«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

من خلال تخفيض نسبة الامتثال للاتفاق إلى 100 %

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
TT

«أوبك» وحلفاؤها يستجيبون للسوق ويرفعون الإنتاج مليون برميل يومياً

خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)
خالد الفالح يتوسط وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك (يسار) ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماعات {أوبك} أمس (أ.ب)

اتفق أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون مستقلون، على تخفيض نسبة الامتثال للتخفيضات من 147 في المائة إلى 100 في المائة، شاملة جميع المنتجين، ما يعني زيادة الإنتاج الاسمية بنحو مليون برميل يومياً.
وأعلنت «أوبك» قرارها الخاص يوم الجمعة، لكنها لم تذكر أهدافاً واضحة لمستويات الإنتاج. وارتفع خام برنت القياسي 2.5 دولار، بما يعادل 3.4 في المائة في ذلك اليوم إلى 75.55 دولار للبرميل.
وصرح وزير النفط الأنغولي ديامنتينو ازيفيدو في أعقاب الاجتماع الذي شاركت فيه الدول الـ14 الأعضاء في «أوبك» و10 دول أخرى غير أعضاء: «نحن متفقون على المبدأ»، وذلك غداة قرار في هذا الصدد صدر عن المنظمة.
وتعتزم مجموعة الدول الـ24 التي تؤمن أكثر من 50 في المائة من الصادرات الدولية، أن تؤمن حصصها «بنسبة 100 في المائة» وبشكل جماعي، بحسب الاتفاق في عام 2016، وهو أمر لم يتحقق في الواقع.
وتقول السعودية إن ذلك يمكن أن يمثل زيادة بنحو «مليون برميل في اليوم»، وهو رقم لم يرد في البيان الختامي الرسمي.
وشهد التوصل إلى الاتفاق الذي أيدته الرياض وموسكو تنازلات أمام إيران التي ترفض أي زيادة كبيرة في الإنتاج، مع إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها التي تحد من قدراتها على استخراج النفط وإنتاجه.
ويخشى المستثمرون تراجعاً محتملاً في العرض الدولي، في الوقت الذي يواصل فيه هذا القطاع انهياره في فنزويلا، وبينما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
وذكر المحللون لدى «ساكسو بنك» أن «السعودية أرادت تهدئة المخاوف خصوصاً لدى الدول الناشئة من ارتفاع الأسعار».
إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بين الدول الأعضاء في المنظمة والدول غير الأعضاء التي أبرمت اتفاقاً في أواخر 2016 يحدد سقفاً للإنتاج، «غامض جداً»، بحسب كثير من المحللين، وهناك تباين في التقديرات لعدد براميل النفط التي ستصل إلى الأسواق فعلياً.
وتقول الرياض إن الدول القادرة على زيادة الإنتاج يمكنها التعويض عن الصعوبات التي تواجهها دول أعضاء أخرى في بلوغ حصصها على غرار فنزويلا.
وكان بوسع إيران حفظ ماء الوجه عندما أكدت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة يتوافق مع «ما اقترحته ووافقت عليه»، أي «احترام الاتفاق 100 في المائة ولا شيء أكثر».
وأسهم التزام «أوبك» وشركائها منذ مطلع 2017 بالحد من استخراج النفط في ارتفاع جديد للأسعار إلى أكثر من الضعف في غضون عامين. لكن ارتفاع أسعار المحروقات يثير قلق الاقتصادات الكبرى، وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منظمة أوبك في الأسابيع الأخيرة، متهماً إياها بعدم التحرك.
وكتب ترمب في تغريدة في الوقت الذي أعلنت فيه المنظمة قرارها: «آمل أن تزيد أوبك من إنتاج النفط بشكل ملحوظ، إذ علينا الإبقاء على الأسعار متدنية».
وحثت الولايات المتحدة والصين والهند منتجي النفط على زيادة المعروض للحيلولة دون نقص نفطي قد يقوض نمو الاقتصاد العالمي.
وقالت «أوبك» في بيان إنها ستزيد المعروض عن طريق العودة إلى التزام بنسبة 100 في المائة بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها سلفاً، لكنها لم تذكر أرقاماً.
وقالت السعودية إن الخطوة ستُترجم إلى زيادة اسمية في الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً أو واحد في المائة من المعروض العالمي لمنتجي «أوبك» وغير الأعضاء.
وقال العراق إن الزيادة الحقيقية ستبلغ نحو 770 ألف برميل يومياً، لأن عدة دول تعاني من تراجعات في الإنتاج وستجد صعوبة في العودة إلى حصصها كاملة. وقالت إيران إن الزيادة الحقيقية أقرب إلى 500 ألف برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه سعيد بالقرار، رغم أنه دعا «أوبك» وغير الأعضاء من قبل إلى زيادة الإنتاج بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً.
وأبلغ الصحافيين بعد وصوله إلى فيينا حيث مقر الأمانة العامة لـ«أوبك»: «في هذه المرحلة المليون معقول جداً».
