برنامج «من الصفر»... حكايات وخفايا ومشاوير نجاح سعودية

مفيد النويصر: أفضل أن أباعد بين حلقات رجال الأعمال فلا أريد أن أترك انطباعاً بأن النجاح مرتبط بالمال

الأميرة لولوة الفيصل
الأميرة لولوة الفيصل
TT

برنامج «من الصفر»... حكايات وخفايا ومشاوير نجاح سعودية

الأميرة لولوة الفيصل
الأميرة لولوة الفيصل

رغم الكم الهائل من البرامج التلفزيونية التي تعرضها شاشات التلفزيون العربية خلال شهر رمضان، فإن المحتوى الهادف قليل جداً، حيث يتغلب الترفيه على ما عداه من الموضوعات. لكن هناك دائماً من يكسر القالب ويغرد منفرداً ليعطي جمهور التلفزيون جرعة من المحتوى الجيد والمؤثر. برنامج «من الصفر» الذي يرأس تحريره الصحافي والروائي ورئيس قطاع الديجيتال في محطة «إم بي سي»، مفيد النويصر استمر في تقديم رسالته بتقديم قصص نجاح لشخصيات ناجحة ومؤثرة في المجتمع السعودي. وفي موسمه الثالث نجح في التربع على عرش أكثر البرامج مشاهدة خلال شهر رمضان في السعودية. يحسب للنويصر الاختيارات المتميزة في الشخصيات التي يقدمها البرنامج، كما يحسب له أيضاً أن ضيوفه فتحوا خزائن الذكريات في برنامجه من دون تحفظ، وهكذا قدموا للمشاهد قصص نجاح وكفاح ملهمة لا تنقصها المشاعر واللحظات الخاصة التي قد تدمع عيونهم خلال روايتها.
«الشرق الأوسط» حاورت النويصر حول برنامجه وأهم ضيوفه وسير الناجحين التي يقدمها للجمهور، ولم يبخل المقدم الشاب علينا بالمعلومات وبالتفاصيل المختلفة، بل لوّن بحماسته مسيرة برنامجه التي انطلقت أيضاً من الصفر.
أبدأ حواري مع النويصر وفي ذهني الكثير من الأسئلة أطلقها بسؤال محدد: ما الذي شدك لفكرة النجاح والإنجاز لتكون موضوعاً لمقالات صحافية في البداية ثم تحولت لمدونة وأخيراً لبرنامج تلفزيوني؟ يقول: «البداية كانت مع المقالات التي كنت أكتبها كل أسبوع، وكنت أتناول فيها قصصاً لأشخاص عاديين نجحوا في مجالهم، قد يكون صاحب مجموعة من الورشات الصناعية صادفته في إحدى المدن على سبيل المثال». هل هي شخصيات لأناس تعرفهم وتقابلت معهم في وقت من الأوقات؟ أطرح سؤالي الثاني ويأتيني الرد بسرعة؛ فالنويصر يحمل الكثير من المعلومات والتفاصيل التي تتدفق سريعاً لتعطينا صورة مفصلة عن طريقته في العمل. يقول: «أنا عندي شغف لمعرفة قصص الناس وحياتهم، وفي أي مجلس أتواجد به دائماً أبحث عن تفاصيل الشخصيات التي أقابلها». يشير إلى أن المقالات التي كان يكتبها في صحيفة «شمس» في البداية ثم صحيفة «مكة» كانت تمثل تحدياً من حيث عدد الكلمات المطلوبة: «كانت عملية صعبة أن أختصر كل تجربة في 300 كلمة هي حجم المقال، وقد تنقص بسبب أو آخر، كيف أذكر تفاصيل حياة شخص في تلك الكلمات القليلة؟».
المدونة فتحت المجال أكثر أمام النويصر لكتابة سير الأشخاص الملهمين: «المدونة أعطتني فرصة للتوسع في القصص واستخدام الصور»، وهو ما استرعى انتباه شركة «غوغل» التي طلبت منه التوسع في هذا النوع من الكتابة عارضة أن تقدم حملات دعم مقابل ذلك.

من الصحافة للفيديو
مشوار شخصيات النويصر تعدى مرحلة الصفر وبدأ في النمو ليدخل مجال الفيديو من خلال «يوتيوب» وحققت حلقتان قام بإعدادهما وأشرف على إنتاجهما في 2014 انتشاراً كبيراً على مستوى العالم العربي أدى إلى إنتاج برنامج تلفزيوني نجح في الاستمرار للموسم الثالث ويستعد للمزيد.
حول الموسم الأول من البرنامج يعلق النويصر: «الموسم الأول بالنسبة لنا كان بمثابة بطاقة التعريف مع الجمهور، عملنا لسنة كاملة وقبل شهر رمضان بأيام قليلة انهار كل شيء واضطررنا إلى أن نعيد العمل من جديد في كل الحلقات خلال الشهر، وهو ما كان يمثل ضغطاً نفسياً شديداً علينا؛ فنحن في سباق مع الوقت. الضغط تسبب لي في مشكلات صحية، لكن في كل مرة ومع مشاهدة الردود الإيجابية من الجمهور أنسى ذلك وأشعر كمن فاز بكأس العالم وبعد نصف ساعة من الحلقة أبدأ في تحليل الحلقة والتواصل مع فريق التصوير والمخرج لمناقشة لقطة لم تظهر كما يجب». أعلق قائلة: «لم تكن تلتقط أنفاسك قبل البداية مرة أخرى؟» ويجيبني: «طوال حياتي وحتى في تدرجي الوظيفي عودت نفسي ألا أفرح بشيء لوقت طويل، لكن أفرح بما أقدمه في يومه».
في البرنامج الذي يصر النويصر على صفته الوثائقية، يكتفي بالتواجد خارج إطار الكاميرا، لا يظهر سوى في المقدمة وفي بعض الفواصل، لكن في كل الحالات يترك الضيف ليواجه الجمهور مباشرة من دون تدخل منه: «(من الصفر) برنامج وثائقي، فيه الضيف هو البطل الوحيد»، يعلق النويصر ويستطرد: «هو الشخص الحقيقي الذي يستحق أن يتوج وأن يحصل على اهتمام الجمهور في كل ثانية يتحدث فيها ويروي أكبر قدر من القصص. الساعة التلفزيونية ما بين 48 - 52 دقيقة، خمسون دقيقة يجب أن تخصص للضيف للحديث. عندما استضفنا وزير الصحة السابق وسفير المملكة السابق في ألمانيا،د. أسامة شبكشي، كانت أمامنا قصة حياة غنية جداً، الجانب المهني فيها فقط امتد لنصف قرن، إذا أردت عرض قصة شخص على حلقتين بمدة 100 دقيقة، مع المؤثرات مع الموسيقى مع الفواصل والمقدمة والخاتمة، هذا كله يجعلني أخصص للضيف كل كادر من التصوير له وليس لي هو الذي يحكي لا أريد أن أكون جشعاً وطماعاً لأظل أمام الكاميرا. أنا لست البطل هنا».
حلقة الدكتور أسامة شبكشي أثارت الكثير من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي ما بين منتقد (بسبب مرض الدكتور الشبكشي الواضح) ومعجب، ولكن النويصر يرد بالقول بأن الدكتور الشبكشي وافق على تصوير الحلقات، وكان ذهنه حاضراً، وإنه اختار الحديث عن تفاصيل دقيقة وخاصة جداً من حياته.
هنا أسأله حول الصراحة التي يتحدث بها الضيوف وإدلائهم بتفاصيل لم تعرف من قبل: «في حلقة الأميرة لولوة الفيصل تحدثت عن الحياة مع والدها الملك فيصل ووالدتها الملكة عفت، تحدثت عن زواجهما وصعوبة التواصل بينهما في البداية بسبب اللغة حيث كانت الملكة عفت تتحدث التركية فقط، لكن حسب ما تذكر الأميرة لولوة استعان الزوجان ب«ياور» الملك فيصل وكان تركياً، للترجمة بينهما وسرعان ما تعلما لغة الآخر. أذكر له تلك الحلقة المتفردة وأسأله: «كيف تقنع الضيوف بالحديث عن تفاصيل لم يذكروها من قبل مثل الأميرة لولوة الفيصل والدكتورة خولة الكريع أو الدكتورة هيفاء جمل الليل التي تحدثت عن حادث وفاة ابنتها الوحيدة للتلفزيون؟ يشير إلى أن خبرته في العمل الصحافي لـ23 عاماً كانت أحد العوامل التي ساعدته في إقناع الضيوف بالحديث وأيضاً حبه لكتابة السير الذاتية.

اختيار الضيوف
في الحلقات التي عرضت حتى الآن بأن التنوع في اختيار الضيوف، حيث كان هناك أمراء مثل الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، والأميرة لولوة الفيصل، وشخصيات أكاديمية مثل الدكتورة هيفاء جمل الليل، ورجال أعمال وشباب ناجحون. ما يلفت النظر هو قلة عدد النساء من الضيوف، وكان من الطبيعي أن أسأله عن سبب ذلك: «هل تعتقد أنك تعطي للنساء حقهن بالنسبة لاختيارهن ضيوفاً؟ يشير إلى البرنامج يعمل حسب نظام محدد، ويستطرد: «عندي (كوتا) محددة؛ فمن اللازم أن أستضيف شباباً فريدين في إنجازاتهم مثل الشاب عبد الله العثمان شاب سعودي (33 عاما) الذي أسس شركة مبيعاتها بحدود 400 مليون في السنة، وجاءت أكبر شركة في الاستثمارات من سنغافورة وماليزيا لتشتري منه حصة في الشركة بمليار ريال سعودي. أيضاً أحرص على ألا يكون الضيف من الشخصيات التي يتكرر استضافتها على الشاشة كثيراً». بالنسبة للفئات الأخرى، يقول: «مهم جداً أن أستضيف سيدات ورجالاً في مرحلة ما فوق الـ45 عاماً، وشخصيات قيادية في المجتمع، وأيضاً لا بد أن أستضيف القامات المهمة في المملكة، ولا أنسى أيضاً الشخصيات الراحلة التي حفرت اسمها في تاريخ البلد مثل الراحل الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام السابق، وغازي القصيبي وزير الصحة السابق، والأديب والسفير السابق ووزير التعليم الراحل محمد الرشيد».
يحرص النويصر أيضاً على أن تكون اختيارات الضيوف جاذبة لجميع الشرائح من المشاهدين «حتى لا يكون البرامج لفئة واحدة فقط ويسقط في باقي الفئات، إذا اقتصرنا على شريحة واحدة لن يكون العمر الزمني للبرنامج طويلاً، قد يستمر عاماً أو ثنين وينتهي».
حسب «الكوتا» التي يعمل بها البرنامج يستضيف النويصر أعداداً محددة من كل فئة: «يجب أن نستضيف أربعة من الشخصيات المتفردة (يطلق عليها «القامات»)، ومن السيدات خمساً، ومن الشباب خمساً. هناك أيضا فئة المسؤولين في الدولة وفئة رجال الأعمال: «شخصياً، أفضل أن أباعد بين حلقات رجال الأعمال فلا أريد أن أترك انطباعاً بأن النجاح مرتبط بالمال؛ فالنقود ليست هي النجاح، تغيير الواقع هو النجاح. على سبيل المثال الشخص الذي كان وراء تطوير نظام (أبشر) للمعاملات الحكومية في السعودي، عملت معه حلقة، هو رجل مبرمج عظيم اشتغل على برنامجه وكافح لإقراره. بالنسبة لي هذا الشخص غيّر واقع السعوديين».
بدأ برنامج «من الصفر» برواية قصص العصاميين والمكافحين، واستمر على ذلك في الموسمين الأول والثاني، ثم تغير مفهوم الموسم الثالث، فما الذي يعبر عنه «من الصفر» هذا الموسم بعد أن تخطى تقديم قصص الكفاح؟» يقول: «يرمز لبداية قصة من الصفر من الصفر، بداية شيء معين، قد يكون موهبة وقد يكون مشروعاً، على سبيل المثال الشاعر بدر بن عبد المحسن، البرنامج دار حول بداية موهبته الشعرية، من الذي علمه؟ لم يواصل تعليمه من أجل الشعر، كافح من أجل الشعر، خلق مدرسة حداثية في الشعر العامي لم يسبقه لها أحد، وصار إمبراطور الشعر ليس لكونه أميراً، بل لأنه كافح من أجل الشعر. في حلقة الأميرة لولوة الفيصل، كانت مسيرة التعليم في المملكة هي البداية، التعليم في حد ذاته هو الصفر، هناك الكثير في تلك المسيرة لم يعلن، فعلى سبيل المثال في عام 1985 اجتمع مجلس جامعة الملك سعود لتقرير وقف كلية التمريض نتيجة لضغوطات من العوائل بسبب عمل بناتهن في المستشفيات وقلة الإقبال على الدراسة بها. ولتفادي ذلك تصرفت الأميرة لولوة الفيصل بطريقتها، فقدمت أوراقها للدراسة بكلية التمريض وسجلت ودرست الفصل الأول لتضمن استمرار عمل الكلية، ثم تركتها بعد الفصل الأول».



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.