الكرة الساحرة بين ذكورة الجسد وأنوثة المرمى

جوانب كثيرة تمنح اللعبة فرادتها الخاصة وجاذبيتها الاستثنائية

التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف
التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف
TT

الكرة الساحرة بين ذكورة الجسد وأنوثة المرمى

التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف
التعاطف الواسع مع الفريق البرازيلي (الصورة) ناجم عن المؤالفة بين التناسق العضلي والجمالي والروح المفعمة بالحيوية والشغف

لم يسبق للعبة من الألعاب أن وحّدت حولها سكان الأرض وشعوبها المتناحرة، وشدّت إليها أنظار ملايين المتفرجين والمشاهدين، كما هي الحال مع كرة القدم. وإذا كان سحر هذه الكرة يتوزع على مدار أيام السنة وشهورها، فهو في حقبة المونديال، التي تتجدد مرة كل سنوات أربع، يبلغ ذروته القصوى ويُشيع على امتداد المعمورة نوعاً من الهستيريا الجماعية التي لا تهدأ حمّى انفعالاتها قبل أن ينجلي الغبار عن الرابح الأخير، الذي يرفع الكأس الذهبية بيده بعد أن استحقها قبل ذلك بأقدام فريقه الفائز. فخلال شهر كامل من الزمن يتخفف سكان هذا الكوكب العجوز من أوزار حروبهم وكوارثهم الطبيعية وأزماتهم الاقتصادية والسياسية، ويسمرون أنظارهم باتجاه الشاشات الفضية الصغيرة في منازلهم العائلية، أو باتجاه الشاشات العملاقة التي توفر لرواد المطاعم والمقاهي حماساً أقوى وتفاعلاً مليئاً بالإثارة وتماساً مع المؤيدين أو الخصوم، لا ينتهي دائماً بشكل ودي.
على أن تحول كرة القدم إلى اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم لا يمكن أن يكون وليد الصدفة المجردة، بل هو نتيجة تضافر معقد بين عناصر مختلفة تتيح لكل واحد منا أن يرى إليها من منظوره الخاص، وأن يقرأ فيها ما يتلاءم مع مزاجه وإدراكه وفهمه للأمور. ففوق ذلك المستطيل الأنيق من الخضرة المتموجة ينفتح التأويل على مصراعيه، وتتناغم الموهبة مع المهارة، والرشاقة مع القوة، ويتقاطع الفردي مع الجمعي في سلسلة مترابطة من الاختزال الموحي. وفي «لعبة الأمم» الرمزية تلك، ثمة معايير وقواعد وتراتبيات مغايرة تماماً لما هو قائم على أرض السياسة والاقتصاد، حيث يمكن لدول كبرى من وزن الولايات المتحدة والصين وروسيا أن تنكفئ إلى الخلف، فيما تتقدم إلى موقع الصدارة دول أقل شأناً كالبرازيل والأرجنتين والسويد وكوريا الجنوبية، أو دول صغيرة وفقيرة كالسنغال وآيسلندا وأورغواي وغيرها. فهذه الكرة الصغيرة التي تشبه الأرض تتيح للشعوب المستضعفة أن تتجاوز ما تعانيه من شعور بالدونية وعقد النقص إزاء الإمبراطوريات الممسكة بمقاليد العالم. وتبدو السيطرة على المستطيل الأخضر بمثابة تعويض من نوع ما عن حالات التهميش والعزلة وغياب الأدوار.
إن الذين يتحدثون عن تحول كرة القدم إلى نوع من الديانة الجديدة، بالمعنى المجازي للكلمة، لا يبتعدون كثيراً عن الحقيقة. ليس فقط لأنها لعبة عابرة للقارات، ولأن عشاقها ومتابعيها يفوقون في أعدادهم معتنقي أي ديانة بعينها، ويتوزعون على كافة الأعمار والطبقات والولاءات الدينية والمذهبية والآيديولوجية فحسب، بل لأنها باتت محلاً لالتقاء الكثير من الطقوس والإشارات والمفارقات الدلالية والانفعالية. ففي الإطار الأوسع يبدو كل فريق ممثلاً لوطنه ولروح شعبه القومية، حيث الجسد الفردي في هذه اللعبة ليس منبتاً أبداً عن الجسد الطوطمي الذي يضخ دماءه المتجددة في عروق السلالة وشرايين أبنائها. والقدم التي تركل الكرة تبدو وكأنها تفعل ذلك نيابة عن الأمة برمتها. هكذا تصبح أجساد المتفرجين على المدرجات امتداداً لأجساد من يمثلونهم في الأسفل. وحيث لا لزوم للكلام الواضح والجمل المفهومة، واللغة حكر على الأقدام والرؤوس يعبر المنقسمون في الأعلى عن مشاعرهم بالهمهمات والقبضات المرفوعة والصيحات البدائية. ولأن اللعبة هي نوع من الحرب الرمزية بين فريقين متواجهين فإن كل ما يسعد أحدهما يحزن الآخر. وعند الطرف المقابل لكل ضحكة أو تهليل أو نشوة انتصار، ثمة دمعة تُذرف وزفرة تعلو وحزن يهيمن. ولعل البعد القومي للعبة هو ما يدفع اللاعبين المنضوين في فرق أجنبية للعودة أثناء المونديال إلى كنف منتخباتهم الوطنية التي تتجاوز انقساماتها المحلية المختلفة، وتتوحد جميعها تحت علم البلاد المرفرف في المكان، كما تؤدي التحية بخشوع ظاهر لنشيدها الوطني الذي يسبق بقليل انطلاق صافرة البدء. على أن البعد السحري الطوطمي لعلاقة الأمة مع أبنائها اللاعبين قد يأخذ في بعض الأحيان أبعاداً دموية عنفية فيؤدي إلى قتل اللاعب الذي «خذل شعبه»، كما حدث للكولومبي إسكوبار الذي اغتالته عصابات المافيا بداعي تسببه بهزيمة بلاده في مونديال العام 1986. وقد يبلغ الاحتقان العصبي القائم بين مشجعي الفرق المتنافسة حدود التصفية الدموية، كما حدث في أحد مقاهي بيروت قبل أيام حين عمد مشجع لبناني لألمانيا إلى قتل مواطنه المشجع للبرازيل، إثر خروج الفريق الألماني مهزوماً من المونديال الأخير. تجمع كرة القدم من جهة أخرى بين الكفاءات الفردية المتألقة مهارة وحضوراً، وبين البعد الجماعي الذي يقوم على توزيع الأدوار بين اللاعبين والتناغم الخلاق فيما بينهم بغية تحقيق الظفر. كأنها تؤالف بشكل أو بآخر بين ذروة الفردانية الرأسمالية، وبين ذروة الاندماج في الجماعة الذي تنادي به الاشتراكية. وفي ظل هذا التناغم الخلاق بين العبقرية الشخصية والتربة الرياضية الملائمة يمكن أن يتحول بعض اللاعبين إلى أساطير أو أيقونات حقيقية، كما هو حال بيليه ومارادونا ورونالدو وزيدان وميسي ونيمار وغيرهم.
تتيح كرة القدم لجسد اللاعب، من جهة أخرى، أن يغير تراتبيته المألوفة. فاليد «المبصرة»، التي تملك عبر أصابعها الخمس قدرات كثيرة من بينها الكتابة والاحتضان والعزف والإمساك بالأشياء والاحتفاظ بها لا تصبح على أرض الملعب عاطلة عن العمل فحسب، بل إن تدخلها في اللعبة يستتبع أوخم العواقب، وقد يقلب احتمالات الانتصار إلى هزائم نكراء. في حين أن القدم «العمياء» التي تمثل الجنوب المهمش للجسد الإنساني تسترد ألقها المغيب لتناور وتمكر وتسدد باتجاه المرمى، وتمنح صاحبها أكثر ما يصبو إليه من النجومية وذيوع الصيت. أما الرأس من جهته فلا يكتسب أهميته من خلال تلافيف الدماغ أو من خلال الذكاء وإنتاج الأفكار فحسب، بل من خلال فيزيولوجيته العظمية الظاهرة التي تمكّنه من إصابة المرمى بأكثر الكرات خطورة واستعصاء على الرد. ولعل هذا الدور الطريف للرأس يذّكّر من بعض وجوهه بالموقف الطريف الآخر في رواية «زئبق» للفرنسية إيميلي نوثومب، التي رغم عزوفها عن القراءة، لم تفلح في الهروب من سجنها إلا بعد أن حولت الكتب الموجودة في حوزتها إلى منصة عالية وفّرت لها سبيل الهرب إلى الخارج والنجاة من الأسر.
ثمة وجوه كثيرة أخرى تمنح هذه اللعبة فرادتها الخاصة وجاذبيتها الاستثنائية. فالملعب منظوراً إليه من بعيد هو أشبه بلوحة متناغمة الألوان يعاد تشكيلها باستمرار. هنا يتحد الرسم بالرقص عبر موسيقى الأجساد المخاتلة التي تبعث على الطرب والنشوة البصريين. وفوق أرض الملعب تمتزج الضرورة بالمصادفة والمنفعة بالمتعة والرؤية بالعمى، كما يعبر اللاعب الفرنسي الشهير ميشيل بلاتيني في حوار له مع مواطنته الكاتبة مرغريت دوراس. ليس ثمة في اللعب من تقدم أو تقهقر دائمين بل كرّ وفرّ متعاقبان، وثمة لقاءات على الأرض وارتطامات ومناورات في الفضاء. والقوة هنا لا تحضر في سياقها الوحشي المجرد، بل هي قوة تسندها المهارة ويرفدها الذكاء وتبعدها الليونة عن الفظاظة المجردة. وقد يكون التعاطف الواسع الذي يبديه جمهور اللعبة مع الفريق البرازيلي ناجماً عن مؤالفة هذا الأخير بين الجسد الأبولوني القائم على الرشاقة والتناسق العضلي والجمالي، وبين الروح الديونيزية المتوثبة والمفعمة بالحيوية والشغف. وفي الحالين ثمة دلالات إيروتيكية للعبة التي يحضر من خلالها الجسد الذكوري بكامل فحولته الفتية. فاللاعبون بسيقانهم الممتلئة وخصورهم الضامرة وعروقهم النافرة وعضلاتهم المشدودة وعدْوهم السريع ونظراتهم الصقرية الحادة، يبدون مزيجاً غريباً من الخيول والنمور والغزلان.
وإذا كان العرب، أخيراً، يسبغون على شعرائهم الممسكين بناصية اللغة والغوص التخييلي صفة الفحولة، فإن لاعبي كرة القدم يجسدون هذه الصفة في بعدها المرئي والملموس. ففوق المسطح الأخضر تتكفل الأجساد الفتية بكتابة نص كروي تشكيلي بالغ الذكورية، فيما الحقيقة الفنية لا تكتمل إلا مع تأنيث المرمى وتسجيل الهدف في قلب شباكه المتمنعة.



الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.


«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها
TT

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

لا تطيق كيت وينسلت، بطلة «تيتانيك»، أن تشاهد نفسها في هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية وأطلقها إلى العالميّة. صرّحت مرةً لشبكة «سي إن إن» بأنّ أداءها فيه فاشل، لا سيّما لكنتَها الأميركية المصطنعة التي لا تتحمّل الاستماع إليها، وفق تعبيرها.

ليست الممثلة البريطانية الحائزة على أوسكار، وحدها من بين النجوم السينمائيين الذين ندموا على أدوارٍ قدّموها وذهبوا إلى حدّ التنكّر لها. فلا أحد معصومٌ عن سوء التقدير والاختيار، لكن في عالم التمثيل لا يمرّ الخطأ من دون تسديد ضريبة أمام الجمهور. وفي سجلّات بعض كبار الممثلين، جوائز أوسكار تصطفّ إلى جانبها جوائز «راتزي» أو «التوتة الذهبيّة»، التي تُمنح لأسوأ أداء تمثيلي.

الراتزي لبراندو وبيري

حتى مارلون براندو، أحد عظماء هوليوود، حصل على «راتزي». هو الحائز على جائزتَي أوسكار خلال مسيرته عن فيلمَي «العرّاب» و«على الواجهة البحريّة»، نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «جزيرة الدكتور مورو» عام 1996.

مارلون براندو عام 1996 في فيلم «جزيرة الدكتور مورو» (إكس)

غالباً ما يجري توزيع تلك الجوائز بغياب مستحقّيها، إلّا أن لدى بعض الممثلين ما يكفي من جرأةٍ كي يتسلّموها شخصياً. وهكذا فعلت هالي بيري عام 2004، عندما اعتلت مسرح جوائز الراتزي ورفعت سعفة أسوأ أداء عن دورها في فيلم «المرأة القطّة».

حرصت بيري يومها على أن يرافقها إلى المسرح مخرج الفيلم وبعض زملائها الممثلين، حيث توجّهت إليهم ممازحةً: «لتقديم أداء سيئ فعلاً كأدائي، يجب أن يكون أمامك ممثلون سيّئون حقاً». وكي تزداد اللحظة فكاهةً، حملت بيري الراتزي في اليد اليمنى أما في اليسرى فرفعت الأوسكار الذي كانت قد حصدته قبل 3 سنوات عن فيلم «Monster's Ball».

الممثلة هالي بيري حاملةً جائزتَي أفضل وأسوأ ممثلة عام 2004 (موقع راتزي)

ساندرا بولوك لم تنجُ

في ظاهرة فريدة، نالت ساندرا بولوك جائزتَي أوسكار وراتزي في العام نفسه. حصل ذلك في 2010، عندما كُرّمت الممثلة الأميركية في أهم المحافل الهوليوودية عن أدائها في فيلم «البُعد الآخر». لكن ما هي إلا أسابيع حتى مُنحت جائزة راتزي لأسوأ تمثيل في فيلم «كل شيء عن ستيف».

مثل زميلتها بيري، لم تتردّد بولوك في الحضور، وقد جلبت معها صندوقاً مليئاً بنُسَخ من الفيلم. وهي مازحت الجمهور قائلةً: «أتحدّاكم بأن تقرأوا سطوري في الفيلم أفضل ممّا فعلت».

ساندرا بولوك لدى تسلمها جائزة راتزي عن أسوأ أداء عام 2010 (أ.ب)

براد وليو

قبل أن يثبت نفسه كأحد الأرقام الصعبة في هوليوود، وقبل سنواتٍ من حصوله على أوسكار، نال الممثل براد بيت بدوره جائزة راتزي عن أسوأ أداء في فيلم «مقابلة مع مصّاص الدماء» عام 1994.

وهكذا حصل مع ليوناردو دي كابريو، الذي وصفه المخرج مارتن سكورسيزي كأحد أعظم الممثلين في تاريخ السينما. فقبل سنوات على تلك الشهادة وعلى الأوسكار الذي حصده عام 2016، كان دي كابريو قد نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «الرجل في القناع الحديدي».

نيكول كيدمان وكبار الزملاء

مهما بلغت بهم الخبرة والشهرة وأعداد جوائز الأوسكار، يكاد لا ينجو أيٌ من كبار نجوم هوليوود من صفعة «التوتة الذهبية». ومن بين مَن حملوا الأوسكار بيَد وحُمّلوا الراتزي باليد الأخرى، الممثلون توم هانكس، وميل غيبسون، وآل باتشينو، ولورنس أوليفييه، وليزا مينيللي، وكيفن كوستنر، ونيكول كيدمان.

وعلى قاعدة «جلّ من لا يخطئ»، يقرّ عدد كبير من الممثلين بالهفوات التي ارتكبوها ولا يمانعون في التعبير عن ندمهم على المشاركة في بعض الأفلام.

عن بطولتها فيلم «أستراليا» عام 2008، تقول الممثلة نيكول كيدمان، في حديث مع صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد»: «لا يمكنني أن أشاهد هذا الفيلم وأشعر بالفخر بما فعلت. لكن أظنّ أنّ زميليّ هيو جاكمان وبراندون والترز كانا رائعَين».

نيكول كيدمان في فيلم «أستراليا» الذي تصف أداءها فيه بالفاشل (موقع الفيلم)

«جيمس بوند» و«باتمان»

من قال إنّ جيمس بوند لا يخطئ؟ يكفي سؤال الممثل بيرس بروسنان للحصول على الردّ. ففي حديث مع صحيفة «تلغراف» عام 2014 صرّح الممثل المخضرم بأنه لم يشعر بالأمان عندما أدّى تلك الشخصية، وذهب إلى حدّ القول: «لا رغبة لديّ في مشاهدة نفسي كجيمس بوند، لأنّ الشعور مريع».

نجمٌ آخر من الطراز الأول يعتبر نفسه فاشلاً في أداء شخصية أسطورية. هو جورج كلوني الذي أعلن في مجموعة من الحوارات الصحافية أنه كان سيّئاً جداً في فيلم «باتمان وروبن». ويضيف كلوني: «إذا شاهدت الفيلم أصاب بآلام جسدية. لقد دمّرتُ فكرة باتمان».

جورج كلوني في شخصية باتمان (موقع الفيلم)

«هاري بوتر»

من الصعب التصديق أنّ بطل «هاري بوتر»، الممثل دانييل رادكليف، غير راضٍ إطلاقاً عن تجربته التاريخية تلك. يصعب عليه مشاهدة أدائه في السلسلة لما ارتكب فيها من أخطاء. يقول رادكليف لصحيفة «ديلي ميل» عن جزء «هاري بوتر والأمير الهجين»: «أكرهه. من الصعب أن أشاهده لأنني لست جيّداً فيه وأدائي رتيب».

الممثل دانييل رادكليف بطل سلسلة هاري بوتر (موقع الفيلم)

حتى أنتِ يا مارلين...

عندما سألته صحيفة «غارديان» عن أسوأ ما فعله، أجاب الممثل إيوان ماك غريغور: «مهنياً، شخصية فرانك تشرشل في فيلم إيما. اتخذتُ قرار المشاركة في هذا الفيلم لأني اعتقدتُ أنه يجب أن أظهر بمظهر مختلف عن فيلم Trainspotting، لكن قراري كان خاطئاً». وأضاف أن الفيلم جيّد لكنه لم يبرع فيه.

إيوان ماك غريغور في فيلم إيما عام 1996 (إنستغرام)

رُشِّحت ميريل ستريب لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «امرأة الملازم الفرنسي» (1981)، لكنها لا تعتقد أنها قدّمت فيه أداءً جيداً. وفي حديثها عن الدور ضمن برنامج تلفزيوني، قالت ستريب: «كانت بنية الفيلم مصطنعة نوعاً ما، كما أنني كنتُ شابة وحديثة العهد في هذا المجال لكني لم أكن سعيدة بما يكفي. لم أشعر بأنني أعيش التجربة».

حتى أميرة الشاشة الفضية ومحبوبة الجماهير مارلين مونرو، أبدت امتعاضها من أدائها في فيلم «المنبوذين». وفي رسالةٍ عُرضت للبيع في مزاد علنيّ عام 2020، كتبت مونرو أنها لم تكن راضية عن الفيلم الذي ألّفه زوجها آرثر ميلر، محوّلاً حياة الشخصية روزلين تابلر إلى ما يشبه حياة مونرو.


رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رغم أنه يُعد أغنى شخص في العالم ويملك ثروة هائلة، فإن أسلوب حياة إيلون ماسك يبدو بعيداً عن مظاهر الرفاهية الفاخرة التي غالباً ما ترتبط بالمليارديرات. فقد كشفت والدته، ماي ماسك، عن بعض تفاصيل حياة ابنها اليومية، مشيرة إلى أن نمط معيشته يتسم بقدر كبير من البساطة، حتى إن منزله لا يحتوي سوى على أساسيات قليلة مثل ثلاجة شبه فارغة ومنشفة واحدة، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات ماي ماسك حول أسلوب حياة ابنها في الوقت الذي أصدرت فيه مجلة «فوربس» أحدث قوائمها لأثرياء العالم.

وتُظهر القائمة أن مؤسس شركة «سبيس إكس»، البالغ من العمر 54 عاماً، يمتلك ثروة ضخمة تُقدَّر حالياً بنحو 839 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل تقريباً مجموع ثروات «أفقر» 63 مليارديراً في القائمة.

وكانت والدة ماسك ترد على منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض - على ما يبدو - المسكن الذي يقيم فيه ابنها في بوكا تشيكا، وهي منطقة تقع في جنوب ولاية تكساس، حيث يوجد موقع إطلاق الصواريخ «ستار بيس» التابع لشركة «سبيس إكس».

وكتبت ماي ماسك في تعليق نشرته عبر حسابها على «إنستغرام»: «لا يوجد طعام في الثلاجة. المرآب الذي نمتُ فيه على اليمين. وفي الحمام توجد منشفة واحدة فقط، لذلك تركتها لإيلون. لم يكن لديّ أي مانع في ذلك».

كما تحدثت عن تجربتها الشخصية في الطفولة، مشيرة إلى أنها نشأت في صحراء كالاهاري وكانت تقضي أحياناً أسابيع دون أن تستحم.

وفي مقابلة سابقة، قال إيلون ماسك إن قيمة المنزل الذي يقيم فيه تبلغ نحو 45 ألف دولار فقط.

وكان المنشور الأصلي الذي ردّت عليه ماي ماسك يعرض صوراً لمطبخ وغرفة معيشة تحتوي على عدد محدود من الأغراض. وجاء في التعليق المرافق له: «منزل إيلون ماسك في بوكا تشيكا بتكساس. لا توجد فيه أشياء فاخرة، بل يضم فقط ما هو ضروري للحياة».

وبحسب قائمة مجلة «فوربس»، يأتي خلف ماسك في صدارة قائمة أثرياء العالم عدد من عمالقة التكنولوجيا والإعلام، وهم لاري بيج، وسيرغي برين، وجيف بيزوس، ولاري إليسون، ومارك زوكربيرغ، على التوالي.

وأشارت المجلة إلى أن العام المنتهي في الأول من مارس (آذار) 2026 كان «من أفضل الأعوام على الإطلاق في تكوين ثروات المليارديرات». فقد شهدت القائمة انضمام 390 اسماً جديداً، من بينهم شخصيات بارزة مثل دكتور دري، وبيونسيه، وروجر فيدرر، إضافة إلى عدد كبير من رواد الأعمال العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما أغنى امرأة في العالم للعام الثاني على التوالي، فهي وريثة سلسلة متاجر وول مارت، أليس والتون، التي تُقدَّر ثروتها بنحو 134 مليار دولار.