{مسرح إسطنبولي} يطلق «مهرجان لبنان الدولي»

مسرحية «أفئدة خاصة» للمخرجة جنى الحسن من تمثيل طلاب معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية - عرض لـ{فرقة وصل» من دورة سابقة للمهرجان
مسرحية «أفئدة خاصة» للمخرجة جنى الحسن من تمثيل طلاب معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية - عرض لـ{فرقة وصل» من دورة سابقة للمهرجان
TT

{مسرح إسطنبولي} يطلق «مهرجان لبنان الدولي»

مسرحية «أفئدة خاصة» للمخرجة جنى الحسن من تمثيل طلاب معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية - عرض لـ{فرقة وصل» من دورة سابقة للمهرجان
مسرحية «أفئدة خاصة» للمخرجة جنى الحسن من تمثيل طلاب معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية - عرض لـ{فرقة وصل» من دورة سابقة للمهرجان

أعلنت إدارة «مسرح إسطنبولي» وجمعية «تيرو للفنون» عن تنظيم الدورة الثالثة من «مهرجان لبنان المسرحي الدولي» في الفترة الممتدة من 23 حتى 27 أغسطس (آب) 2018، في مدينتي صور والنبطية، وذلك بالتعاون مع وزارتي الثّقافة والسّياحة ومؤسسة «دروسوس». وقد فُتح باب استقبال العروض للفرق المحلية والعربية والأجنبية حتى 15 يونيو (حزيران) الجاري، كما ستُنظّم على هامش المهرجان عروض سينمائية وموسيقية ومعارض فنية.
وتتنافس العروض في المسابقة الرسمية على جائزة أفضل ممثل وممثلة، وجائزة أفضل إخراج، وأفضل نص، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل عمل متكامل. وعبّرت اللجنة المنظمة عن أهمية إقامة المهرجان، كونه أسس أول تظاهرة مسرحية دولية في الجنوب وفي مناطق مختلفة مع وجود ورش تكوينية وندوات ومناقشات، مما يسهم في تأسيس ثقافة مسرحية في جميع المناطق، تحقيقاً للإنماء الثقافي المتوازي في وجه التهميش الثقافي الذي يعانيه بعض المناطق اللبنانية.
وقال الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، مؤسس المهرجان: «أطلقنا في عام 2014 مهرجان صور المسرحي الدولي في سينما الحمرا، ولكن على الرّغم من إغلاقها من قبل أصحابها وإقفال سينما ستارز قسرياً في النبطية، فإننا نصارع من أجل البقاء والاستمرارية من خلال المتطوعين وطلاب محترف (تيرو للفنون). فنحن متمسكون بالحلم والأمل في ظل غياب السياسات الدّاعمة للثقافة في هذا البلد الذي تقفل فيه المنصات الثقافية من دون أي مبرر منطقي سوى كونها مساحات حرّة ومستقلة ومجانية وغير سياسية».
ويُعد مهرجان لبنان المسرحي الدولي تجمعاً فنياً مسرحياً وموسيقياً وسينمائياً، ويستطيع الفنانون الراغبون في المشاركة إرسال أعمالهم عبر إيميل المهرجان، ويجب أن يحتوي على معلومات عن العمل وعلى رابط للفيلم في حال كان المشارك سينمائياً، وعلى مقطع مصوّر في حال كانت المشاركة مسرحية أو موسيقية، وستكون هناك لجان مختصة لاختيار الأعمال المشاركة.
هذا ويُعيد فريق «مسرح إسطنبولي» حالياً ترميم وتأهيل «سينما ريفولي» في مدينة صور، بعد 29 سنة من إغلاقها في عام 1988، وقد سبق له أن افتتح سينما الحمرا بعد 30 سنة، وسينما ستارز في مدينة النبطية بعد 27 سنة، وأطلق «مهرجان لبنان المسرحي والسينمائي الدولي»، فضلاً عن تأسيس محترف «تيرو للفنون» للتدريب المجاني على المسرح والسينما والتصوير والرسم في القرى والبلدات، ليشكل بذلك ظاهرة ثقافية وحالة فنية فريدة من حيث إعادة فتح دور سينما قديمة وتنظيم المهرجانات والعروض وأسابيع الأفلام والكرنفالات في مناطق مهمشة بعيداً عن مركزية العاصمة، مما أدّى إلى تغيير في الخريطة الثقافية في لبنان.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».