المخلفات الإلكترونية... كنز من المعادن في أجهزتك التالفة

المخلفات الإلكترونية... كنز من المعادن في أجهزتك التالفة

استخلاص الرصاص والنحاس بجهود محلية
الاثنين - 27 شهر رمضان 1439 هـ - 11 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14440]
القاهرة: حازم بدر
ما الذي يمكن أن يفعله شخص بهاتفه الذي لم يعد صالحاً للاستخدام... وماذا تفعل الشركات والحكومات بأجهزة الكومبيوتر والتلفاز القديمة التي عفا عليها الزمن؟
أغلب الظن أن حاويات القمامة ستكون هي الطريق الأشهر لتصريف مثل هذه المخلفات، لتتخذ مثل هذه المخلفات بعد ذلك مسارين كلاهما خاطئ، أولها أن تقوم شركات إعادة التدوير بشرائها وطحن دوائرها الكهربائية وتصدير هذا المطحون للخارج لاستخراج المعادن منه، والمسار الثاني هو حرق مثل هذه المخلفات.
المسار الأول يبدو أفضل كثيرا من الثاني، إلا أن باحثين في جامعة عين شمس المصرية سعوا إلى استكمال دورته بتوصيف طرق رخيصة تساعد شركات إعادة التدوير مستقبلا على ألا يقتصر دورها على تصدير مطحون الدوائر إلى الخارج، ولكن يمكن أن يقوموا باستخراج المعادن منها، ليفتح لهم البحث العلمي باباً واسعاً لكشف عشرة معادن أثمنها الذهب والفضة، ويمكن استعادتها من الدوائر.
معادن ثمينة
يحتوي الكنز الموجود في الدوائر الرئيسية لمخلفات الأجهزة الإلكترونية، على معدن النحاس الذي تبلغ نسبته (20: 25 في المائة)، الألمنيوم (4 في المائة)، الرصاص (1 - 5 في المائة)، الزنك (1 في المائة)، النيكل (1 - 3 في المائة)، والحديد (5 - 7 في المائة)، القصدير (1 - 3 في المائة)، وعناصر غالية الثمن مثل الفضة والذهب والبلاديوم (0.3 - 0.4 في المائة).
وتستخدم طريقتان لاستخراج هذه المعادن من مطحون الدوائر، الأولى كيميائية، والثانية بيولوجية، حيث تعتمد الأولى على إذابة مطحون الدوائر في مادة تقوم بعملية السحب (leaching) للعنصر المراد أخذه منها، ثم يتم استخلاص هذا العنصر من تلك المادة باستخدام المذيب أو طرق الترسيب أو التبادل الأيوني، بينما تعتمد الطريقة البيولوجية على استخدام بعض الكائنات الدقيقة التي تقوم بسحب هذه العناصر من مطحون البوردات الكهربائية.
وتحتاج الطرق البيولوجية إلى إمكانيات خاصة تتعلق بوجود أنظمة تحكم عالية الدقة في المختبرات وهو غير متوفر في أغلب الجامعات المصرية، وكان التركيز من الباحثين على مشاركة العالم جهوده في توصيف بعض الطرق الكيميائية.
ويقول د. أيمن حلمي كامل، الأستاذ بقسم الكيمياء بجامعة عين شمس، والباحث الرئيسي في دراسة نشرتها مجلة «نتشر» خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حول إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية: «نجحنا في توصيف طريقة لاستخلاص عنصري النحاس والرصاص، ووصلنا إلى نسب استخلاص عالية وصلت إلى 85 في المائة بالنسبة للأول ومن 90 إلى 92 في المائة بالنسبة للثاني».
ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استخلاص الرصاص والنحاس من مطحون الدوائر الكهربائية ليس جديدا، ولكن الجديد في الجهد البحثي المصري يتمثل في المواد المستخدمة في الاستخلاص ونسبة الاستخلاص العالية التي وصلنا إليها».
عقبات التدوير
واستخدم الفريق البحثي المصري لاستخلاص الرصاص محلولا قلويا (هيدروكسيد الصوديوم) لإذابة مطحون الدوائر، ثم تمت إضافة مركب مخلبي اديتا (EDTA) للرصاص، ثم استخدمت طريقتين لاستخلاص الرصاص من المركب، وهما الترسيب الكهربي أو إضافة عامل مختزل (حامض اسكوربيك، بعض العوامل المرسبة مثل الكبرتيد) لتحويله إلى عنصر الرصاص في الصورة النانوية.
أما عنصر النحاس فتم استخلاصه عن طريق وضع مطحون الدوائر في حامض الهيدروكلوريك مع عامل مؤكسد مثل فوق أكسيد الهيدروجين لإذابة النحاس ثم استخدام فيتامين سي (حامض أسكوربيك) لترسيب النحاس بعد اختزاله في صورة نانوية.
ويأمل الفريق البحثي المصري في أن تساهم تلك الأبحاث في تعظيم الاستفادة من المخلفات الإلكترونية، حيث قال برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أحدث تقاريره إن كمية المخلفات الإلكترونية بمصر التي يحدث لها إعادة تدوير لا تتعدى نسبة من 15 إلى 20 في المائة.
وتصطدم مطامح د. حلمي بعقبات أبرزها أنه لا يوجد قانون محدد لتنظيم وإدارة المخلفات، كما لا توجد قاعدة معلومات دقيقة عن حجم المخلفات بكل محافظة مصرية، ونوعية المخلفات التي تشتهر بها كل محافظة، وغياب خبرة التعامل مع هذه المخلفات، وهو ما يعوق الاستفادة من هذا الكنز الغني بالمعادن، والذي يزداد عاما عن آخر كما يكشف البحث المنشور في دورية نيتشر.
وأورد البحث عدة إحصائيات تتعلق بحدوث زيادة في استهلاك الأجهزة المحتوية على الدوائر الكهربائية بمصر، ومنها الأدوات المنزلية التي حدثت زيادة في استهلاكها بنسبة 15 في المائة، والكومبيوتر (95 في المائة)، والهواتف الجوالة التي بلغ عددها في عام 2015 نحو 90 مليون هاتف.
science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة