رئيس {بكتل} العالمية: لدينا اهتمام كبير بالمشاركة في بناء المفاعلات النووية السعودية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حجم أعمال شركته في المملكة يتخطى 10 مليارات دولار

والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية
والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية
TT

رئيس {بكتل} العالمية: لدينا اهتمام كبير بالمشاركة في بناء المفاعلات النووية السعودية

والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية
والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية

علاقة فريدة من نوعها ربطت بين السعودية وشركة بكتل، التي تعد واحدة من أكبر شركات الهندسة والبناء والمشاريع العالمية في الولايات المتحدة. نشأت هذه العلاقة وترسخت عبر ما يزيد على سبعة عقود. بدأت منذ أربعينات القرن الماضي عندما زار الملك فيصل الولايات المتحدة للمرة الأولى، والتقى خلالها بمسؤولي شركة بكتل، ودعاهم لبناء خط أنابيب عبر شبه الجزيرة العربية. كانت هذه هي البذرة الحقيقية التي أثمرت حقولا من الثقة والشراكة والمنافع المشتركة على مدى خمسة وسبعين عاما. خلال هذه السنوات رسخ اسم شركة بكتل في أذهان المواطنين السعوديين حتى إنه كان مرادفا في وقت ما لكلمة «كهرباء» بعد أن قامت الشركة بتوصيل الكهرباء للمدن السعودية في منتصف القرن الماضي.
على الجانب الآخر، لم تكن السعودية مجرد عميل ضمن عملاء شركة بكتل الكُثر، بل كانت دائما شريكا قويا وتحتل جزءا كبيرا من استراتيجية وخطط الشركة. وفي حوار مع بريندان بيترز بكتل، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة بكتل العالمية، بمناسبة الاحتفال بمرور 75 عاما على عمل الشركة في المملكة، يكشف النقاب عن خطط الشركة خلال الفترة المقبلة ونظرته للاقتصاد السعودي، ورؤية 2030. والعلاقة الخاصة مع المملكة، ودور الشركة في منطقة الشرق الأوسط وشروط عودتها للعراق مرة أخرى، وغيرها من الأمور التي تتعلق بنشاط الشركة في المنطقة.
وإلى نص الحوار...

> بداية ما هي أبرز المشروعات التي تنفذها بكتل في السعودية ودول الشرق الأوسط حاليا؟
- أولاً، أود أن أقول إن منطقة الشرق الأوسط بمفهومها الواسع هي واحدة من أكثر المناطق التي يزداد فيها نشاط شركتنا. نحن نشطون بشكل خاص في السعودية والإمارات ومصر. هذه الدول الثلاث تعد بمثابة مناطق التركيز الرئيسية لشركتنا في المنطقة. فيما يتعلق بالمملكة، سيكون مشروع مترو الرياض على رأس مشروعاتنا الكبيرة النشطة خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع المكتب الوطني لإدارة المشروعات السعودي، ويتركز دورنا بشكل كبير في إدارة البرنامج وبناء القدرات. كما أننا مستمرون، على مدى أكثر من أربعين عاماً، في المساعدة في إدارة البرامج الخاصة بمدينة الجبيل الصناعية، خاصة مع استمرارها في التوسع. وبالطبع لدينا اهتمام شديد في برنامج الطاقة النووية المدنية. لكنني أعتبر أن المشروعات الثلاثة الكبرى التي نركز عليها بشكل خاص هي مترو الرياض ومدينة الجبيل الصناعية ومشروع مكتب إدارة المشروعات الوطنية.
> كم تبلغ تكلفة الاستثمارات في هذه المشروعات الثلاثة الكبرى؟
- بصورة إجمالية، هذا سؤال صعب للإجابة عليه. هناك اختلاف بين الاستثمار وتقديم الخدمات. حيث إننا لسنا مستثمرا مباشرا في المشاريع التي نقوم بتنفيذها. وبالتالي يصبح تحديد قيمة الأعمال مهمة صعبة. أما إذا كنّا نتحدث عن إجمالي القيم التي نديرها نيابة عن عملائنا، فإن هذه هي الطريقة التي يمكنني بها الإجابة على السؤال. على سبيل المثال، بلغت إجمالي قيمة الأعمال في مدينة الجبيل السعودية عشرات المليارات من الدولارات على مدار الـ42 سنة الماضية. فيما يتعلق ببرنامج مترو الرياض، تتعدى القيمة الكلية للأعمال عدة مليارات من الدولارات، الطريقة التي أفكر بها في قياس استثماراتنا هي عدد الأشخاص الذين نستخدمهم في كل مشروع أو النسبة المئوية من إجمالي الإنفاق على المشروع. في جميع الأحوال، يمكنني القول إننا ندير أعمالا ومشروعات بما يزيد على 10 مليارات دولار في السعودية.
> ذكرت أنكم مهتمون برؤية 2030 للمملكة، ما هي الأجزاء التي تخططون للقيام بها في إطار هذه الاستراتيجية؟ وهل هناك مشروعات محددة تبحثون عنها؟
- نعم، نحن نعمل على تسليم المشروعات. ونرغب في مشاركة عملائنا ومساعدتهم في الوصول لأهدافهم وتحقيق النجاح. لذا عندما نفكر في رؤية 2030 على نطاق أوسع، فإن الدور الذي نسعى للقيام به هو مساعدة جميع الوزارات الحكومية في بناء قدراتها وزيادة مهارات العاملين في إدارة المشروعات والبرامج المحلية. نحن نعمل على تسهيل رفع مستوى تلك الوزارات لإدارة جميع المشروعات والبرامج التي تخرج من رؤية 2030 والتي تتحمل هذه الكيانات الحكومية مسؤولية تنفيذها.
على جانب آخر، يأتي مشروع تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية المدنية على رأس أولوياتنا في الفترة المقبلة. نحن مهتمون جداً بهذا المشروع لأسباب واضحة مبنية على خلفياتنا وخبراتنا بهذه البرامج. كما يوجد لدينا اهتمام بشكل خاص بقطاع المياه على نطاق واسع، بما في ذلك المعالجة الصناعية وإمدادات المياه، وهي قضية رئيسية تواجه المملكة. كما يحتل مشروع مترو الرياض مكانة كبيرة من خططنا في المملكة، وسيساهم في تحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل بالمملكة. وبالطبع لدينا اهتمام رئيسي في مشروع نيوم الشهير وهناك مباحثات جارية حاليا حول شكل الدور الذي يمكن أن نقوم به.
> أحد جوانب رؤية 2030 هو تمكين الشباب السعودي من الالتحاق بالشركات الكبرى، كيف تساهم بكتل في تحقيق ذلك الهدف للحكومة السعودية؟
- أنا فخور جدا بحقيقة أن نسبة الموظفين السعوديين من مجموع الموظفين الفنيين والتقنيين في معظم مشروعاتنا بالمملكة في زيادة مستمرة وتصل حاليا إلى نحو 20 في المائة من إجمالي موظفينا بالمملكة. وتصل إلى 30 في المائة في بعض القطاعات وهي نسبة جيدة جدا. لقد كانت لدينا تجربة رائعة حقاً في توظيف المهندسين السعوديين الناشئين، ونطمح حاليا لتوظيف وتدريب الجيل القادم من المهندسين السعوديين، ومديري المشاريع، والبنائين، والقادة، ليس فقط لعملنا في السعودية ولكن نأمل أن يسافروا معنا حول العالم ليكونوا جزءا من المشروعات التي نقوم بها في جميع أنحاء العالم. ولدى الحكومة أهداف محددة لزيادة هذه النسبة بشكل مستمر ونحن مستجيبون لذلك. وأتطلع إلى أن تصل النسبة المئوية للسعوديين العاملين في مشروعاتنا بالمملكة إلى أكثر من 30 في المائة بمرور الوقت.
> ذكرت أنكم مهتمون بمشروع نيوم وهو من المشروعات الكبرى، ما الذي يمكن أن تقدمه بكتل في هذا المشروع وما هي رؤيتكم تجاهه؟
- لدينا رؤية طموحة للغاية للمشروع ككل، فهو نقلة نوعية للمملكة ونبحث مع الحكومة حاليا كيفية تطبيق هذه الرؤية وتحويلها إلى مشاريع. أعتقد أن هناك مجموعة واسعة من الأدوار التي يمكن أن نقوم بها في إطار هذه الرؤية، بدءا من إدارة البرنامج بشكل عام حتى القيام بمهام محددة في إطار أجزاء معينة من البرنامج. على سبيل المثال، هناك مجموعة واسعة من التكنولوجيا العالية، والمراكز الحضرية، والمناطق التأهيلية، والمدن الصناعية التي تتضمنها رؤية المشروع ويمكننا المشاركة في تنفيذ ذلك.
> هل لديكم خطة للمشاركة في مشروع بناء 16 مفاعلاً نووياً لتوليد الطاقة في السعودية؟
- هناك بعض المناقشات السياسية المستمرة حاليا بين الولايات المتحدة والمملكة للتوصل إلى حل في إطار ما يعرف بـ«اتفاقية 1 - 2 - 3» التي يمكن من خلالها نقل التكنولوجيا النووية للمملكة. نأمل أن تنجح المناقشات في نهاية المطاف حتى تستطيع المملكة بناء المفاعلات النووية للأغراض المدنية لتوليد الطاقة.
> هل لديكم أي خطط للمشاركة في عملية إعادة إعمار العراق؟
- أولاً، أود أن أقول إن إعادة الدفء للعلاقات بين المملكة والعراق خلال العام الماضي كان مفيدا للغاية وله جوانب إيجابية كثيرة من وجهة نظرنا. وساعد ذلك بشكل كبير على تحسين مناخ الأعمال في العراق. بالنسبة لنا لكي نعود كشركة إلى العراق، فإن هناك ثلاثة أمور مهمة نضعها نصب أعيننا عند التفكير في هذا الأمر: أولا التأكد من أننا يمكننا إضافة قيمة وتقديم مساهمة مجدية للمشروعات التي سنقوم بها لتحقيق التنمية في العراق؛ ثانيا، أن نضمن الأمان للعاملين في المشروعات التي نقوم بتنفيذها هناك؛ ثالثا، أن نشعر بالثقة في أننا يمكننا العمل بطريقة تتوافق مع رؤيتنا وقيمنا وأخلاقياتنا. ولكن أود أن أقول إن التفكير في العودة إلى العراق بدأ يتجه إلى نطاق أوسع بعد انخراط السعودية في العراق والمساهمة في تحسين بيئة الأعمال هناك. وأعتقد أن الفرص الموجودة بالعراق واعدة بشكل كبير.
> ما هو عدد الزيارات التي قمت بها للمملكة ومنطقة الشرق الأوسط؟
- أقوم بالكثير من الزيارات سنويا إلى المنطقة بصفة عامة على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر بما يعادل أربع زيارات سنوية أو أكثر.
> في إطار خبرتكم في منطقة الشرق الأوسط، ما هي نقاط الضعف ونقاط القوة التي شاهدتموها في الدول التي تعاملتم معها؟
- كل مكان له طبيعة مختلفة، لذلك سأتحدث أكثر عن نقاط القوة في الأماكن التي نتعرض لها. فيما يخص المملكة، أعتقد أن هناك تصميما حقيقيا وتركيزا على رؤية 2030 وكل الأشياء التي تخرج منها. وهذا يعطينا الكثير من الثقة والاعتقاد بأن هناك خطا جيداً من المشاريع المستقبلية يمكننا من إضافة قيمة حقيقية للمشروعات التي نشارك فيها. كما أن بعض الإصلاحات الاجتماعية التي حدثت في المملكة، والتي تزداد وتيرتها بمرور الوقت، تساعد في تحسين المناخ الذي تعمل فيه الشركات وهو شيء إيجابي للغاية.
> بعد 75 عاما من الشراكة والثقة بين السعودية وشركة بكتل، كيف ترون آفاقها ومستقبلها؟
- الشراكة بين بكتل والسعودية بدأت في أربعينات القرن العشرين في قطاعات النفط والغاز، ثم تطورت فيما بعد إلى قطاع البنية التحتية المدنية. خلال هذه المدة شاركنا عملية التطوير التنموي التي شهدتها المملكة في العقود الماضية، وذلك عبر ثلاثة أجيال متواصلة من عائلتي والتي قامت بالعمل مع حكومة السعودية في الكثير من المشروعات المشتركة. أما الجيل الحالي من عائلة بكتل فهو الجيل الرابع الذي يتعاون مع المملكة في مسيرة التنمية الاقتصادية. عندما ذهبت للرياض للاحتفال بمرور 75 عاما على شراكتنا مع المملكة، ذكرت أنني أشعر بسعادة غامرة للاحتفال بـ«أول 75 عاماً» من الشراكة في المملكة، وكنت أعني ذلك حقاً. إنه شيء يجعلني أشعر بالامتنان الشديد لأننا مُنحنا الفرصة لنكون جزءاً من تاريخ المملكة. لقد كان امتيازاً عظيما ومسؤولية كبيرة... هذا هو الشكل الحقيقي الذي ننظر من خلاله إلى عملنا في السعودية. نحن لسنا مجرد مقاولين أو بناة مشروعات، إننا نبني تراثا في المملكة. لا يمكنني التنبؤ بما سيكون عليه إرثنا على مدار الـ25 عاماً القادمة. آمل وأتوقع أنه سيكون كافة الأشياء التي تحدثنا عنها.


مقالات ذات صلة

«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

الاقتصاد مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)

«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

أقرَّت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خلال الاجتماع الأول الجمعية العامة العادية تفويض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية نصفية أو ربعية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

خاص «لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.