ترمب يبحث عن مخرج تشريعي لأزمة «فصل الأطفال عن آبائهم»

بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)
بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)
TT

ترمب يبحث عن مخرج تشريعي لأزمة «فصل الأطفال عن آبائهم»

بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)
بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)

اشتعل بشكل متزايد الجدل والغضب والنقاشات الساخنة حول سياسات الهجرة، وتوجهات إدارة ترمب، وسياسة «عدم التسامح إطلاقاً»، التي أدت إلى فصل الأطفال عن آبائهم من المهاجرين غير الشرعيين عند الحدود الجنوبية الأميركية. وتزايد قلق الجمهوريين من موجة الغضب المتزايدة لتفريق العائلات، مع رفض البيت الأبيض للتراجع عن هذه الممارسة، ومطالبة الكونغرس بالتدخل لعلاج عيوب قوانين الهجرة.
الرئيس ترمب التقى مع أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في وقت متأخر مساء الثلاثاء لمناقشة تداعيات الموضوع، بهدف بناء توافق في الآراء بين أعضاء الكونغرس والبيت الأبيض حول مشاريع قوانين أوسع تتعلق بإصلاح الهجرة، وتسابق الجمهوريون والديمقراطيون في تقديم مقترحات لمشاريع قوانين جديدة لمعالجة عيوب سياسات الهجرة، في سباق لإصدار تشريع جديد بحلول الأسبوع المقبل.
وهاجم وزير العدل الأميركي جيف سيشنز المنتقدين لسياسات إدارة الرئيس ترمب، ملقياً اللوم على الرئيس السابق باراك أوباما في المشكلات المتعلقة بسياسة الهجرة، وقال في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الاثنين إن سياسات إدارة أوباما هي المسؤولة عن مشكلة الهجرة غير الشرعية عند الحدود، وأشار إلى أن المهاجرين غير الشرعيين استغلوا الولايات المتحدة، ونفى تعرض الأطفال للإيذاء، أو احتجازهم في ظروف غير إنسانية، وقال إن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية أنفقت ما يقرب من مليار دولار في العام الماضي لرعاية الأطفال الذين يتم العثور عليهم عند الحدود.
ورداً على الاتهامات بمقارنة مراكز احتجاز أطفال المهاجرين بمراكز الاعتقال النازية الألمانية، قال سيشنز: «يجب أن نكون عقلانيين بشأن الوضع. ففي ألمانيا النازية، كانوا يمنعون اليهود من مغادرة البلاد، مما يدل على وجود تناقض»، وكرر اتهامات ترمب للديمقراطيين، من أن بإمكانهم إنهاء سياسة فصل الأطفال عن أبائهم، إذا رغبوا في ذلك. وتقول إدارة ترمب إن الديمقراطيين يعطلون تشريعه الخاص بإصلاح الهجرة الذي ينهي هذا الفصل بين الأطفال وآبائهم.
واتهمت ميرسي شيلاب، مدير إدارة الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، الديمقراطيين بأنهم يستخدمون الأطفال أداة سياسية و«مخلب قط»، بينما هم بذلك يدافعون عن المهربين والعصابات التي تجلب هؤلاء الأطفال إلى الحدود، وقالت لشبكة «فوكس»: «أيدينا مقيدة، بينما يتمتع المهربون بالقدرة على المتاجرة بالأطفال»، فيما قالت وزيرة الأمن الداخلي كيرستين نيلسن في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض الاثنين إن أزمة الأطفال المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم جلبهم عبر الحدود هي بسبب رجال ونساء يقدمون طلبات لجوء مزورة مع أطفال ليسوا أطفالهم.
وبموجب القانون الحالي، يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم بمجرد بدء إجراءات جنائية ضدهم. وقد أدت سياسات «عدم التسامح»، التي نفذتها إدارة ترمب، إلى زيادة أعداد المحاكمات للمهاجرين غير الشرعيين. وتشهد كواليس الحزب الجمهوري حالياً 4 مقترحات لمشاريع قوانين منفصلة، حيث يأمل الجمهوريون في حشد التأييد لمشروع قانون صاغه رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب بوب جولات، أو مشروع قانون من رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب مايك ماكول، الذي تقدم به نهاية الأسبوع الماضي، ويأمل الجمهوريين في الحصول على تأييد المعتدلين والمحافظين في الكونغرس.
وقد أعلن السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس الحدودية، عن خطته لإدخال تعديلات تشريعية شامله تهدف إلى إنهاء الفصل غير الضروري بين الأطفال وأسرهم. وتتركز خطة كروز على مضاعفة عدد القضاة في قضايا الهجرة إلى 750 قاضياً، وتنص على تسريع البت في طلبات اللجوء في غضون 14 يوماً فقط، وإنشاء ملاجئ مؤقتة للعائلات المهاجرة، ويكفل بقاء عائلات المهاجرين غير الشرعيين ما لم يكن هناك سلوك إجرامي ارتكبه هؤلاء، أو تهديد بالضرر للأطفال.
وقال كروز للصحافيين: «كل الأميركيين مرعبون من الصور التي نراها في الأخبار، والأطفال الذين يبكون بعيداً عن أمهاتهم وآبائهم، وهذا يجب أن يتوقف الآن»، مضيفاً أن الديمقراطيين اتخذوا النهج الخاطئ في هذه القضية، وأن ما يقترحه الديمقراطيون في الكونغرس ليس حلاً، حيث يطالبون بالإفراج عن المهاجرين غير الشرعيين، وشدد على ضرورة إصلاح التأخير في قضايا الهجرة، وإزالة الحواجز القانونية أمام القضاء السريع، وحل قضايا اللجوء بشكل أسرع.
كما قدم النائب الجمهوري مارك ميدوز، زعيم المحافظين بمجلس النواب، مشروع قانون يسمح بإبقاء الأطفال مع آبائهم، وحل تعقيدات إجراءات الهجرة غير القانونية. ويسعى مشروع القانون لرفع المعايير التي يمكن للفرد الحصول على حق اللجوء من خلالها، كما يتحاشى مشروع القانون الخوض في تحمل تكلفة بناء الجدار الحدودي الذي يريده الرئيس ترمب.
وقال ميدوز للصحافيين: «إننا نتشاور مع زملائنا الديمقراطيين، لنري ما إذا كان بإمكانهم دعمنا في هذا المشروع الذي نناقشه اليوم في مبني الكابيتول (الثلاثاء). وإذا لم يحصل مشروع القانون على الأصوات اللازمة في مجلس النواب (218 صوتاً)، فسوف يكون نسخة احتياطية».
في المقابل، اجتمع مساء الاثنين جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين (49 عضواً)، لإعلان دعمهم لمشروع قانون بعنوان «الحفاظ على الأسر معاً»، الذي تقدمت به السيناتور الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، ديان فاينشتاين، والذي يسمح بفصل الأطفال عن آبائهم فقط حينما يوجد دليل على أن الآباء يسيئون معاملة الأطفال، أو أن الأطفال يتم الاتجار بهم. وبموجب مشروع قانون الديمقراطيين، لا يمكن إجراء الفصل إلا بعد التشاور مع خبير رعاية الطفل.
ويرى السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام ضرورة وضع حلول شاملة، قائلاً إن إصلاح شيء واضح يفتح عشرة أشياء أخرى، فيما يرى آخرون أن إصلاحات تشريعية متدرجة هو السبيل الوحيد لحل المشكلة، فيما ألقى بعض الجمهوريين العبء على إدارة ترمب، مشيرين إلى أن الإدارة لديها السلطة الأحادية لوقف سياسات فصل الأطفال عن آبائهم. وقالت السيناتور الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز: «إن الإدارة لديها السلطة لإصلاح هذا الوضع (الفصل العائلي) على الفور دون تشريع».
ويتطلب الأمر 60 صوتاً في مجلس الشيوخ لتمرير أي تشريع، مما يضع الجمهوريين في موقف صعب، يتطلب الحصول على تأييد جانب من الديمقراطيين، في وقت يتزايد فيه الاستقطاب والتباعد بين الحزبين. وقد تزايد الغضب ضد إدارة ترمب بشكل متسارع بعد نشر تسجيل صوتي يوم الاثنين تم التقاطه لأحد الأطفال الصغار وهو يصرخ في أحد مراكز الهجرة الأميركية. ونظمت منظمات حقوقية ومنظمات غير حكومية مظاهرات احتجاج، وأرسلت رسائل إلى وزارة العدل الأميركية تنتقد سياسات فصل الأبناء عن آبائهم، وتقول إنها تمثل خروجاً جذرياً عن سياسات وزارة العدل.
وعلى مدى أسابيع، عمل قادة مجلس النواب مع المحافظين والمعتدلين، لإبرام تسوية للهجرة تعالج الانفصال الأسري عند الحدود، وتخصيص 25 مليار دولار لأمن الحدود، ومناقشة قانون «الحالمين»، المعروف اختصاراً باسم «داكا»، لتمكين الأطفال من أبناء المهاجرين غير الشرعيين من الحصول على الجنسية الأميركية. وتشهد كواليس الحزب الجمهوري جدلاً داخلياً، حيث يري بعض الجمهوريين أن تطبيق حل جزئي لقوانين الهجرة يمكن أن يخلق مشكلات أخرى.


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أهمية استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين، في إطار مخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الرامية لتوحيد المؤسسات.

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

45 مهاجراً فقدوا في البحر كانوا على متن قارب غادر تونس

رغم القيود الأوروبية المشددة، فإن مهاجرين؛ غالبيتهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يحاولون الوصول للسواحل الإيطالية القريبة على متن قوارب حديدية تقليدية الصنع.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)

الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

تحوّل الجنوب الليبي خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة تنافس سياسي وعسكري مفتوحة بين الأفرقاء السياسيين في شرق البلاد وغربها

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

أثار حضور وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مأدبة إفطار في مدينة الزاوية، مساء الجمعة، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة.

خالد محمود (القاهرة )

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended