الصين لمزيد من الإجراءات التصعيدية رداً على ترمب

الاتحاد الأوروبي يتخذ خطوات للحد من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية

تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)
تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)
TT

الصين لمزيد من الإجراءات التصعيدية رداً على ترمب

تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)
تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، أمس الأربعاء، إنها ستضطر لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتعويض الخسائر التي نتجت عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم، لحماية حقوقها ومصالحها.
جاء بيان الوزارة بعد أن قدمت واشنطن في 16 يوليو (تموز) خمس شكاوى بمنظمة التجارة العالمية، بخصوص الرسوم الجمركية التي فرضتها دول من بينها الصين، ردا على الإجراءات الأميركية.
وحذرت وزارة الخارجية الصينية، أمس الأربعاء، من أن الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة أصبحت أكبر «قاتل للثقة» في الاقتصاد العالمي. وقالت إن العالم بأسره سيقاوم إذا واصلت واشنطن «تعنتها».
وقالت هوا تشون ينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية، للصحافيين في إفادة صحافية دورية، إن الولايات المتحدة تختلق كافة أنواع المبررات لتحركاتها التجارية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن القومي.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، فرضت الولايات المتحدة والصين رسوما جمركية على واردات بقيمة 34 مليار دولار لكل دولة من الأخرى، في تصعيد لنزاع تجاري أثار حالة من الاضطراب في الأسواق المالية. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الصين، ما لم توافق بكين على تغيير ممارساتها المتعلقة بالملكية الفكرية، وخطط الدعم لصناعات التكنولوجيا المتطورة. كما فرض ترمب أيضا رسوما جمركية على واردات معادن أوروبية، وهدد بتقييد واردات السيارات من أوروبا، عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة عليها.
وقالت هوا إن «الحرب التجارية الأميركية ليست مع الصين فقط؛ وإنما مع بقية العالم. وباعتبارها بقية العالم خصوما تجر الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي بالكامل إلى الخطر».
وكشفت بيانات يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني نما بوتيرة أبطأ في الربع الثاني من العام، فيما يؤثر النزاع التجاري بين بكين وواشنطن على توقعات النمو في ثاني أكبر اقتصاد عالمي. وقالت هوا: «إذا واصلت الولايات المتحدة تعنتها، فإن دول العالم لن تزيد إلا إصرارا على الرد».
لاغارد تحذر
من جانبها، نبهت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أمس الأربعاء، إلى أن الاقتصاد الأميركي «معرض بشكل خاص للضرر» من الحرب التجارية العالمية التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان مئات مليارات الدولارات من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وفي تصريحات تسبق اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في عطلة نهاية الأسبوع الحالي في الأرجنتين، قالت لاغارد إن هناك مؤشرات إلى أن النمو العالمي يمكن أن يبدأ بالانخفاض، داعية صانعي السياسة إلى الاستعداد.
والاثنين، وصف صندوق النقد الدولي القيود المتزايدة على التجارة بأنها «أكبر خطر على المدى القصير» على الاقتصاد العالمي.
وقدر الصندوق أنه خلال عام 2019، يجب أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 3.9 في المائة، إلا «أن ذلك قد يكون أقصى معدل يمكن أن يحققه»، بحسب ما قالت لاغارد في مدونتها.
وأضافت: «لقد بدأ النمو في التباطؤ بالفعل، في منطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة» مضيفة أن التحفيز المالي الأميركي الأخير سيبدأ بالتلاشي قريبا. وقالت لاغارد إنه بما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أطلق الحرب التجارية العالمية، فإن الردود الانتقامية والتأثير السلبي سيتركز على الاقتصاد الأميركي، بينما تستمر المناطق الأخرى تمارس التجارة فيما بينها.
وتحدثت لاغارد عن مشكلات أخرى قد تظهر، من بينها تعثر اقتصادات الأسواق الناشئة، بعد أن قام المستثمرون بسحب 14 مليار دولار من تلك الأسواق، في الفترة بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، ما دفع بعض البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
وقد يزداد هروب رؤوس الأموال سوءا، مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي في رفع أسعار الفائدة، ما يجعل الاستثمار في الولايات المتحدة أكثر جاذبية. وبالتزامن مع تلك التطورات، أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل، أمس، اتخاذ تدابير وقائية مؤقتة، بشأن واردات عدد من منتجات الصلب، وقالت إن هذه الإجراءات ستعالج تحويل الصلب من دول أخرى (تقصد أميركا) إلى سوق الاتحاد الأوروبي، نتيجة للتعريفات الجمركية الأخيرة من جانب الولايات المتحدة.
ونقل بيان عن المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم، أن «الرسوم الجمركية الأميركية تؤدي إلى تغيير في المبادلات، ما يمكن أن يسبب أضرارا خطيرة لقطاع الصناعة المعدنية والعمال». وأضافت: «ليس لدينا خيار آخر سوى اتخاذ إجراءات إنقاذية» لحماية الصناعة الأوروبية «من ارتفاع كبير من الواردات».
واتخذت هذه الإجراءات التي تطول 23 فئة من منتجات الصلب مؤقتا، ريثما يسمح تحقيق تجريه المفوضية باتخاذ قرار نهائي «في 2019 على أبعد حد»، بحسب المفوضية. وستتخذ هذه الإجراءات شكل شرائح تخضع للتعريفة الجمركية، أي أن كمية تتجاوز حصة معينة للاستيراد، ستفرض عليها رسوم تبدأ بنسبة 25 في المائة.
وتنطبق الحصة التي حددتها المفوضية لكل منتج على معدل الواردات في السنوات الثلاث الأخيرة. وتطبق هذه الإجراءات على كل دول العالم، باستثناء بعض البلدان النامية ذات الصادرات المحدودة، وكذلك النرويج وآيسلندا وليشتنشتاين. وتفرض الولايات المتحدة، منذ مطلع يونيو، رسوما جمركية عقابية تبلغ نسبتها 25 في المائة على الصلب الأوروبي، بموجب قرار تقدم الاتحاد الأوروبي بشكوى ضده لدى منظمة التجارة العالمية.
واتخذ الأوروبيون إجراءات مضادة شملت بعض السلع الأميركية الرمزية، مثل الجينز وزبدة الفستق.
وقبل أسبوع من زيارة لواشنطن للقاء ترمب بهدف تخفيف حدة التوتر، صرح رئيس المفوضية جان كلود يونكر، بأن «جهود» الرئيس الأميركي «لشق صف الأوروبيين» على الصعيد التجاري «غير مجدية». وخفضت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي توقعاتها للنمو الاقتصادي لمنطقة اليورو في العام الحالي، وقالت إن الأسباب الرئيسية لهذا التعديل هي التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك ارتفاع أسعار النفط.
تخوفات كورية من الحرب التجارية
وفي سيول أمس، حذّر وزير مالية كوريا الجنوبية، كيم دونغ يون، من تداعيات خطيرة على سيول من حرب تجارية شاملة بين الولايات المتحدة والصين، مخفضا توقعات النمو لهذا العام. ويُتوقع أن يحقق الاقتصاد الكوري الجنوبي نموا بنسبة 2.9 في المائة، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بنسبة 3 في المائة، بحسب الوزير الكوري الجنوبي، عازيا ذلك إلى تباطؤ الطلب المحلي والخارجي وارتفاع نسبة البطالة. وتشكل التوقعات الأخيرة تراجعا مقارنة بالأرقام التي سجلت العام الماضي، حين حققت كوريا الجنوبية التي تحتل المرتبة الحادية عشرة على قائمة أكبر اقتصادات العالم، نموا بنسبة 3.1 في المائة.
والولايات المتحدة والصين، أكبر شريكين تجاريين لكوريا الجنوبية، وقال كيم: «لا يبدو أننا مقبلون على أوضاع اقتصادية مشرقة».
وتابع الوزير بأن «الأوضاع قد تسوء إذا اتسع القلق في الأسواق المالية العالمية، بسبب الخلاف (التجاري) بين الولايات المتحدة والصين... من دون تحسن مؤشرات الأسواق والشركات».
ويعتمد اقتصاد كوريا الجنوبية على الصادرات، ويؤمّن الشحن البحري أكثر من نصف عائداته. وتشكل السوق الصينية وجهة لأكثر من ربع الصادرات الكورية الجنوبية، بينما تستقطب الولايات المتحدة 12 في المائة من صادرات كوريا الجنوبية.
وتعهد كيم بـ«مراقبة أوضاع التجارة الدولية عن كثب، بما في ذلك الخلاف التجاري الأميركي الصيني»، وأعلن عن إجراءات للتشجيع على خلق فرص العمل وتحفيز إنفاق الأسر.
وهذا الأسبوع أعلن صندوق النقد الدولي أن النزاع التجاري المتصاعد يشكل «أكبر تهديد وشيك للنمو العالمي»، وقد يخفض إجمالي الناتج العالمي بنصف نقطة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
TT

