الفنانة سحر طه صرعها المرض بعد ثلاث جولات

الفنانة سحر طه صرعها المرض بعد ثلاث جولات

عراقية ـ لبنانية جمعت البلدين في أوتار عودها الرنان
السبت - 7 ذو الحجة 1439 هـ - 18 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14508]
الفنانة سحر طه... وفي الإطار طابع بريدي أميركي يحمل صورتها
بيروت: «الشرق الأوسط»
غادرتنا بعد كفاح طويل وجهاد مضنٍ مع النّفس، وعن عمر ناهز 55 سنة، الفنانة العراقية - اللبنانية، ذات الصوت الشّجي، والعود الحنون سحر طه التي أبت أن تستسلم للمرض طوال ما يقارب 15 سنة، عاشتها بين العلاج والحفلات التي أحيتها في أكثر من بلد وقارّة.

هي زميلة أيضاً، كان لها في الصّحافة كتابات مرموقة في النّقد الفنّي وبرامج تلفزيونية كثيرة شاركت فيها. ألّفت سحر الأغنيات، ولحنت وغنت واستعادت التّراث العراقي وأعطته من روحها، سجلت الأسطوانات، وألفت الكتب. ما الذي لم تفعله سحر كي تدرأ السرطان الذي فتك بها ثلاث مرات، وهي تقول إنها تتعايش مع علاجها الصّعب منه، حتى أرداها في المرة الثالثة، وكان ذلك يوم أمس، وهي تحاول أن تضع حداً لاستشراسه عليها وهي تتداوى في مستشفى «هنري فورد» في ولاية ميشيغان الأميركية.

سحر التي وُلِدت في بغداد عام 1963، متزوجة من الصحافي اللبناني سعيد طه الذي كان لها عوناً في محنتها، لها من الأولاد شابان جامعيان، قضت نصف عمرها في لبنان، ومنه انطلقت فنياً وصحافياً. عاشت مرارة الحرب الأهلية اللبنانية ومرارة الخراب في العراق، وعبّرت عن ذلك في أغنياتها وأمسياتها والمهرجانات التي شاركت فيها. حصلت على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال في بغداد عام 1984، ومن ثمّ شهادة في الغناء والعود من المعهد العالي للموسيقى في لبنان عام 1989. كتبت في صحف كثيرة منها جريدة «الشرق الأوسط»، وجريدة «المستقبل»، كما عملت في تلفزيون «المستقبل» و«إيه آر تي»، وكانت في لجنة تحكيم عدد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية. وهي عضو في نقابة الفنانين اللبنانيين، وعضو شرف في مؤسسة منير بشير للعود، وكذلك في المؤسسة الدُّولية للفنون الموسيقية. ومنذ عام 1986، انطلقت سحر طه في إحياء حفلات، ليس في لبنان وحده بل في غالبية الدُّول العربية، كما في أوروبا.

وعام 2004، أسست فرقة عشتروت للغناء التّراثي التي ضمّت عازفين وعازفات، وأحيت معها عدداً من الحفلات. داهمها المرض للمرة الأولى عام 2003، وعاودها عام 2006، وبقيت تحيي حفلاتها وتنشط كلما استطاعت، وكدنا نظنّ أنّ سحر نجت تماماً، لكنّها عادت وانتكست عام 2011، ليبدو أنّ الأمر أصعب من المرتين السابقتين. وتقديراً لشجاعتها كان قد صدر طابع بريدي أميركي محلي في ميشيغان يحمل صورتها.

رحلت الزميلة الدمثة، والفنانة الصابرة، والعربية التي تمسّكت بالعود كآلة تبثّها مواجعها، ووطنها الأول الذي قضت سنواتها تجوّد في مقاماته وتسترجع تراثه. من بين ألبوماتها التي أصدرتها «بغداديات»، و«غنتر غراس»، و«الأغاني العراقية التقليدية»، و«ودعتوا بغداد»، و«أنا أعشقك».

لبنان والعراق، يودعان الفنانة الرقيقة والصحافية الناقدة، ويُنتظر وصول جثمانها إلى بيروت، بعد أن أعلن زوجها يوم أمس، مع وصول خبر وفاتها، عن البدء في عمل اللازم لإعادتها إلى تراب البلد الذي أحبت، وإلى جانب العائلة التي فقدتها.
لبنان موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة