ارتباك في طهران بعد عرض ترمب الحوار المباشر

روحاني التزم الصمت... وقائد «الحرس الثوري» يغلق الباب في وجه أي محاولات

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.
TT

ارتباك في طهران بعد عرض ترمب الحوار المباشر

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.

غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده التفاوض مع المسؤولين الإيرانيين، شهدت طهران انقساما واسعا وردود فعل متباينة بين المسؤولين الإيرانيين، تراوحت بين الشك والحذر والترقب، فيما التزم الرئيس الإيراني حسن روحاني الصمت ورمى بالكرة في ملعب الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات شفافة لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وذلك في وقت قال فيه قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن «الشعب الإيراني لن يسمح للمسؤولين بالتفاوض مع الإدارة الأميركية»، وأعاد نواب إيرانيون النقاش حول سحب الثقة من الرئيس الإيراني بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.
ونقل موقع روحاني قوله لدى استقباله السفير البريطاني الجديد، إنه دعا الأوروبيين إلى «إجراءات شفافة لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي»، مشددا على أن «الكرة في ملعب الأوروبيين» في وقت قال فيه إن بلاده «لا تريد التوتر في المنطقة ولا تريد إثارة مشكلات في الممرات الدولية، لكنها لن تتغاضى بسهولة عن حقها في تصدير النفط».
وهذه المرة الثانية التي أعلن فيها ترمب استعداده للتفاوض مع الإيرانيين عقب التلاسن الحاد بداية الأسبوع الماضي. وفي المرة السابقة لم تقابل تصريح ترمب ردود إيرانية، إلا أنه أعاد النقاش حول ضرورة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية إلى الواجهة.
ويأتي مقترح ترمب للإيرانيين قبيل أسبوع من بدء المرحلة الأولى للعقوبات الأميركية التي تستهدف بشكل أساسي مشتريات إيران من الذهب والمجوهرات.
وكان روحاني قد وصف توجه الإدارة الأميركية لتصفير صادرات النفط الإيرانية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بـ«التلاعب بذيل الأسد»، مهددا باستهداف ممرات دولية وعرقلة صادرات النفط العالمية إذا ما منعت طهران من بيع النفط.
تهديد روحاني حظي بتأييد واسع من قادة «الحرس الثوري»، فقال قائد فيلق القدس قاسم سليماني إن بلاده ستخوض حربا غير تقليدية ضد المصالح الأميركية، لكن ترمب حذر نظيره الإيراني من تبعات لم يرها سوى قلة في التاريخ!
وعلى خلاف روحاني، رد قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري على ترمب، ونقلت عنه وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس»: «ابقوا في بيتكم الأسود، ولا تتوهموا اللقاء مع المسؤولين الإيرانيين»، وحاول قطع الطريق على المسؤولين الإيرانيين، في ظل الجدل الدائر قائلا إن «الشعب الإيراني لن يسمح للمسؤولين بالتفاوض والجلوس مع الشيطان الأكبر، إنكم ستأخذون هذه الأمنية معكم إلى القبر».
قبل ذلك بساعات، وجّه جعفري رسالة إلى الرئيس الإيراني حول الأوضاع الاقتصادية قائلا: «لماذا لا تواجهون النقص وسوء الإدارة في القسم الاقتصادي للحكومة بالغضب والعزم أنفسهما اللذين نعرفهما منكم في المنافسات الانتخابية وفي بعض الأوقات مع معارضيكم؟!».
في أبريل (نيسان) 2017، خلال حملات الانتخابات الرئاسية، وجّه روحاني انتقادات حادة إلى «الحرس الثوري» متهماً إياه بالسعي وراء نسف الاتفاق النووي، وذلك بعد أسبوعين من دخوله حيز التنفيذ، عبر اختبار صواريخ باليستية يبلغ مداها 2000 كيلومتر.
في الاتجاه نفسه، حمّل نائب رئيس البرلمان علي مطهري «ما آلت إليه الأوضاع في إيران» لجهات تقف وراء إطلاق الصواريخ؛ لـ«عرقلة الاتفاق النووي»، وقال: «لو قرر كل النظام تنفيذ الاتفاق النووي ودخلت الاستثمارات الكبيرة الأوروبية والأميركية إلى إيران فلن يتمكن ترمب اليوم من الانسحاب بسهولة من الاتفاق النووي». كما انتقد «عدم اغتنام الفرصة» في فترة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للتفاوض المباشر وتطبيع العلاقات. وتابع في الصدد نفسه إن «جزءاً من السلطة لم يكن يرغب في تنفيذ الاتفاق النووي منذ البداية، وقد نال أهدافه، وهو يتحمل مسؤولية المشكلات الحالية».
ومع ذلك، رفض مطهري التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد انسحابها من الاتفاق النووي واعتبره «مذلة» للإيرانيين. وبينما رفض فكرة التفاوض، رحب بفكرة إقامة علاقات، وقال: «التفاوض يختلف عن إقامة العلاقات. فمن الممكن أن نقيم العلاقات للحصول على تسهيلات للمواطنين الإيرانيين في أميركا، فالتفاوض يعني أننا نريد الاتفاق على قضايا مختلفة، وهذه القضايا يجب أن تُدرس في وقتها».
من جانب آخر، علّق مطهري على رسالة وجّهها قبل أيام إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول إلحاق إيران باتفاقية بالرمو لمنع تمويل الإرهاب، ونفى أن يكون للمرشد دور في قضية انضمام إيران، معتبرا موقفه لا يتجاوز توجيه تحذيرات للمسؤولين.
كما انتقد مطهري تحرك النواب لمساءلة روحاني، والتلويح بسحب الثقة تحت قبة البرلمان، وقال إن الوقت غير مناسب لإثارة قضايا مثل هذه القضايا.
وقال النائب المحافظ حسين علي حاجي دليغاني إن «سحب الثقة من روحاني ما زال مطروحا، وإن نواباً في البرلمان يوقعون على طلب مساءلته». وقالت النائبة الإصلاحية بروانة سلحشوري إن حكومة روحاني مسؤولة عن عجز الجهاز الإداري في البلد.
وفي سياق التهديدات، نقلت وكالة «تسنيم»، المنبر الإعلامي لمخابرات «الحرس الثوري»، أمس، عن قائد البحرية في الجيش الإيراني الأميرال حسين خانزادي، مؤكدا موقف إيران الرسمي، إن المضيق سيظل مفتوحا «إذا ظلت المصالح الوطنية الإيرانية مصانة».
وتحت تأثير التلاسن بين الجانبين سجلت العملة الإيرانية تراجعا قياسيا مقابل الدولار، واقتربت من حدود 120 ألف ريال، كما ترك تذبذب أسعار العملة أثره على الذهب وأسعار السلع الأساسية في البلاد.
ودعا العضو البارز في مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ناطق نوري، أمس، إلى قبول دعوة الرئيس الأميركي للتفاوض المباشر ومن دون شروط مسبقة، وقال: «لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي برفض التفاوض ونقول إنه أخطأ في ذلك. يجب التأمل وعدم الارتباك وألا يثير إعجابنا في الوقت نفسه؛ لأنه من الممكن أن يستغل إعجابنا ويختبرنا». ولمّح إلى أن زيارة وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي للولايات المتحدة بعد أيام قليلة من لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بهدف الوساطة بين طهران وواشنطن، حسب ما نقل عنه موقع «جماران» المقرب من مكتب الخميني. ونفى المتحدث باسم الخارجية، بهرام قاسمي، أمس ما تناقله وسائل إعلام إيرانية عن زيارة بن علوي الجمعة المقبلة إلى طهران، مشيرا إلى أنه «لم تجر اتصالات عبر القنوات الرسمية لتمهيد زيارة المسؤول العماني إلى طهران». وكان قاسمي قد نفى نقل بن علوي رسالة إيرانية إلى واشنطن.
وكان المستشار السياسي للرئيس الإيراني حميد أبو طالبي أول المسؤولين الإيرانيين الذين علقوا على دعوة ترمب، ورهن الحوار مع ترمب بقبول الاتفاق النووي، وقال على «تويتر»: «من يؤمنون بالحوار وسيلة لحل الخلافات... عليهم أن يلتزموا بأداتها. فاحترام الشعب الإيراني وخفض السلوك العدائي وعودة أميركا للاتفاق النووي من شأنه تمهيد الطريق الراهن غير المعبّد»، مشيرا إلى أن مفاوضات الاتفاق النووي في 2013 بدأت فعلياً بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس الإيراني ونظيره الأميركي آنذاك باراك أوباما.
ومن جانبه، دعا رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، إلى عدم تحول التفاوض الإيراني الأميركي إلى قضية «محرمة» (تابو)، وقال لوكالة «إسنا» الحكومية إن «قضية الخلافات الإيرانية الأميركية يقودها لاعبون آخرون»، مطالبا «بالعمل على خط ساخن بين الطرفين لحماية المصالح القومية لطهران وواشنطن من تلاعب الآخرين المنتفعين من التصعيد بين القوتين الإقليمية والعالمية».
ورغم ذلك، شكّك فلاحت بيشه في قدرة الرئيس الأميركي «على إدارة الحرب»، ويعجب في الوقت نفسه «من فهم الجاذبيات الاقتصادية والتجارية الإيرانية». في شأن متصل، تطرق وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي إلى أزمة الثقة بين طهران والولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» للأنباء، شبه الرسمية، عن الوزير قوله: «الولايات المتحدة ليست أهلا للثقة. كيف يمكننا أن نثق في هذا البلد بعد أن انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي؟» وفقا لوكالة «رويترز».
من ناحيته، قال رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية كمال خرازي إن «على ما يبدو فإن ترمب يعشق اللقاء، ولا ينتبه لنتائج لقاءاته وتصريحاته المتناقضة».
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، نقلا عن خرازي، بأن إيران لن تعير اهتماما لمقترح ترمب، وعزا الرفض الإيراني إلى «التجربة المريرة مع التفاوض مع أميركا والنقض المتكرر للتعهدات»، راهنا التجاوب مع طلب ترمب «بتعويض الانسحاب من الاتفاق النووي واحترام التزامات أسلافه».
وقال الدبلوماسي الإيراني ومستشار وزير الخارجية محمد صدر إن «غاية ترمب هي أن يقول إنه مستعد للتفاوض، لكن الجانب الإيراني لم يقبل». بناء على ذلك، اقترح صدر عدم رفض التفاوض، واشترط لقبوله إعلان ترمب أنه «ارتكب خطأ بالخروج من الاتفاق النووي، وأن يعترف بالاتفاق».



شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.


القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وظلت سفينتا «إنديان أوشن» و«أركتيك أوشن»، وكلاهما ترفعان علم هونغ كونغ، عالقتين في الخليج منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل من بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

ورغم أن هذه كانت أول ‌محاولة عبور ‌تقوم بها مجموعة شحن كبرى منذ بداية الحرب، ​قالت ‌ريبيكا ⁠غيرديس المحللة ​لدى «⁠كبلر» إن واقعة اليوم أظهرت أنه «لا يمكن ضمان عبور آمن».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.