صلاح عبد الصبور يجدد حضوره بعد 37 عاماً على رحيله

شعراء ونقاد مصريون يستعيدون منجزه الشعري والمسرحي

صلاح عبد الصبور  -  جانب من الندوة
صلاح عبد الصبور - جانب من الندوة
TT

صلاح عبد الصبور يجدد حضوره بعد 37 عاماً على رحيله

صلاح عبد الصبور  -  جانب من الندوة
صلاح عبد الصبور - جانب من الندوة

في ندوة أقامتها دار «بتانة» الخميس الماضي في ذكرى مرور 37 عاما على رحيله، وشهدت حضورا كبيرا، أشاد شعراء ونقاد مصريون بالمنجز الشعري للشاعر الرائد صلاح عبد الصبور، واعتبروه علامة فارقة في الشعرية العربية، كما انتقدوا غياب هذا المنجز الشعري والمسرحي عن دائرة الاهتمام العربي، وأشاروا إلى أن ذلك مبني على مواقف شخصية لبعض الشعراء من الشاعر نفسه، وهي مواقف لم تراع شرف الخصومة، ولا تليق بشعراء كبار، مثل أدونيس، ونازك الملائكة، ونزار قباني الذي وصف عبد الصبور بأنه «شاعر قباقيبي»، وهو كلام لا علاقة له بالنقد، وليس أكثر من أحاديث «مصاطب»، ولفتوا إلى أنه حين يأتي الحديث عن القيمة الفنية، تتكشف قيمة عبد الصبور بموهبته الشعرية الكبيرة، وثقافته العميقة المفتوحة على شتى الحدوسات المعرفية والجمالية.
الندوة استهلها الدكتور أحمد مجاهد بمداخلة نقدية حول إضافة عبد الصبور للقصيدة العربية، وقال فيها: «إن عبد الصبور قام بنقلة نوعية في الشعر الحديث، وإن انتقاله من القصيدة العمودية إلى شعر التفعيلة لم يكن قفزة في الهواء، ولا تجربة موسيقية فقط، وهناك كثيرون يظنونها هكذا، لكن عبد الصبور نقل الشعر من غنائيته المفرطة نحو الدرامية».
ولفت مجاهد، الذي اتخذ من تجربة عبد الصبور في الشعر والمسرح موضوعاً لدراساته العليا، إلى أن الشاعر الراحل وليد منير أشار في رسالته للدكتوراه إلى ما سماه القصائد الجنينية لدى صلاح عبد الصبور، «التي تحولت فكرتها الرئيسية إلى مسرحيات، وهناك بعض من قصائده تمكننا عند قراءتها من أن نعيد النظر إلى ما كنا نظنه منتهياً ونهائياً».
وأشار مجاهد إلى أن الرؤية الدرامية للأشياء في شعر عبد الصبور كانت محل تركيز كبير منه، وكان لا بد أن ينتهي به الأمر إلى كتابة المسرح، فقد كان مبدعا مسرحيا يفهم لعبته. وقد كان يكتب للمخرج كل ما يراه من ملاحظات في مسرحياته، التي رآها مجاهد ترتكز حول صراع المثقف والسلطة، بخلاف قصائده التي لم تكن سياسية في مجملها، وباستثناء قصيدته التي كتبها في رثاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كان لعبد الصبور، كما يضيف مجاهد، «موقف معارض من سياسات عبد الناصر، لكنه لم يهاجمه، كما لم يكتب قصيدة واحدة تمجده، وحين توفي كتب شعراً محايدا يمنحه حقه ويتحدث أيضاً عن أخطائه».
ولفت الشاعر أحمد الشهاوي إلى أن الذين احتفوا واحتفلوا بصلاح عبد الصبور كانوا قليلين في عالمنا العربي، وذكر أن مجلة «نقد» اللبنانية من بين هؤلاء، حيث خصصت عدداً كاملاً في 2007 للحديث عن منجز عبد الصبور الشعري ومسرحياته.
ويضيف الشهاوي: «حين سألت ناقداً عربياً لماذا لم يساهم في هذا العدد، رد قائلا بأن عبد الصبور صار بعيداً، بمعنى أنه لم يعد في المشهد، وهذا يشير إلى حالة من عدم الاهتمام، تعامل بها كثيرون خارج مصر مع أشعاره، وقد أدى ذلك إلى عدم ترجمتها إلى اللغات الأجنبية، التي خلت أيضاً من قصائد أحمد عبد المعطي حجازي وأمل دنقل».
وانتقد الشهاوي مشروع نشر أعمال عبد الصبور الذي تولاه الكاتب أحمد صليحة في هيئة الكتاب المصرية، ووصفه بأنه منقوص، رغم أنه اجتهد، وقدم ما عنده وما لديه، إلا أن هناك كتباً وأعمالاً لم ينشرها، وأخرى نسيها، ولم يتضمنها المشروع، لكن ذلك تم تداركه عند إعادة نشر الأعمال الكاملة لصلاح عبد الصبور، وقد تم إصدار ديوان أحلام الفارس القديم بخط يده.
وكشف الشهاوي أن «الشاعر الراحل حسن توفيق كان يملك خطابات عشق كتبها صلاح عبد الصبور لامرأة أجنبية، ونحن لا نعلم شيئا عن هذه الرسائل بعد أن توفي الرجل وتركها في منزله بالقاهرة، وهي ليست قليلة بأي حال، وهناك ديوان شعري آخر بعنوان «عندما أوغل السندباد وعاد»، ويمكن الكشف عن كل ذلك، بالبحث والتقصي».
وخلص الشهاوي بقوله: «إذا كان صلاح حاضراً في النقد المصري، فهو مظلوم في النقد العربي، لكن مع ذلك سوف تظل شعريته مؤثرة بفضل صوته الخفي وإيقاعه الهادئ الذي أفاد الشعرية العربية اللاحقة، واستمرارية حداثتها التي تأسست على البساطة العميقة».
من جهته تحدث الشاعر جمال القصاص عن معرفته الشخصية بعبد الصبور، فقد عرفه عن قرب، وعمل معه قرابة شهرين في مجلة الكاتب التي كان يرأس تحريرها.
ويضيف القصاص: «لقد كان نموذجاً في إنسانيته ووجدانه وشعريته المقطرة، بامتدادها في الزمان والمكان، وهو بهذا المعنى قصيدة تعيش معنا. وحين أكون مهموما بكتابتي الشعرية وأشعر بحالة من الانحراف المزاجي عنها أقرأ قصائد عبد الصبور، وقصائد من الشعر العربي القديم بصوت مرتفع، وأحس من خلاها أنني أنصت إلى صوت الشعر في داخلي. كان عبد الصبور قصيدة تمشي على الأرض»، وأكد القصاص أنه كان شاهداً على أشياء روجها البعض وهي مغلوطة، وغير صحيحة، منها الحديث عن كراهية مزعومة لصلاح عبد الصبور من جانب الشاعر محمد عفيفي مطر، والحق أنه كان بينهما اعتزاز واحترام متبادلان، وعبد الصبور هو الذي أرسل ديوان مطر المبكر «ملامح من الوجه الأنبادوقليسي»، ليطبع بدار العودة في بيروت، وقد تفاجأ به مطر مطبوعا.
وأشار القصاص إلى ما سماه بـ«كراهية مؤقتة» لعبد الصبور من جانب بعض الشعراء، مشيرا إلى أن أدونيس رغم اختلافه معه كتب عنه عقب وفاته مقالة في صحيفة «الحياة»، كانت مرثية شديدة الشجن، أما نزار فقد كان يحب كل الشعراء المصريين الكبار بما فيهم صاحب «الأميرة تنتظر»، الذي لم يبلغ المسرح الشعري العربي ذروته الدرامية إلا على يديه.
وأكد القصاص أنه ينحاز لحداثة صلاح عبد الصبور، لأنها مرتبطة بالبشر والإنسان وهمومه ومشاكله، وهي الباقية، بخلاف حداثة أدونيس ابنة الأنساق اللغوية والفكرية العلوية المجردة.
ويكشف القصاص أن صلاح عبد الصبور رفض اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب، في أثناء رئاسته للهيئة المصرية للكتاب، لكن السادات أجبره على إشراكها، ورفض في الوقت نفسه استقالته.
وفي كلمته، ذكر الكاتب شعبان يوسف أن لعبد الصبور كتابات تمجيدية تكاد تجعله ناصرياً، ولفت إلى أنه نشر قصيدة لنازك الملائكة في مجلة الشعر التي ترأس تحريرها في عام 1972. وصدر منها عدد واحد فقط، ووضع الملائكة قبل محمود حسن إسماعيل وأحمد عبد المعطي حجازي وشعراء مهمين آخرين، وهو ما يكشف عن احتفاء كبير بها في وقت كان هناك عداء وهجوم شديدان عليها.
أما الشاعر سماح عبد الله الأنور، فقد أشار إلى أن صلاح عبد الصبور لم يكن منهزماً، بل كان حزيناً، ومتألماً، وذلك لأن «الكون لم يكن يعجبه، وقد كان يحمل بين جوانحه شهوة لإصلاح العالم، وقد اجتهد في إصلاحه قدر استطاعته، بوسائله المتاحة في البحث عن الحق والعدل والخير والجمال».
ولد صلاح عبد الصبور في مايو (أيار) عام 1931 بمدينة الزقازيق بدلتا مصر، ورحل في 14 أغسطس (آب) عام 1981 عن عمر ناهز الخمسين عاما، على إثر مشادة كلامية بينه وبين أحد الأصدقاء في بيت الشاعر أحمد عبد المعطي، حيث أصيب بأزمة قلبية حادة، ونقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.



عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.


معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
TT

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة فنية مميزة، استعاد 29 فناناً رومانياً سيرة النحات الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (1876–1957)، أحد أبرز روّاد النحت الحديث في القرن العشرين، وصاحب التأثير العميق في مسارات الفن التجريدي المعاصر.

المعرض الذي استضافت نسخته المصرية قاعة الاتجاه بقصر الفنون في القاهرة، يحتفي بمرور 150 عاماً على ميلاد النحت الرائد تحت عنوان «برانوشكي 150»، افتتحته السفيرة الرومانية في القاهرة أوليفيا تودريان، بحضور محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة المصري للفنون التشكيلية والبصرية، والدكتور شادي أديب سلامة، منسق وقيم المعرض بالقاهرة، ونخبة من الفنانين والمهتمين بالفن.

ويضم المعرض مجموعة من أعمال الغرافيك لـ29 فناناً رومانياً معاصراً، استُلهمت أعمالهم من فكر برانكوشي ورؤيته الجمالية التي أسست لمرحلة مفصلية في تاريخ الفن الحديث، وأسهمت في تطوير مفاهيم الاختزال والتجريد في النحت المعاصر.

تقنيات الحفر والطباعة ميزت المعرض (الشرق الأوسط)

وتُمثل نسخة القاهرة محطة مهمة ضمن سلسلة معارض متزامنة أُقيمت في 21 دولة حول العالم، تحتفي بإرث برانكوشي الفني وتأثيره المستمر حتى اليوم. وتعكس استضافة القاهرة لهذا المعرض مكانة القاهرة مركزاً ثقافياً فاعلاً للحوار الفني الدولي، وجسراً للتبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.

وعدّ الفنان شادي أديب سلامة، منسق المعرض، أن المشروع «يجسد نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، ويعزز من آفاق التواصل الفني بين الشعوب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المشروع يتم التحضير له منذ عامين تقريباً، بعد اختيار مجموعة فنانين من رومانيا، قدّموا أعمالاً تستعيد مسيرة وسيرة الفنان الرائد قسطنطين برانكوشي من خلال نسخ أصلية مصنوعة بتقنيات الغرافيك أو الحفر والطباعة اليدوية سواء ضغط أو زنك أو حفر على الخشب أو نقل مباشر».

السفيرة الرومانية بالقاهرة خلال افتتاح المعرض (وزارة الثقافة)

وتضم الأعمال موضوعات مختلفة، فكل فنان احتفى بجانب من حياة أو أعمال برانكوشي الذي عاش فترة طويلة في فرنسا، وصنع مجموعة من التماثيل الميدانية ذات الطابع التجريدي على وجه الخصوص، وتضمنت أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بورتريهات له أو لمنزله أو مناظر طبيعية للمكان الذي عاش وأبدع فيه النحات الرائد، بحسب أسلوب وطريقة كل فنان.

ووفق منسق المعرض فقد تم اختيار مصر لتشارك في هذه الاحتفالية «بناءً على اختيار مؤسسة Inter-Art Foundation (مدينة أيوُد – رومانيا) وهي تختار مكاناً في كل مدينة أو قارة للمشاركة في عروض لها طابع دولي، وقبل شهور نظمت المؤسسة معرضاً عالمياً في الأمم المتحدة وشاركتُ فيه من مصر».

بوستر المعرض الذي يحتفي بالنحات الروماني (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف سلامة أن «المعرض يعد عاملاً مهماً في التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، وهناك احتفالية بمرور 120 سنة على العلاقات بين مصر ورومانيا، تم تصميم شعارها وفق مدرسة برانكوشي في الربط بين الرقم ومفردات رمزية مثل الأعمدة الخاصة بالمعابد المصرية القديمة، وأشار إلى انتقال المعرض من دار الأوبرا المصرية لإقامة أكثر من فعالية أخرى يتم التحضير لها، سواء في السفارة الرومانية بالقاهرة، أو أحد المراكز الثقافية في الإسكندرية.