كيف يمكن فهم البصمة الكربونية للفرد وطرق تقليلها؟

منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)
منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)
TT

كيف يمكن فهم البصمة الكربونية للفرد وطرق تقليلها؟

منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)
منظمة أوكسفام: أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر 50 في المائة (شاترستوك)

لا يمكن إنكار أن تغير المناخ، الناجم في المقام الأول عن انبعاثات الكربون، يعد تهديداً كبيراً لكوكبنا. يجعل هذا الأمر مفهوم «البصمة الكربونية» ذا أهمية متزايدة للحفاظ على البيئة وتعزيز الاستدامة. فالبصمة الكربونية تحدد إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة بشكل مباشر أو غير مباشر عن فرد أو منظمة أو حدث أو منتج.

التخفيف من آثار تغير المناخ

وفقاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تسببت الأنشطة البشرية في ارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو درجة مئوية واحدة فوق مستويات ما قبل الصناعة. ويشدد التقرير نفسه على أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية يتطلب تخفيضات كبيرة في انبعاثات الكربون، منها تخفيض بنسبة 45 في المائة عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2030، والوصول إلى «صافي الصفر» حوالي عام 2050. ومن خلال فهم بصمتنا الكربونية والحد منها، فإننا نساهم بشكل مباشر في هذه الأهداف. إذن كيف يمكن لنا بصفتنا أفراداً فهم تلك البصمة ومعرفة كيفية قياسها؟

يساهم السفر الجوي بشكل كبير في البصمة الكربونية الفردية ولاختيار إجازات لا تعتمد على الطيران تأثير ملحوظ (شاتر ستوك)

أهمية الحفاظ على الموارد

إن العلاقة بين انبعاثات الكربون واستنزاف الموارد واضحة في أنماط استهلاكنا للطاقة. وقد أفاد مشروع الكربون العالمي بأن الوقود الأحفوري يمثل حوالي 89 في المائة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. تعني هذه الأرقام أن تقليل البصمة الكربونية من خلال كفاءة استخدام الطاقة واعتماد الطاقة المتجددة لا يؤدي فقط إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ولكنه يحافظ أيضاً على الموارد المحدودة؛ مثل النفط والغاز الطبيعي.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء، الناجم إلى حد كبير عن حرق الوقود الأحفوري، يسبب ما يقدر بنحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم سنوياً. ومن خلال الحد من اعتمادنا على الوقود الأحفوري، وبالتالي البصمة الكربونية التي نخلفها، يصبح بوسعنا تحسين الصحة العامة بشكل كبير.

تقديرات البنك الدولي: خسائر الرفاهية العالمية الناجمة عن تلوث الهواء تصل إلى 5 تريليونات دولار سنوياً (شاترستوك)

المسؤولية الأخلاقية

يشير أطلس الكربون العالمي إلى أن متوسط ​​البصمة الكربونية للفرد في الدول الصناعية أعلى بكثير منه في البلدان النامية. ويسلّط هذا التفاوت الضوء على الضرورة الأخلاقية لأولئك الذين يعيشون في الدول المتقدمة للحد من بصمتهم الكربونية، والمساهمة في عالم أكثر إنصافاً واستدامة.

يمكن للأفعال الصغيرة للفرد أن يكون لها تأثير كبير. على سبيل المثال، تشير وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) إلى أن متوسط ​​انبعاثات سيارات الركاب تقدر بحوالي 4.6 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. يمكن أن يؤدي اختيار الفرد وسائل النقل العام أو استخدام السيارات أو السيارات الكهربائية إلى تقليل هذا الرقم بشكل كبير. وبالمثل، فإن اعتماد نظام غذائي نباتي يمكن أن يقلل من بصمتنا الكربونية، حيث إن الإنتاج الحيواني مسؤول عن حوالي 14.5 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

حقائق

بعض الموارد لحساب البصمة الكربونية وتقليلها

حاسبات البصمة الكربونية: أدوات مثل الآلة الحاسبة لـ«شبكة البصمة العالمية» أو حاسبة البصمة الكربونية لوكالة حماية البيئة.

أدلة نمط الحياة المستدامة: تقدم منظمات مثل الصندوق العالمي للحياة البرية (WWF) أدلة حول تبني أسلوب حياة أكثر استدامة.

الدعوة وتغيير السياسات: المشاركة في مجموعات الدفاع عن البيئة ودعم السياسات التي تعزز الطاقة المتجددة والاستدامة.

الموارد التعليمية: توفر مواقع مثل بوابة «ناسا لتغير المناخ والاحتباس الحراري» موارد تعليمية لفهم أسباب تغير المناخ.

يؤدي هدر الطعام إلى زيادة البصمة الكربونية للفرد وتوليد كميات كبيرة من غاز الميثان المضر بالبيئة (شاتر ستوك)

نفايات الطعام

 تعد معالجة مشكلة هدر الطعام أمراً بالغ الأهمية، لأنها يمكن أن تقلل من البصمة الكربونية للفرد بنسبة تصل إلى 6 في المائة. يولّد هدر الطعام انبعاثات كبيرة من غاز الميثان، وهو أحد غازات الدفيئة القوية، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. ولا يمكن أن ننسى مسؤولية الأفراد في مجال الطيران، حيث يساهم السفر الجوي بشكل كبير في البصمة الكربونية الفردية. ويمكن أن يكون لاختيار إجازات لا تعتمد على الطيران كوسيلة نقل تأثير ملحوظ. وتقدم أدوات توفرها مؤسسات مثل «Carbon Footprint» و «Project Drawdown» للأفراد القدرة على حساب البصمة الكربونية الخاصة بهم وتحديد استراتيجيات تقليلها.

عدم المساواة في الكربون

وفقاً لمنظمة أوكسفام، فإن أغنى 1 في المائة في العالم يصدّرون أكثر من ضعف نصيب الفرد من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأفقر  50 في المائة. ويؤكد هذا التفاوت الصارخ المسؤولية الأخلاقية للأفراد ذوي الدخل المرتفع للحد من انبعاثاتهم الكربونية. هذا وتكشف بيانات مرصد الصحة العالمية التابع لمنظمة الصحة العالمية، أن جنوب شرقي كل من آسيا وأفريقيا يتحملان العبء الأكبر من الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء. يأتي هذا فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن خسائر الرفاهية العالمية الناجمة عن تلوث الهواء تصل إلى 5 تريليونات دولار سنوياً.

يعد فهم بصمتنا الكربونية أمراً بالغ الأهمية في مكافحة تغير المناخ وآثاره المتتالية على البيئة والصحة العامة والاقتصاد. إن كل قرار يتخذه الفرد بدءاً من اختيار وسائل النقل إلى التفضيلات الغذائية، يشكل بصمته الكربونية. ومن خلال اتخاذ خيارات مستدامة، يمكن أن نساهم بشكل جماعي في عالم أكثر صحة وإنصافاً واستدامة. إن الحاجة إلى التحرك ملحة ولا يمكن إنكارها، وهي تبدأ بالوعي والمسؤولية تجاه آثارنا الكربونية الفردية والجماعية.


مقالات ذات صلة

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.