شكّل افتتاح معرض «مكتبة الآلات الموسيقية الأفريقية» أخيراً، ببرج باب مراكش في الصويرة (جنوب المغرب)، على هامش الدورة ال21 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، فرصة للزوار لاكتشاف آلات موسيقية من بلدان أفريقية عديدة، ومعرفة المزيد عن تاريخها ومواد تصنيعها ورناتها وتطورها، وكذا التفاعل المباشر مع فنانين ومهنيين يحملون همّ إحياء هذه الآلات.
ويُشدّد المنظمون على أن «مكتبة الآلات الموسيقية الأفريقية» ليست مجرد معرض أو مشروع ثقافي فحسب، بل هي «بحث عن الهوية وعن الفن»، وأنّها «رحلة عبر الزمان والمكان سمحت، بعد ما يقرب من عامين من العمل، بوضع قائمة لآلات موسيقى الأجداد وتثمينها، لأنّها آلات بارعة ونادرة، وأحياناً معاصرة».
وقد قُسّمت الآلات الموسيقية التقليدية المعروضة، تبعاً لمجموعات يضبطها علم الموسيقى، بحيث نكون مع الآلات الجلدية التي ينتج صوتها عن جلد أو غشاء، والآلات الوترية التي ينتج صوتها عن النقر على وترها أو أوتارها، والآلات الهوائية التي تنتج الصوت إثر نفخ الهواء عبر فجوتها، والآلات المادية التي ينتج الصوت عن المادة المكونة لها.
وبقدر ما يقف الزائر على التنوع الهائل في أشكال مواد تصنيع هذه الآلات الموسيقية، ينتهي إلى أنّ الفروقات تقرّب أكثر مما تباعد بين شعوب أفريقيا.
وتعد الآلات الموسيقية الأفريقية بالدرجة الأولى، وسيلة للتواصل. وهي، في جوهرها، وسيلة لإرسال المعلومات، يمكن من خلالها نقل أنواع مختلفة من الرسائل. وهي، أيضاً، وسيلة روحية كحلقة وصل بين السلف والكون، وهي بهذا تتمتع، أيضاً، بقيمة مجسمة، أي بقيمة إنسانية.
ويقول المنظمون إنّ فكرة المعرض وُلدت إثر لقاء بين مؤسستين أفريقيتين غير حكوميتين: «أفريكاينا» وهي جمعية مغربية من أجل التبادل الثقافي البيني والتنمية والتعاون في أفريقيا، وجمعية «سادجا» الكاميرونية؛ حيث انطلق مشروع «نحو تثمين الآلات الأفريقية التقليدية»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، على هامش النسخة الرابعة من معرض «فيزا للموسيقى»، التي كانت فرصة لتقديم معرض للصور الفوتوغرافية لبعض الآلات من القارة ومن المغرب، قبل الشروع في جولة مغربية من الاجتماعات والبحث والتجميع؛ الأمر الذي أدّى في النهاية إلى تأسيس مكتبة حية، من الآلات التقليدية، بتاريخها، وتطورها، وموادها، بمساعدة العديد من الشركاء الذين يسهمون في تطعيم «مركز الآلات».
ووفقا لجمعية «أفريكاينا»، فإن تثمين هذه الآلات الموسيقية الأفريقية هو «أمرٌ ضروري لتعزيز سلسلة انتقال هذه المعارف، المهددة غالباً بالانقراض، للحفاظ على حياة وذاكرة ما نقله أسلافنا طيلة قرون من جيل إلى جيل آخر».
وفضلاً عن المعرض الذي يتواصل حتى الأربعاء المقبل، فقد تضمن البرنامج إقامة مائدة مستديرة في متحف سيدي محمد بن عبد الله، في موضوع «كيف نحافظ على تراث الآلات الأفريقية»، حتى يكون فرصة لتبادل الآراء حول الآلات الموسيقية الأفريقية، بحضور اختصاصيين وفنانين وباحثين مكَرَّسين، من خلال طرح جملة أسئلة تتعلق بكيفية الحفاظ على حيوية تراث القارة السمراء من الآلات الموسيقية وإدراجه في الإبداع الموسيقي الحالي، وكيفية التركيز على أهمية تثمين الآلات الموسيقية التقليدية والمبادرات والأعمال بخصوص تبادل الخبرات ووجهات النظر، والإجراءات التي ينبغي اتخاذها بشكل مشترك لإبراز الآلات التقليدية محلياً وعالمياً، على مبدأ مفاده أنّ الموسيقى كانت دائماً الوثاق الذي يلحم ذاكرات المجتمعات؛ لذا اعتبر إحصاء الآلات الموسيقية الأفريقية التقليدية وتجميعها وحفظها وتثمينها رهاناً أساسياً حتى يتمكن هذا التراث من المساهمة في بناء الهويات الموسيقية المستقبلية.
ويرى المنظمون أنّه حتى الآن، يتعرّض العديد من الآلات والممارسات لخطر الاختفاء بسبب غياب آليات للحماية والانتقال والتكوين، وبسبب الأسواق الاعتباطية ومختلف الآفات.
11:2 دقيقه
معرض «الآلات الموسيقية الأفريقية» في الصويرة... رحلة عبر الزمان والمكان
https://aawsat.com/home/article/1312816/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86
معرض «الآلات الموسيقية الأفريقية» في الصويرة... رحلة عبر الزمان والمكان
فرصة لاكتشاف تاريخها ومواد تصنيعها
جانب من معرض «مكتبة الآلات الموسيقية الأفريقية» بالصويرة
- الصويرة: عبد الكبير الميناوي
- الصويرة: عبد الكبير الميناوي
معرض «الآلات الموسيقية الأفريقية» في الصويرة... رحلة عبر الزمان والمكان
جانب من معرض «مكتبة الآلات الموسيقية الأفريقية» بالصويرة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

