تدهور القيمة السوقية للعملات المشفرة في «وول ستريت» خلال أسبوع

«بيتكوين» تكبدت خسائر فادحة... وقوة الدولار أحد الأسباب

تدهور القيمة السوقية للعملات المشفرة في «وول ستريت» خلال أسبوع
TT

تدهور القيمة السوقية للعملات المشفرة في «وول ستريت» خلال أسبوع

تدهور القيمة السوقية للعملات المشفرة في «وول ستريت» خلال أسبوع

تراجعت قيمة كل العملات المشفرة المتداولة في بورصة «وول ستريت» إلى أقل من 200 مليار دولار خلال تعاملات هذا الأسبوع، وذلك للمرة الأولى منذ بداية العام، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي.
وشهدت التعاملات خلال الأيام الماضية حركة بيع واسعة النطاق. وطبقا لموقع البحث الاقتصادي «كوين ماركت كاب» فإن 98 في المائة من أعلى العملات المشفرة في السوق تراجعت قيمتها السوقية خلال 24 ساعة قرب نهاية الأسبوع. وتراجعت قيمة العملات الرقمية بنسبة 70 في المائة من أعلى مستوى في يناير (كانون الثاني)، وهو ما يعكس إحباط المستثمرين في البورصة والهزّة العامة في الاستثمارات المضاربة خلال الأيام الماضية.
وهوى سعر «بيتكوين» إلى 6 آلاف دولار خلال تعاملات 14 أغسطس (آب) الحالي، ثم تعافى قليلا، وكان يتداول عند مستوى 6.400 دولار تقريبا أمس.
وتعد العملات الرقمية أو المشفرة رموزا رقمية تهدف إلى السماح للمستخدمين بتبادل القيمة على الإنترنت بسرعة وبتكلفة منخفضة مقارنة بالعملات الأصلية مثل الدولار. كما تقوم سوق العملات الرقمية على محاكاة بعض صفات العملات الدولية مثل الدولار والين دون الحاجة إلى توافر هذه العملات في صورة بنكنوت، ودون الحاجة إلى توفر البنية التحتية اللازمة لتداول العملات الأصلية مثل الدولار والين وغيرهما. وتعد «بيتكوين» العملة الرقمية الأكثر استخداما وشيوعا من بين أكثر من مائة عملة رقمية مستخدمة في سوق العملات الدولية.
ويرى المحللون أن جزءا كبيرا من أسباب تدهور قيمة العملات الرقمية يرجع إلى الارتفاع الملحوظ في قيمة الدولار مدفوعا بالنمو القوي في الولايات المتحدة، فضلا عن سياسة البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بالزيادات التدريجية لسعر الفائدة، والانسحاب من الأوراق المالية ذات المخاطر العالية الصادرة في الأسواق الناشئة مثل تركيا. ومنذ يناير الماضي، لم يتمكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، وهو مقياس للأسهم العالمية، من استعادة مستوياته المرتفعة التي حققها في بداية العام. وما زالت أسعار «بيتكوين» دون مستوياتها التي وصلت إليها في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي.
ويقول كايل ساماني، الشريك الإداري في صندوق التحوط «مالتي كوين كابيتال»، إنه خلال الأيام الماضية اتجه عدد كبير من المتعاملين إلى عمليات بيع واسعة، وهو ما أثار مخاوف شرائح أخرى في السوق ودفعهم إلى البيع أيضا، خوفا من تدهور قيمة العملات التي بحوزتهم.
وبينما يعكس البيع المكثف مجموعة من العوامل السوقية والاقتصادية لسوق العملات الرقمية، يقول كثير من المستخدمين إن انخفاض أسعار العملات الرقمية يشير إلى الفشل الواضح للعملتين الرقميتين «بيتكوين» و«الأثير» والعملات الرقمية الأخرى في الحصول على اعتماد واسع النطاق في الاقتصاد القومي للولايات المتحدة. وينظر كثيرون إلى هذه الخطوة على أنها ضرورية لتصحيح أسعار العملات المشفرة، والتي لا تزال أعلى من مستويات العام الماضي على الرغم من عمليات البيع الأخيرة.
