«تراب الماس» ينتصر للسينما الجادة في موسم تجاري

يرصد 70 عاماً من تاريخ مصر

آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم  -  منة شلبي في لقطة من الفيلم
آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم - منة شلبي في لقطة من الفيلم
TT

«تراب الماس» ينتصر للسينما الجادة في موسم تجاري

آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم  -  منة شلبي في لقطة من الفيلم
آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم - منة شلبي في لقطة من الفيلم

ثمان سنوات درامية، مرت بها رواية «تراب الماس» منذ صدورها في 2010، وحتى طرحها فيلما سينمائيا يحمل نفس الاسم في دور العرض قبل أيام. الرواية التي تتصدر المبيعات للكاتب أحمد مراد، كان من المقرر أن يقوم ببطولتها في البداية الفنان أحمد حلمي بمشاركة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، وبالفعل أجريت عدة بروفات، ولكن توقف المشروع، وبدأ فجأة صراع قضائي حول حقوق الرواية التي استعادها الكاتب الشاب، قبل أن تذهب الشخصية الرئيسية في العمل للفنان آسر ياسين. وحقق فيلم «تراب الماس» إشادات بالغة، من الجمهور والنقاد عقب ساعات من عرضه بدور السينما في مصر.
ورغم احتفاء صناع العمل بالفيلم الجديد ووصفه بأنه أهم فيلم بالموسم بل في المواسم السينمائية الأخيرة، فإن بعض النقاد رأوا أن الفيلم الذي يرصد نحو 70 عاما من تاريخ مصر حتى 2018. يسلط الضوء على ثلاثة أجيال مختلفة. وأوضحوا أن بناء الرواية كان متماسكا أكثر من بناء الفيلم، بسبب الانتقالات أو القفزات الزمنية. وأبدى صناع العمل إعجابهم بالقصة والفكرة التي يقدمها والسيناريو والحوار، وأشادوا بالمخرج خلال تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».
«كان علي الموافقة على (تراب الماس) منذ اللحظة الأولى، لأنه فرصة قد لا تتكرر كثيراً»، بهذه الكلمات بدأ آسر ياسين تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، عن فيلم «تراب الماس» الذي يجسد فيه شخصية مندوب مبيعات لإحدى شركات الأدوية.
يقول آسر ياسين: «طه الزهار، من أصعب الشخصيات التي قدمتها في مشواري الفني، لأنها احتاجت لتحضيرات كبيرة ولمدة طويلة، فهي ليست مليئة فقط بمحاور نفسية، بل هناك محاور أخرى كان يجب العمل عليها، مثل أنه ضعيف البنيان، ولا بد أن يظهر عليه طوال الوقت الهزال والضعف، ولتحقيق ذلك اتبعت نظاما غذائيا، حتى أنقصت وزني 9 كيلو تقريبا.
الشخصية أيضا تظهر خلال الأحداث تعزف «درامز»، وهذا استلزم التدريب على هذه الآلة لمدة سنة ونصف تقريباً، يضاف إلى ذلك أن علاقته بأبيه القعيد الذي يلازمه طوال الوقت ويقضي له كل احتياجاته، كانت في غاية الأهمية والصعوبة، لكن كل ذلك لا ينفي أن العامل النفسي كان الأصعب، لأن هذا هو البعد الرئيسي للبطل والذي تتمحور حوله جميع المحاور.
وأوضح آسر ياسين، أنه تعمد عدم قراءة الرواية قبل تنفيذ الفيلم لأسباب كثيرة، يأتي في مقدمتها أنه عندما قرأ السيناريو شعر بأنه كافٍ بدرجة كبيرة وأعطاه صورة كاملة عن حياة «طه الزهار» وبالتالي وجد أنه ليس في حاجة لقراءة الرواية المأخوذ عنها الفيلم، مشيرا إلى أنه بعد أن قرأ الرواية اكتشف أنه لا يوجد اختلافات جوهرية بين شخصية «طه» في الفيلم والرواية، فهي مجرد تغييرات بسيط جداً، فمثلاً في الرواية «طه» له صديق، أما في الفيلم فقد تم الاستغناء عن هذه الشخصية، وفي الرواية كان يعمل صيدلياً فقط، أما في الفيلم فيعمل أيضاً مندوب مبيعات، لكن هذه الاختلافات البسيطة لا تفرق في مجريات أحداث الفيلم.
وعن سبب اختيار آلة الدرامز ليعزف عليها البطل، قال آسر ياسين، إن كل إنسان له طريقته الخاصة في التعبير عن نفسه، فهناك من يحب النحت وهناك من يحب الرقص أو الصوت العالي، من وسائل التعبير عن مكنون المشاعر الداخلية، وفي الفيلم «طه» يحب العزف على الدرامز كنوع من التعبير عما بداخله. لكنه كان أمراً مميزاً من أحمد مراد هذا التناقض الجميل الذي صنعه في شخصية طه الزهار، فهو كتوم جداً وهادئ جداً ومع ذلك يحب آلة «الدرامز» التي تتميز بطبيعة صاخبة، وهذا معناه أن البطل يتمتع بإيقاع داخلي ويحب أن يعبر عما بداخله وخصوصاً الغضب، وهذا كان يتيح له اللعب على آلة الدرامز، التي هي مهمة في الفيلم لأنها تضبط توقيت الأحداث.
وأعلن آسر ياسين، عن رضاه بالشكل الذي خرج عليه الفيلم في صورته النهائية، معتبرا «تراب الماس» من أهم الأفلام التي قدمت في الـ10 سنوات الأخيرة، وأنه شخصيا يحب أن يشاهده كثيرا، وهي حالة من الانبهار لم يشعر بها منذ «رسائل البحر»، وإن كان «تراب الماس» تطلب مجهوداً أكبر، وفترة تحضير أطول، رغم أن تصويره في الحقيقة لم يستغرق سوى شهرين ونصف فقط.
يرى آسر ياسين أن تصنيف الفيلم رقابيا لأكثر من 18 سنة، أمر طبيعي، لأنه يضم مشاهد عنيفة لا يصح أن يشاهدها من هم دون هذا العمر، أما فيما يتعلق بالمنافسة في موسم عيد الأضحى، فأكد أنه لا يتعامل مع المنافسة بشكل سلبي، لقناعته أن أي دخل لصناعة السينما هو مكسب للجميع، معلنا عن أمنيته بأن يحقق هذا الموسم أعلى إيراد، لأن الإيرادات الكبيرة تفتح الباب لمزيد من الإنتاج السينمائي. وبالتالي تكون هناك استفادة لجميع العاملين بالصناعة، لكن في الوقت نفسه رأى آسر ياسين أن «تراب الماس»، فيلم قوي على الصعيدين الفني والتجاري، وقادر على المنافسة بتحقيق إيرادات وجذب المشاهدين في أي موسم.
من جهتها، كشفت الفنانة منة شلبي، التي تجسد شخصية الصحافية ومعدة البرامج «سارة» ضمن أحداث الفيلم، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها أيضا لم تقرأ رواية «تراب الماس» قبل تجسيد شخصية «سارة» لأن المخرج مروان حامد، قال لها منذ اللحظة الأولى، أن الشخصية في السيناريو مختلفة تماما عن الرواية، في كثير من التفاصيل، وبالتالي يمكنك قراءة الرواية بعد انتهاء التصوير إذا شعرت أنها يمكن أن تربكك، وبناء عليه فضلت الاكتفاء بالسيناريو لأنه الأهم بالنسبة لها كممثلة.
تقول منة شلبي، إن شخصية الصحافية ومعدة البرامج «سارة»، تعد من أصعب الشخصيات التي قدمتها في حياتها، لمرورها بعدة تحولات، ولكن مروان حامد قام بدور كبير في تسهيلها، فهو في رأيها مخرج مخلص جداً لعمله ومجتهد ويعرف بالضبط ما يريده من الفنان، ويعي كلياً أبعاد العمل الذي يقوم بإخراجه، كما أنه يساعد الممثل جداً ويوفر عليه الكثير من المجهود ويجعله يركز فقط في الدور الذي يقدمه، فهو نموذج للقائد الذي يضعك على المسار الصحيح ويدخلك لعالمه.
تؤكد منة شلبي، أنها لم تضف شيئا لشخصية «سارة»، وترى أن من الأمور الخاطئة جداً في مجال الفن، أن يقول ممثل «أنا وضعت لمستي الشخصية على الدور». فالمفروض أن يجرد الفنان نفسه تماماً ويستسلم للدور كلياً وطبيعة الشخصية التي يؤديها، ومن الخطأ أن يحاول فعل ذلك وإلا ستعاكسه كل الأمور ويربك نفسه.
أما فيما يتعلق بالأزياء، فقالت إن الفضل في ظهورها بهذا الشكل المختلف خلال أحداث الفيلم يعود إلى مصممة الأزياء ناهد نصر الله، التي تعد واحدة من أهم مصممي الأزياء في السينما المصرية حاليا حسب رأيها.
وكشفت منة شلبي، أن صعوبة شخصية «سارة» تكمن في أنها تنتمي إلى التراجيديا، وتركز على الجانب النفسي بشكل كبير جدا، مؤكدة أنها استغرقت فترة طويلة بعد الانتهاء من التصوير كي تعود إلى طبيعتها وتنسى آلام الشخصية.
وترى منة شلبي أن «تراب الماس» فيلم ينافس نفسه فقط، وهو لا يشبه أي عمل آخر ولا يجوز مقارنته بأي فيلم في موسم عيد الأضحى، لدرجة أنه مختلف عن الرواية، فحتى من قرأ الرواية سيشاهد شيئاً جديداً.
واستطردت منة شلبي في حديثها إلى قناعاتها في اختيار الأعمال السينمائية، مؤكدة، أن الفنان عادة يوافق على أي عمل سينمائي من أجل 3 أشياء؛ تحقيق مكسب أدبي، ومكسب مادي وإشباع رغبة داخلية، أما بالنسبة لها فهي لا تفكر إلا فيما ستتركه من ميراث لمن بعدها، مشيرة إلى أن الأعمال التي لا تعتمد على العنصر التجاري وتخلو من الأغاني والرقص، أصبحت قليلة ويمكن حسابها على أصابع اليد الواحدة.
وتابعت منة شلبي: «ذوقي ينتمي لهذه القلة البسيطة، فأنا لا أرغب في أن أكون سيدة السينما، ولكن أحب أن أستمتع بعملي، ولا أسفه من موهبتي للعمل في أي فيلم. وهذا لا يعني أنني أحب الحزن والنكد، فأنا أيضا أحب تقديم الأعمال الخفيفة، ولكن لا بد أن تكون جيدة ومصنوعة بحرفية. تؤكد منة شلبي، أن أزمة الكوميديا حاليا تكمن في نقص كُتّاب ومخرجي ذلك النوع، فرغبة الفنان في تقديم أعمال خفيفة لا تكفي لخروج العمل بشكل جيد، فلا بد أن يكمل هذه الرغبة مخرج ومؤلف وفريق عمل متكامل.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جمع المخرج أرشيفاً عن بطل الفيلم من عدة دول (الشركة المنتجة)

ميغيل إيك لـ«الشرق الأوسط»: ركزت على تناقضات المناضل الأفريقي كابرال

قال المخرج الإسباني ميغيل إيك إن تجربته مع فيلم «أميلكار» لم تكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كانت رحلة طويلة لفهم شخصية استثنائية بدأت قبل نحو عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
TT

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا» و«دورة جونية جبيل». غير أن شارة المسلسل الرمضاني «المحافظة 15» منحتْه نجومية لافتة، بعدما تحوّلت إلى أغنية يردّدها الجميع. وتحمل الشارة عنوان «أنا ردة فعل»، ويقول مطلعها: «كلنا في عنا قلب عايش صراع وحرب، والعمر عم يخلص نحنا ضحايا وهني ضحايا، وحلقة ما بتخلص. أنا ردة فعل عكل شي من قبل». وهي من كلمات ماهر يمّين وألحان مصطفى مطر، توزيع موريس عبد الله.

وإلى جانب الغناء، يعمل أنور نور ملحناً وممثلاً، وقد دخل أخيراً عالم الإعلام عبر تقديمه بودكاست «مع نور». وعن نجاح «أنا ردة فعل» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما رغبت في أن أترك بصمتي في شهر رمضان. فهذا الشهر يعني لي الكثير على الصعيدين الشخصي والفني، وأي عمل يُقدَّم خلاله يحمل نكهة خاصة. وقد لمست ذلك سابقاً في مسلسل (الباشا)، حيث شاركت ممثلاً ومغنياً للشارة. ثم أتيحت لي فرصة تكرار التجربة في (المحافظة 15)، فحققت أغنية الشارة نجاحاً كبيراً». وعن توقّعه لهذا النجاح، يوضح: «لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني، فالأمر مرتبط بالناس. لا توجد قاعدة ثابتة تضمن النتيجة، لكن التوقيت وقناعة الفنان بما يقدّمه عنصران أساسيان».

برأيه لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني (أنور نور)

ويرى أن النجاح ينطلق من شغف الفنان، مشيراً إلى أنه أُعجب بالأغنية منذ قراءته كلماتها وسماعه لحنها. ويضيف: «الأغنية تخاطب كل شخص فينا، وتترك أثراً حتى لدى من لم يشاهد المسلسل. فبمجرد سماعها، يتماهى الناس مع كلماتها، لأن اللحن والكلمات يصلان إلى القلب بسرعة».

ويؤكد أن الأغنية تختصر رحلة الحياة بحلوها ومرّها، مما سهّل انتشارها وحفظها. «كل شخص يتخيّل أنها تحكي قصته، فيتأثر بها». أما على الصعيد الشخصي، فيصفها قائلاً: «هذا العمل يعني لي الكثير لأنه يشبه قصة حياتي. منذ قراءتي الكلمات شعرت كأنني أغني لنفسي. مررت بتجارب عديدة وتعلّمت دروساً كثيرة، مما ساعدني على معرفة نفسي أكثر. فليس بديهياً أن يمتلك الإنسان صورة واضحة عن شخصيته ونقاط ضعفه وقوته. وفي السنوات الأخيرة اكتشفت ذاتي، فجاءت الأغنية لتترجم هذا المسار».

هذا الاكتشاف الذاتي دفعه أيضاً إلى إطلاق بودكاست «مع نور»، حيث يسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على قصص النجاح. ويوضح: «النجاح الذي يسعى إليه معظم الناس يتطلب عناصر كثيرة يجهلها كثيرون. وهناك معايير خاطئة حفظناها من دون جدوى. فالحظ مثلاً ليس عاملاً حاسماً، بل الحدس الداخلي الذي يوجِّه الإنسان لاتخاذ القرار الصحيح.

يصف أغنية «أنا ردَّة فعل» تحكي قصته (أنور نور)

الاجتهاد مهم، لكن الذكاء قد يتفوّق عليه. على الإنسان أن يسلك الطريق الذي يناسبه، من دون الارتهان للمنطق وحده أو الانجرار وراء توقعات سلبية أو حتى إيجابية». ويتابع: «أدرك أنني لست إعلامياً ولم أدرس الصحافة، لكن تجاربي الحياتية منحتني القدرة على إجراء حوارات مع أشخاص ناجحين. وهم يجدون في هذا الـ(بودكاست) مساحة ليتعرفوا إلى أنفسهم بشكل أفضل. مما يخوّلهم إيصال الرسالة المناسبة عن النجاح لمشاهديهم».

ويرى أن تحميل الظروف مسؤولية الفشل أمر غير دقيق: «النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة، بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا». وعن تمنّيه المشاركة التمثيلية في «المحافظة 15»، يردّ: «لم يشغلني هذا الأمر، فأنا أستعد لأعمال درامية جديدة، كما أحضِّر لمجموعة أغنيات، بينها واحدة من تأليف ملحن (أنا ردة فعل) مصطفى مطر».

النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا

أنور نور

لا يؤمن نور بأن أي شارة رمضانية محكوم لها بالنجاح: «إذا لم تتوفر فيها العناصر المطلوبة ولم تصل إلى الناس، فقد تفشل. وأحياناً، لا يرتبط النجاح باسم مغنٍّ معروف، بل بمحبة الناس للأغنية، حتى لو كان مؤديها فناناً مغموراً».

ويعترف نور بأن «أنا ردة فعل» ليست أغنية موسمية. «إنها كناية عن عمل طويل العمر، يلامس واقعنا في المنطقة». ويؤكد أن نجاحها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة جهد وخيارات مدروسة، لا سيما أن المسؤولية كانت كبيرة تجاه عمل درامي يضم فريقاً متجانساً ومبدعاً، مما أسهم في انتشارها وملاءمتها لمستوى العمل.

