«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

من خلال تخفيض نسبة الامتثال للاتفاق إلى 100 %

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
TT

«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)

اتفق أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون مستقلون، على تخفيض نسبة الامتثال للتخفيضات من 147 في المائة إلى 100 في المائة، شاملة جميع المنتجين، ما يعني زيادة الإنتاج الاسمية بنحو مليون برميل يومياً.
وأعلنت «أوبك» قرارها الخاص يوم الجمعة، لكنها لم تذكر أهدافاً واضحة لمستويات الإنتاج. وارتفع خام برنت القياسي 2.5 دولار، بما يعادل 3.4 في المائة في ذلك اليوم إلى 75.55 دولار للبرميل.
وصرح وزير النفط الأنغولي ديامنتينو ازيفيدو في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الدول الـ14 الأعضاء في «أوبك» و10 دول أخرى غير أعضاء: «نحن متفقون على المبدأ»، وذلك غداة قرار في هذا الصدد صدر عن المنظمة.
وتعتزم مجموعة الدول الـ24 التي تؤمن أكثر من 50 في المائة من الصادرات الدولية، أن تؤمن حصصها «بنسبة 100 في المائة» وبشكل جماعي، بحسب الاتفاق في عام 2016، وهو أمر لم يتحقق في الواقع.
وتقول السعودية إن ذلك يمكن أن يمثل زيادة بنحو «مليون برميل في اليوم»، وهو رقم لم يرد في البيان الختامي الرسمي.
وشهد التوصل إلى الاتفاق الذي أيدته الرياض وموسكو تنازلات أمام إيران التي ترفض أي زيادة كبيرة في الإنتاج، مع إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها التي تحد من قدراتها على استخراج النفط وإنتاجه.
ويخشى المستثمرون تراجعاً محتملاً في العرض الدولي، في الوقت الذي يواصل فيه هذا القطاع انهياره في فنزويلا، وبينما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
وذكر المحللون لدى «ساكسو بنك» أن «السعودية أرادت تهدئة المخاوف خصوصاً لدى الدول الناشئة من ارتفاع الأسعار».
إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بين الدول الأعضاء في المنظمة والدول غير الأعضاء التي أبرمت اتفاقاً في أواخر 2016 يحدد سقفاً للإنتاج، «غامض جداً»، بحسب كثير من المحللين، وهناك تباين في التقديرات لعدد براميل النفط التي ستصل إلى الأسواق فعلياً.
وتقول الرياض إن الدول القادرة على زيادة الإنتاج يمكنها التعويض عن الصعوبات التي تواجهها دول أعضاء أخرى في بلوغ حصصها على غرار فنزويلا.
وكان بوسع إيران حفظ ماء الوجه عندما أكدت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة يتوافق مع «ما اقترحته ووافقت عليه»، أي «احترام الاتفاق 100 في المائة ولا شيء أكثر».
وأسهم التزام «أوبك» وشركائها منذ مطلع 2017 بالحد من استخراج النفط في ارتفاع جديد للأسعار إلى أكثر من الضعف في غضون عامين. لكن ارتفاع أسعار المحروقات يثير قلق الاقتصادات الكبرى، وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منظمة أوبك في الأسابيع الأخيرة، متهماً إياها بعدم التحرك.
وكتب ترمب في تغريدة في الوقت الذي أعلنت فيه المنظمة قرارها: «آمل أن تزيد أوبك من إنتاج النفط بشكل ملحوظ، إذ علينا الإبقاء على الأسعار متدنية».
وحثت الولايات المتحدة والصين والهند منتجي النفط على زيادة المعروض للحيلولة دون نقص نفطي قد يقوض نمو الاقتصاد العالمي.
وقالت «أوبك» في بيان إنها ستزيد المعروض عن طريق العودة إلى التزام بنسبة 100 في المائة بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها سلفاً، لكنها لم تذكر أرقاماً.
وقالت السعودية إن الخطوة ستُترجم إلى زيادة اسمية في الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً أو واحد في المائة من المعروض العالمي لمنتجي «أوبك» وغير الأعضاء.
وقال العراق إن الزيادة الحقيقية ستبلغ نحو 770 ألف برميل يومياً، لأن عدة دول تعاني من تراجعات في الإنتاج وستجد صعوبة في العودة إلى حصصها كاملة. وقالت إيران إن الزيادة الحقيقية أقرب إلى 500 ألف برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه سعيد بالقرار، رغم أنه دعا «أوبك» وغير الأعضاء من قبل إلى زيادة الإنتاج بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
وأبلغ الصحافيين بعد وصوله إلى فيينا حيث مقر الأمانة العامة لـ«أوبك»: «في هذه المرحلة المليون معقول جداً».
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس (السبت)، إن «أوبك» دعت روسيا للانضمام إلى المنظمة بصفة مراقب.
وأبلغ الفالح مؤتمراً صحافياً: «دعونا روسيا للانضمام كمراقب... نعتقد أنهم يدرسون الأمر». وقال: «أستطيع أن أؤكد لكم أن جميع أعضاء أوبك سيرحبون بروسيا».
- سد الفجوات
كانت إيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، قد طالبت المنظمة برفض دعوات من ترمب لزيادة معروض النفط، قائلة إنه أسهم في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة بفرضه عقوبات على إيران وزميلتها في «أوبك» فنزويلا.
وفرض ترمب عقوبات جديدة على طهران في مايو (أيار)، ويتوقع مراقبو السوق أن يتراجع إنتاج إيران بمقدار الثلث بنهاية 2018. يعني ذلك أن البلد لن يستفيد استفادة تذكر من اتفاق لزيادة إنتاج «أوبك» على العكس من السعودية أكبر مصدر للخام في العالم.
وبعدم وضعه أهدافاً لكل دولة، فإن اتفاق «أوبك» يمنح على ما يبدو الفرصة للسعودية كي تنتج فوق حصتها السابقة في «أوبك» لتسد الفجوة لدى دول مثل فنزويلا لا تستطيع ضخ ما يكفي للوصول إلى حصتها الرسمية.
لكن الأمر ليس كذلك بحسب وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، الذي قال: «كل دولة أنتجت أقل (من حصتها) تستطيع إنتاج المزيد. ومن لا يستطيعون، فلن يفعلوا».
وأبلغ زنغنه، «أرجوس ميديا»: «يعني هذا أن السعودية تستطيع زيادة إنتاجها بأقل من 100 ألف برميل يومياً. قطر تستطيع إنتاج 70 ألف برميل يومياً إضافية».
وأضاف: «لكن هذا لا يعني أن إنتاج فنزويلا ينبغي أن ينتجه بلد آخر. فنزويلا ستزيد إنتاجها عندما تستطيع. وإذا لم تستطع، فإن الآخرين لا يمكنهم الإنتاج نيابة عنها».
وتشارك «أوبك» وحلفاؤها منذ العام الماضي في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يومياً. وقد ساعد الإجراء في إعادة التوازن إلى السوق في الـ18 شهراً الأخيرة ورفع النفط إلى نحو 75 دولاراً للبرميل من 27 دولاراً في 2016.
لكن تعطيلات غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنغولا وصلت عملياً بتخفيضات المعروض إلى نحو 2.8 مليون برميل يومياً في الأشهر الأخيرة.
وحذر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح من أن العالم قد يواجه نقصاً في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من 2018.
- وزيرا الطاقة الروسي والأميركي يجتمعان
نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع يوم الجمعة، أن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري سيجتمع مع نظيره الروسي الأسبوع المقبل في واشنطن، بينما يتنافس البلدان على إمداد الأسواق العالمية بالغاز الطبيعي والنفط العام.
وأضاف المصدر أن بيري سيلتقي مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الثلاثاء، في إطار المؤتمر العالمي للغاز الذي ينعقد في العاصمة الأميركية.
والاجتماعات بين كبار مسؤولي الطاقة من روسيا والولايات المتحدة، وهما اثنان من أكبر منتجي النفط والغاز الطبيعي في العالم، كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية.
ويتنافس البلدان على بيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقال المصدر إن من المرجح أن يناقش بيري ونوفاك أيضاً الوضع في أسواق النفط.
- الأسعار ترتفع بعد الاتفاق
قفزت أسعار النفط يوم الجمعة، بعد أن اتفق منتجو الخام على زيادة متواضعة في الإنتاج للتعويض عن خسائر في الإمدادات في وقت يتزايد فيه الطلب.
والزيادة في الإنتاج تبعث على التفاؤل لأنها جاءت أقل من بعض أعلى الأرقام التي جرت مناقشتها قبل الاجتماع. وكانت بعض التوقعات في السوق قد أشارت إلى زيادة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.50 دولار، أو 3.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 75.55 دولار للبرميل بدعم من إعلان «أوبك».
وقفزت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.04 دولار، أو 4.6 في المائة، لتسجل عند التسوية 68.58 دولار للبرميل، بعد هبوط كبير في إمدادات النفط إلى مركز التخزين في كاشينج بولاية أوكلاهوما.
وينهي برنت الأسبوع مرتفعاً 2.7 في المائة في حين صعد الخام الأميركي 5.5 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب على النفط لـ2026 تحت ضغط الحرب

