فلسطينيو «اليرموك السوري»... سائحون في لبنان بلا أفق للعودة

{أونروا» تؤكد تقديمها {كل ما يلزم}... واللاجئون يشكون غياب الحماية والمرجعية

تلاميذ فلسطينيون من لبنان وسوريا في باحة مدرسة جفنة التي تشرف عليها «أونروا» في البقاع الغربي (أ.ب)
تلاميذ فلسطينيون من لبنان وسوريا في باحة مدرسة جفنة التي تشرف عليها «أونروا» في البقاع الغربي (أ.ب)
TT

فلسطينيو «اليرموك السوري»... سائحون في لبنان بلا أفق للعودة

تلاميذ فلسطينيون من لبنان وسوريا في باحة مدرسة جفنة التي تشرف عليها «أونروا» في البقاع الغربي (أ.ب)
تلاميذ فلسطينيون من لبنان وسوريا في باحة مدرسة جفنة التي تشرف عليها «أونروا» في البقاع الغربي (أ.ب)

فقد الفلسطينيون اللاجئون إلى لبنان من مخيم اليرموك في ضواحي دمشق أي أمل بعودة في المدى المنظور... أو غير المنظور. ويقول رئيس «رابطة النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان» أيهم استيتان لـ«الشرق الأوسط»: «قبل شهرين كنا نأمل بالعودة، لكن المخيم تعرض في أبريل (نيسان) الماضي، إلى تدمير هائل وممنهج انتهى قبل نحو 20 يوماً، ومسحت الأبنية بالأرض وفق قصف بطريقة التسطير، ناهيك بالنهب الشامل والكامل لكل ما في المخيم وتخريب البنى التحتية من كابلات للكهرباء وأنابيب المياه وشبكات الصرف الصحي وكل الخدمات».
هم يعيشون حالياً نكبتهم الثانية، فقد تشرذموا في المخيمات الفلسطينية في لبنان. يبحثون عن وضع قانوني يؤطرهم، ويؤكدون أن لا مرجعية تحميهم وتحمل قضيتهم وتنظم أوضاعهم المأساوية المتفاقمة منذ عام 2013.
وفي حين تشير أرقام «الأونروا» إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا إلى لبنان يقدرون اليوم بنحو 32 ألف لاجئ فلسطيني، اعتبرهم الأمن العام اللبناني منذ تهجيرهم «سائحين» ومنحهم تأشيرة دخول إلى لبنان لمدة سبعة أيام، بعد انقضائها تصبح إقامتهم غير شرعية، ما يفرض على اللاجئ دفع 200 دولار أميركي لترتيب أوضاعه.
ويوضح المكتب الإعلامي في «الأونروا» أنه «منذ 2015، أصدر الأمن العام اللبناني كثيراً من المذكرات، التي تنص على السماح بتجديد وثائق الإقامة للاجئين الفلسطينيين من سوريا، واستثنى أولئك الذين دخلوا بشكل غير شرعي. واعتباراً من يوليو (تموز) 2017، أصبحت الإقامة متاحة لمدة ستة أشهر تتجدد مجاناً وتلقائياً لأولئك الذين دخلوا لبنان قبل سبتمبر (أيلول) 2016، دون فرض أي غرامة على التأخير. إلا أن مذكرة 2017 نصت على استثناء الأشخاص الذين دخلوا لبنان بعد 2016، يضاف إليهم الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير شرعي. والأشخاص الذين صدر بحقهم أمر بالمغادرة. وبالتالي، لا يزال عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا غير قادر على تنظيم إقامتهم في لبنان».
عن احتمال العودة إلى مخيمهم، يرى استيتان أن «إعادة إعمار المخيم لا يمكن أن تُنجَز قبل التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب الدائرة في سوريا»، مشيراً إلى أن «القرار رقم 10 القاضي بإثبات ملكية الناس لعقاراتهم يشملهم ويهددهم بفقدان هذه الأملاك مع الترويج المستمر لمعزوفة (إتلاف المستندات)، بالتالي الحديث عن العودة يصبح أكثر فأكثر مستحيل التحقيق». ويضيف: «كما أن فلسطينيي اليرموك متخوفون من الملاحقات الأمنية والاتهامات بأنهم من المعارضين ما يهدد حياتهم إن هم عادوا إلى سوريا بعد إقامتهم الطويلة في لبنان، ومن إرغام شريحة الشباب على الخدمة العسكرية ورميهم في الجبهات المتقدمة والساخنة».
ويوضح المكتب الإعلامي في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من الفرص المحتملة لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، فإن الظروف الحالية لعودة اللاجئين بأمان وكرامة لم تتحقق بعد، و(الأونروا) وتماشياً مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، لا تشجع ولا تسهل العودة من الدول المضيفة في هذا الوقت».
هذا الواقع يفاقم معاناتهم، وتحديداً لأن قضية اللاجئين السوريين تحظى بالاهتمام على حساب قضيتهم. ما يعني مزيداً من المعاناة، كما تقول هنادي عويس من جمعية «بسمة وزيتونة» التي تهتم بشؤون فلسطيني سوريا. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «برنامج الحماية في (الأونروا) محدود الصلاحيات. وفي بداية النزوح مطلع عام 2013، تجاهل وجودنا تجاهلاً تاماً، ورفض تقديم أي مساعدات تعيننا في لجوئنا، حتى قررنا في عام 2015 تنظيم اعتصام استمر شهرين أسفر عن بعض الرعاية وتقديم المساعدات المالية».
إلا أن «الأونروا» تؤكد لـ«الشرق الأوسط»... «التزامها تقديم خدماتها لكل لاجئ فلسطيني مسجل في الأقاليم الخمسة لعملياتها. بالتالي منذ نزوح اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، و(الأونروا) مستمرة بتقديم خدماتها الأساسية في التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، كما البنى التحتية للمخيمات، فضلاً عن مناصرة قضاياهم مع الجهات المعنية وخدمات الحماية. ويشمل الدعم المقدم أيضاً تحديد حالات الحماية وإحالتها وتوفير خدمات المساعدة القانونية».
ويضيف: «كذلك تقدم (الأونروا) مساعدة شهرية بقيمة 100 دولار أميركي لكل عائلة و27 دولاراً أميركياً إضافياً لكل فرد من أفراد العائلة (أيضاً بشكل شهري) كمساعدة غذائية. وتقدم الوكالة أيضاً مساعدة شتوية».
لكن واقع المخيمات وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين من سوريا يناقض طرح (الأونروا)، سواء لجهة الخدمات والبنى التحية أو لجهة الحماية. وتشير عويس إلى أن «2 في المائة فقط من فلسطينيي سوريا رتبوا أوضاعهم المعيشية. والباقون أحوالهم كارثية. عدد كبير من العائلات يقيم في دكاكين مقابل بدل إيجار يتراوح بين 200 و300 دولار أميركي للدكان».
ومن يجد فرصة للعمل لا يسلم، كما يقول استيتان: «ففي محيط مخيم شاتيلا في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث يقيم عدد من فلسطينيي سوريا، أقدم بعضهم على وضع بسطات لبيع الخضراوات أو ما شابه، لكن هؤلاء مرغمون على دفع خوّات لميليشيات تسيطر على المنطقة وتتحكم بحركتها التجارية».
عن استيعاب الطلاب الفلسطينيين القادمين من سوريا في مدارس «الأونروا» والصعوبات التي تواجه المنظمة، يشير المكتب الإعلامي في «الأونروا»، إلى أن «هناك نحو 5500 طالب من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا تم استيعابهم وإدماجهم في جميع مدارس (الأونروا) في لبنان، وهم يشاركون زملاءهم من الطلاب من لاجئي فلسطين في لبنان في الأنشطة المرتبطة بالمنهاج والأنشطة اللاصفية بما في ذلك الأنشطة الترفيهية والرياضية والنفسية الاجتماعية. أما التحدي الأبرز للاستمرار باستيعاب الطلاب من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في مدارس (الأونروا) في لبنان، فيرتبط بالعجز المالي للوكالة الذي لا يؤثر على التمويل العادي فحسب بل أيضاً على النداءات الطارئة».
تنقض عويس كلام المنظمة، وتؤكد أن «اللاجئين الفلسطينيين يتعرضون إلى تمييز على صعيد الطبابة والتعليم. في بداية الأمر، تم رفض إدخال الأطفال إلى مدارس (الأونروا)، واقترحوا فتح صفوف خاصة لهم مصنفين إياهم بالعاجزين عن الاستيعاب وتدني مستواهم التعليمي وجهلهم اللغة الإنجليزية، فناضلنا للحصول على هذا الحق. وألحقنا أطفالنا بالمدارس واستطاعوا التأقلم والنجاح في مسيرتهم الدراسية، رغم النظرة الدونية من جانب المدرسين إليهم، ما أصاب هؤلاء الأطفال بالاكتئاب».
يبادر أيهم استيتان إلى توضيح أن هذه المعاملة أدت إلى تسرب نحو 60 إلى 70 في المائة من الذكور بعد غياب الدعم النفسي والمادي لهم، ليتوجه هؤلاء الأطفال إلى سوق العمل.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.