وتعتقد شريحة كبيرة من المتعاملين في السوق أن أسعار العملات الرقمية قد لا تصل مطلقا إلى المستويات المرتفعة التي وصلت إليها في يناير الماضي. وهناك احتمالات بزيادة حركة البيع خلال الفترة المقبلة من جانب عدد كبير من المستثمرين المتعاملين في السوق تجنبا لتحمل مزيد من الخسائر. وفشلت المنتجات المالية القائمة على «بيتكوين» والعملات الرقمية الأخرى في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية لـ«وول ستريت» والمؤسسات الأخرى لإدراجها في الاقتصاد.
وتعرض المستثمرون المتعاملون في العملات المشفرة لخسائر كبيرة متكررة هذا العام، بسبب الاختراقات في أسواق آسيا. ولا يزال حاملو «بيتكوين» والعملات الرقمية الأخرى غير قادرين على الاستفادة من هذه العملات في عمليات التجارة اليومية في البورصات التقليدية، ولا يمكنهم سوى التجارة بهذه الوحدات في إطار سوق العملات الرقمية. ويقول مارك غرانت، كبير «الاستراتيجيين العالميين»، إن المستثمرين يرون الآن أن قطاعا كبيرا من سوق العملات، الذي يتمتع بجزء ضئيل من الإشراف والرقابة من منظمي «وول ستريت»، أصبح يشبه «القمار».
ويقول غرانت: «بدأ الناس يدركون أنهم قادوا هذه الأمور إلى الجنون، وهم يدركون الآن مدى خطورة ذلك». وعلى مدى أشهر، حذر غرانت المستثمرين والأفراد من الاستثمار ووضع رؤوس أموالهم في العملات المشفرة. وخلال العام الماضي، سارع المستثمرون إلى الرهان على أن العملات الرقمية ستصبح الاتجاه الصاعد في سوق العملات. وغالباً ما كانت التعاملات على «بيتكوين» والعملات المشفرة الأخرى مدفوعة بما تسمى «تجارة الزخم» أكثر من العوامل الأساسية كما هي الحال في العملات الأصلية مثل الدولار واليورو وغيرهما. وبلغت قيمة التعاملات في العروض الأولية للعملات المشفرة مليارات الدولارات، وهو ما دفع ببورصة «وول ستريت» والبورصات العالمية الأخرى للحصول على قطعة من الكعكة.
وعلى الرغم من الانخفاض الشديد في قيمة العملات الرقمية، فإن ذلك لا يعد شيئاً جديداً لمستخدمي هذه العملات. فخلال العام الماضي، شهد سعر «بيتكوين» تقلبات حادة صعودا وهبوطا في نطاق نسبة 20 في المائة على الأقل مرة واحدة كل شهر. وخلال شهر ديسمبر الماضي ارتفعت قيمة «بيتكوين» بنسبة 40 في المائة في غضون ساعة فقط، وتراجعت بعد ذلك بنسبة 25 في المائة خلال 24 ساعة لاحقة. ويرى عدد كبير من المستثمرين أن علميات البيع واسعة النطاق التي شهدتها السوق خلال الأيام الماضية لم تكن شيئاً غير عادي بالنسبة لسوق العملات الرقمية التي تتميز بسرعة تقلبها.
ويعاني المتعاملون حاليا من مشكلات كثيرة تواجه سوق العملات الرقمية، فعلى سبيل المثال، تعاني شبكة «إيثيروم»، حيث يتم تداول عملة «الأثير» من خلالها، من صعوبات في التطوير. كما واجهت شبكة «إي أو إس»، المنافسة لشبكة «إيثيروم»، كثيرا من المشكلات بعد إطلاقها. وعلى الرغم من كل الإثارة على منتجات العملات المشفرة، فإن عددا قليلا فقط هو الذي يتم تداوله وبعدد قليل من المستخدمين.
وبعد 3 سنوات من التطوير، أطلقت شبكة «إيثيروم» خدمة «أسواق التنبؤ» التي كانت مرتقبة بشكل دقيق في يوليو (تموز) الماضي، وأطلق عليها «أجور»، إلا إنها فشلت في بناء أي زخم، ولا يزال استخدامها في نطاق ضيق. كما أطلق مالك بورصة نيويورك في وقت سابق من هذا الشهر، فرعا لتطوير تبادل متوافق للأصول الرقمية، إلا إن تنفيذ ذلك واجه عددا من النكسات البارزة. وفي يوليو الماضي، رفضت لجنة الأوراق المالية والمبادلات مقترح إنشاء صندوق لمبادلة «بيتكوين». ولا يزال مقدار الأموال المؤسسية المتدفقة إلى قطاع العملات الرقمية صغيرا.


مقالات ذات صلة

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.