الاقتصاد شعار منظمة الدول المصدرة للنفط خارج مقرها الرئيسي في فيينا (رويترز)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب على النفط لـ2026 تحت ضغط الحرب

خفَّضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

أعلنت وزارة الخزانة في جنوب أفريقيا، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك» للتنمية الدولية، لدعم الإصلاحات الخاصة بالبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

تعثر مفاوضات واشنطن وطهران يُبقي النفط فوق 104 دولارات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الثلاثاء، مع ظهور هشاشة بالمفاوضات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)

وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تقوِّض الثقة في مضيق هرمز

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن سمعة مضيق هرمز كشريان موثوق لتجارة الطاقة العالمية قد تتضرر بشكل دائم جرَّاء إطالة أمد غلقه.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد ناقلة نفط محاصرة في البحر الأحمر، قبالة ساحل ميناء رأس عيسى (أرشيفية - د.ب.أ)

النفط ينخفض بعد تعهد ترمب بتأمين الملاحة في مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ستبدأ جهوداً لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تواجه الإدارة الأميركية، برئاسة الرئيس دونالد ترمب، اختباراً معقداً وغير متوقع في إدارة دفة السياسة الاقتصادية؛ حيث لم تعد الضغوط نابعة من كواليس غرف القرار السياسي فحسب، بل من قوة سوقية هائلة ومستقلة إلى حد كبير؛ تتمثل في «سوق السندات الأميركية» التي بدأت تفرض شروطها، وتختبر مدى تحمل واشنطن لارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي.

وبينما يتحدث البيت الأبيض عن إحراز تقدم ملموس نحو صياغة اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر مع إيران، ركّز مستثمرو سندات الخزانة على التداعيات التضخمية طويلة الأجل والشكوك المحيطة بفرص التهدئة المستدامة؛ وهو ما دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز عتبة 4.5 في المائة بشكل حاد، لتلامس مستوى 4.69 في المائة مؤخراً، وهو الأعلى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

كماشة الفائدة وتكلفة المعيشة

وينعكس هذا الصعود المتسارع في عوائد السندات مباشرة على تكاليف الاقتراض في مختلف مفاصل الاقتصاد الأميركي، بدءاً من القروض العقارية، مروراً ببطاقات الائتمان، وصولاً إلى قروض الشركات؛ ما يُهدد الاستقرار المالي الإجمالي.

وفي هذا السياق، يرى غريغ فارانيلو، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في مؤسسة «أميري فيت سيكيوريتيز»، أن السوق بدأت تفرض نوعاً من «الألم الاقتصادي»، مشيراً إلى أن المستويات الراهنة ستلقي بظلالها حتماً على قطاع الإسكان والتمويل العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويتزامن هذا التوتر المالي مع مخاوف عميقة تعصف بموظفي البيت الأبيض تتعلق بالقفزة المستمرة في أسعار وقود السيارات (البنزين)، والتي باتت تُشكل المصدر الأكبر للقلق الإداري حالياً. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مناقشة خيارات رفع أسعار الفائدة بوصفها أداة وحيدة لكبح جماح التضخم، بدلاً من خفضها كما يُطالب ترمب بانتظام؛ ما يضع السياسة النقدية والمالية في مسار متقاطع ومربك للأسواق.

رهانات الخريف وخيارات المناورة المحدودة

وتكتسب هذه الضغوط الاقتصادية بُعداً سياسياً بالغ الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستُحدد مصير السيطرة الجمهورية الهشة على مجلسي النواب والشيوخ؛ إذ يُثير إنفاق إدارة ترمب الطموح مخاوف بعض المشرعين من تفاقم العجز المالي.

وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء أن معيار «القدرة على تحمل التكاليف» بات الكلمة الأكثر تردداً في أروقة واشنطن؛ نظراً لأن مستويات الفائدة الحالية قد تؤدي إلى تبريد الطلب على الإسكان، والضغط على إنفاق المستهلكين، وفي أسوأ السيناريوهات، دفع الاقتصاد نحو الركود.

وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى تهدئة روع المستثمرين عبر رسائل تطمينية؛ إذ صرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الارتفاع الحالي في العوائد، خصوصاً في الآجال الطويلة للمنحنى، مدفوع أساساً بصدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران، مؤكداً أنها «ضغوط مؤقتة» ستزول بزوال مسبباتها الجيوسياسية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن التركيز يظل منصباً على الأجندة طويلة الأجل لترمب، والتي تستهدف تسريع النمو، وخفض البيروقراطية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي لاستعادة الحيوية المالية.

قوة السوق ومقصلة الـ5 %

تاريخياً، لطالما شكّلت سوق السندات قوة سياسية قادرة على صياغة السياسات في واشنطن التي تحتاج دوماً للحفاظ على ثقة المستثمرين لتمويل ديونها المتنامية؛ وهي المفارقة التي لخّصها المستشار السياسي الأسبق جيمس كارفيل في تسعينات القرن الماضي، بقوله إنه يرغب في أن يعود للحياة على هيئة «سوق السندات» لقدرتها العالية على إخافة الجميع وترهيبهم.

ويرى الخبراء والمحللون أن خيارات واشنطن للتدخل وكبح جماح العوائد تظل محدودة للغاية، حتى لو قفزت الأسعار إلى «مستوى الألم الحرج» المقدر بنحو 5 في المائة؛ فالارتفاع الحالي مدفوع بقوة النمو الاقتصادي وعناد التضخم المرتبط بالوقود، وليس بمخاوف ائتمانية تتعلق بالقدرة على السداد. وبالتالي، فإن أي تدخل حكومي عنيف أو مصطنع قد يقوّض مصداقية الدولة في معركتها ضد التضخم، ويأتي بنتائج عكسية تؤدي إلى تفاقم الضغوط الصعودية للعوائد، ما يبقي الاقتصاد الأميركي معلقاً بين مرونة قطاع الشركات وقواعد اللعبة الصارمة لأسواق المال.


لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
TT

لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك، عبر التحضير لتمديد المهلة الزمنية لتطبيق مفعول التعميمين 158 و166، قبل آخر شهر يونيو (حزيران) المقبل، وريثما يتم اعتماد آليات جديدة بموجب مشروع قانون «الفجوة» المحال من الحكومة إلى مجلس النواب.

وأكد مسؤول كبير في البنك المركزي -في اتصال مع «الشرق الأوسط»- اتخاذ القرار لإصدار تعميم يقضي بتمديد العمل بالتعميمين لمدة 6 أشهر على الأقل، واستطراداً استمرار صرف الحصص وفق الآلية السارية، نقداً وعبر بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يؤمِّن سيولة فعلية بقيمة ألف دولار شهرياً للتعميم الأول، وبمبلغ 500 دولار للمستفيدين من التعميم الثاني.

وليس ممكناً -وفق المسؤول المعني- التخلي عن ضخ الحصص الشهرية، ريثما يحدد مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع -بعد إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب- الآليات النهائية لضخ شرائح الودائع المضمونة بحد أقصى يبلغ 100 ألف دولار لكل مودع، مهما تعددت حساباته، خلال 4 سنوات، ولإصدار شهادات مالية بضمانة أصول لدى البنك المركزي للشرائح الأعلى من السقف المضمون، وموزعة حسب المبالغ، على آجال 10 و15 و20 سنة.

ويجري التداول في المجلس المركزي لمصرف لبنان، باحتمال الاضطرار إلى رفع السقوف المجمعة لمبالغ التعميمين، بما يضمن عدم الانقطاع عن صرف الحصص الشهرية في حال استمرار التأخير بتشريع خطة متكاملة لإعادة الاستقرار المالي، والقوانين اللازمة لإصلاح وضع المصارف وتنظيمها، والانتظام المالي واسترداد الودائع.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يُطلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على آخر التطورات النقدية (الرئاسة اللبنانية)

ويلفت المسؤول المعني إلى إشهار مصرف لبنان تأكيده على متابعة دفع المتوجبات ضمن التعاميم: «لما في ذلك من أهمية لدعم المودعين وقدرتهم المالية بشكل خاص والاقتصاد المحلي بشكل عام، لما في ذلك من مسؤولية قانونية واجتماعية تجاه المودعين؛ خصوصاً في هذه الظروف الصعبة».

وقد تسببت الهواجس من تداعيات تراجع التدفقات النقدية وانكماش واردات الموازنة العامة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، جرَّاء الحرب في لبنان والمنطقة، وتأثيراتها المستمرة على مصادر مهمة لدخول العملات الصعبة وفي مقدمها السياحة والتحويلات من الخارج، في شيوع مخاوف مشروعة من تناقص مخزون الاحتياطيات بالدولار لدى البنك المركزي، واستتباعاً الاضطرار إلى تقنين الصرف النقدي من قبله، والذي يتعدَّى 500 مليون دولار شهرياً، بالمناصفة تقريباً بين سداد مخصصات القطاع العام وصرف الحصص الشهرية للمودعين المستفيدين من التعميمين.

لكن تجربة الحرب السابقة كرَّست -حسب المسؤول الرفيع المستوى- نجاعة السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي في إدارة السيولة، وسد منافذ أي مضاربات محتملة تصيب العملة الوطنية من خلال التحكم الصارم بسيولة الليرة؛ بل ساهمت بفاعلية في طمأنة عامة المواطنين والأسواق من خلال ديمومة صرف المستحقات للقطاع العام، ومبادرة الحاكم السابق بالإنابة، وسيم منصوري، مرتين متتاليتين، إلى مضاعفة حصص المودعين، بهدف تعزيز الثقة، ومعاونتهم على مواجهة أعباء الإنفاق المستجدة.

مصرف لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي انتظار الخطة المتكاملة، شكَّلت هذه السياسة المعتمدة من حاكمية البنك المركزي: «استجابة للحاجة الملحَّة والإنسانية لمئات آلاف المودعين الذين لا تزال أموالهم محجوزة في النظام المالي والمصرفي منذ سنوات عدة، وساهمت في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وضمن صلاحياته الحصرية بموجب قانون النقد والتسليف، وباستخدام الأداة القانونية الوحيدة المتاحة»، والمترجمة عملياً بتطبيق التعميم 158 منذ منتصف عام 2021، وإلحاقه بالتعميم 166 بدءاً من فبراير (شباط) من عام 2024.

ووفق رصد إحصائي، يتبيَّن أنَّ صافي الرصيد للحساب المتفرع الأعلى، والمتبقي لدى المستفيدين من التعميم الأساسي، سيبلغ نحو 10 آلاف دولار بنهاية الشهر المقبل، مما يستلزم فترة 10 أشهر لصرفه، طبقاً للحصص المعتمدة بواقع 800 دولار نقداً و200 دولار عبر بطاقات الدفع. في حين أن جميع المستفيدين من التعميم عينه، والذين كانت ودائعهم تساوي أو تقل عن 40.2 ألف دولار قد استردوا كامل مدَّخراتهم حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) 2026.