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات، فيما يكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب إلى توقف الحركة فيه بشكل شبه كامل.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.3 في المائة إلى 106 دولارات في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص المكاسب لتتداول عند 103 دولارات للبرميل. كما ارتفعت عقود الخام الأميركي إلى 102.44 دولار للبرميل، ثم قلصت مكاسبها، ليتداول الخام قرب 98 دولاراً للبرميل.


الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة، حيث ساهم ضعف الدولار في تعويض تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 5020.79 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 5024.90 دولار.

انخفض الدولار قليلاً، مما جعل السلع المقومة به، كالذهب، أرخص لحاملي العملات الأخرى. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، مما زاد من جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائداً.

قال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «إذا دفعت أسعار الطاقة المرتفعة التضخم إلى مستويات أعلى، واستمر الاحتياطي الفيدرالي في توخي الحذر بشأن خفض أسعار الفائدة، فقد يُبقي ذلك العوائد الحقيقية مرتفعة، وهو ما يُشكل عادةً عائقاً أمام الذهب».

بقي سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، مما يُعرّض البنية التحتية النفطية للخطر ويُبقي مضيق هرمز مغلقاً في أكبر اضطراب للإمدادات العالمية على الإطلاق.

تُساهم أسعار النفط الخام المرتفعة في التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. يُعتبر الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، لكن أسعار الفائدة المرتفعة تجعل الأصول التي تدرّ عائداً أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

وقال وونغ: «على المدى القريب، قد يظل سعر الذهب متقلبًا مع إعادة تقييم الأسواق لسياسة الاحتياطي الفيدرالي ومسار العوائد الحقيقية».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتةً لاجتماعه الثاني على التوالي يوم الأربعاء.

في غضون ذلك، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد بأن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بشأن المساعدة في تأمين مضيق هرمز. وهدّد بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، وقال إنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وأصرّ ترمب على أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج تتحمل مسؤولية حماية المضيق.

ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 80.62 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 في المائة إلى 2060.32 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1576.41 دولار.


ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».