألغاز التي لها تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد والسياسة في الولايات المتحدة.
يقول مارك هاميرك، كبير محللي الاقتصاد في موقع (Bankrate.com): «بلغ التوسع الاقتصادي الأميركي عامه التاسع على التوالي ويمكن أن يحقق رقما قياسيا في فترة ما بعد الحرب، لكن هناك واحدا من كل 3 مواطنين أميركيين يقولون إنهم لا يستطيعون النوم بسبب القلق الشديد على الأموال»، وهو يعتقد أن الفارق الواضح بين الأثرياء والفقراء يساعد في تغذية الانقسامات السياسية التي يمكن أن تدفع البلاد للشعور كما لو أنها تخرج من مرحلة لتدخل في أخرى.
وأضاف السيد هاميرك قائلا: «يهدد الانقسام الكبير بشق صف الأمة من تيار اليمين، والذي بلغ حد الهيمنة في الآونة الأخيرة، وإلى تيار اليسار، على نحو ما قال النواب الديمقراطيون أمثال بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، وكما قالت ألكسندريا أوكاسيو كورتيز الوافدة الجديدة على عالم السياسة».
وقال ستيف بانون المساعد السبق الكبير للرئيس الأميركي: «إن إرث الأزمة المالية الحالي هو الرئيس دونالد ترمب»، وذلك لأن المواطن الأميركي العادي قد شهد الانتعاش في وادي السليكون وفي وول ستريت ولكن ليس في أمواله الخاصة.
كما أن المواطنين الأميركيين لم يعودوا ينشئون الكثير من الشركات الجديدة كما اعتادوا أن يفعلوا من قبل. وبلغ تكوين الأعمال الجديدة أدنى حد له منذ 30 عاما في الولايات المتحدة، وفقا إلى مكتب الإحصاء الوطني الأميركي. وهناك مخاوف بأن كبار شركات التكنولوجيا تمتص المواهب من مختلف أجزاء الاقتصاد الأخرى وتزيد من صعوبة إنشاء وتكوين الشركات الجديدة.
- النمو لا ينعكس على الأجور
وعندما يتعلق الأمر بالأجور، هناك أدلة تفيد بأن الشركات العملاقة تساعد في الحفاظ على انخفاض الأجور من خلال عدم تصيد العمالة فيما بينها، بل والتواطؤ بوضع حد أقصى للرواتب والتعويضات بالنسبة لبعض الوظائف.
وقال الملياردير كين لانغون، المؤسس المشارك في شركة «هوم ديبوت» العملاقة العاملة في مجال تطوير المساكن، إن بعض الشركات تحتاج إلى زيادة عدد الموظفين لديها. وأضاف قائلا: «هناك عدد من الشركات التي يمكن أن تكون أكثر سخاء مع الموظفين. وإننا في حاجة إلى الإدارة المستنيرة التي تدفع للموظفين الأجور التي تغطي احتياجاتهم. وإنني لا أريد أبدا أن يعمل لدي شخص وهو قلق للغاية من سعر علبة الحليب لأطفاله».
وأكثر من نصف المواطنين الأميركيين، أي نحو 52 في المائة منهم - يملكون على الأقل بعض الأموال المستثمرة في سوق الأوراق المالية، وذلك وفقا إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما يعني أنهم قد استفادوا بصورة مباشرة من الصعود المحرز في سوق الأسهم. ومن بين أولئك الذين يملكون الأموال في سوق الأسهم، نصفهم يملكون أقل من 40 ألف دولار مستثمرة في السوق.
وهذا من التحديات المستمرة للعثور على طريق لدفع المزيد من المواطنين الأميركيين لضخ الأموال الكافية للمعاشات التقاعدية، والاستثمار بشكل كاف في الأسهم لتكوين الثروات الشخصية. وهناك نسبة 8 في المائة فقط من العمالة يملكون المعاشات التقاعدية التقليدية اليوم، هبوطا من نسبة 22 في المائة المسجلة في عام 1989، وفقا إلى مركز جامعة بوسطن لأبحاث التقاعد.
ويقول إيفان فاينسيث، كبير مسؤولي الاستثمار لدى تيغريس فاينانشيال وشركاه: «أي شخص يتحصل على معاش تقاعدي يستفيد من مكاسب سوق الأوراق المالية نظرا لأنها تعني أن المعاش سيكون قادر على تغطية التزاماته المالية بشكل أفضل، ومن غير المرجح أن يفشل ومن غير المرجح أيضا أن يذهب إلى دافعي الضرائب للحصول على المزيد من الأموال الإضافية».
وقال حتى الأشخاص الذين يمتلكون وثائق التأمين على الحياة يحظون بفرصة أفضل في الحصول على أجورهم ودفع الأقساط المخفضة إذا ما استثمرت شركة التأمين في الأسهم.
- تأثير أسعار الفائدة
وتلقت سوق الأسهم التصاعدية الدعم كذلك من الأموال الرخيصة مع تخفيض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لأدنى مستوياتها المسجلة في التاريخ، مقتربة من الحد الصفري. وكان من آثار هذه الخطوة دفع المستثمرين إلى التحول عن الاستثمار في السندات لصالح الأسهم الأكثر خطورة وجعلت من اقتراض الشركات أمرا أكثر سهولة كذلك.
وقالت كريستينا هوبر، كبيرة المحللين الاستراتيجيين للأسواق العالمية لدى شركة (إنفيسكو): «إنها سوق تصاعدية غير اعتيادية لأن السياسة النقدية قد حفزت كثيرا من حركة الصعود. وجعلت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي امتلاك الأسهم أقل خطورة بكثير. ولم تكن العوامل الأساسية مهمة نظرا لأنك لديك وضع ضخم بموجب الأسهم».
ويمكن التفكير في هذه السوق التصاعدية عبر مرحلتين: أفضت سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تحفيزها في السنوات الأولى بأسعار الفائدة المنخفضة والبرنامج الضخم لشراء السندات المعروف باسم «التسهيل الكمي». وفي الآونة الأخيرة، بدءا من عام 2014، بدأت أرباح الشركات والنمو الاقتصادي في إظهار المزيد من القوة، مما ساعد على دفع الأسهم إلى الارتفاع، ولا سيما مع شروع المستهلكين في الولايات المتحدة في فتح محافظهم المالية فعليا مرة أخرى ثم الإنفاق.
وفي الوقت الراهن، يعكس الاقتصاد الأميركي وأرباح الشركات علامات من القوة. وتستحوذ الشركات التكنولوجية الأميركية العملاقة على مقادير هائلة من الأموال، تلك التي تساعد الشركات على تحمل أية ظروف وبصورة أفضل بكثير من أعاصير طفرة الإنترنت في عام 2000 عندما كانت تلك الشركات تحافظ على بقائها على قيد الحياة من خلال الآمال والصلوات.
ويقول كثير من الخبراء إن المخاطر الكبرى تتمثل في سرعة ارتفاع معدلات التضخم بعد سنوات من الهدوء، مما يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن الوتيرة البطيئة والثابتة لرفع أسعار الفائدة ورفع تلك المعدلات بسرعة. والارتفاع السريع في أسعار الفائدة يمكن أن يسفر عن تراجع الشركات والعائلات عن الاقتراض والإنفاق، مما يفضي إلى التباطؤ والركود مجددا.
ومن المخاطر الأخرى في السوق، كما يقول المحللون، هناك الحروب التجارية والنمو الاقتصادي في الخارج.
وتقول كيت وارني، خبيرة استراتيجيات الاستثمار لدى شركة إدوارد جونز: «إنه أمر لا نتوقعه في المعتاد ويؤدي إلى نهاية السوق التصاعدية. ولهذا السبب ينبغي على المستثمرين أن يسألوا أنفسهم إن كانوا على استعداد بالمزيج الصحيح من الأسهم والسندات لما يمكن أن يواجهوه في المستقبل».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

الاقتصاد امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

أثار نموذج ذكاء اصطناعي جديد وقوي من شركة «أنثروبيك» اجتماعات طارئة بين كبار المنظمين الماليين ولا سيما في أميركا لمناقشة مخاوف الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض، بدعم سيولة بقيمة 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار) لمدة 6 أشهر؛ بهدف تعزيز الاقتصاد والقطاع المالي. وتعاني البحرين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوضح المصرف المركزي أن البنوك التجارية وشركات التمويل ستُتيح لعملائها خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، ويشمل هذا الخيار الأفراد والشركات على حد سواء.

وأضاف البنك المركزي، في بيان له: «ستتمتع هذه المؤسسات بالمرونة اللازمة لتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتضررين، بقيمة إجمالية للقروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار بحريني».

كما مدّد البنك المركزي فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض متطلبات الاحتياطي من 5.0 إلى 3.5 في المائة، في حين تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر الصافي من 100 إلى 80 في المائة، وذلك لضخ سيولة إضافية في القطاعات الاقتصادية.

وقد أدت الحرب إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية.

واستهدفت الضربات الإيرانية شركات بحرينية، من بينها شركة ألمنيوم البحرين، التي تدير أحد أكبر مصاهر المعادن في العالم، وشركة النفط الحكومية بابكو للطاقة.

وأكد بيان صادر عن مصرف البحرين المركزي أن المصرف سيواصل مراقبة التطورات من كثب، وهو على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية واستدامة الخدمات المالية في جميع أنحاء البحرين.


بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية، الأسبوع الماضي، في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران، وارتفع إجمالي الاحتياطيات بنحو 9 مليارات دولار ليصل إلى 171 مليار دولار.

وأضافوا أن هذا يمثل ثاني زيادة أسبوعية في إجمالي الاحتياطيات منذ أن تراجع بنحو 55 مليار دولار خلال فترة الحرب التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز».

وارتفعت الاحتياطيات الصافية بمقدار 10 مليارات دولار الأسبوع الماضي لتصل إلى 55 مليار دولار، مع استمرار كون المحليين بائعين صافين لكل من الذهب والعملات الأجنبية طوال الأسبوع، حسب المصرفيين الذين استندوا إلى حسابات مبنية على البيانات.

وأشار المصرفيون إلى أن شراء 13 مليار دولار من العملات الأجنبية أدى إلى خفض إجمالي مبيعات النقد الأجنبي للبنك المركزي منذ بداية الحرب إلى 36 مليار دولار بدلاً من 49 مليار دولار.


«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الاثنين، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك، لكنه دعا إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ونُقل عن أويدا في خطاب قرأه نائبه، ريوزو هيمينو، قوله: «الأسواق المالية العالمية غير مستقرة، وأسعار النفط الخام ترتفع بشكل حاد بسبب التوترات في الشرق الأوسط. يجب أن نكون متيقظين للتطورات المستقبلية».

وتابعت الأسواق خطاب أويدا من كثب بحثاً عن أي تلميحات حول ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي، في ظل تضاؤل الآمال بإنهاء مبكر للحرب مع إيران؛ ما يُبقي الأسواق متقلبة ويُشوش التوقعات الاقتصادية.

وفي خطابه، قال أويدا إن التعافي الاقتصادي التدريجي يُبقي التضخم الأساسي على المسار الصحيح لتحقيق هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة، مع تقديم الشركات زيادات جيدة في الأجور خلال مفاوضات الأجور لهذا العام. لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام سيضرّ بالاقتصاد الياباني، مضيفاً أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يُؤثر سلباً على الإنتاج الصناعي وسط اضطرابات سلاسل التوريد.

وفي حين أن ارتفاع تكاليف النفط سيرفع أسعار الطاقة على المدى القصير، فإنه قد يُمارس ضغوطاً صعودية وهبوطية على التضخم الأساسي، على حد قوله، مضيفاً أنه «إذا تفاقمت فجوة الإنتاج، فقد يؤثر ذلك سلباً على التضخم الأساسي. ومن جهة أخرى، إذا أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة توقعات التضخم لدى الجمهور على المديين المتوسط والطويل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم الأساسي».

وأوضح أويدا، في معرض حديثه عن توقعات السياسة النقدية: «نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، سندرس بدقة كيف ستؤثر التطورات المستقبلية على الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، فضلاً عن المخاطر واحتمالية تحقق توقعاتنا الأساسية».

ويمثل هذا التلميح إلى حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط تحولاً عن توجيهات مارس (آذار) الماضي، حين اكتفى «بنك اليابان» بالقول إنه سيواصل رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسن الاقتصاد والأسعار.

• توصيات استشارية

وفي غضون ذلك، اقترح أعضاء من القطاع الخاص في اللجنة الاستشارية الاقتصادية الرئيسية في اليابان، الاثنين، إطار موازنة جديداً متعدد السنوات لضمان تمويل مستقر للاستثمارات التي تُعدّ حيوية للأمن الاقتصادي.

وتتوافق هذه التوصيات مع توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو «سياسة مالية مسؤولة واستباقية»، تهدف إلى تعزيز النمو طويل الأجل مع الحفاظ على ثقة السوق في المالية العامة اليابانية.

وتدعو المقترحات المقدمة إلى مجلس السياسة الاقتصادية والمالية إلى التخلي عن الممارسة المتبعة منذ زمن طويل والمتمثلة في إعداد موازنة سنوية واحدة والاستخدام المتكرر للموازنات التكميلية، مشيرةً إلى أن ذلك يحدّ من إمكانية التنبؤ بالسياسات ويضعف التخطيط الاستثماري طويل الأجل.

وأكد الأعضاء الأربعة من القطاع الخاص، في بيان لهم، على ضرورة تخطيط وتمويل الاستثمارات الاستراتيجية الرئيسية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن الاقتصادي، على مدى سنوات متعددة لضمان اتساق السياسات وفاعليتها. وأضافوا أن الإدارة المالية يجب أن تتحول من التركيز على الميزان الأولي لسنة واحدة إلى تبني هدف مركزي يتمثل في انخفاض مستدام لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتشرف لجنة التخطيط المالي والسياسات الاقتصادية على الخطة المالية لليابان وسياساتها الاقتصادية طويلة الأجل. وحددت اليابان لنفسها هدف تحقيق فائض في الميزانية الأولية بحلول السنة المالية 2025، عادَّةً الميزان الأولي مؤشراً رئيسياً للانضباط المالي، يوضح حجم الإنفاق الحكومي الذي يمكن تمويله دون إصدار ديون جديدة.

ومع تجاوز الدين ضعف حجم اقتصادها، يرى المحللون على نطاق واسع أن اليابان في حاجة إلى إصلاح وضعها المالي العام المتردي. لكن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت في السنوات الأخيرة، حيث أدى التضخم إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والإيرادات الضريبية، متجاوزاً نمو الإنفاق الحكومي.

وتُعدّ صناعات مثل أشباه الموصلات وبناء السفن من بين 17 صناعة استهدفتها الحكومة بجهود الاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص، على الرغم من أن بيان يوم الاثنين لم يذكر أي صناعات محددة.