وبموجب الجداول الإحصائية المنجزة لدى البنك المركزي؛ بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للاستفادة من التعميمين 158 و166، نحو 611 ألف طلب، وبلغ العدد الإجمالي للمستفيدين نحو 578 ألف مودع حتى نهاية مارس (آذار) الماضي، من بينهم نحو 266 ألف مودع، أي ما نسبته 46 في المائة من الإجمالي، استعادوا كامل ودائعهم في الحساب الخاص المتفرع، ما أفضى إلى انخفاض بنحو مليوني دولار في مبالغ الدفعات الشهرية للتعميمين، لتصل إلى نحو 240 مليون دولار.

وبلغت الحصيلة المجمعة لعمليات السداد من بدء تطبيقها للتعميمين، نحو 6.1 مليار دولار حتى نهاية الفصل الأول من العام الحالي، موزعة بنحو 4.18 مليار دولار، أي بنسبة 68.4 في المائة، تكفل البنك المركزي بضخها من الاحتياطي الإلزامي، بينما غطت المصارف التجارية نحو 1.92 مليار دولار، أي ما نسبته 31.5 في المائة من مجموع المدفوعات الخاصة بالتعميمين.


ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ17.2 ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ17.2 ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

سجَّل ميناء جدة الإسلامي منعطفاً تشغيلياً بارزاً يعزِّز مكانته الاستراتيجية على خطوط الملاحة الدولية، بإتمام محطة الحاويات الجنوبية أول عملية مناولة قياسية من نوعها تتجاوز حاجز الـ17 ألف حاوية على متن سفينة واحدة. وشملت العملية مناولة 17225 حاوية قياسية على متن سفينة الحاويات العملاقة «MAERSK ELBA»، التابعة للخط الملاحي العالمي «ميرسك».

وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لتؤكد القدرات اللوجستية المُتقدِّمة للموانئ السعودية في التعامل الكفء والسريع مع أحدث الأساطيل البحرية وأكثرها ضخامة، لا سيما في ظلِّ إعادة توجيه جزء كبير من حركة الشحن العالمي، وحاجتها إلى محاور ارتكاز قوية وموثوقة مطلة على البحر الأحمر.

أرصفة موجّهة لتعزيز ثقة الخطوط العالمية

وفي تعليق له على هذا الإنجاز، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للموانئ (موانئ)، عبد الله المنيف، أنَّ هذه المناولة القياسية المُسجَّلة على متن سفينة «ميرسك» تُمثِّل برهاناً عملياً على الجاهزية العالية والقدرات التشغيلية المُتقدِّمة التي بات يتمتع بها الميناء لخدمة السفن العملاقة.

وأضاف المنيف: «إن هذا النجاح لا يعكس فقط الكفاءة التشغيلية المتنامية، بل يترجم عمق ثقة الخطوط الملاحية العالمية في البنية التحتية السعودية، ويعزِّز مكانة ميناء جدة الإسلامي محوراً لوجستياً وعالمياً يسهم بفاعلية في دعم كفاءة وانسيابية سلاسل الإمداد الدولية».

أبعاد استراتيجية

تكتسب هذه الطفرة الرقمية في عمليات المناولة أهمية جيواقتصادية مضاعفة؛ إذ تأتي بالتزامن مع الطفرة الاستثمارية الشاملة التي تقودها الهيئة العامة للموانئ لتحديث وتطوير محطات الحاويات وفق أعلى المعايير الأتمتة والكفاءة.

ويسهم هذا الارتقاء المستمر في سلاسل الإمداد في تصفير زمن انتظار السفن، وزيادة الطاقة الاستيعابية، مما يصب مباشرة في مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الرامية لترسيخ مكانة المملكة بوصفها منصة ربط قارية بين قارات العالم الثلاث، وتحويل موانئ البحر الأحمر إلى الممر التنافسي المُفضَّل لحركة التجارة العالمية المستدامة.