«داعش» وراء القضبان

سجون أوروبا ساحة القتال الأخيرة في المعركة ضد الإرهاب

سجن بلجيكا يضم وحدات حبس انفرادي  خاصة للتعامل مع السجناء المتطرفين
سجن بلجيكا يضم وحدات حبس انفرادي خاصة للتعامل مع السجناء المتطرفين
TT

«داعش» وراء القضبان

سجن بلجيكا يضم وحدات حبس انفرادي  خاصة للتعامل مع السجناء المتطرفين
سجن بلجيكا يضم وحدات حبس انفرادي خاصة للتعامل مع السجناء المتطرفين

حدث لبنجامين هيرمان، اللص المدان الذي كان سجينا قبل بضعة أشهر من تنفيذه لهجوم قاتل، شكل من أشكال التحول، فقد تحول المراهق الأبيض، الذي كان يسكن إحدى الضواحي، وكان كاثوليكيا حين دخل السجن للمرة الأولى، في نهاية شهر مايو (أيار) إلى متطرف سيقتل لاحقًا ثلاثة أشخاص في غضون ساعات قليلة عقب إطلاق سراحه في إطار برنامج إطلاق السراح للعودة إلى العمل.
طعن هيرمان شرطيتين طعنا مميتا خلال هجوم دام لساعة في مدينة لييج ببلجيكا، ثم استخدم مسدسا كان معهما في قتل سائق دراجة نارية كان مارا بالقرب من المكان. وأمسك برهينة، وأصاب شرطيين آخرين، وهو يهتف «الله أكبر» قبل قتله بالنيران في مواجهة مع الشرطة. ومع تكشف الحقائق المتعلقة بعمليات القتل تلك، جاء في أحد التفاصيل الخاصة بسيرته: لقد خضع هيرمان، وهو ابن لأسرة بلجيكية من الطبقة المتوسطة تتحدث الفرنسية، لتأثير مجموعة من الإسلاميين المتطرفين الذين كانوا رفاقه في السجن. في بلد تعامل بعدوانية ووضع المتطرفين وراء القضبان كوسيلة لمكافحة الإرهاب، أثار ذلك الهجوم مخاوف من أن يؤدي نهج الشرطة في بلجيكا إلى نتائج عكسية من خلال توفير التربة الخصبة للتطرف، ونمو أجيال جديدة من الإرهابيين المحتملين.
قال توماس رينارد، الخبير في شؤون الإرهاب ببلجيكا، والباحث في «معهد إيغمونت الملكي» للعلاقات الدولية في بروكسل: «لم يكن يتم إلقاء القبض على هذا العدد الكبير من الأشخاص على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب، ولم نشهد من قبل هذا العدد الهائل من الشباب في السجون معا. إننا نسهّل قيامهم بعملية التجنيد وذلك بإتاحة فرصة التجمع أمامهم. إن هذا الأمر سوف يستمر لمدة طويلة».
وتعد السجون في أنحاء أوروبا هي ساحة القتال الأخيرة في المعركة دائمة التطور ضد الإرهاب.
وقد شهدت الدول الغربية منذ خمسة أعوام انضمام الآلاف من مواطنيها إلى صفوف تنظيم داعش أو جماعات متطرفة أخرى في كل من العراق وسوريا.
وبدأ المئات منهم في العودة منذ عام 2016، لكن كان الوضع والمناخ في أوطانهم قد تغير، فقد بدأت الدول الأوروبية، التي أصابها الفزع من الهجمات الإرهابية، وتفاقم أزمة اللاجئين منذ عام 2016، تتخذ موقفًا صارما تجاه العائدين، وتسنّ قوانين صارمة قاسية تقضي بتوجيه تهم جنائية وأحكام بالسجن بحق أي شخص سافر إلى الشرق الأوسط، أو سعى لدعم جماعات متطرفة في الخارج. الجدير بالذكر أنه حتى عام 2016 كان يتم السماح لكثير من العائدين بالعودة للوطن إذا لم يكن هناك دليل على مشاركتهم في قتال أو أعمال إرهابية.
وانخفض عدد القتلى في هجمات إرهابية في أوروبا منذ تطبيق تلك السياسات، لكن يواجه المسؤولون الأوروبيون حاليا مشكلة جديدة وهي كيف يمكن الحيلولة دون تحول السجون إلى مراكز تدريب وتجنيد للإرهابيين المستقبليين. ويجرّب مسؤولو تنفيذ القانون من بلجيكا وهولندا إلى ألمانيا وفرنسا طرقا مختلفة لحل المشكلة تتضمن تطبيق برامج إعادة تعليم، وحبس انفرادي شبه تام لأكثر السجناء المتطرفين. تمثل تلك المحاولات سباقا مع الزمن، حيث سيستعيد كثير من العائدين المسجونين حريتهم في غضون أقل من عامين. وقال مسؤول بلجيكي يساعد في الإشراف على علاج السجناء المتطرفين في تلك السجون الكبرى في البلاد: «لقد اقتربوا من نهاية مدتهم، وليس أمامنا خيار سوى الإفراج عنهم». تحدث المسؤول، مثل كثيرين غيره ممن تم إجراء مقابلة معهم، شريطة عدم ذكر اسمه خوفا من استهداف السجناء السابقين له.
وأضاف المسؤول: «قد يصبح بعضهم قنابل بشرية».
ويعد سجن «إيتر»، وهو مبنى محاط بالأسوار وشديد التأمين يقع في جنوب غربي بروكسل، واحدا من السجون ذات السمعة الأسوأ، التي ضمّت ذات يوم القاتل والمتحرش بالأطفال المدان مارك دوترو، فضلا عن مجموعة من المجرمين. وشهد السجن في عام 2007 عملية هروب مذهلة قام بها نور الدين بن علال، الملقب بـ«ملك الهروب» في بلجيكا، الذي استغل سقوط مروحية على أرض السجن لتشتيت الانتباه مما سمح له بالهروب.
يشتهر سجن «إيتر» اليوم بأنه واحد من سجنين في بلجيكا يضمّان وحدات حبس انفرادي خاصة للتعامل مع السجناء المتطرفين الأكثر تطرفا في البلاد. تضم الوحدة، التي يطلق عليها اسم «دي ريديكس»، رجالا يراهم المسؤولون البلجيكيون خطرين بشكل خاص. ووصل عدد المحتجزين في «دي ريديكس» بسجن «إيتر» حتى الشهر الماضي إلى 13.
يتم السماح للمحتجزين في تلك الوحدة بلقاء السجناء الآخرين داخل وحدة الحبس الانفرادي فقط خلال ساعات محددة وتحت إشراف ورقابة دقيقة. يمثل الحبس الانفرادي العنصر الأساسي للنهج الجديد الذي تتبناه حكومة بلجيكا في التعامل مع السجناء المتطرفين. قد لا يستطيع مسؤولو السجن إخراج الأفكار المتطرفة من رؤوس السجناء، لكنهم على الأقل يستطيعون منعهم من نشر تلك الأفكار بين الآخرين.
ليس كل السجناء في «دي ريديكس» مدانين بتهم تتعلق بالإرهاب، أو حتى لديهم تاريخ من أعمال العنف، لكن يُعرف عنهم تمتعهم بشخصيات لها تأثير وحضور، وقدرة على جذب الآخرين نحو قضية الإسلام المتطرف، لذا هناك خشية منهم. كان سجناء تلك الوحدة خلال جولة أخيرة داخل المنشأة يجلسون في زنازين حبس انفرادي، أو كانوا يحملون أبسطة يوغا زرقاء متجهين نحو باحة التمرينات الرياضية ليستخدموها كسجاجيد مؤقتة للصلاة. كان بعضهم يرتدي بناطيل السجن ذات الأساور التي تعلو الكاحل تماشيا مع طريقة ملبس المتطرفين.
كان هناك سجناء في كثير من الزنازين يرسمون على الجدران والنوافذ من بين تلك الرسوم اسم «بلقاسم» في إشارة إلى فؤاد بلقاسم، مؤسس الجماعة المتطرفة «شريعة فور بلجيكا». ويقضي بلقاسم حكما مدته 12 عاما في سجن آخر داخل بلجيكا. وقد سافر كثير ممن جندهم إلى سوريا وانضموا إلى تنظيم داعش.
يتم السماح للسجناء بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وباحة التمرينات الرياضية، ولهم حرية ممارسة عقائدهم الدينية كما يحلو لهم، كما يشارك بعض السجناء في صفوف تعليم زراعة في حديقة السجن. وقالت فاليري ليبرون، رئيسة سجن «إيتر» البالغة من العمر 49 عاما والباحثة في علم الإجرام: «في كل مرة نضعهم مع باقي السجناء ينخرطون في أنشطة تجنيد. يصحبون الإمام، ويدفعون الآخرين نحو الصلاة، وتغيير سلوكهم». مع ذلك يقضى السجناء جلّ وقتهم في زنازين صغيرة مجهزة بسرير خشبي، وحمام، وحوض غسيل. يوجد في الزنازين حامل على الجدران يوضع فوقه جهاز تلفزيون إذا كان السجين يرغب في ذلك، ويستطيع دفع رسوم شهرية.
نظر ضابط داخل حقيبة رياضية خاصة بأحد السجناء، ونحى جانبا سبحة وسجادة، حيث يتم اعتبارهما مقبولين بالنسبة للمسلم، لكنه توقف برهة بعد ذلك لتصفح نسخة من القرآن. وقال: «لدينا قرآن هنا، وهو أمر لا يمثل مشكلة إطلاقًا» مشيرا إلى سياسة السجن، لكنه أضاف قائلا: «مع ذلك فهذه نسخة محظورة، لذا لن نسمح بدخولها». وتحتوي تلك النسخة على تعليقات خاصة «بالتشدد». كذلك تم مصادرة أسطوانة مدمجة لأنها تحتوي على خطب لرجل دين يعتبره مسؤولو السجن متطرفا، بحسب ما أوضح المسؤول. وأضاف المسؤول قائلا: «يشير هذا إلى أن السجين ربما يكون قد تعرض لعملية تحول نحو النهج المتطرف. علينا مراقبته جيدا، ومراقبة اتصالاته ومعارفه، وما يقرأ، ومحاولة الحصول على أكبر قدر من المعلومات عنه».
* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

أفريقيا أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة ومسؤول محلي ينفي حصول أي هجوم على كنيستين معنيتين بولاية كادونا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

نفذ سلاح الجو النيجيري ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».