السعودية: تراخي مجلس الأمن سمح لإيران بتسليح الحوثيين

غارات كثيفة على الحديدة... وغريفيث يبلغ مجلس الأمن بموعد انطلاق المشاورات اليمنية الخميس

المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي.
المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي.
TT

السعودية: تراخي مجلس الأمن سمح لإيران بتسليح الحوثيين

المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي.
المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي.

أعربت السعودية عن أسفها لتراخي مجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي كشف فيه مصدر غربي لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث سيعلن الخميس المقبل عن موعد انطلاق مشاورات تسوية يمنية خلال إحاطة لمجلس الأمن.
كما قال المصدر الغربي، إن المبعوث الذي غادر صنعاء أمس، بعد لقائه زعيم الميليشيات الحوثية عبد الملك الحوثي حصل على موافقة الجماعة الانقلابية في الانخراط بالمشاورات، من دون أن يشير إلى مسألة خطة الحديدة التي قالت وسائل إعلام إنها لم تحظ بأي تقدم ملموس.
جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه الاتحاد الأوروبي إنه يتفهم الإجراء الذي اتخذته السعودية بتعليق مؤقت لجميع شحنات النفط التي تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلال المضيق آمنة.
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بيان «إن الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب تطور الأحداث إثر تعرض ناقلتي نفط تابعتين للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري لهجوم من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر بعد عبورهما مضيق باب المندب». وأضاف «أن استهداف ناقلات النفط التي تمر بمضيق باب المندب يشكل تهديداً للتجارة العالمية والملاحة البحرية».
كما أدانت فرنسا الهجوم، إذ شددت الخارجية الفرنسية في بيان على أهمية ضمان الممرات البحرية وأمنها في المنطقة.
يأتي ذلك في الوقت الذي نددت فيه السعودية «بأشد العبارات» بمواصلة ميليشيات الحوثي هجماتها الإرهابية المدعومة من إيران ضد خطوط التجارة البحرية الدولية، بعد تعرض ناقلتي نفط لهجوم عند مضيق باب المندب في البحر الأحمر، آسفة لأن مجلس الأمن لا يواجه الانتهاكات الفاضحة لقراراته، ولا سيما المتعلقة بحظر الأسلحة المنشأ بموجب القرارين 2216 و2231.
وكتب المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي رسالتين متطابقتين لرئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب السويدي أولوف سكوغ، والأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، يبلغ فيهما أنه في 25 يوليو (تموز) الجاري «تعرضت ناقلتا نفط كبيرتان للغاية، سعة كل منهما مليونا برميل، وتشغلهما شركة الشحن الوطنية السعودية (بحري) وتنقلان نفطاً خاماً، لهجوم من ميليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «إحدى السفينتين تعرضت لضرر طفيف ولم تقع إصابات ولم يفد عن حصول تسرب نفطي».
وقال المعلمي إن بلاده «تندد بأشد العبارات بمواصلة ميليشيات الحوثي هجماتها الإرهابية المدعومة من إيران ضد خطوط التجارة البحرية الدولية»، مضيفاً أن السعودية «تلاحظ بأسف أن تراخي مجلس الأمن في مواجهة الانتهاكات الفاضحة لقراراته، وبالتحديد حظر الأسلحة المنشأ بموجب القرارين 2216 و2231. سمح لإيران بتزويد ميليشيات الحوثي الإرهابية بمخزونات كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والألغام البحرية». وأشار إلى أن «الحوثيين استخدموا وسيواصلون استخدام هذه الأسلحة التي حصلوا عليها بطريقة غير قانونية لتهديد حدود المملكة العربية السعودية، واستقرار الشرق الأوسط، وسلامة الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب». وأوضح أنه «لمصلحة وسلامة السفن وطواقمها ولتلافي خطر التسرب النفطي الذي يمكن أن يحدث كارثة بيئية، أوقفت حكومتي بشكل مؤقت كل شحنات النفط عبر مضيق باب المندب بمفعول فوري».
وقال أيضاً إن المملكة «تطالب بالتنفيذ الناجز لكل قرارات مجلس الأمن من أجل الحيلولة دون استخدام ميليشيا الحوثي لميناء الحديدة البحري كمنصة لعملياتهم الإرهابية المتعددة، مما يقوض الجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث للتوصل إلى حل سياسي»، مشدداً على أن السعودية تدعو كذلك إلى «منع التهريب للمزيد من الأسلحة إلى الحوثيين، ومحاسبة الذين ينتهكون حظر الأسلحة». وطالبت الرسالة مجلس الأمن بأن «يتخذ إجراءات ملحة لمعالجة مخزون الحوثيين من الأسلحة ونزع سلاح هذه الميليشيا الإرهابية، من أجل الحيلولة دون تصعيد هذه الهجمات التي تصعد التوترات الإقليمية وتصعد أخطار وقوع مواجهة إقليمية أوسع».
ميدانيا، كثفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن غاراتها الجوية على مواقع متفرقة بمحافظة الحديدة، غربي اليمن في وقت مبكّر من يوم أمس الجمعة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سكان محليين أن مقاتلات التحالف شنت أكثر من 15 غارة جوية على مقر الشرطة العسكرية بمدينة الحديدة ومواقع متفرقة في مديريات زبيد والزيدية والدريهمي.
وأضافت المصادر، أن هذه الغارات هي الأعنف على الحديدة منذ بدء تصعيد العمليات العسكرية فيها.
 


مقالات ذات صلة

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

إيقاف برنامج الأغذية العالمي أنشطته بصنعاء بعد اعتقالات ومصادرة أصوله يعمِّق الأزمة الإنسانية، ويهدد ملايين اليمنيين بالمجاعة، وسط تعنّت حوثي وتجاهل دولي.

محمد ناصر (تعز)
الخليج جانب من عمليات تدمير المخلفات الحربية (مسام)

اليمن: العثور على مخلّفات حربية وقذائف في المناطق التي انسحب منها «المجلس الانتقالي»

أكّد «البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام» في اليمن رصد مخلّفات حربية تشمل قذائف وطلقات لم تنفجر في المناطق التي انسحبت منها القوات التابعة لـ«الانتقالي الجنوبي»

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)

خاص العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

حسب العقيد أسامة الأسد، قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة، فإن غالبية شبكات تهريب المخدرات ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع للحوثي.

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
المشرق العربي  أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)

«مجلس الأمن» ينهي مهمة الأمم المتحدة في مدينة الحديدة اليمنية

أيد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تغيير في موقف المملكة تجاه التصعيد بالمنطقة

السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران (الشرق الأوسط)
السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران (الشرق الأوسط)
TT

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تغيير في موقف المملكة تجاه التصعيد بالمنطقة

السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران (الشرق الأوسط)
السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران (الشرق الأوسط)

أكد مسؤول سعودي رفيع المستوى لصحيفة «الشرق الأوسط»، عدم صحة الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام حول وجود تغير في موقف المملكة تجاه التصعيد في المنطقة.

ونوَّه المصدر بأن السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران من خلال الحوار والطرق الدبلوماسية.

وشدّد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على رفض السعودية استخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.


شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)
تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)
TT

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)
تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السبت، مذكرة تفاهم مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)؛ وذلك تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني، ودعماً لجهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية، وتحديد المواقع التاريخية في اليمن المؤهلة للإدراج في قائمة التراث العالمي.

وقَّع المذكرة المهندس حسن العطاس مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وصلاح خالد مدير مكتب «اليونيسكو» الإقليمي لدول الخليج واليمن.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز القدرات المؤسسية اليمنية، وتقديم الأنشطة والمساعدة التقنية في مجالات التراث والتربية والتعليم والعلوم والثقافة والتنمية، وتأتي المذكرة امتداداً للشراكة بين البرنامج و«اليونيسكو» الداعمة للتعليم والتراث والثقافة، ومنها مشروع ترميم قصر سيئون، ودعم التعليم الأساسي في اليمن، وعدد من المبادرات الثقافية التي كان لها أثر كبير في دعم المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي المذكرة امتداداً لدعم السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لـ8 قطاعات أساسية وحيوية شملت دعم الجانب الثقافي، والمحافظة على الموروث التاريخي في اليمن، حيث شملت ترميم قصر سيئون التاريخي في محافظة حضرموت؛ بهدف حمايته بوصفه معلماً ومركزاً ثقافياً بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبالتعاون مع وزارة الثقافة السعودية والهيئة العامة للآثار والمتاحف في اليمن، وبدعم لوجيستي وفني من الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن.

ويعمل «البرنامج السعودي» على إعادة إحياء التراث، والمحافظة عليه، وترميم المباني التاريخية، وتعزيز القدرات العاملة في المجال الثقافي، وتنفيذ مبادرات نوعية تعود في تعزيز العملية التنموية، وأيضاً تمكين تنمية فعالة، إضافة إلى خلق نتائج إيجابية عبر تعزيز المنافع الاقتصادية في اليمن.

جانب من توقيع مذكرة التفاهم بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنظمة «اليونيسكو» (واس)

ويُسهم البرنامج بالتعاون مع الحكومة اليمنية ممثَّلة في وزارة الثقافة اليمنية، ودارة الملك عبد العزيز، في حفظ وصون التراث اليمني عبر الحفاظ على الوثائق والمخطوطات في مكتبة الأحقاف التاريخية بمدينة تريم في محافظة حضرموت، من خلال رقمنتها ومعالجتها وإعادة ترميمها، وبناء قدرات اليمنيين في الحفاظ على هذه الوثائق وتاريخ بلادهم.

كما يُسهم البرنامج السعودي في الحفاظ على الموروث الثقافي غير المادي عبر بضعة مشاريع ومبادرات تنموية منها: مشروع معمل حرفة في محافظة أرخبيل سقطرى، الذي يأتي لدعم 114 مستفيدة مباشرة و570 مستفيدة غير مباشرة في مجال الحرف اليدوية والخياطة؛ بهدف تهيئة الظروف والموارد المناسبة؛ لتحسين الوضع المعيشي للمرأة اليمنية، وبناء قدراتهن وإمكانياتهن للتعلم والانخراط في سوق العمل، وامتداداً لدعم البرنامج لتمكين المرأة اليمنية اقتصادياً.

وتشمل مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم المجال الثقافي الاحتفاء بيوم اللغة المهرية بمشاركة منظمة «اليونيسكو»، وذلك في المدارس النموذجية التي أنشأها البرنامج في محافظة المهرة، إسهاماً في رفع الوعي الثقافي تجاه الموروث اليمني وتنميته والحفاظ عليه من الاندثار، وامتداداً لدعم البرنامج لمختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث تعدُّ اللغة المهرية لغة سامية وإحدى اللغات العربية كالسقطرية والشحرية وغيرها.

المذكرة تأتي امتداداً للشراكة بين «البرنامج السعودي لإعمار اليمن» و«اليونيسكو» الداعمة للتعليم والتراث والثقافة (واس)

كما تشمل مشاركة «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في معرض «بين ثقافتَين» بنسخته الأولى الذي نظمته وزارة الثقافة في الرياض خلال الفترة من 8 - 20 سبتمبر (أيلول) 2023، للتعريف بالثقافة السعودية واليمنية، وعرض أوجه التشابه بينهما، متناولاً عدة جوانب مختلفة كالأزياء والفنون البصرية والعمارة والتصميم وفنون الطهي؛ لتعزيز التبادل والتعاون الثقافي، حيث يسهم المعرض في إثراء المعرفة الثقافية للزائرين، وذلك عبر التعريف بالتاريخ الفني للمملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية.

وشارك البرنامج السعودي في احتفاء وزارة الثقافة بالأوركسترا اليمنية بالتعاون مع وزارة الإعلام والثقافة والسياحة اليمنية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، الذي تضمَّن عرضاً فنياً أدّاه فنانون يمنيون اشتمل على ألوانٍ موسيقيةٍ وغنائيةٍ متنوعة ممزوجةٍ بفنونٍ تقليديةٍ مستوحاة من ألوان التراث اليمني، وشاركهم موسيقيون سعوديون في تقديم مقطوعات تراثية مشتركة بين البلدين، إلى جانب مشاركة البرنامج بجناح يستعرض مشاريعه ومبادرات التنموية التي بلغت أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات أساسية وحيوية في مختلف المناطق اليمنية.


لقاء جنوبي يمني موسّع لتوحيد الصف والشراكة الوطنية

القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
TT

لقاء جنوبي يمني موسّع لتوحيد الصف والشراكة الوطنية

القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)

في خطوة سياسية لافتة على صعيد الحراك اليمني الجنوبي، عقد كبار القيادات العليا في الدولة، لقاءً موسعاً في الرياض ضمن مساعي تعزيز الثقة وتوحيد الصف الجنوبي، والتمهيد لمرحلة مقبلة من العمل المشترك، تقوم على الشراكة الوطنية والمسؤولية الجماعية في مواجهة التحديات الراهنة.

عُقد اللقاء الواسع بحضور كبار القيادات السياسية والعسكرية، يتقدمهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي: عبد الرحمن المحرّمي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، وعبد الله العليمي باوزير، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

كما حضر اللقاء محافظو المحافظات الجنوبية، وعدد من الوزراء والمستشارين، وأعضاء مجلسَي النواب والشورى، حيث خُصِّص اللقاء للتشاور حول مستجدات الأوضاع في المحافظات الجنوبية، ومتطلبات المرحلة السياسية والأمنية والخدمية المقبلة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي.

وأكد المشاركون أن وحدة الصف الجنوبي تمثِّل الركيزة الأساسية لحماية أمن واستقرار المحافظات الجنوبية، والحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي تشهدها، مشددين على أن العمل بروح الشراكة والتكامل لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل بات ضرورة وطنية تفرضها حساسية المرحلة وتعقيداتها الإقليمية والداخلية.

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني المنتمون للمحافظات الجنوبية (سبأ)

وشدَّد المجتمعون على أهمية تجاوز الخلافات السابقة، وإدارتها بعقلانية عبر الحوار والتفاهم، بعيداً عن منطق التصعيد أو الإقصاء، مع تعزيز القواسم المشتركة بين مختلف المكونات الجنوبية.

وأكدوا أن الحوار سيظل الإطار الجامع لكل الرؤى والتوجهات، وأن كل مَن يحمل رؤية أو طرحاً سياسياً سيكون حاضراً على طاولة الحوار دون استثناء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن ما يجمع أبناء الجنوب واليمن عموماً أكبر وأعمق مما يفرِّقهم.

وفي هذا السياق، جدَّد اللقاء التأكيد على الوقوف الكامل إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، ودعم رئيس مجلس الوزراء في جهوده لتشكيل حكومته وإسنادها، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تمكّنها من أداء مهامها ومواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية المتراكمة، لا سيما في ظلِّ ما ستحظى به الحكومة من دعم فني واستشاري بخبرات سعودية ويمنية وأجنبية، بما ينعكس إيجاباً على تحسين الأداء الحكومي ومستوى الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

دعم المؤسسات والشراكة

شدَّد الحاضرون في اللقاء الجنوبي المُوسَّع على أهمية مساندة وتمكين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في المحافظات الجنوبية من القيام بمهامها الخدمية والأمنية، بوصفها خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، وبما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويعيد الاعتبار لدور الدولة بوصفها حاضنةً جامعةً لكل أبنائها.

ودعا اللقاء إلى وقف أشكال المناكفات والحملات الإعلامية كافة، وتهدئة وترشيد الخطاب الإعلامي والسياسي، ونبذ لغة التخوين والكراهية، مع توجيه الإعلام نحو ما يعزِّز وحدة الصف ويخدم القضايا الوطنية، ويواكب متطلبات المرحلة بروح مسؤولة وبنّاءة.

وأكد المجتمعون دعمهم الكامل للحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب الذي ترعاه السعودية، بوصفه المسار الأمثل لوضع معالجات حقيقية وعادلة للقضية الجنوبية، والالتزام بالعمل مع جميع الأطراف لإنجاحه.

جانب من الحضور في لقاء ضم كبار القيادات الجنوبية اليمنية (سبأ)

كما شدَّدوا على أهمية التواصل مع القيادات الجنوبية في الداخل والخارج، ودعوتهم للانخراط الإيجابي في دعم هذا المسار، الذي سيحتضن الجميع دون إقصاء أو سقوف، وصولاً إلى بناء رؤية جنوبية جامعة، تقوم على نبذ العنف وإدانة الفوضى، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن الجنوب واليمن عموماً.

وفي هذا الإطار، أشاد المشاركون بالدور المحوري الذي تضطلع به السعودية في دعم الجنوب واليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وتنموياً، مؤكدين أهمية العمل والتنسيق الاستراتيجي مع المملكة، والالتزام بالمسارات السياسية التي ترعاها، بوصفها الضامن الأساسي للاستقرار، والداعم الرئيسي لجهود السلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة.