الحمامات... منارة السياحة التونسية

الحمامات... منارة السياحة التونسية

منابعها الطبيعية ومنتجعات المياه الحارة حولتها إلى قبلة للباحثين عن الاستشفاء
الأربعاء - 20 شوال 1439 هـ - 04 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14463]
تونس: المنجي السعيداني
تعد مدينة الحمامات منارة السياحة التونسية، وقبلة السياح الباحثين عن التاريخ العريق والطقس الجميل من مختلف دول العالم، وذلك بفضل مناخها المعتدل، وشواطئها الجذابة، وأسوارها التاريخية الضاربة في القدم.

وتقع المنطقة السياحية بالحمامات على بعد 60 كلم شمال شرقي العاصمة، وهي تعد من أشهر المناطق الجاذبة للسياح، على غرار نابل المجاورة، وسوسة وبنزرت، وجزيرة جربة، ومناطق السياحة الصحراوية الكثيرة، خصوصاً توزر.

ومن أهم مقومات السياحة في الحمامات كثرة الفنادق ذات التصنيف الجيد، والمنتجعات والإقامات السياحية التي تلبي مختلف الأذواق، والمطاعم الفاخرة بأكلاتها المتوسطية المتنوعة، ومراكز التسوق القريبة من الفنادق، وحمامات مياه البحر (الطالاسو)، ومنتجعات المياه الحارة، التي يقصدها الزوار للاستشفاء والاستجمام، سواء من خارج تونس أو من داخلها.

ويقارن كثير من السياح الذين يقبلون على الأماكن السياحية في الحمامات بين هذه المدينة الجذابة ومدينة سانت تروبيه الفرنسية، من حيث إطلالتها على البحر، وشواطئها النظيفة، ورمالها الناعمة.

لكن الحمامات تتميز بعدة مزايا أخرى لا توجد في المدينة الفرنسية، أبرزها طابعها المعماري المتوسطي الذي يسيطر عليه اللون الأبيض والأزرق، والمدينة العتيقة المميزة بأبنيتها القديمة وتحصيناتها القوية.



- مدينة التاريخ

علاوة على الشمس والبحر، تشتهر مدينة الحمامات بالتلال الخضراء، وبساتين أشجار الليمون وزهر الأرنج، ويطلق على المنطقة التي تقع فيها المدينة اسم «الرأس الطيب»، في إشارة إلى طيب المناخ واعتداله، وحلاوة ما تنبته الأرض هناك.

كما تشتهر المدينة بعدد من الأسوار العتيقة، التي مثلت خلال فترات تاريخية سابقة حصناً واقياً لسكان المدينة، التي تعود إلى القرن التاسع للميلاد. وقد بنيت جلها على يد الأغالبة الذين بنوا مدينة القيروان. وعرفت المدينة في العصر الروماني باسم «بوبوت»، وأصبحت تحت سيطرة الرومان لفترة زمنية محدودة.

وتعج المدينة العريقة بسلسة من الحمامات الاستشفائية، ومنها جاء أصل التسمية التي تحملها المدينة إلى يومنا هذا، كما توجد بها سلسلة طويلة من قنوات المياه التي تتدفق إليها من منطقة «الفوارة»، التي تربط مختلف مناطق المدينة.



- قلعة القصبة

تعد القصبة من أهم المعالم السياحة في الحمامات، وهي عبارة عن قلعة أثرية يعود بناؤها إلى القرن الثالث للميلاد، وتقع بالقرب من ساحل المدينة، مما جعلها وجهة مفضلة لكل الزائرين، خصوصاً أنها تقع وسط المدينة في ممر يكاد يكون إجبارياً لجميع السائقين.

وتؤكد المصادر التاريخية الخاصة بتونس، ومدينة الحمامات بالذات، أن أسوار المدينة العتيقة، التي تتميز عن غيرها من الأسوار بسمك جدرانها، حيث تبلغ نحو المترين، قد بنيت بحجارة صلدة لتصمد في وجوه الغزاة والطامعين في الاستيلاء على ثرواتها.

وتوجد معظم أسوار المدينة في جهتها الجنوبية والغربية، وتضم البرج المربع، والحصن مثمن الشكل. أما الجهة الشرقية من الأسوار فهي محمية بأربعة أبراج مربعة الشكل كذلك، طول الضلع الواحد منها ستة أمتار، وسماكتها مترين ونصف المتر، وتتميز أيضاً بثلاثة أبواب، هي: باب البلد أو باب السوق في الجهة الجنوبية الشرقية، وباب البحر الشمال الغربي، والباب القبلي.



- متنزه قرطاج لاند

على مقربة من المنطقة السياحية للحمامات، يوجد متنزه «قرطاج لاند»، ضمن منتجع ياسمين الحمامات، وهو يعد من أهم المعالم السياحية التي تضم عدداً كبيراً من الألعاب الترفيهية والمائية، التي تجلب الصغار والكبار أيضاً. ويعتبر «قرطاج لاند» من بين أهم المتنزهات التي تعتمد على ترفيه يحاكي العصر القرطاجني (نسبة إلى حضارة قرطاج)، وهي تناسب العائلات وجميع الأعمار.

وعلى الرغم من شهرة الحمامات على مستوى السياحة المتوسطية والعالمية، فإنها تمثل أيضاً إحدى أهم مناطق الجذب بالنسبة للسياحة الداخلية، حيث تنظم إليها مئات الرحلات الطلابية، خصوصاً في عطلة الربيع، وهي تعد إلى جانب مدينة نابل وطبرقة وعين دراهم من أهم المناطق التي تستقطب مئات السياح من داخل تونس. وفي هذا الصدد، تؤكد أرقام وزارة السياحة التونسية أنه خلال السنوات الماضية التي عرفت تراجعاً كبيراً للأنشطة السياحية نتيجة الهجمات الإرهابية التي ضربت تونس، ارتفعت نسبة مساهمة السياحة الداخلية من نحو 5 في المائة من إجمالي الطلب السياحي، لتصل حالياً إلى ما بين 10 و15 في المائة، وهو ما خفف قليلاً من أزمة القطاع السياحي، التي تجاوزت تأثيراته السلبية حدود عائدات السياحة من العملة الصعبة إلى انخفاض الطلب على الصناعات التقليدية، التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بعدد السياح، خصوصاً الأجانب.

وتسعى وزارة السياحة التونسية إلى الرفع من نسبة مساهمة السياحة الداخلية لتأمين عائدات مالية مهمة لقطاع سياحي عانى الكثير خلال السنوات الماضية، على الرغم من التوقعات المتفائلة للمشرفين على السياحة التونسية، حيث تنتظر أكثر من 8 ملايين سائح أجنبي خلال موسم الصيف الحالي، وزيادة بنحو 25 في المائة على مستوى العائدات المالية. كما تعمل السلطات التونسية على ضبط استراتيجية مستقبلية للنهوض بالسياحة الداخلية، وتقول إن إسبانيا وإيطاليا تمثل السوق الداخلية فيها بنحو 50 في المائة من إجمالي السوق السياحية، وهي أرقام لا يمكن بلوغها وفق ما توفره السياسة السياحية الحالية في تونس.



- أهم الفنادق

تضم مدينة الحمامات عدداً مهماً من الفنادق السياحية ذات المواصفات العالمية، أبرزها:

- فندق سندباد، من فئة الخمسة نجوم، يبعد نحو 1.8 كلم عن وسط المدينة، والإقامة الكاملة تساوي 122 دولاراً أميركياً لليلة.

- إقامة «لو كارال»، من فئة متوسطة لا تزيد على الثلاثة نجوم، ويبعد بنحو 7.3 كلم عن وسط المدينة، والإقامة الكاملة فيه تساوي 68 دولاراً أميركياً لليلة الواحدة.

- نزل كنزة، يبعد بنحو 6.7 كلم عن وسط المدينة، وهو من فئة الثلاثة نجوم، ويقدر سعر المبيت بنحو 44 دولاراً.

- إقامة رومان، لا تبعد عن وسط المدينة سوى 200 متر، وهو من فئة النجمتين، ويبلغ ثمن الإقامة في هذا الفندق نحو 50 دولاراً لليلة الواحدة.
تونس سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة