بحث شراكات سعودية ـ جزائرية في 5 قطاعات... و18 مشروعاً مشتركاً

جانب من «اليوم الإعلامي حول فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية بالجزائر» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من «اليوم الإعلامي حول فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية بالجزائر» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

بحث شراكات سعودية ـ جزائرية في 5 قطاعات... و18 مشروعاً مشتركاً

جانب من «اليوم الإعلامي حول فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية بالجزائر» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من «اليوم الإعلامي حول فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية بالجزائر» في الرياض أمس («الشرق الأوسط»)

انطلق في الرياض أمس، برنامج «اليوم الإعلامي حول فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية بالجزائر»، الذي نظمه مجلس الغرف السعودية، بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار، والوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار بالجزائر، في إطار التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، وتشجيع إقامة المشاريع الاستثمارية بمجالات الزراعة والصناعة والطاقات المتجددة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
من جهته، أوضح الدكتور عايض العتيبي وكيل المحافظ لتطوير البيئة الاستثمارية بالهيئة العامة للاستثمار، أن انعقاد هذا الملتقى يبرز الفرص والمجالات الاستثمارية بين البلدين، إضافة إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتكثيف الزيارات المتبادلة، وإقامة المعارض، والملتقيات، وورشات العمل المختلفة وتوفير الأطر التنظيمية اللازمة وإيجاد الآليات المناسبة لتسهيل إجراءات الاستثمار والعمل على إزالة المعوقات والتحديات التي تواجهها.
من ناحيته، أوضح عبد الكريم منصوري رئيس الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار في الجزائر، أن هذا البرنامج يجسد التوصيات المنبثقة عن اللقاء الذي جرى على هامش الدورة الـ13 للجنة السعودية الجزائرية المشتركة المنعقدة في الرياض لتعزيز التعاون الاقتصادي من خلال بحث الاستثمارات المنتجة.
وأفاد منصوري بأن الجزائر تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي، وسجلت العام الماضي مؤشرات إيجابية، فقد بلغ معدل النمو 2.5 في المائة وناتج محلي إجمالي بقيمة 100 مليار دولار، واحتياطي صرف يصل 9.7 مليار دولار، فيما انخفضت المديونية الخارجية منذ أكثر من 10 سنوات إلى أقل من مليار دولار، واستقرت نسبة التضخم تقريبا لـ5 في المائة.
وأوضح أن الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار في الجزائر تتولى دعم المستثمرين وتقدم لهم المساعدات والتسهيلات، كما تمنحهم المزايا المقررة في التشريع، مفيدا بتسجيل 18 مشروعا في إطار الشراكة الجزائرية السعودية، بين عامي 2002 و2017. لافتا إلى شراكة مع الشركات متعددة الجنسيات التي تضم مساهمات سعودية تصل قيمتها إلى 50 مليار دينار جزائري وستوفر 3295 فرصة وظيفية، مشيرا إلى أن قطاع الصناعة في الجزائر من أكثر القطاعات الذي يجذب الاستثمار السعودي.
من جهته، أوضح رائد المزروعي رئيس الجانب السعودي بمجلس الأعمال السعودي الجزائري المشترك، أن الجزائر لديها الكثير من الثروات المعدنية والحيوانية، والفرص فيها كثيرة مما يسهم في خلق فرص عمل بين الشباب، مؤكد أن المستثمر السعودي لديه جدية في الاستثمار في جميع المجالات.
ونوه إلى مشروعات الهيئة الملكية للجبيل، ومنها مشروع بترو رابغ، ومشروع صدارة، مفيدا بأن الجزائر لديها فرص واعدة للاستثمار، وتقدم الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار الكثير من التسهيلات والامتيازات للمستثمرين.
وأعرب عدول عز الدين رئيس الجانب الجزائري بمجلس الأعمال السعودي الجزائري المشترك عن طموحه في أن يتم تكثيف المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأن تكون هناك مشاريع استثمارية مشتركة، متطلعا إلى تحقيق أهدافه المرجوة.
ونوه منير بن سعد نائب رئيس مجلس الغرف السعودية، أن هذا اللقاء يهدف إلى الاستفادة من الإمكانيات والفرص الاستثمارية المتاحة والمزايا التنافسية، وتبادل الآراء والمقترحات حول سبل تطوير حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة وكيفية استغلالها في الدولتين.
وأفاد بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ عام 2016 نحو 2.19 مليار ريال (584 مليون دولار)، مقارنة بـ360 مليون ريال (96 مليون دولار) في عام 2006، حيث تمثل صادرات المملكة للجزائر بنحو 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار)، ونحو 36 مليون ريال (9.6 مليون دولار) هي واردات المملكة من الجزائر.
وتناول اللقاء فرص الاستثمار في القطاعات الجزائرية الـ5 المتمثلة في الزراعة، والصناعة، والطاقة، والبيئة والطاقة المتجددة، السياحة، كما تم الحديث عن فرص الشراكة في الشركات العامة، ورؤية المملكة 2030 والمجالات الاستثمارية المرتبطة بها.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

الاقتصاد عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، يوم الثلاثاء، عن تأهل 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً للمنافسة على رخص الكشف في ثلاثة أحزمة متمعدنة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 7.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رصيف ميناء الملك عبد العزيز (موانئ)

«إكسترا» تدشن مركزاً لوجستياً بـ8 ملايين دولار في ميناء الدمام

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح الجاسر، المركز اللوجستي الجديد لشركة «إكسترا» في ميناء الدمام.

«الشرق الأوسط» (الدمام)

إجراءات «المركزي الهندي» تدعم الروبية وسط توقعات بتدفقات رأسمالية قوية

متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)
متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)
TT

إجراءات «المركزي الهندي» تدعم الروبية وسط توقعات بتدفقات رأسمالية قوية

متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)
متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)

ارتفعت الروبية الهندية يوم الأربعاء، إذ أسهم التدخل المحتمل للبنك المركزي في السوق، إلى جانب التوقعات بتدفقات نقدية وافدة بفضل حزمة من الإجراءات الداعمة، في إسناد العملة المحلية، وذلك على الرغم من الضغوط الناجمة عن استحقاق عقود المشتقات المالية.

وسجلت الروبية 95.1250 مقابل الدولار، مرتفعة بنحو 0.2 في المائة، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

وفي المقابل، أدى ارتفاع أحجام استحقاقات العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) إلى زيادة الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي اليومي. وقال متداول في بنك تديره الدولة إن السعر المرجعي عُرِض بعلاوة إصدار (علاوة سعرية) بنحو 2 بيسة، مما يشير إلى عروض شراء قوية.

ويُعد سعر الصرف المرجعي الذي يحدده بنك الاحتياطي الهندي المعيار اليومي المستخدم في تسوية العقود، وغالباً ما يشهد تركّزاً ملحوظاً في عمليات شراء الدولار أو بيعه.

في الوقت ذاته، أفاد متداولون بأن بنوكاً حكومية عرضت الدولار ونفّذت عمليات مقايضة بين الدولار والروبية، يُرجح أنها جرت نيابة عن بنك الاحتياطي الهندي لدعم استقرار العملة المحلية.

ويرى المتعاملون في السوق أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الهندية قد تستقطب تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية؛ مما يعزّز قوة الروبية. وأشار المتداول ذاته إلى أن هذه الخطوات أحدثت «تحولاً في توجهات سوق ما بين البنوك، من استراتيجية الشراء عند انخفاض زوج الدولار/الروبية إلى البيع عند ارتفاعه».

ومنذ إعلان هذه الإجراءات يوم الجمعة الماضي، ضخ المستثمرون الأجانب أكثر من مليار دولار في السندات الهندية. كما يتوقع اقتصاديون أن تُسهم الحوافز المرتبطة بودائع العملات الأجنبية والاقتراض الخارجي في جذب تدفقات رأسمالية إضافية خلال الفترة المقبلة.

وقال اقتصاديون في بنك «إتش دي إف سي»، في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «نقدّر أن تتراوح تدفقات رأس المال الناتجة عن الإجراءات المعلنة بين 50 و70 مليار دولار إجمالاً»، مشيرين إلى أن هذه التدفقات من شأنها أن تسهم بشكل ملموس في تقليص عجز ميزان المدفوعات الهندي.

السندات الهندية تستقر

استقرت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأربعاء، عقب موجة ارتفاع استمرت أربعة أيام مدفوعة بإجراءات البنك المركزي الهادفة إلى تعزيز تدفقات رأس المال الأجنبي.

وتتجه أنظار المستثمرين أيضاً إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، في ظل تنامي التوقعات بأن يُقدم مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مع تسعير العقود الآجلة بشكل كامل تقريباً لزيادة قدرها 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول).

وبلغ عائد السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات، ذات العائد البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، نحو 6.9247 في المائة بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9163 في المائة عند الإغلاق السابق يوم الثلاثاء. وكان العائد قد تراجع بنحو 10 نقاط أساس خلال الجلسات الأربع الماضية.

وقال متداول في أحد البنوك الأجنبية إن سوق السندات تستمد دعماً من الإجراءات الأخيرة التي أعلنها بنك الاحتياطي الهندي لجذب الاستثمارات الأجنبية التي من شأنها تعزيز الطلب على السندات الحكومية. وأضاف أن التحركات المحدودة في أسعار النفط أتاحت للمشاركين في السوق التركيز على احتمالات استمرار تراجع العائدات خلال الفترة المقبلة.

ويواصل المتداولون الرهان على مزيد من الانخفاض في عوائد السندات، بعد أن كشف بنك الاحتياطي الهندي عن آلية جديدة تسمح للشركات المملوكة للدولة بالحصول على قروض تجارية خارجية، كما تتيح للبنوك تعزيز تعبئة ودائع غير المقيمين.

وتندرج هذه التدابير ضمن حزمة أوسع أعلنها البنك المركزي يوم الجمعة الماضي، بهدف زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب في سوق الأوراق المالية الحكومية واستقطاب تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية.

وفي سوق المشتقات، ارتفعت أسعار مقايضات المؤشر لليلة واحدة (OIS)، نتيجة عمليات تصفية وإعادة تموضع لبعض مراكز التسلّم.

وسجلت مقايضة العام الواحد مستوى 6.03 في المائة، فيما بلغت مقايضة العامين 6.21 في المائة، في حين استقرت مقايضة السنوات الخمس عند 6.46 في المائة.


التضخم يحاصر اليابان ويدفع عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى 2.69 %

مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يحاصر اليابان ويدفع عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى 2.69 %

مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

تسارعت معدلات تضخم أسعار الجملة في اليابان خلال مايو (أيار) الماضي، بأسرع وتيرة لها منذ 3 سنوات، تحت ضغط صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الخليج، ما أدى إلى موجة هبوط في سوق أدوات الدين السيادية دفعت عوائد السندات الحكومية للارتفاع بشكل جماعي، وسط ترقب الأسواق لقرار تشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان (المصرف المركزي) في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.

وأظهرت البيانات الصادرة عن بنك اليابان يوم الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين (الذي يقيس أسعار الجملة لباب المصنع) قفز بنسبة 6.3 في المائة على أساس سنوي في مايو، متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 5.5 في المائة، ومسجلاً أسرع معدل نمو منذ مارس (آذار) 2023.

وجاء هذا التسارع الحاد مدفوعاً بالارتفاع القياسي لتكاليف النفط الخام و«النفتا» والكيميائيات والمعادن غير الحديدية، جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى صعود مؤشر أسعار الاستيراد المقوم بالين بنسبة قياسية بلغت 25.5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، أسهم الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دفع مؤشر التصدير للصعود بـ20.6 في المائة، مما خفف جزئياً من تدهور الشروط التجارية للبلاد.

ضغوط على سوق السندات

وانعكست هذه الضغوط التضخمية بشكل فوري على سوق السندات الحكومية اليابانية؛ حيث ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 2.695 في المائة (حيث تتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار)، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تآكل قيمة المدفوعات الثابتة جراء التضخم المستورد.

وفي دليل واضح على تراجع شهية المخاطرة، باعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية لأجل 30 عاماً بقيمة إجمالية بلغت نحو 600 مليار ين (3.74 مليار دولار)، إلا أن نسبة التغطية (العطاءات المقدمة إلى المقبولة)، التي تقيس حجم الطلب، هبطت إلى مستوى 2.94، وهو أدنى مستوى يسجل في مزاد علني منذ عام كامل. وامتدت قفزة العوائد لتشمل السندات لأجل عامين -الأكثر حساسية لأسعار الفائدة قصيرة الأجل- لترتفع إلى 1.42 في المائة، في حين استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865 في المائة، وصعد عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى 1.94 في المائة.

المركزي الياباني أمام خيار الـ1 %

ويرى المحللون في الأوساط المالية أن استمرار نمو أسعار المنتجين الذي يعد مؤشراً قيادياً لتضخم أسعار المستهلكين، يضع بنك اليابان تحت ضغوط قصوى لمواصلة تفكيك سياساته التحفيزية السابقة؛ حيث توقع أبهيجيت سوريا، كبير اقتصاديي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»، أن يعمد البنك المركزي في اجتماعه الذي ينتهي في 16 يونيو (حزيران) الجاري إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من مستواها الحالي البالغ 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى للفائدة اليابانية منذ أكثر من 3 عقود، مرجحاً تسارع وتيرة التشديد لتشمل زيادات متتالية بمعدل مرة كل 4 أشهر للوصول بالفائدة إلى 1.25 في المائة بحلول نهاية العام الحالي.

من جانبه، أوضح أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، أن كبح جماح التراجع الحاد للين الأميركي، ومنع الارتفاعات المفرطة في عوائد السندات طويلة الأجل، يمثل أولوية مشتركة للحكومة وبنك اليابان على حد سواء في الوقت الراهن؛ ولذلك ستتركز أنظار المتعاملين في السوق على مدى قوة الإشارات والرسائل التي سيبعث بها المحافظ كازو أويدا حول وتيرة رفع الفائدة المستقبلية؛ خصوصاً بعد التقارير التي أشارت إلى إمكانية إبقاء البنك المركزي على وتيرة شراء السندات الحالية لتجنب إحداث صدمة عنيفة في أسواق الدين المحلية والتجارية.


توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، وسط توقعات قوية بقفزة نوعية في معدلات التضخم خلال مايو (أيار) الماضي للمرة الثالثة على التوالي.

ويضع هذا الارتفاع المستمر لضغوط التكلفة صُناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام تحديات حرجية لكبح الأسعار، بالتزامن مع تنامي الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترمب مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد في مسح أجرته مؤسسة «فاكت ست» للبيانات، إلى احتمال وصول معدل التضخم السنوي إلى 4.2 في المائة في مايو، صعوداً من القراءة المسجلة في أبريل (نيسان) الماضي البالغة 3.8 في المائة، في حين يتوقع المحللون زيادة التضخم على أساس شهري بنسبة صلبة تصل إلى 0.5 في المائة. وكان التضخم قد بدأ رحلة الهبوط التدريجي قبل أن يفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل 2025 تسببت في رفع أسعار كثير من السلع، تلتها الصدمة السعرية الناتجة عن اندلاع حرب الخليج التي قفزت بأسعار النفط والغاز، ليتحول ملف «القدرة المعيشية» إلى قضية سياسية واقتصادية محورية في البلاد.

التضخم الأساسي وعقدة الحرب

وينصب اهتمام الأسواق والمحللين على مراقبة «التضخم الأساسي» -الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة- لاستشراف الاتجاه الحقيقي للأسعار؛ حيث تتوقع التقديرات ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مما يدفع المعدل السنوي الأساسي للصعود إلى 2.9 في المائة مقارنة بـ2.8 في المائة في أبريل، وهي مستويات تبتعد كثيراً عن مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ويعزو الاقتصاديون هذا الثبات إلى تسرب ضغوط التكاليف لقطاعات غير مرتبطة بالوقود، مثل الرعاية الصحية وصيانة السيارات والخدمات، فضلاً عن امتداد أثر الديزل المرتفع إلى تكاليف الشحن عبر شركات عملاقة مثل «يو بي إس» و«فيديكس»، مما يهدد برفع أسعار البقالة والأغذية التي سجلت بالفعل نمواً سنوياً بـ2.9 في المائة.

وفي قطاع الطاقة، تسببت الخطوات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما قفز بمتوسط أسعار البنزين في المحطات الأميركية من 4.04 دولار في منتصف أبريل إلى 4.49 دولار في منتصف مايو، رغم تراجعها النسبي اللاحق إلى 4.16 دولار للغالون وفقاً لبيانات الجمعية الأميركية للسيارات «إيه إيه إيه»، مما قد يمنح قراءة يونيو (حزيران) الحالي بعض الهدوء الهامشي.

عرض خضراوات في متجر بولاية تكساس (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» ومأزق رئيسه الجديد

وأسهم استمرار التضخم المرتفع في إحداث تحول جذري في مناقشات أروقة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبعد أن لمح المسؤولون في مطلع العام إلى نيتهم خفض أسعار الفائدة المرجعية مرتين هذا العام، تزداد الأصوات الحالية داخل البنك المركزي للتأكيد على أن الخطوة المقبلة ستكون «رفعاً للفائدة» وليست خفضاً، وهو توجه عززته بيانات سوق العمل القوية الصادرة يوم الجمعة الماضي، والتي أظهرت تسارع وتيرة التوظيف وصمود النمو الاقتصادي، مما يمنح الفيدرالي مبرراً لتشديد السياسة دون خوف من ركود فوري.

وأظهرت أسعار العقود الآجلة عبر أداة «فيد ووتش» أن المستثمرين في «وول ستريت» باتوا يحتسبون احتمالية تتجاوز 70 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مما سيزيد من تكاليف الاقتراض للرهون العقارية وقروض السيارات برياً وعالمياً.

ويضع هذا المشهد المعقد الرئيس الجديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، في موقف حرج بالغ الصعوبة؛ حيث كان وارش من أشد الداعمين لخفض الفائدة العام الماضي، وتم اختياره من قبل ترمب ليحل محل جيروم باول عقب انتقادات حادة من البيت الأبيض لباول بسبب بطء وتيرة خفض التكاليف الرأسمالية.

ورغم المأزق الحالي، تحرص الإدارة الأميركية ومسؤولو البيت الأبيض في الوقت الراهن على المطالبة بالاستقرار وتجنب رفع الفائدة بدلاً من الإصرار على خفضها، في وقت لا تزال فيه الرسوم الجمركية تضغط على أسعار الملابس التي قفزت بـ4.2 في المائة سنوياً، بالتزامن مع مخاوف من أن يتسبب وقود الطائرات المرتفع في زيادة تذاكر الطيران ودفع التضخم الأساسي نحو مستويات قياسية جديدة.