ويشيد نور بمسلسل «المحافظة 15»، معرباً عن إعجابه بأداء بطله يورغو شلهوب: «لقد أدَّى دوره ببراعة، خصوصاً أن الشخصية التي يلعبها معقّدة وصعبة». وأثنى بالتالي على أداء كارين رزق الله، معتبراً أن انسجامهما منح العمل تكاملاً لافتاً.

ويشير أنور نور إلى أن نجاح أغنية معينة لا تشعر صاحبها بالاكتفاء. «أدرك تماماً بأنها فتحت أمامي أفاقاً واسعة، لكن الشعور بالاكتفاء من نجاح أغنية شكّلت (هيت) بين عشية وضحاها هو أمر خاطئ. فنحن نعيش بزمن السرعة والنسيان أيضاً. قد يعيش البعض على الأطلال، ولكن هذا الموضوع لا ينطبق علي بتاتا».

ومن الأعمال الغنائية الجديدة التي يحضّر لها واحدة باللهجة المصرية. «قد أتعاون فيها مع الملحن المصري محمود خيامي. كما أن هناك أغنية أخرى من ألحاني، وأتمنى أن تلقى الصدى الجيد عند الناس».


علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
TT

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)

أعاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً في عدد من الأعمال المميزة.

وجاءت شارة المسلسل الرمضاني بأغنية «مصر يا بلادي» لتعكس رسالة العمل الذي يُبرز دور الشرطة المصرية في تعقب عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وكشف مخططاتهم التي تهدف لزعزعة الاستقرار، وهو من بطولة الفنان أمير كرارة وشريف منير.

وتقول كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر طارق ثابت «يا مصر يا بلادي يا طلة من فؤادي بالعشق والحنين، يا مصر يا فؤادي يا ضمة نيل بوادي والناس الطيبين»، وقد منحها صوت علي الحجار عذوبة وشجناً. وحقق علي الحجار رقماً قياسياً في عدد المسلسلات التي غنى شاراتها والتي وصلت إلى 125 مسلسلاً، تعاون خلالها مع كبار الملحنين والشعراء أمثال عمار الشريعي وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب وغيرهم.

ويروي الفنان علي الحجار كيف عاد التعاون مجدداً مع الموسيقار ياسر عبد الرحمن، قائلاً: «جاءني اتصال من الأستاذ شادي مدير إنتاج شركة (سينيرجى) ليخبرني برغبة الشركة في قيامي بغناء تتر مسلسل (رأس الأفعى) الذي يقوم بتلحينه الموسيقار ياسر عبد الرحمن، وبالطبع أبديت سعادتي بالاشتراك في هذا العمل الوطني مع الصديق ياسر عبد الرحمن، الذي جمعتنا أعمالنا السابقة».

أعمال فنية ناجحة جمعته والموسيقار ياسر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي بعدها ياسر عبد الرحمن وكانت مكالمة طويلة استعدنا فيها نجاحاتنا السابقة، آملين من الله أن يكلل العمل الجديد بنجاح لا يقل عن النجاحات السابقة».

وخلال تسجيل الأغنية بالاستوديو تعرف الحجار على الشاعر طارق ثابت الذي يصف كلماته بأنها «رائعة» و«مليئة بمحبته الكبيرة الخالصة لمصر».

وجمع الحجار وياسر شارات عديدة لأعمال خالدة قام ببطولتها كبار النجوم ويلفت الحجار إلى شارات لاقت نجاحاً بشكل جعلها باقية في ذاكرة الناس حتى الآن ومن بينها «المال والبنون»، و«الليل وآخره»، و«كناريا»، و«الوقف»، وألبومات جمعتهما من بينها «تجيش نعيش»، و«يا طالع الشجرة»، مشدداً على براعة وموهبة ياسر عبد الرحمن التي امتدت لأغنيات قام بتوزيعها الموسيقي لملحنين يعدهم أصدقاءه على غرار «أنا كنت عيدك» من ألحان فاروق الشرنوبى، و«لما الشتا يدق البيبان» من ألحان أحمد الحجار و«انكسر» من ألحان رياض الهمشري، وعدد آخر من الأغنيات التي جمعتهما في المناسبات الوطنية.

يعتز الفنان علي الحجار بغنائه تترات مسلسلات وأعمال فنية خالدة (الشرق الأوسط)

وعن التفاعل الجماهيري مع شارة المسلسل الجديد «رأس الأفعى» يقول الحجار: «الحمد لله الذي وفقنا لظهور أغنية (مصر يا بلادي) بهذه الصورة البديعة التي نتلقى ردود أفعال طيبة عليها يومياً».

وغاب الموسيقار ياسر عبد الرحمن لفترة عن الساحة الفنية، ويقول الحجار عن ذلك: «أرى أن كل أعمال ياسر عبد الحمن باقية ومعظمها محفوظ ومحفور في وجدان وقلوب الناس إلى هذه اللحظة، والحق أننا قد مر علينا في السنوات الماضية ملحنون أنتجوا كماً كبيراً من الأعمال الغنائية، ولكن أسماءهم هي التي اشتهرت، أما أعمالهم فقد أخذت حظها من الشهرة حين ظهورها فقط، ثم اختفت من أذهان الناس مع الزمن».

ويواصل: «ألحان ياسر عبد الرحمن ليست شبيهة بأي من الملحنين الذين سبقوه أو الملحنين المعاصرين، فلها شخصية تخصه وحده، فعند الاستماع إلى أول عشر ثوان من أي من أعماله الموسيقية أو الغنائية، يدرك المستمع أن اللحن يخص ياسر عبد الرحمن دون أن يختلط عليه الأمر، ومع هذا التفرد في شخصيته الفنية استطاع أن يجدد في إطار شخصيته الفنية ليحتفظ بتفرده وسط أقرانه من الموسيقيين».

أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الشعراء والملحنين والموسيقيين... وأستكمل الألبوم الجديد هذا العام

علي الحجار

وكان علي الحجار قد غاب أيضاً عن شارات المسلسلات، ويفسر أسباب غيابه، موضحاً أن «المطرب بشكل عام ليس هو من يختار أن يغني في مسلسل معين بل يختاره المخرج أو المنتج، وعليه فإن المنتجين والمخرجين الجدد يحق لهم أن يختاروا ملحني وشعراء ومطربي جيلهم، وقد فضلوا ألا يستعينوا بالجيل الذي غنى لأعمال مخرجين كبار مثل محمد فاضل ويحيى العلمي ومجدي أبو عميرة وجمال عبد الحميد وغيرهم ممن سبقوهم».

ويعبر الحجار عن اعتزازه بما قدمه من شارات قائلاً: «معظم الشارات التي غنيتها بداية من مسلسل (الأيام) وحتى (رأس الأفعى) كانت مميزة وعاشت لعشرات السنين، وأحرص دائماً على اختيار الأعمال التي تتسق مع العمل الدرامي وتحمل أبعاداً إنسانية وليست مجرد أغنية جميلة، وإذا كان المطرب لا يختار الغناء في مسلسل محدد لكنه في الوقت نفسه يملك إرادة رفض الأعمال التي لم يقتنع بها أو التي لا تناسبه، لذلك فأنا رفضت الكثير من الأعمال التي عرضت علي، ولو كنت أوافق على كل الأعمال التي تعرض عليّ لكنت غنيت أكثر من 500 شارة».

ويواصل المطرب المصري تسجيل أغنيات ألبومه الجديد الذي يعمل عليه منذ 3 سنوات ويبرر تأخره في الصدور لأسباب عدة: «أولاً أنا أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الفنانين من شعراء وملحنين وموسيقيين أو الكورال والموزعين ومهندسي الصوت، كما أن المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية أصبحت غريبة وسريعة وباتت أذواق فئة كبيرة من الناس تميل إلى كل ما هو غريب بصرف النظر عن المحتوى ولا بد أن أراعي الشكل الغنائي الذي يتناسب مع ظروف وأذواق مجتمعاتنا دون أن أقدم أي تنازل، وبإذن الله سوف أستكمل الألبوم هذا العام».

ويستعد الحجار لإعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» التي لاقت نجاحاً لافتاً عند عرضها بالمسرح القومي، ويكشف أن الدكتور أيمن الشيوي مدير المسرح القومي أخبره بأنه ينتوي إعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» بمسرح بيرم التونسي بالإسكندرية بدءاً من ثاني أيام عيد الفطر.


أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».