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس (السبت)، إن «أوبك» دعت روسيا للانضمام إلى المنظمة بصفة مراقب.
وأبلغ الفالح مؤتمراً صحافياً: «دعونا روسيا للانضمام كمراقب... نعتقد أنهم يدرسون الأمر». وقال: «أستطيع أن أؤكد لكم أن جميع أعضاء أوبك سيرحبون بروسيا».
- سد الفجوات
كانت إيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، قد طالبت المنظمة برفض دعوات من ترمب لزيادة معروض النفط، قائلة إنه أسهم في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة بفرضه عقوبات على إيران وزميلتها في «أوبك» فنزويلا.
وفرض ترمب عقوبات جديدة على طهران في مايو (أيار)، ويتوقع مراقبو السوق أن يتراجع إنتاج إيران بمقدار الثلث بنهاية 2018. يعني ذلك أن البلد لن يستفيد استفادة تذكر من اتفاق لزيادة إنتاج «أوبك» على العكس من السعودية أكبر مصدر للخام في العالم.
وبعدم وضعه أهدافاً لكل دولة، فإن اتفاق «أوبك» يمنح على ما يبدو الفرصة للسعودية كي تنتج فوق حصتها السابقة في «أوبك» لتسد الفجوة لدى دول مثل فنزويلا لا تستطيع ضخ ما يكفي للوصول إلى حصتها الرسمية.
لكن الأمر ليس كذلك بحسب وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، الذي قال: «كل دولة أنتجت أقل (من حصتها) تستطيع إنتاج المزيد. ومن لا يستطيعون، فلن يفعلوا».
وأبلغ زنغنه، «أرجوس ميديا»: «يعني هذا أن السعودية تستطيع زيادة إنتاجها بأقل من 100 ألف برميل يومياً. قطر تستطيع إنتاج 70 ألف برميل يومياً إضافية».
وأضاف: «لكن هذا لا يعني أن إنتاج فنزويلا ينبغي أن ينتجه بلد آخر. فنزويلا ستزيد إنتاجها عندما تستطيع. وإذا لم تستطع، فإن الآخرين لا يمكنهم الإنتاج نيابة عنها».
وتشارك «أوبك» وحلفاؤها منذ العام الماضي في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يومياً. وقد ساعد الإجراء في إعادة التوازن إلى السوق في الـ18 شهراً الأخيرة ورفع النفط إلى نحو 75 دولاراً للبرميل من 27 دولاراً في 2016.
لكن تعطيلات غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنغولا وصلت عملياً بتخفيضات المعروض إلى نحو 2.8 مليون برميل يومياً في الأشهر الأخيرة.
وحذر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح من أن العالم قد يواجه نقصاً في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من 2018.
- وزيرا الطاقة الروسي والأميركي يجتمعان
نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع يوم الجمعة، أن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري سيجتمع مع نظيره الروسي الأسبوع المقبل في واشنطن، بينما يتنافس البلدان على إمداد الأسواق العالمية بالغاز الطبيعي والنفط العام.
وأضاف المصدر أن بيري سيلتقي مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الثلاثاء، في إطار المؤتمر العالمي للغاز الذي ينعقد في العاصمة الأميركية.
والاجتماعات بين كبار مسؤولي الطاقة من روسيا والولايات المتحدة، وهما اثنان من أكبر منتجي النفط والغاز الطبيعي في العالم، كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية.
ويتنافس البلدان على بيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقال المصدر إن من المرجح أن يناقش بيري ونوفاك أيضاً الوضع في أسواق النفط.
- الأسعار ترتفع بعد الاتفاق
قفزت أسعار النفط يوم الجمعة، بعد أن اتفق منتجو الخام على زيادة متواضعة في الإنتاج للتعويض عن خسائر في الإمدادات في وقت يتزايد فيه الطلب.
والزيادة في الإنتاج تبعث على التفاؤل لأنها جاءت أقل من بعض أعلى الأرقام التي جرت مناقشتها قبل الاجتماع. وكانت بعض التوقعات في السوق قد أشارت إلى زيادة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.50 دولار، أو 3.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 75.55 دولار للبرميل بدعم من إعلان «أوبك».
وقفزت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.04 دولار، أو 4.6 في المائة، لتسجل عند التسوية 68.58 دولار للبرميل، بعد هبوط كبير في إمدادات النفط إلى مركز التخزين في كاشينج بولاية أوكلاهوما.
وينهي برنت الأسبوع مرتفعاً 2.7 في المائة في حين صعد الخام الأميركي 5.5 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للمرة الخامسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط إلى 2.2 مليون برميل يومياً في 2027

خفضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري إلى 580 ألف برميل يوميا، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.