كارثة كيرالا... بين الاستغلال السياسي والتبرير الديني

فيضانات الهند خلفت 400 قتيل وشرّدت الآلاف

عاملو إنقاذ يجلون عجوزاً في شيناغانور أمس (أ.ف.ب)
عاملو إنقاذ يجلون عجوزاً في شيناغانور أمس (أ.ف.ب)
TT

كارثة كيرالا... بين الاستغلال السياسي والتبرير الديني

عاملو إنقاذ يجلون عجوزاً في شيناغانور أمس (أ.ف.ب)
عاملو إنقاذ يجلون عجوزاً في شيناغانور أمس (أ.ف.ب)

تئنّ ولاية كيرالا الهندية الجنوبية تحت وطأة أسوأ كارثة بيئية تضربها منذ نحو قرن، سببتها أمطار غزيرة على نحو استثنائي ورياح موسمية تركت الولاية في حالة دمار بالغ وتسببت في انهيارات أرضية وسيول عارمة. وفيما تسابق أجهزة الإغاثة الوقت لإنقاذ الناجين من الفيضانات، يتبادل السياسيون الانتقادات ويبرر المتدينون الكارثة بـ«أكل لحوم البقر» والسماح للنساء بدخول المعابد.
وشهدت الولاية المعروفة في الهند بأقل معدل أمية وملاذ آمن للسياح، لأضرار كارثية في الأرواح وخسائر مادية بالغة؛ فقد جرى فتح 35 من إجمالي 39 سداً في الولاية، وتجاوز منسوب المياه في 41 من 44 نهراً تضمهم الولاية مستوى الخطر.
كما تعرض 10 آلاف كيلومتر من الطرق للدمار، ووصلت الخسائر إلى ما يفوق ملياري دولار حتى الآن. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الكارثة تسببت في مقتل 400 شخص على الأقل، في الوقت الذي شُرّد فيه الآلاف. وما زال نحو ألف شخص عالقين في خمس قرى حول شينغانور، أحد أكثر الأقاليم تضرراً بالفيضانات.
بوجه عام، من الواضح أن كيرالا ترزح تحت وطأة أسوأ فيضانات في تاريخها، وتسببت سلسلة من الانزلاقات الأرضية في إصابة الولاية بالشلل. كما تسببت الكارثة في الإضرار بكثير من المستشفيات التي تضم بين جنباتها آلاف المرضى، وتحولت الكنائس والمساجد والمعابد إلى ملاذات لمئات اللاجئين الذين جابه الكثيرون منهم خطر الغرق. وبالاستعانة بقوارب وطائرات مروحية، أطلقت الهند جهود إنقاذ ضخمة شاركت بها القوات المسلحة والقوات البحرية للبحث عن الناجين داخل المناطق التي عزلتها الفيضانات، وحوصر كثير من أبنائها فوق أسقف منازلهم وكانوا بحاجة ماسة للماء والطعام. وحتى وقت كتابة هذه السطور، كان المئات لا يزالون في انتظار معرفة مصيرهم داخل منازلهم التي غمرتها المياه.
مشاحنات سياسية
وفي خضم موجة الغضب الشعبي التي أثارتها الفيضانات، شن سياسيون هجمات شديدة ضد حكومة كيرالا الفيدرالية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء ناريندرا مودي من نيودلهي، لإخفاقها في الاستجابة على النحو المناسب للكارثة. ولم تنج نيودلهي بدورها من انتقادات السياسيين والمثقفين، الذين نددوا بمستوى الاستجابة الوطني. وكان مودي قد أمر بإجراء مسح جوي للأماكن المتضررة وأمر بتخصيص مساعدات إضافية للمناطق المنكوبة بقيمة 7.16 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى 1.43 مليون دولار كان قد أعلن عن توجيهها للولاية في وقت سابق.
كما أعلن عن صرف تعويضات بقيمة 200 ألف روبية للشخص الأقرب إلى شخص متوفّى بسبب الكارثة، و50 ألف روبية للمصابين إصابات خطيرة. ومع هذا، ثمة شعور قوي يسيطر على كثيرين داخل كيرالا بأن الاعتبارات السياسية لحكومة مودي غلبت الأخرى الإنسانية فيما يتعلق بتخصيص المساعدات. على سبيل المثال، أعرب الصحافي البارز بصحيفة «ذي هندو»، كيه شاجي عن اعتقاده بأن «مودي قطع المسافة من نيودلهي حتى كيرالا جواً، كي يعلن عن مساعدات زهيدة تبلغ 7.15 مليون دولار، رغم الأحداث الدرامية المشتعلة من حوله. وقد اضطر العاملون بجهود الإنقاذ، وإعادة الإعمار للتوقف عن العمل، والحصول على استراحات لضمان سلامته وراحته خلال فترة إقامته القصيرة بالولاية وتجوله بها. كان باستطاعته الإعلان عن هذه المساعدات التافهة من مكانه في نيودلهي نفسها، بناءً على التقارير التي تعرض عليه».
بدوره، قال تي كيه تشينتها، من مجلس شؤون الكهرباء بولاية كيرالا: «تواجه الولاية أسوأ مأساة في تاريخها مع غمر المياه لنحو 60 في المائة من أراضيها، وتهديد الخطر لنصف سكانها تقريباً. ومع هذا، يبدو أن هناك غياباً للتعاطف من جانب نيودلهي على نحو يتعذر تصديقه. ولا نجد مثيلاً في أي دولة أخرى للإهمال الذي تعاملت به نيودلهي مع الولاية».
وقال سري تشيتهران، الكاتب المتخصص في تكنولوجيا المعلومات وأحد كبار منسقي جهود الإنقاذ، إنه شعر بإحباط إزاء عدم إعلان مودي السيول التي ضربت الولاية كارثة وطنية خلال زيارته الولاية. وأضاف: «لا تبدو المساعدات التي خصصها للولاية كافية حتى لتوفير الطعام على مدار ثلاثة أسابيع متتالية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون في هذه المعسكرات، ما يعتبر ظلماً فادحاً بحق كيرالا».
غضب من كيرالا
في الوقت الذي تضامنت عدة دول مع ضحايا كارثة كيرالا، كانت في مقدمتها الكثير من الدول الخليجية التي تطوّعت بتوفير مساعدات لضحايا السيول، انتقد مواطنون هنود المساعدات وذهبوا إلى تبرير الكارثة. وعزا بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي داخل الهند وبين الجالية الهندية عبر العالم الكارثة إلى «آكلي لحوم البقر» و«غضب السماء» الذي حل علي تلك المناطق، محذرين من مغبة مواصلة عادة أكل هذا الصنف من اللحوم. وزعم البعض الآخر أن الولاية تواجه غضب الإله إيابا (إله عند الهندوس) بسبب حكم المحكمة الذي صدر أخيراً وسمح للنساء بدخول المعبد.
تُعدّ كيرالا الولاية الوحيدة في الهند التي تحكمها حكومة شيوعية فيدرالية، وهي عقيدة ينظر إليها على أنها مناهضة للوطنية لدرجة أن أي تابع لتلك الآيديولوجية يتعرض لأبشع هجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وليس مفاجئاً أن بعض المحرضين على الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي يحثون الناس على عدم التبرع لضحايا الفيضانات، ولجهود الإنقاذ الحالية هناك بزعم أن تلك الأموال سوف تستخدم في أعمال مناهضة للبلاد وليس في أعمال الإغاثة. وفي هذا السياق، كتب الصحافي شيفام فيج أن «ما يحدث ليس سوى تعصب. ليس لدي كلمات أصف بها ما يحدث. إنهم يكرهون النساء ويكرهون حتى من مات في فيضانات كيرالا. تذكّروا أن الفيضان لا يفرق بين هذا وذاك، ولا يرى الدين ولا الجنس».
السياسات البيئية
غزارة المطر وحدها ليست مسؤولة عن كارثة ولاية كيرالا، ولا عن الفيضانات. فخبراء البيئة زعموا أن الأزمة سببها اللامبالاة المتعمّدة، ورفض التحذيرات التي أطلقها خبراء البيئة لحماية ولاية كيرالا، ورفض التوقف عن أعمال البناء وإزالة الغابات، وهي كلها مطالب لم تجد آذاناً صاغية.
وفي هذا السياق، أفاد ميداف غادغيل، خبير البيئة الذي وجدت نداءاته لإنقاذ ذلك الإقليم معارضة شديدة سواء من قبل السياسيين أو رجال الدين في الكنيسة، بأن «كيرالا هي من استدعت الكارثة وأن تنفيذ ما ورد في تقريره كان سيخفف من وطأة المأساة.
وتعتبر منطقة كيرالا، المعروفة باسم «غات الشرقية» سلسلة جبلية تمتد بمحاذاة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الهندية وتقع بالكامل داخل الهند. وتعد تلك المنطقة إحدى «النقاط الساخنة» للتنوع البيولوجي في العالم.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.